21 يونيه 2001 ، هل تذكرون ؟

رائف الويشي في الخميس 17 مارس 2011


; outline-color: initial; font-size: 16px; vertical-align: baseline; background-image: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; background-color: transparent; line-height: 1.8; background-position: initial initial; background-repeat: initial initial; "> ""

موقع إنقاذ مصر:-

يمر اليوم تسع سنوات بالتمام على مصرع فنانة مصرية عاشت فى قلوب المصريين منذ عقود مضت وأظن أنها ستبقى كذلك على مدى عدة أجيال قادمة ، ففى مساء هذا اليوم ومنذ تسع سنوات ألقى بها من عمارة ستوارت تاور فى لندن ..

تحملت المغدورة عذابا غير عادي واستغلت أسوأ استغلال يمكن أن تتعرض له إنسانة على وجه هذه الأرض .. يقف بصورة أساسية القواد المدعو صفوت الشريف – لعنه الله – وراء كل العذاب التى تعرضت له ، سواء ذلك الذي حدث في الربع الأخير من عام 1962 واستمر حتى النكسة ، أو ذلك الذي حدث بين عامي 1983 /  1984 لخدمة ” سيد القصر ”  ..

لو لم يفعل القواد المذكور أي سيئة في حياته غير تلك التي فعلها مع هذه الإنسانة المظلومة المغدورة ، فسوف يكفى ذلك لخلوده في نار جهنم ليدفع الثمن الباهظ لأفعاله الشيطانية والتي يدرجها الشرع الإسلامي ضمن قائمة ” المفسدون في الأرض ” ، وهم أولئك الشياطين من الإنس الذين خصهم الله تعالى بعقاب استثنائي في حالة القبض عليهم أحياء في الدنيا بسبب ما فعلوه من جرائم شاذة ، ولنا أن نتصور الوضع في حالة موتهم دون عقاب كى يتولى الحكيم تعالى في سماواته تنفيذ العقاب في الدار الآخرة .. لكننا نعلم علم اليقين أن ضحية لندن ما هي إلا واحدة من ضحايا هذا الشيطان الذي يتحرك على الأرض في صورة إنسان ..

لقد انتقمت المخابرات المصرية – وهى في أغلبها وطنية وشريفة – بما حدثت لفنانة الشعب فنشرت على الإنترنت التحقيقات التي قامت بها النيابة العامة  مع القواد المدعو صفوت الشريف عقب إلقاء القبض عليه فى أعقاب النكسة ..

لقد أوقع القواد المذكور بالفنانة المغدورة في عام 1962 عن طريق أحد المصريين من أصحاب الملامح الأجنبية في علاقة عاطفية خطط لها ، ولما استجابت ببراءتها لفتى أحلامها تم القبض عليها بتهمة التخابر مع المخابرات الفرنسية وزعموا لها زورا أن الشاب كان فرنسيا ..

هددوها أن التهمة قد تصل إلى الإعدام ..انهارت المسكينة ابنة العشرين ربيعا فعرضوا عليها إخلاء السبيل في مقابل العمل تحت إمرتهم .. توسلت ببراءتها لهم بتلبية كل أوامرهم في خدمة الوطن!! ، ولكنها دارت ” كعب دائر ” من شخص لآخر لتلبية شهواتهم، لكن الذئاب لم تشبع يوما من جسد الضحية .. حتى جاءت النكسة وانكشف الثوار وسقطوا واحدا بعد الآخر وكشفت التحقيقات عن حقائق مرعبة مع أكثر من أربعين من نساء مصر وكان العديد منهن من الفنانات..

علم عبد الناصر بالتفاصيل من خلال الجريمة التي ارتكبوها مع الفنانة اعتماد خورشيد والتي كانت ضحية أخرى من ضحايا القواد صفوت الشريف والتي لم تلبث معه طويلا فسرعان ما خصها صلاح نصر برعايته بعد أن أجبر زوجها على الابتعاد عنها وترك أبنائها كى تعيش معه تحت سقف واحد وتم يسمح بعملها ” كعب دائر ” كحالة الفنانة المغدورة ..

لقد فاجأت اعتماد خورشيد الرئيس عبد الناصر – في لقاء مباشر معه في صباح 24 أكتوبر 1967- بما كان يحدث لها ولمصر من خلف ظهره ، وقد أوضح كتابها بجلاء – شاهدة على انحرافات صلاح نصر – بما كان يجرى من صراع في مصر قبل النكسة .. وقفت اعتماد أمامه في اليوم المذكور ، وطلب منها الحديث بسؤال من والد لابنته ، فنزع منها رهبة الموقف ، ” فطرت يا اعتماد ؟! ” ..

لا يوجد في المصادر ما يؤكد أن الفنانة المغدورة قد التقت بالرئيس عبد الناصر ، لكن كل من تناول هذا الموضوع في حينه يؤكد أن عبد الناصر كان يتابع ملفها بصورة مستمرة ..

لم يكن من المستغرب إذن أن تخص فنانة الشعب المقتولة في لندن عبد الناصر بكل مشاعر الحب التي تربط بين القائد ومواطنيه.. علمت وتأكدت أن العصابة كانت تعبث به وبمصر من وراء ظهره ، وجاءت اعتماد خورشيد لتؤكد لها وقع ما حدث لها على وجهه ببراءته مما كان يجرى ، وجاء كتابها – بعد مماته بعقدين تقريبا – لتؤكد حقيقة أنه كان ضحية ما جرى في مصر في تلك الفترة ، ودفعت مصر من كرامة شعبها واغتصاب مقدساتها الثمن غاليا ، أما لاحقا فهو شخصيا دفع حياته على يد أحد  أفراد الطابور الخامس ..

ليس من المستغرب إذن أن تسجل مغدورة لندن بصوتها في هيئة الإذاعة البريطانية أثناء وجودها في لندن مرثية صلاح جاهين ” وقف الشريط ” والتي كتبها في رحيل عبد الناصر ، وقد أعادت فيها التأكيد على ولائها لأسد مصر الجريح ، الذي قتله أقرب مساعديه بالسم !! ..

وقف الشريط في وضع ثابت

دلوقتى نقدر نفحص المنظر

ما فيش ولا تفصيله غابت

وكل شيء بيقول وبيعبر

من غير كلام ولا صوت

أول ما ضغط الموت

على زر في الملكوت

بخفة وبجبروت

في يوم أغبر

وقف الشريط في وضع ثابت

لكن الملاحظ أن القواد صفوت الشريف قد عاد لممارسة ضغوطه وسلوكياته المنحطة على فنانة الشعب المغدورة في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي وذلك بعد أن عينه مبارك وزيرا للإعلام ..

لم تعمل هذه المرة  كعملها السابق في خدمة الزبائن ، بل كانت في خدمة ” سيد القصر ” وحده .. لم تكن وحدها في القائمة ، بل كان هناك أخريات من الفنانات وكان بعضهن يحملن جنسيات غير مصرية ..

كانت القائمة الطويلة تنقسم إلى ثلاثة أصناف من النساء ، هناك الصنف الذي استسلم لرغبات ” سيد القصر ” خوفا من قطع الأرزاق والتهديد بالحرق بماء النار ، وهناك الصنف الثاني الذي لجأ إلى الحجاب كحيلة للخروج من المأزق ، وهناك الصنف الثالث الذي قاوم غير عابئ بأذى جسدي أو بتلفيق التهم الباطلة لهن بالدعارة وكان منهن الفنانة ح . ت والفنانة و .ع ..

تنتمى المغدورة إلى الصنف الأول ، لم تكن تصدق أن حاميها حراميها ، كانت تظن أن ” سيد القصر ” ما زال هناك يصد عن مواطنيه الأذى إذا علم به ، كانت تظن أن لديه من القضايا ما يجعله لا ينظر إلى تلك التفاهات ..

صدمتها رغبات السيد الجديد للقصر ، حاولت أن تقاوم لكن ضعفها انتصر عليها ، ثم دخلت في نوبات متواصلة من العناد والرفض .. صدر الأمر منه بقطع رزقها ، قاومت ، فشلت ثم انتهى الغرض منها  ..

صدر أمر آخر منه بالنفي خارج البلاد وكان عليها أن تنفذ ، دام ذلك لعقد من الزمان ووصلت فيه الضحية إلى مرحلة ” تسولت ” فيها طعام يومها ، كانت تنام لسنوات في لندن في غرفة عرضها متر ونصف وعلى حساب أحد المحسنين المصريين الذي كان مديرا لفندق من الدرجة الثالثة ..

قررت أن تنتقم من كل من سيد القصر – صاحب الرغبات الشاذة ! – وصفوت الشريف بقول الحقيقة في مذكرات أعدت لنشرها في صحيفة عربية تصدر في لندن .. جاء قرار ” سيد القصر ” الذى كان يتابع تحركاتها على مدار الساعة بضرورة الخلاص من صداعها على أسرع وجه ، ونفذه أحد أفراد الحماية الخاصة له ..

( صرح الشاعر أحمد فؤاد نجم لفضائية لبنانية في صيف 2006 أنه أجرى اتصالا تلفونيا مع مغدورة لندن قبل ثلاثة أيام من اغتيالها وأكدت له عزمها على المضي قدما في كشف الحقيقة بكتابة ما حدث لها وللكثير من نساء مصر ، وأضاف الشاعر نجم أنه حذر المغدورة من أن الصحفي المصري الذي يصيغ لها المذكرات في لندن يعمل لصالح صفوت الشريف .. ناشدها الشاعر نجم أن تتوخى الحذر ، لكنها قتلت بعد أيام واختفت الفصول الثلاثة من مذكراتها ..

التقيت مع الشاعر نجم في منزله في نفس العام المذكور وأخبرني باسم الصحفي وبأنه – أي نجم – سدد ديونا على المغدورة كانت مدينة بها للبقال المجاور لمنزلها في حي الزمالك ، وأضاف بمعلومات أخرى سببت لي صدمة كبيرة  ) ..

في عام 2009 اتهمت أسرة الفنانة المغدورة الضابط محسن السكري – المتهم بقتل سوزان تميم في دبي في عام 2008  – بقتل فنانة لندن في عام 2001 .. الجدير بالذكر أن محسن السكري كان ضمن فريق الحماية الخاصة للطاغية الفاسد مبارك ، ثم انتقل لفريق الحماية الخاصة لابنه جمال ثم  لفريق الحماية الخاصة لهشام طلعت مصطفى !! ..

لقد قتلوا الضحية ثلاث مرات في ثلاثة عقود ، كانت الأولى في 1964 عندما استغلها صفوت الشريف جسديا لصالح عدة جهات خارج وداخل مصر ، وكانت الثانية في عامي 1983/ 1984 عندما أجبرها صفوت الشريف على تلبية رغبات ” سيد القصر ” وإلا تعرضت لأذى جسدي ، أما الثالثة فكانت في لندن بالإجهاز عليها قتلا بعد أن تأكدوا أنها بدأت بالفعل في كتابة حقيقة الظلم الذي تعرضت له ..

ولأهمية الحدث الذي تعرضت له مغدورة لندن ، فقد أذاعت إحدى المحطات الفضائية العربية وعلى مدى أسبوع كامل حلقات عقب الحادث وتم إعادة تلك الحلقات فيما بعد ، ونسرد للقارئ من تلك الحلقات النقاط الهامة التالية :

 

أ- الطبيب الشرعي إلهام فارس يقول أن بُعد الجثة عن جدار المبنى يؤكد أنها قد أُسقطت ولم تسقط ويضيف أن الجثة لم تنزف منها ولو نقطة دم واحدة من جراء السقوط ولا يوجد بها تورمات أو إصابات بسبب السقوط ، وهذا يدل على توقف الدورة الدموية قبل سقوطها ويختم بوجود آثار تعذيب بالجثة ..

ب-  الصحفي مصطفى البحيرى مراسل جريدة الوفد في لندن يقول أن شرطة لندن تلقت بلاغا من جيران الفنانة في الساعة 9.06  من مساء 21 / 6 / 2001 بسماع صراخ يصدر من شقتها وبعد تسع دقائق تلقت الشرطة بلاغا آخر من نفس الجيران بوجود جثة سقطت من المبنى ، وقد كانت جثتها  ..

ج-  الكاتب العربي عرفان نظام الدين يقول أنه كان قد اتفق مع المغدورة قبل ثلاثة أسابيع من الحادث على تسجيل كامل مذكراتها في ثلاثين حلقة وأنها تناقشت معه في كافة تفاصيل الاتفاق المادية ، ويقول أن هناك غموضاً وشكاً يحيط بهذا الحادث ويستغرب قائلا : كيف تنتحر إنسانة أجرت معي أدق التفاصيل المادية والفنية ؟! ..

د-  الإذاعي المصري اللامع حسن أبو العلا بهيئة الإذاعة البريطانية يقول أنها كانت قد قامت بتسجيل رباعيات صلاح جاهين في إذاعة لندن قبل الحادث بفترة قصيرة ، وأنها كانت على علاقة ممتازة مع جميع الزملاء وكانت في قمة روحها المعنوية وأنها استوعبت العمل وبسرعة ملفتة على أعقد معدات التسجيل بالإذاعة ، وقال أنه يتوقف كثيراً عند كلمة  ” انتحار ” ويجب إعادة التفكير في ذلك لأنه ليس من المعقول أن تنتحر إنسانة كانت تعمل بهذا العطاء ، ويضيف أنه علينا أن نعود بالذاكرة إلى حوادث قتل غامضة لمصريين تمت بالخارج فقد نستخرج منها بعض النتائج ومنها مصرع الفريق  الليثى ناصف ومقتل على شفيق – مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر وزير الحربية في ستينات القرن الماضي -  ويتساءل أبو العلا في نهاية حديثه : هل الدم المصري مستباحاً ؟! ..

هـ-  طبيب الأسنان المصري هشام عيسى قال أنه قد أجرى 24 عملية جراحية في عيادته في لندن لزراعة أسنان كاملة لها وأن صداقته كانت قد توطدت بها ، وقال أنها كانت إنسانة موزونة جداً وأنها كانت تتعجل العودة إلى مصر  ، ويسأل مندهشاً لماذا تنتحر إنسانة تحملت ألما كبيراً ولمدة طويلة في 24 عملية جراحية ؟! .. ويختم بقوله أن آخر شيء يمكن أن يصدقه هو أن تنتحر تلك الإنسانة وأنه كلما استغرق فى التفكير كلما استبعد عملية الانتحار ..

في عام 2005 وبعد الانتشار الشعبي الملحوظ لحركة ” كفاية ” كان على صفوت الشريف أن يقدم الولاء لسيده لضمان استمراره ، فهو يعرف أنه في الأصل قواد وعليه أن ينافق أكثر من أي شخص آخر من أجل ضمان بقائه ، فقدم اقتراحا إلى جمال مبارك لإنشاء حركة مضادة لحركة ” كفاية ” تسمى ” الاستمرار من أجل الازدهار” على أن يقود تلك الحركة الفنانون والرياضيون الدائرون في فلك النظام الفاسد ،  وقد رُفض اقتراح القواد فعاد إلى أدراجه محبطا حيث كان يظن أنه بذلك يضمن عدم الغدر به من سيده وولى نعمته  ..

لو كان مبارك رجلا طاهرا حقا منذ قدومه – كما يزعم كل الطغاة –  فما الذي يجعله يضع رجلا عُرف عنه أنه كان قوادا على رأس وزارة الإعلام لمد 22 عاما ، وهى وزارة من أخطر الوزارات حيث تؤثر وبصورة بالغة في أخلاقيات الناس بما تقدمه لهم .. إنها عملية أشبه بتقديم فاجر ومفسد في الأرض كي يكون إماما للناس في الصلاة ..

 

لا يوجد رئيس طاهر في هذا الكون يستعين بقواد على مدى ثلاثين عاما إلا إذا كان يحقق له مصلحة خاصة .. لا عجب في ذلك أن يقول الناس أن قواد مصر الأكبر يحمل أسرارا في صدره كفيلة بأن تصدم كل المصريين في الصميم ..

تقف قصة مغدورة لندن وراء الرفض المتكرر للمشير عبد الحليم أبو غزالة بالخروج للعلاج في الخارج بالرغم من تدخل الكثير من الرؤساء والملوك العرب .. لقد رفض الطاغية الفاسد خروج المشير وهو في كامل صحته في تسعينات القرن الماضي للعمل في جيش أكثر من دولة عربية ، وهاهو يرفض أيضا في السنوات الثلاث الأخيرة من حياة المشير رغم ألمه الشديد من المرض الخبيث ..

كان المشير – رحمه الله – يعلم بتفاصيل قتل المغدورة في لندن وتفاصيل أخرى عن حياة مبارك في وظيفته التي لم يكن يحلم بها ، وكان الطاغية الفاسد يخشى من خروج تلك الحقائق كرد ثأري من المشير على ما نشرته أجهزة إعلامه الموجهة في شتاء 1992 عن علاقة المشير بسيدة تدعى لوسى آرتين لتشويه سمعته ، كعادته دائما – لعنه الله – مع كل من يحظى على قبول ورضى من الشعب ..

( صرح المهندس حسب الله الكفراوي عدة مرات في الماضي – وكأن آخرها منذ شهرين – بأن المشير أقسم له على كتاب الله بأنه لم يكن على علاقة بالسيدة لوسى آرتين أو بأي سيدة غير زوجته السيدة أشجان ) ..

رحم الله المغدورة في ذكرى يوم وفاتها التاسع ، ولعن الله طاغية مصر الفاسد وزمرته ، آمين ..

رائف الويشى

سانت لويس – ميزورى – أمريكا

elwisheer@yahoo.com

www.liberty4egypt.blogspot.com

اجمالي القراءات 8247

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-03-03
مقالات منشورة : 8
اجمالي القراءات : 96,423
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 4
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt