مُـنْـعَـطف خطير في التعامل مع الثورة المصرية

رضا عبد الرحمن على في الثلاثاء 02 اغسطس 2011


مُـنْـعَـطف خطير في التعامل مع الثورة المصرية

 

إن ما حدث في أول أيام شهر رمضان في ميدان التحرير ليس صدفة ، وإنما هو جزء من خطة واضحة المعالم بدأ العمل فيها منذ شهر تقريبا ، حيث تم تشويه صورة الثوار عن طريق الإعلام المصري في جميع قنواته ، وذلك بأسلوب غير مباشر في جميع البرامج ، وبث إشاعات عن الخسائر المالية واحتمال دخول البلاد في أزمة اقتصادية نتيجة تعطيل عجلة الانتاج وحالة الفراغ الأمني ، وتحميل كل هذا على أكتاف الثورة والثوار ، وقد شارك في عملية التشويه هذه الجميع بداية من المجلس العسكري الذي اتهم صراحة حركتي كفاية و6 أبريل بأنه يتم تمويلهما من الخارج لتنفيذ أجندات و روشتات خارجية ، كما ساهم في هذا التيارات الدينية في تشويه معاني الليبرالية والعلمانية والدولة المدنية بعد وصف ثوار التحرير بأنهم قلة من الشيوعيين والبلطجية ، كذلك فعل بعض مرشحي الرئاسة مثل الدكتور العوا حين وصف ممدوح حمزة بانه علماني كبير ، وفي معرض حديث العوا شوّه صورة العلمانية وهي ضربة لممدوح حمزة تحت الحزام ، فهي خطة منظمة تم خلالها صناعة حالة من الممل والسخط والكره تجاه الثورة والثوار ، وبدأت تتفشى هذه الحالة المصطنعة والوهمية عند كثير من المصريين ، لدرجة قلبت الحقائق وتحول الثوار لعبء ثقيل على هذا البلد يعطل مصالحه ويخرب اقتصاده ، حيث يتم محاربته من الجميع من المجلس العسكري وجهاز إعلامه والتيارات الدينية وبعض المصريين من ميدان روكسي  وغيرهم من الناس العاديين الذين آمنوا بالثورة وكانوا على استعداد للموت في سبيلها ، لكن بأسلوب مقصود تم تغيير نظرة هذا القطاع العريض وتغيير وجهة نظره في الثورة بطرق وأساليب معروفة اقتصاديا وإعلاميا ، الكل كفر بالثورة فجأة وتآمر عليها وانتابه الممل ، وما حدث يوم الجمعة 29 يوليو كان عملية تجهيز لما حدث في أول أيام رمضان ، حين سيطر أرباب التيارات الدينية على الميدان وشوهوا وخانوا الثورة برفع أعلام دولة أخرى في الميدان ، ونطقوا بهتافات دخيلة على الثورة وفعلوا كل شيء يخالف الثورة ويتعارض مع الوطنية ومع الهوية المصرية ، واختتموا هذا بانسحابهم في الخامسة عصراً تاركين بعض المعتصمين ، الذين أصحبوا في نظر الجميع عملاء وبلطجية وخونة ويجب التخلص منهم ، لدرجة أن التليفزيون المصري على قناته الأولى بعد مرور أقل من 24 ساعة على فض اعتصام التحرير بالقوة  يقول : أن مصر عاشت حالة من الرواج التجاري وسيولة في حركة البيع والشراء وحالة من الطمأنينة والشعور بالأمن بعد فض الاعتصام ، واختراع مصطلح جديد جدا ينفرد به التليفزيون المصري وهو انتشار فلول المعتصمين في الشوارع الجانبية للميدان ، فقد تحول الجميع وتعاونوا ضد الثورة والثوار من جديد ، في حالة تذكرنا بأيام الثورة الأولى قبيل خلع مبارك ، فجأة أصبح كل شيء في مصر تمام ولا توجد أي مشاكل مالية ولا اقتصادية ولا مشاكل أمنية كل شيء على ما يرام والسبب فض الاعتصام.

