دور الميدان الرئيسى فى إشعال الثورات .. وتقطيع مبارك لأوصال ميدان التح

رائف الويشي في الأحد 20 مارس 2011


 

فى حديث مطول لصحيفة " المصرى اليوم " فى 23 ديسمبر 2009 قال أمين عام الجامعة العربية د. عمرو موسى ما نصه "  لو أمعنت النظر فى ميدان التحرير، فسوف ترى أنه من أقبح ميادين مصر ، به أقبح خرابة ، تصور جراج يُبنى لسنوات طويلة تكاد لا تنتهى ، وفجأة يتحول إلى خرابة ، ثم تقوم بعمل هندسة الميدان بالرخيص وهو ميدان رئيسى ، ده المفروض أجيب له أفضل مهندسى العالم ، فهو قلب المدينة " ..                                                

    
عمرو موس&igraigrave; هو آخر تلامذة المدرسة الدبلوماسية المصرية التى أسسها العملاق المرحوم د. محمود فوزى ، سبقه تلامذة تخرجوا منها  من أمثال د. أسامة الباز ووزير الدولة محمد رياض ووزير الخارجية الأسبق المرحوم إبراهيم كامل ( قدم الأخيران استقالتهما احتجاجا على اتفاق كامب ديفيد ) ..                                                     

   
لقد أرغمت التغييرات السياسية فى العقود الثلاثة الماضية أبناء تلك المدرسة على محاولة التكيف مع الواقع الأليم ، ذلك الواقع الذى سماه عمرو موسى فى أكثر من مكان بـ " الزمن الرديء " .. حاولوا فى كامب ديفيد إنقاذ ما يمكن إنقاذه وبذلوا الجهد فى سبيل ذلك ، ولكن السادات اتخذ  - من وراء ظهورهم - قرارات تمسك بها وأصر على تنفيذها ومثلت طعنة دامية فى أبجديات الأمن القومى المصرى ( راجع الحلقتين الثانية والثالثة من سلسلة " حرب أكتوبر وضرورة لجان التحقيق المستقلة " لكاتب المقال) ..                                                                                                       

 
مثل حديث د. عمرو موسى إلى الصحيفة المذكورة نقلةنوعية له فى تشريح الواقع المر الذى تمر به مصر .. ربما دفعه إلى ذلك دخول ابن قريته  د. البرادعى – والذى ينتمى إلى نفس المدرسة - إلى طابور إنقاذ مصر ، وربما كان موسى يطلب المغفرة من الجماهير العربية التى أغضبها – مرغما بالواقع المر – مرتين هذا العام ..                                                 
 
هو يعلم بحكم خبرته ورحلاته حول العالم أهمية الميادين الكبرى فى التصحيح " الإجباري " لمسارات بعض النظم الحاكمة ، خاصة تلك التى يمثل الطغيان والفساد فيها الركيزة الأساسية فى تعاملها اليومى مع شعوبها .. هو بدبلوماسيته الاحترافية العالية ينطق بالحروف دون نقاط عليها ، تاركا للقارئ مهمة الحصول على تلك النقاط ووضعها فى مكانها الصحيح ليخرج بالكلام الغير مباح لموسى النطق به ..                                                                      

وصلت الفكرة يا دكتور ، فذاكرة المصريين – رغم محاولات إشغالها بالتجويع والتعذيب – مازالت تحتفظ بثورات انطلقت شرارتها من أكبر ميادين عواصمها ، وأجبرت الطغاة على الفرار أو أوقعتهم فى قفص العدالة ليدفعوا ثمن جرائمهم فى حق شعوبهم :                                                         

* يلخص ميدان " إبيفانو دى لوس سانتوس " حالة بالغة فى معانيها لانتصار الشعب الفلبينى على الطاغية البائد فرديناند ماركوس ، والذى أطيح به – وبأسلوب سلمى منظم – فى فبراير 1986 بفضل تكاتف وتواجد كل قوى الشعب فى الميدان المذكور ..                                                    

كطاغية مصر العجوز عندما تحدث فى بداية عهده عن " اليد الطاهرة والكفن اللى ما لوش جيوب " ، بدأ ماركوس فى عام 1965 عهده بكلام معسول عن شفافية ونزاهة حكمه ، حتى تمكن من السيطرة على البلاد .. أدرك الفلبينيون حجم الخديعة التى أوقعهم فيها ، فلجأ ماركوس – ككل الطغاة - إلى سنده الوحيد وهو البطش بإعلان أحكام الطوارئ لتأمين حكمه ..                

فى صيف 1972 اعتقلت قوات الأمن زعيم المعارضة بينجو أكينو وحكم عليه  بالإعدام ، ثم خفف تحت وطأة المظاهرات العارمة التى عمت البلاد وخوف الطاغية الفاسد على زوال نظامه .. ألغيت الانتخابات التى كان من المقرر إجراؤها فى عام 1973 بعد أن أدرك ماركوس أن الغضب يملأ قلوب الشعب .. مضى فى استعلائه على شعبه معتمدا على القوة العسكرية فى فرض الأمر الواقع ، غير عابئ بأخبار فساده وحاشيته التى انتشرت بين جميع أفراد الشعب ..                                          
فى عام 1980 سمح ماركوس لزعيم المعارضة بمغادرة البلاد إلى الولايات المتحدة للعلاج .. فى 21 أغسطس 1983 عاد أكينوا إلى الفلبين بعد رحلة علاج دامت ثلاث سنوات ، لكن قوات الأمن أطلقت عليه النار فى مطار مانيلا وقتلته ، كان ذلك بمثابة القشة التى قسمت ظهر البعير .. عمت المظاهرات كل أنحاء البلاد وشارك فى تشييع جنازة أكينو ما يتراوح بين أربعة إلى ستة ملايين من أفراد الشعب ..                                                              

فى سبتمبر 1985 نظم الشعب الفلبينى إضراباً شاملاً لمدة يومين ،  وعلى أثر ذلك قام قادة المعارضة من " الجمعية الدولية للتصالح "  بتثقيف الشعب على أساليب الاعتصام السلمى ، وقد أدى ذلك إلى إنشاء منظمة "  اللاعنف " والتى يُطلق عليها اسم " أكابكا " ..                                                                          
فى أواخر عام 1985 اضطر الطاغية الفاسد وتحت الضغط الشعبى إلى الإعلان عن انتخابات رئاسية مفاجئة ، وتم تحديد موعدها فى 7 فبراير 1986 .. اختارت المعارضة لمنافسته زوجة زعيم المعارضة الذى قتل وهى السيدة كورازون أكينو ..                    
قامت منظمة النامفربل – وهى أيضا منظمة لاعنفية - بالتعاون مع منظمة " أكابكا " بحشد عشرات الألوف فى كل مناطق البلاد لرصد أى محاولة من نظام ماركوس الفاسد لتزوير الانتخابات ..                                      
فى 9 فبراير 1986 أعلن ثمانية وثلاثون من مهندسى الكمبيوتر فى غرفة عمليات إعلان النتائج اعتصامهم محتجين على تعمد النظام الفاسد إذاعة أنباء كاذبة عن فوز ماركوس .. أعلن على إثر ذلك كل من ماركوس وأكينو فوزهما بالرئاسة ، ومن هنا بدأت الثورة ..                                                                             
 
فى 13 فبراير 1986 أعلنت الكنيسة أن الانتخابات قد تم تزويرها من قبل ماركوس ، واعتبر كبير أساقفة مانيلا الكاردينال " سين " نفسه قائداً لجميع منظمات اللاعنف فى البلاد من أجل الإطاحة بطاغيتها..                                      
فى 22 فبراير أعلن وزير الدفاع الفلبينى جون بونس أزيل وكذلك رئيس الأركان منديل راموس تمردهم على سلطة ماركوس واعتصما داخل وزارة الدفاع ..                                      

   
فى ظهر 22 فبراير طلب الكاردينال سين من الشعب الخروج إلى الشوارع وخص بالذكر ميدان مانيلا الرئيسى  " إبيفانو دى لوس سانتوس " لسد كل الطرق أمام قوات الجيش التى بدأت فى الظهور بمدرعاتها فى الشوارع .. تدفق مئات الألوف من كل أنحاء الفلبين إلى الميدان المذكور وباتوا ليلتهم فى الميدان وهم ينشدون نشيد " وطنى " ..                                

فى فجر 23 فبراير توجهت قوات الجيش الفلبينى مدعومة بالدبابات إلى الميدان حيث يعتصم مئات الآلاف .. سد المعتصمون فى الميدان كل الطرق المؤدية إليه وأجبروا قوات الجيش على التوقف على بعد ميل منه .. هدد قائد القوة الجنرال أرتيميو نادبار بإطلاق النار إذا لم يخل المعتصمون الطريق ، إلا أن الحواجز البشرية ظلت فى مكانها ولم تغادر المكان مما اضطر الجيش إلى الانسحاب ، قدم المعتصمون الطعام والورود إلى كل أفراد القوة المنسحبة ..                        

 
فى يوم الإثنين 24 فبراير وبينما كان ماركوس يلقى خطاب فوزه على الشعب ، قام المعتصمون بالاستيلاء على مبنى الإذاعة والتليفزيون وأوقفوا إذاعة الخطاب ..                                                              

فى صباح الثلاثاء 25 فبراير أدت كورازون أكينو يمين القسم معلنة فوزها برئاسة الفلبين بينما الشعب يرقص فى شوارع البلاد ، وفى ذات الوقت كان الدكتاتور ماركوس يؤدى القسم معلناً فوزه برئاسة الدولة بدون أى دعم شعبى .. فى مساء نفس اليوم هرب الدكتاتور الفاسد إلى قاعدة " كلارك " الجوية الأمريكية فى الفلبين ونجحت الثورة فى الميدان ..                

* تختلف الثورة الرومانية عن مثيلاتها فى هذا المقال فى حجم الدماء التى قدمتها لكى تظفر فى النهاية بالنصر وتهديه لتاريخ وحاضر ومستقبل الشعب ..

تحركت مفاصلها وبصورة عفوية فى مدينة تيماشورا فى 16 ديسمبر 1989 ، وتجمعت فى الميدان الجمهورى فى بوخارست ليلة 21 ديسمبر ، ونامت ليلتها فى الميدان الذى تحول إلى قطعة من ثلج الشتاء لكن العزائم والهمم حولته إلى شعلة ملتهبة ، كانت تحاصر البرلمان حيث يختبئ  داخله الطاغية البائد تشاوشيسكو يحاول بكل الخدع تهدئة عشرات الآلاف من المعتصمين حتى يتمكن منهم عقب ذلك ..                                             

    
إن نظرة واحدة من  التدبر والعظة من أى طاغية فاسد لما حدث لشاوشيسكو وشريكته فى الطغيان والفساد لينا تشاوشيسكو تكفى كى يتوب إلى الحق والعدالة ، لكن أحداث التاريخ تخبرنا أنهم ماضون فى غيهم حتى النهاية ( راجع " ملحمة تيماشورا فى ذكراها العشرين ، متى يشبه ليل القاهرة بارحة بوخارست " ، لكاتب المقال ) ..                                                    
* مثلت ساحة البرلمان فى جاكرتا فى عام 1998 أفضل مكان فى إندونيسيا لكتابة تاريخها الحديث ، مازلنا نذكر طلبة الجامعات وهم يحملون حقائبهم التعليمية على ظهورهم حول هذه الساحة ويتصدون بصدورهم لرصاص قوات الطاغية الفاسد سوهارتو ..                                                     
تشبه إندونيسيا إلى حد بعيد الحالة المصرية ، فقائدها البائد الدكتاتور سوهارتو كان قائداً عسكريا مميزاً حتى العام 1967 حيث كان يتولى قيادة القوات الخاصة بالأمن القومى ، وقد عينه الرئيس أحمد سوكارنو فى تلك السنة نائباً له ، ثم أصبح – بعد أن أطاح بسوكارنو - رئيساً للجمهورية فى العام 1968 .. حول الدكتاتور سوهارتو الدولة منذ اعتلائه سدة الحكم إلى دولة أمنية ذات نظام شمولى وسخر أجهزة الإعلام لتطبل وتزمر فى كل خطوة يقدم عليها ، وكان إبنه الذراع الأيمن له  .. رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية فى البلاد إلا أن حاشيته الفاسدة التى دفع بها فى البرلمان قد إختارته للمرة السابعة فى مارس 1998 رئيساً للجمهورية..                                                                 
لم يكن قد مضى على تجديد ولايته إلا أقل من شهرين عندما أدرك طلاب الجامعات أن الانتظار أكثر من ذلك يعد خيانة للوطن .. لقد وصلوا إلى تلك النتيجة وحسموا أمرهم ، بينما كان قادة المعارضة – الضعيفة والمنقسمة والمخترقة - بملابسهم الأنيقة وعطرهم الفاخر ورابطات عنقهم وحركاتهم المسرحية أمام الكاميرات يستهلكون الوقت فيما بينهم فى جدل عقيم لا نهاية له ..                                                       
استمرت انتفاضة الطلبة على مدى ثلاثة أسابيع ، لم يعبأ الطاغية الفاسد بهم بل ذهب إلى القاهرة لزيارة نسخته العربية وينزل ضيفا عليه ، لكن تصعيد الطلبة لانتفاضتهم أجبره على العودة  إلى جاكرتا ..                                                  

   
تحت وطأ الثورة فى ساحة البرلمان قدم الطاغية الفاسد استقالته فى 21 مايو 1998 ، وانهزم الرصاص ورفع الراية البيضاء أمام تضحيات أشبال إندونيسيا الأبطال..                                                     

  
اتضح حجم الأموال التى سرقها سوهارتو مع عائلته وحاشيته من دماء شعبه وقدرتها مجلة تايمز الأمريكية فى عام 1999 بمبلغ 73 مليار دولار ، لقد أدرج البنك الدولى اسم سوهارتو ضمن قائمة العشرة الأكثر اختلاسا فى العالم .. فقد كان معروفا فى الأوساط الدولية أن ديون إندونيسيا للعالم الخارجى عند طرد الطاغية الفاسد سوهارتو تبلغ 87 مليار دولار ، لكن اتضح بعد سقوطه أنها 142 مليار دولار لأنه كان يحصل على قروض دولية بدون إخبار البنك المركزى ويضعها فى حسابه الخاص وحساب حاشيته ..                        

إذن رحل الطاغية الفاسد العجوز إلى غير رجعه ورحل معه حزبه – حزب جولكار – الذى كان يعرف فى أوساط الشعب بحزب لصوص إندونيسيا ، وتنشق الشعب الإندونيسي من بعده نسيم الحرية وعرفوا معنى تداول السلطة التى تناوب عليها خمسة رؤساء منذ رحيله ..                                                                               

* يصور ميدان الاستقلال فى العاصمة الأوكرانية كييف حالة أخرى لدور الميدان الرئيسى بالعاصمة فى إشعال ثورة الإنقاذ .. أوكرانيا هى إحدى الجمهوريات الخمسة عشر التى انفرطت من عقد الإتحاد السوفيتى السابق ، وحصلت على استقلالها فى عام 1991 ..                                                         

عانت البلاد بعد الاستقلال من شح الديمقراطية وفساد النخب الحاكمة تحت قيادة الدكتاتور ليونيد كوتشما والذى قاد البلاد عقب استقلالها لمدة عشر سنوات .. استعان كوتشما ببطانة فاسدة وتقاسم معهم ثروة البلاد ، اشترك العديد من كوادر الحزب الحاكم فى تحالفات كان بعضها دمويا من أجل السيطرة على الحكم والثروة ..                               
ظهرت فى المحاكم الدولية آثار تلك التحالفات ، فقد تم القبض فى كاليفورنيا عام 1999 على لازانكو وهو رئيس وزراء سابق فى حاشية كوتشما بتهمة تبيض 114 مليون دولار بالإضافة إلى 28 تهمة أخرى  .. لقد وقع صدام دموى على الحكم والثروة بين الرجليْن وشمل حوادث طرق للموالين للطرفين واعتداءات بالقنابل بل واغتيالات بالبرلمان ..  أدت تلك الحوادث إلى هروب لازانكو إلى الولايات المتحدة مع ما أمكن حمله فقبض عليه هناك بالتهم السابقة ..                                               

كما لم تسلم المعارضة من إرهاب قوات أمن كوتشما ، ففى يوم 22 فبراير 2000 قامت أجهزة أمنه باغتيال الصحفى جورجى جونجادزى والذى كان أحد أنشط الصحفيين المعارضين لنظام كوتشما ، فقد أمر الدكتاتور وزير داخليته  يورى كرافشينكو باغتيال هذا الصحفى وعثر على جسده بدون رأس فى غابة بالقرب من كييف ..                                 

 
إنتهت الفترة الرئاسية للدكتاتور كوتشما فى الربع الأخير من 2004 وتنفس الشعب الصعداء .. بدأت المعارضة فى تنظيم صفوفها تحت زعامة فكتور يوشينكو . تقدم لمنافسته فكتور يانكوفتش الذى حظى بتأييد الزمرة الفاسدة ، وكان هذا أحد أهم أخطائه ..                                                    

أُجريت الانتخابات فى 21 نوفمبر 2004 وحدث ما توقعه الشعب الأوكرانى من تزوير، فقد فاز يانكوفتش بنسبة  6.49% على مرشح المعارضة والشعب يوشينكو الذى حصل على نسبة 6.46% ..                            
أدى يانكوفتش  اليمين الدستورى تثبيتاً لسياسة الأمر الواقع ، وشارك الرئيس الروسى بوتين ورئيس روسيا البيضاء لوكاشينكو – وهما من أصدقاء النظام الفاسد - فى هذا الأمر الوقع بإرسال برقيات التهانى ، ولكن كان للشعب الأوكرانى قرار آخر ..                   
كان يوم 31 ديسمبر 2004 هو اليوم الذى أعلنه قادة المعارضة لبدأ حملتهم مع الشعارات البرتقالية والتى أطلقوا عليها " شعلة الحريق الكبير " .. تدفق إلى كييف مئات الآلاف من المحتجين من كل أنحاء أوكرانيا ، كان ميدان الاستقلال هو مكان التجمع الرئيسى وكذلك حول مبنى البرلمان  ..                                                                  

كانت الحكومة الفاسدة تراهن على انتشار الثلوج – الذى تعمدت عدم إزالته – فى شوارع كييف والبرد القارص فى إجبار مؤيدي المعارضة بعدم النزول إلى الميادين ، لكن أحرار الأمة كان لهم رأى آخر فى تحويله إلى صيف حار ..                              
تبين للنظام الحاكم أن قادة المعارضة كانوا قد أعدوا العدة لكل شيء ، انتشرت الخيام فى ميدان الاستقلال وحول البرلمان ، وتمتعت جميعها بنظام جيد للتدفئة ووجبات غذائية تقدم للمعتصمين فى مواعيد منتظمة مع دورات مياه ، كما ربطت الخيام فى الساحتين بإذاعة داخلية للتوعية والسيطرة والتحذير من الدخلاء والمخبرين الذين يتحرشون بالمعتصمين لإجبارهم على استخدام العنف بهدف إجبار قوات الأمن على التدخل ، وتطوعت الكثير من الفرق الفنية لتقديم الأغاني الوطنية للمعتصمين على مدار الساعة ووسط الثلوج ..                                                               

أدركت الحكومة الفاسدة خطأ حساباتها فلجأت إلى المساومة وتقدمت إلى المعارضة بخطة لتقسيم مدة الرئاسة إلى نصفين بين المرشحيْن ، رفض يوشينكو تلك الخطة الماكرة معتمداً على عزيمة مؤيديه فى الشوارع ..

 

لجأ النظام الفاسد بآخر ما فى جعبته من خطط حيث هدد بإعلان الاستقلال فى المناطق التى فاز فيها ، ولكن الجيش الذى يظهر دائما فى اللحظات الحاسمة أعلن أنه لن يسمح بتقسيم البلاد ولن يتدخل لصالح أى فريق .. سقطت الحكومة الفاسدة لأن الشعب صمم على سقوطها ، وتولى زعيم المعارضة الحكم ..                                                 

يضيق المكان فى مقال واحد بذكر دور الميادين الرئيسية بالعواصم فى إشعال ثورات الإنقاذ .. هى إذن أمثله نذكر بها المؤمنين بواجبهم فى إنقاذ مصر ..                                                                   

  
الجدع جدع ، والجبان جبان
                                                                                                             
بينا يا جدع  ، ننزل الميدان                                                                                                     


رائف الويشى                                                                
سانت لويس – ميزورى – أمريكا                                                 
elwisheer@yahoo.com
 

اجمالي القراءات 7100

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الأحد 20 مارس 2011
[56741]

نتذكر جميعا

 نتذكر جميعاً كيف أن ميدان التحرير في مصر .. كان عاملاً فعالاً في نجاح ثورة 25 يناير ..


لذلك فإن نظام مبارك البائد كان يحس أن نهايته على يد هذا الميدان العريق ..


بالفعل فقد حول مبارك هذا الميدان غلى ما يشبة الكانتونات المنفصلة عن بعضها عن طريق اسلاك شائكة .. واستطاع انيقطع اوصال الميدان إلى أن جاءت ثورة 25 يناير فحررته من مبارك وتحررت مصر بسببه ..


لا أحد ينكر قوة الرمز في نجاح أي مشروع ..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-03-03
مقالات منشورة : 8
اجمالي القراءات : 94,050
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 4
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt