ترتيب القرآن توقيفي:
بين الترتيب والترقيم وهذا الرأي

عبدالله جلغوم في الأحد 25 مارس 2012


بين الترتيب والترقيم وهذا الرأي

ما سبب الاختلاف في مسألة الترتيب القرآني ؟ هل هو توقيفي قد تمّ بالوحي ، أم اجتهادي من الصحابة ؟

لس هدفي هنا أن أنقل ما جاء في الكتب القديمة أو الحديثة عن سبب هذا الاختلاف ، بل لأعرض رأيا غير كل ذلك .

السبب في هذا التساؤل هو ما يجده الباحثون والدارسون من التعدد في عدد آيات القرآن تبعا لتعدد الروايات ، فهناك العدد المكي والمدني الأول والثاني والبصري والشامي والكوفي ، ومما لا شك فيه أن هذه المسميات لم يكن لها وجود في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا في زمن الصحابة رضي الله عنهم ، ومن المؤكد أنها وجدت بعد جمع الخليفة عثمان للمصحف .ولا يمكننا أن نتصور أن التساؤل عن ترتيب سور القرآن وآياته : هل تمّ بالوحي أم باجتهاد من الصحابة كان مطروحا في زمن الصحابة ، فليس من المعقول أن يطرحوا مثل هذا السؤال على أنفسهم .

ولعل هذا التعدد في الأعداد هو السبب الوحيد المخفي أحيانا ، والظاهر أحيانا لدى البعض ممن يعارضون الإعجاز العددي ، والجزم بأن ترتيب القرآن توقيفي قد تم الوحي ، ذلك أنه قد يثير الشكوك في صحة الأعداد الأخرى، في حالة تبني عدد مخصوص من بينها .

لو عدنا إلى زمن جمع القرآن ، لن نختلف على الحقيقة التالية : الأرقام التي تحدد بها نهايات الآيات على النحو الموجود في المصاحف الآن لم تكن موجودة ، فلم يكن العرب حتى هذا الوقت قد عرفوا كتابة الأرقام بأشكالها المعروفة لدينا اليوم ( الأرقام العربة ، او الهندية ) 1، 2 ، 3 ، 4 ،5... لقد عرفت لديهم في القرن الثاني الهجري ( وهي من وضع الخوارزمي ) ولذلك فالاعتماد كان بالدرجة الأولى على الحفظ والذاكرة .

وهذا يعني لو أننا جردنا الآن  المصحف من جميع الأرقام التي تحدد نهايات الآيات ، سينتج لدينا نسخة من المصحف مرتبة السور والآيات واحدة في جميع الروايات . أي أن جميع روايات المصحف متماثلة في ترتيب السور والآيات لا فرق بينها أبدا . وهذا دليل على أن الترتيب توقيفي , ومحفوظ .

فأين الاختلاف إذن ؟ الاختلاف الوحيد هو في ترقيم الآيات وليس في ترتيبها . هذا الترقيم هو الذي كان مجال الاجتهاد ، وليس بالضرورة أن يكون خطأ ، إنما هو وفق اعتبارات متعلقة برواية ما . وقد يكون من بين هذه الأعداد ما خُزّن فيه الدليل الرياضي على حفظ القرآن الكريم .

وأنبه هنا إلى أمرين :

إن الإخبار بحفظ القرآن ( الذكر ) قد جاءنا من الله سبحانه وليس من احد من الناس ، وبالتالي فيجب أن تكون هذه المسألة بعيدة عن الشبهات .

الثاني : لقد تعهد الله سبحانه بحفظ القرآن ولم يتعهد بمنع الناس من الخطأ فيه او محاولة تحريفه ، وبالتالي فمهما وجدت أو حدثت محاولات من هذا القبيل فليست دليلا على عدم حفظ القرآن .  

اجمالي القراءات 12374

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   احمد مجدي     في   الأحد 25 مارس 2012
[65372]

الاستاذ الفاضل عبدالله جلغوم

السلام عليكم تحية تقدير لمجهودتكم ان وجود اعجاز عددي في عدد ما من اعداد القران لاينفيه وجود اعداد اخري لانه ظاهر وواضح ولان هذا العدد متواتر اريد ان اسال سيادتك عن جهود الباحثين في الاعداد الاخري هل اسفرت عن اكتشافات اخري ملحوظه ام لانحصل علي اي اعجاز كما اريد ان اعرف هل هناك مكان في مصر استطيع الحصول فيه علي كتبكم  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


2   تعليق بواسطة   عبدالله جلغوم     في   الإثنين 26 مارس 2012
[65424]

الأخ الكريم أحمد

أخي الكريم أحمد


أشكرك  .لمتابعتك واهتمامك


فأما عن كتبي فلا أظن أنه قد بقي منها شيئا في الأسواق .فكلها لم تطبع غير مرة واحدة


أحدها وهو الذي طبعته جائزة دبي الدولية ( معجزة ترتيب سور القرآن ) فأظن أنك لو كتبت اليهم سيرسلون اليك نسخة .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-07-04
مقالات منشورة : 63
اجمالي القراءات : 1,336,232
تعليقات له : 228
تعليقات عليه : 370
بلد الميلاد : jordan
بلد الاقامة : jordan