فقد قام الجيش بالتعاون مع قوات الأمن المركزي وضباط أمن الدولة ، حيث تم تجهيز الثوار لذبحهم بدماء باردة ، وتحويلهم لعملاء وخونة يعطلون مصالح البلاد ، حتى ينظر المواطن للطريقة التي تم بها فض الاعتصام بكل ما فيها من إجرام وخيانة على أنها واجب وطني يقوم به أفراد الجيش والشرطة ، وأن الثوار يستحقون أكثر من ذلك لأنهم كادوا يخربوا البلاد بتعطيل مصالح العباد ، تعاملت الشرطة العسكرية بالتعاون مع قوات الأمن المركزي وأمن الدولة بقوة ووحشية وإجرام مع أسر الشهداء وكثير من شباب مصر المعتصمين في الميدان ، كل جريمتهم أنهم جالسون في ميدان التحرير يراقبون ثورتهم ويؤكدون على تحقيق مطالبها وبلوغ أهدافها (التي لم يتحقق منها هدف واحد أو مطلب واحد) ، تم الهجوم عليهم فجأة بالقوة والسلاح والمدرعات وتم اعتقال العشرات دون ذنب ، بينما نفس الشرطة العسكرية وقوات الأمن تركوا البلطجية يقتلوا ويذبحوا الثوار منذ أن بدأت الثورة في مواقع متعددة بداية من موقعة الجمل ، وانتهاء بموقعة العباسية الفاضحة لأن كل ما فعله أفراد الشرطة العسكرية وأفراد قوات الأمن أنهم حاصروا المسيرة السلمية في العباسية لكي يتمكن البلطجية من قتل وذبح وترويع شبابها وإعطائهم درسا لن ينسوه ، وبكل أسف لا يستطيع أفراد الشرطة العسكرية وقوات الأمن استعراض واستخدام قوتهم إلا على الثوار الأبرياء الذين يكملون ثورتهم السلمية البريئة.

وهنا يجب أن نسأل المجلس العسكري المصري هل فعلا أنتم على قناعة أنكم تحمون الثورة.؟ ، بعد كل ما حدث أول أيام رمضان ، وهل هذه هي التهنئة المناسبة للشعب المصري بأول أيام رمضان.؟ ، على الرغم أن الثوار قرروا أنهم سيعلقون اعتصامهم خلال شهر رمضان ، ولكن يبدو أن خطة وضعت وكان لابد من تنفيذ جميع مراحلها ، ويبدو أن إخلاء الميدان وفض الاعتصام بهذه الصورة هو بداية مرحلة جديدة مختلفة في التعامل مع الثورة والثوار والشعب المصري ككل ، وأعتقد أن الجيش وقوات الأمن سيطوقون الميدان ويمنعون دخول الناس إليه مرؤة أخرى حتى يعود بناء نظام مستبد يقمع المصريين ويعيد تربيتهم من جديد ، وكذلك يبدو أن مبارك أعطى أوامره أنه لن يدخل القاهرة إلا إذا تم إخلاء الميدان تماما ، مهما كان الثمن ، ومهما كانت التضحيات ، هذا إذا جاء مبارك أصلا ، لأنه إن شاء الله خلال ساعات قليلة سيتم الإعلان عن تقرير طبي جديد (لانج ) يؤكد أن صحة مبارك المخلوع تدهورت وحالته النفسية سيئة وهناك خطورة على نقله من شرم الشيخ وأذكركم لن يحضر مبارك غدا إلى المحكمة ، كل هذا بينما شباب مصر الطاهر يُعتقل ويُضرب ويُهان ويُطرد من ميدان التحرير بالقوة ، ويتركون شباب الثورة ينزف بلا علاج داخل مدرعات الشرطة العسكرية ، ولا يزال مبارك ينعم في جناحه الخاص في بلده الثاني شرم الشيخ ، وكأن ثورة لم تحدث ، وكأن مصر عادت إلى الوراء.

أخطر ما في الأمر أن يكون هناك خطة واسعة موسعة يتم خلالها تصفية الثوار بعد عملية طردهم بالقوة من الميدان ، وعملية التصفية هذه سيساهم فيها بالطبع البلطجية وأمن الدولة والشرطة العسكرية التي ادعى قادتها في أول الأمر أنهم غير مدربين على التعامل مع الناس في الشارع حين طلب منهم التعامل مع البلطجية ، لما أظهروا موقفهم السلبي منهم وهم يقتلون ويروعون الناس ، ونعود لخطة التصفية المحتملة للشباب مصر ، أعتقد أنه سيتم اعتقال أكبر عدد من النشطاء وشباب الثورة وقد بدأ هذا فعلا أثناء فض الاعتصام ، وكذلك تسليط البلطجية على عدد آخر لتهديدهم وترويعهم وإصابتهم أو قتلهم إن أمكن ، وهذا السلوك لا يمكن استبعاده على جهاز أمن الدولة لأن الثورة فضحتهم وكشفت حقيقتهم القذرة أمام العالم وأمام المصريين ، ويريدون الثأر والانتقام من شباب الثورة ، وبكل أسف وأكرر بكل أسف يقدم المجلس العسكري هدية على طبق من ذهب لجهاز أمن الدولة لكي ينتقم من شباب الثورة وشباب مصر الحر ، وذلك حين شارك في فض الاعتصام بالقوة وسلك سلوك أمن الدولة في التعامل مع المصريين أبناء نفس الوطن.

الصورة الآن بدت واضحة فيبدو أن هناك تنسيق واضح بين المجلس العسكري والتيارات الدينية وقوات الأمن وأمن الدولة ، لأنه في كل المناسبات التي يتم فيها الاعتداء على الثوار بالقوة والوحشية يكون أرباب التيارات الدينية بعيدا عن المشهد تماما ، وهذه ليست صدفة ، كذلك لم يسلم الثوار من تشويه صورتهم حيث أذاع التليفزيون المصري عن بعض الشباب الذين جاهروا بالإفطار أمام الناس وقالوا أن هؤلاء ضمن الثوار ، فهي مؤامرة متكاملة الأركان وهي تصفية الثوار واغتيالهم معنويا ونفسيا وأخلاقيا ودينيا ووطنيا ، حتى يستحل الناس ما حدث لهم مهما كانت قسوته.

كلمة أخيرة:

بين المعتصمين كان يقيم عدد كبير من أسر الشهداء الذين لم تُشفى صدورهم بمحاكمة من قتلوا ذويهم ، ورغم ذلك تم طردهم وسبهم حين أعلنوا للضباط نحن أسر الشهداء فكان الرد عليهم (بلا شهداء بلا بتاع) حتى الشهداء تم إنكارهم وعدم الاعتراف بهم مثل الثورة ، وهذه نكسة كبيرة جدا لمصر والمصريين وردة واضحة للثورة التي لم تحقق مطلب واحد من مطالبها ، وأعتقد أن سير الأمور بهذه الطريقة سيضر السواد الأعظم من المصريين ، والأيام القادمة كفيلة لإثبات ذلك وأتمنى أن يكون ظني في غير محله وتوضع الأمور في نصابها وتعود الحقوق لأصحابها وينصلح حال البلاد والعباد.

 

 

 

 

اجمالي القراءات 6557

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الأربعاء 03 اغسطس 2011
[59312]

نتمنى معك أستاذ رضا

السلام عليكم ورحمة الله أستاذ رضا وكل عام وأنت وجميع كتاب هذا الموقع الكريم بخير وسلام .


نتمنى معك أن يعود الأمن والسلام إلى مصرنا الحبيبة وأن تكون المحاكمات التي بدأت اليوم لمبارك ونجليه ومساعديه هى بداية الطريق لعودة الأمن والأمان للشارع المصري .


فالقضاء كما وضح من خلال المحاكمات يسيطر على الموقف ويحاول إعطاء الفرصة بقدر المستطاع  للطرفين  مع وجود بعض الاعتراضات على عدم إتاحة الفرصة لغير المحامين لتوصيل مطالبهم للمحكمة .


 


 


2   تعليق بواسطة   Abdelhakim Akrima     في   الأربعاء 03 اغسطس 2011
[59321]

إذا تغير شيء في العالم العربي... فاقطعوا رأسي!

 أهلا و كل عام و أمة المسلمين بألف خير،

رمضان مبارك علينا جميعاً

أما بعد، فلي كلام طويل لا أظنني قادر على نشره هنا تعليقا على ما كتبت يا بني!

في الحقيقة أعجب كل العجب، أيواه، عجبي كبير و أنا أقرأ على الأنترنت، و أنا أسمع على شاشة التيليفيزيونات العربية و العجمية ما يسمى بالربيع العربي، و الثورات العربية!

هل ما حصل في تونس بالله عليكم ثورة؟ ما الثورة إذا؟ و هل ما حصل في مصر ثورة؟

عجبي كبير !

ما حصل و ما يحصل في تلك البلدان ليس بثورة يا بني... و من مات ليس شهيدا! أيوه، ليس شهيدًا!

الشهيد هو ذاك الإنسان المسلم المؤمن و الذي يعيش في بلده و إذا بجيش من المعتدين يهاجم البلد من أجل استعماره أو ضد دينه.. فقام ذاك الرجل المسلم المؤمن بالدفاع عن بلده و دينه... فقُتل و هو مسلم مؤمن في سبيل الإسلام و الوطن المعتدى عليه بدون حق! هذا على اعتبار أن الشهادة الحقة لها ارتباط كبير فقط بالدفاع عن الإسلام حين يُعتدى عليه أو يهدد من طرف الكفار!

لم تحصل لا ثورة و لا شيء لا في تونس و لا في مصر... مصر و اليمن... قامت بتقليد تونس...

هروب بن علي كان بسبب أعداء بن علي في النظام نفسه و ليس بسبب الشباب الذي كان في البداية يطالب بالخبز و العمل و ليس بتغيير النظام يا بني!

إذا تغير شيء في العالم العربي... فاقطعوا رأسي!

أني و إياكم لمن المنتظرين

و الحمد لله رب العالمين


3   تعليق بواسطة   محمد دندن     في   الأربعاء 03 اغسطس 2011
[59322]

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

إن شاء الله تعالى الأمور ستتغير إلى الأحسن    و لو بعد حين    و لن نقطع رأسك


4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 05 اغسطس 2011
[59357]

أشكر جميع الأخوة وكل عام وأنتم بخير ـ الأخت مرفت ـ الأخ عبد الحكيم ـ الأخ محمد دندن

شكرا لجميع الأخوة


وكل عام وحضراتكم بخير


أولا : الأخت مرفت عبدالله نحن في حالة تفاؤل بما يحدث ، لكن هناك حالة من التحفز والقلق النسبي ، لأن فساد عقود رسّخ في عقيدة المصريين هاجس الشك والتخوين بصورة مرضية ، وتفشى هذا بصورة أكبر بعد الثورة لأن معظم المصريين تابعوا السياسة وركزوا وبدأوا يهتموا بما يحدث ولكن نتمنى ان تتم المحاكمات على خير بالعدل وينصلح حال مصر وشبعها ويتم إصلاح حقيقي في كل شيء في مصر ..


 


ثانيا : الاخ الكريم  عبد الحكيم ـ شكرا على تعقيبك ، رغم حالة اليأس التي تعبر عنها الكلمات ، ولكن يا سيدي أقول لك بكل صدق وواقعية إن ما حدث في مصر على الأقل هي ثورة ، لأن خلع رئيس وسقوط نظام حاكم كان جاثما على قلوب المصريين منذ ثلاثة عقود لا يكون إلا بثورة كهذه ، مسألة السهداء لن أدخل في تفاصيلها لأن مرجعها إلى الله جل وعلا ، وهي ليست نقطة مفصلية في الموضوع ، حيث ان الشهداء ماتوا ، وحسابهم عند الله وحده جل وعلا يعلم ما كان في قلوبهم ، ويعلم سبب موتهم ويعلم ماذا كانوا يردون ، لكن يكفيهم شرفا أنهم ماتوا في ثورة كان أهم مطالبها العدل والحرية والكرامة الانسانية ، وأعتقد أن هذه معاني سامية وقيم إنسانية ينادي بها الإسلام 


ما حدث في مصر وتونس من وجهة نظري هي ثورات ـ رغم كل ما يلاقيه الأشقاء في تونس وما نلاقيه هنا في من عقبات وقلاقل ضد الثورة إلا انها ثورات مهما كانت الطريقة التي سقط بها مبارك أو بن علي ، تحرر شعب من قيود دولة بوليسية واقتناص حريته بهذا الشكل من سلطة قمعية مستبدة أعتقد أنه لن يحدث إلا بثورة ، ولن يستسلم نظام قمعي مستبد كالذي كان في مصر إلا بشعوره بالخوف من ملايين خرجت واحتشدت فوجد نفسه أضعف ما في الدولة ولن يستطيع المواجهة ..


وإن شاء الله بقليل من التفاؤل سيتحسن الوضع وتنصلح الأمور ولن نقطع رأسك


 


ثالثا : الأخ العزيز  محمد دندن   شكرا على مداخلتك الرقيقة التي تشع خوفا على أخ لك في الإنسانية وخوفك على قطع رأسه وتفاؤلك في إصلاح البلاد العربية الثائرة ..


وأخيرا :: كل عام وحضراتكم بخير ورمضان كريم


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 257
اجمالي القراءات : 3,171,444
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,177
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر