الكرامة الإنسانية في القرآن:
الكرامة الإنسانية بين القرآن والدولة المدنية

محمد عبدالرحمن محمد في الأربعاء 22 ديسمبر 2010


 

الكرامة الإنسانية  كما جاءت في القرآن الكريم

يقول تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)الإسراء (70)

رب العزة جل وعلا الخالق العظيم لهذا الكون وللإنسان يقرر في كتابه العزيز انه كرم بني آدم ،  عندما خلق آدم ومعه ذريته أنه تعالى كرمهم

كيف كان هذا التكريم ؟

مظاهر هذا التكريم لآدم وذريته كثيرة ومتنوعة , أولى هذه المظاهر وأشدها تأثيرا على حياة الانسان هى :الاستخلاف في الأرض : فقد جعله الله خليفة في الأرض لمن سبقه من مخلوقات لحكمة أرادها ويعلمها الله . وهذا عكس ما هو معتقد من أن الإنسان خليفة لله في الأرض .

ثاني هذه المظاهر 2- أنه أعطاه مطلق الحرية ( المشيئة الانسانية) في الايمان بالله أو الكفر به وأمهله فرصة الحياة على الأرض لكي يقرر بنفسه مصيره في هذا الشأن العظيم !

لم يُجبَر الانسان على الايمان أوالكفر بل أٌُعطي الفرصة لكي يبرهن على الطريق الذي اختاره لنفسه .

3- ثالث هذه المظاهر أن الله سبحانه وتعالى سخر للإنسانية البر ، والبر بلغة القرآن العظيم  هو يشمل اليابسة وما فوقه من أجواء.

هذا التسخير من الله للأرض اليابسة والغلاف الجوي لحمل الانسان في مناكبها طرقاتها وسهولها ووديانها وجبالها ، وتسخير الأرض يعني جريانها في فلكها الذي تسبح فيه بالفضاء ضمن الأجرام السماوية في نظام محكم لا يتغير . فسبحان الرحمن المسيطر!

يقول تعالى في سورة ابراهيم آية 33 (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار) ويقول في سورة النحل آية 12 (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره)

ولكن مع أخذ الانسان بالأسباب مشى في مناكب الأرض بيسر وبسهولة وأحيانا بمشقة بالغة لوعورة أجزاء من الأرض .

ومن مظاهر التكريم تسخير الأرض بتعاقب الليل والنهار للانسان وتسخيرما عليها من أنعام كالخيول والابل وهذه نعم من الله تعالى للانسان وتكريم له,

وزيادة في التكريم علمه استخدام ما في الأرض من طاقات فاخترع عن طريق العقل قوة البخار وصنع الآلة البخارية التي سيرت المراكب العملاقة في البحار وصنع القطار والسيارة والطائرة وهى أسرع وسائل الانتقال حتى الآن .

وكل هذا بسلطان العلم الذي وهبه الله للإنسان عن طريق إعمال العقل والتجريب والابتكار. فماذا يحدث

لو أن الله تعالى جعل البر واليابسة وما فوقه من فضاء غير مسخر للانسان وأن ترفض الخضوع لرغبات الانسان ومحاولاته في السعي لما استطاع أن يطير أو يسبح في الفضاء. أو يجوب الصحراء ليلا ونهارا

4- رابع مظاهر تكريم الله للانسان : أن سخر له البحر وما فيه من نعم ومنافع ، فسخر الله الأنهار وهى أول ما اقتحمه الانسان من عالم الماء ثم البحار والمحيطات(وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)) .النحل 14.

5- من مظاهر الكرامة الانسانية في القرآن : الرزق الطيب من نبات وحيوان وتحمله الأنعام من بلد الى بلد هو وأثقاله ، ويتغذي على لحومها ويلبس أوبارها وأصوافها وجلودها ! فتُنقَذ حياته العزيزة بانتفاعه بهذه النعم الإلهية .

6- من أهم مظاهر هذا التكريم تفضيل الله تعالى للانسان على كثير من الخلق وتختتم الآية القرآنية العظيمة بأن الله فضل بني آدم على الكثير من مخلوقات الله تفضيلا . ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).!

مخلوقات الله تعالى لا نستطيع أن نحصيها عدا ومع ذلك فقد فضلنا الله تعالى على كثير من هذه المخلوقات !!

[ نوع آخر من التكريم للانسانية]

نتعرف عليه من هذه الآية القرآنية الكريمة ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ). الحجرات 13)

فهذا خطاب عام للناس جميعا فيه تقرير تام لمساواة الرجل بالمرأة : الذكر والانثى" ( خلقناكم من ذكر وأنثى) فالمجتمع مكرم بعنصريه دون تمييز عنصر على الآخر وهذه هى رسالة القرآن الخالدة ، آخر رسالات السماء فيها حقوق المرأة الأنثى ومساوتها بقرينها الرجل الذكر ، والخطاب به ندية ، ثم تأتي الآية الكريمة وتقرر الكرامة لكل شعوب الأرض وأعراقها ( قبائلها) .

ويمكن أن نستشهد من هذه الآية الكريمة سببا رئيسيا من خلق الانسان واستخلافه في الارض هو التعارف ( العلاقات المحلية والدولية) فالتعارف والتواصل بين شعوب الأرض وقبائل الناس وأعراقهم وأجناسهم المختلفة هو سبب رئيسي من اسباب الخلق والاستخلاف على ظهر هذه الأرض.

* بتقوى الله تعالى كما تقرر الآية القرآنية الكريمة تزداد الكرامة الانسانية قدرا وعلوا عند الله وعند المؤمنين فألأكثر تنفيذا وتقديسا لأوامر الله تعالى في القرآن وما سبقه من رسالات سماوية هم المتقون

* فتقوى الله تعني تقديس الله تعالى بلا منازع ولا شريك في ملكه وحكمه وتشريعه للبشرية ،وتعني أيضا التعاون على البر وعلى المعروف والتسامح وإعمار الأرض والإخاء بين أمم الانسانية وتبادل المعارف والعلوم بين الشعوب ، والأجناس .. اذن هى كرامة عليا للناس يعطيها الله لمن يستحقها ويأخذ بالأسباب للوصول اليها .

 

وهكذا يقرر ويؤكد الكتاب العزيز على الكرامة الانسانية للبشر جميعا وكانت الرسالة القرآنية لجميع العالمين تحث على المساواة بين الذكر والانثى تحث على المعرفة ( إقرأ) تحث على التعارف والتواصل ( لتعارفوا) تحث على التعاون الدولي لنشر السلام والخير والبر ونبذ الحروب والصراعات ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)

ومن ينأى بنفسه عن هذه القيم العليا والمثل الطيبة من الأفراد ومن الأمم فقد نأى وبعُد عن الكرامة التي وصفها الله تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم)

* وأول وأخطر من وعى وأدرك هذا النوع من التكريم للانسان من المخلوقات العاقلة الذكية هو ( إبليس) المعلون فلقد فهم أنه عندما أمره الله تعالى بالسجود لآدم، أن الله تعالى قد كرم آدم وفضله عليه وعلى كثير من الخلق تفضيلا ! وهذا أثار غيرة وحسد وتكبر الشيطان ! وقال محاورا لرب العزة جل وعلا يجادله في تكريمه لآدم ، في هذا الموقف يقول تعالى :

( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس قال :ءأسجد لما خللقت طينا (61) قال : أرأيتك هذا الذي كرمت عليّ لئن أخرتنِ الى يوم القيامة لأحتنكن ذريته الا قليلا 62) الإسراء .

هكذا قرر الله تعالى الكرامة والتفضيل للإنسان وأدرك هذا الشيطان ، فهل أدرك الإنسان حقيقة تكريم الله تعالى له كما جاء بالقرآن الكريم؟؟ !!!

 هذا الجزء من المقال عن الكرامة الإنسانية في القرآن الكريم فماذا عنها في الدولة المدنية  هذا ما سيوضحه الجزء الثاني من المقال إن شاء الله تعالى

 

اجمالي القراءات 35459

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (15)
1   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الأربعاء 22 ديسمبر 2010
[54058]

إني جاعل في الأرض خليفة

الأستاذ المحترم / محمود مرسي السلام عليكم ورحمة الله  .


لقد كرم الله تبارك وتعالى الإنسان في أمور شتى وأنعم عليه بنعم لا تعد ولا تحصي، ولكن قلما يتذكر الإنسان هذه النعم ولابد من تذكرته باستمرار حتي يعي ويتيقن نعم الله عليه .


ومداخلتي البسيطة حول قوله تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة ) فقد كنت أفهمها على أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض ولكن كما تفضلت بالقول أن هذا الفهم كان خاطئ ومنذ أن عرفت هذا الفهم الصحيح  وهو أن الإنسان خليفة لمخلوقات أخرى سبقته أحاول تصحيح هذه المعلومة لمن يعتقد من أقاربي المقربين في كون الإنسان خليفة الله وأجد معارضة شديدة من قبل البعض منهم لاصراره على اعتقاده القديم .وإن كان مخالفا لما جاء به القرآن الكريم


ولكن النصح بالحسنى هو أفضل شيء وكل يختار لنفسه الطريق .


2   تعليق بواسطة   سيد أبوالدهب     في   الأربعاء 22 ديسمبر 2010
[54072]

شكرا أستاذ محمود ..!!

شكرا أستاذ محمود على هذا المقال ..


والكرامة الأنسانية هي التكليف ..


والتكليف يعني اثواب والعقاب .


والثواب والعقاب يعني المسئولية عن الفعل . ( وإن ليس للإنسان إلا ما سعى )..


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 22 ديسمبر 2010
[54091]

مقالات تأُصل لكرامة الإنسان .

أهلا بمقالتك الأولى  عن كرامة الإنسان استاذ محمود مرسى ،بعد تعقيباتك العظيمة الدائمة.. وهى من المقالات التى تأُصل لمفهوم كرامة الإنسان ،وخلافته على الأرض ..وكما قالت الأستاذة نورا الحسينى .فمفهوم الإستخلاف فى الأرض  الذى جاءت به المقالة مفهوم عظيم وجديد ،وجدير بالإهتمام والمناقشة والنشر لتغيير المفهوم الخاطىء السائد لدى معظم المسلمين ..


بارك الله فيك ،وفى إنتظار الجزء الثانى .


4   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54100]

الاخت الفاضلة .. أعزك الله تعالى ..


 الاخت الفاضلة / نورا الحسيني وعليكم السلام ورحمة .. أشكر لك مروكِ الكريم على المقال البسيط هذا واحب أن أضيف أن .. الخليفة هو آدم وذريته  خليفة لمن سبقه من مخلوقات عاقلة مكلفة سبقت وجوده على سطح هذا الكوكب العجيب الذي يوزاي في صنع الله تعالى له وابداعه فيه مقدار ما في السموات  جميعها !!
 فالله تعالى يقول ( بديع السموات والأرض)  فالله تعالى هو المبدع  والسموات والأرض هى مادة الابداع !!
 السموات في كفة .. والأرض في كفة اخرى  وبذلك تتوازن العملية الخلقية الابداعية ..
 ويقرر الله تعالى أنه  جاعل في الأرض خليفة لمن سبقه وهذا لسان  حال الملائكة الكرام فمن سياق الآية العظيمة يقول تعالى ( وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة  قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء  ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لاتعلمون)
 الملائكة لا تعلم الغيب  بأن من بني آدم من سكون سفاكا للدماء مستبدا ,,
 لكن الخبرة المتراكمة لديهم عمن سكن الأرض قبل الانسان .. وكان سفاكا للدماء .. جعلتهم يعتقدون ان الخليفة وكثير من بنوه سوف يكونوا مفسدين وسفاكين للدماء  لذلك كان ردهم (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟),
لكن الله تعالى أخبرهم (إني أعلم ما لاتعلمون)
 وهذا الاستخلاف في الأرض تكريم من الله تعالى لآدم وبنوه) ( الانسانية).
شكرا  لكِ مرة أخرى. والسلام عليكِ ورحمة الله . 

5   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54101]

الاستاذ / سيد أبو الدهب .. نعم هى مسئولية الفعل ..

 الاستاذ الفاضل / سيد  أبو الدهب . كما أن التكريم مسئولية  كبيرة ربما كثير من البشر لا يطيق حملها لذلك يخلد الى الأرض .. بالبعد عن التكليف والتكريم  الإلهي  .. مع أنه مجبر على هذا التكليف والتشريع له من جانب خالقه تعالى .. فهو مسئول عن جميع أفعاله واختياره .. فهى حقا مسئولية الثواب والعقاب على الفعل وترك الفعل على الإيمان وترك الإيمان . باركك الرب تعالى والسلام عليكم


6   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54102]

وأهلا بمداخلتك الكريمة دكتور / عثمان ..

 أهلا  بمداخلتك الكريمة وشكرا لك عليها دكتور عثمان ..  ولأهل القرآن العاملين به واتمنى ان أكون منهم  .. نبتغي وجه الله تعالى في اعلاء كلمة القرآن عالية  حتى تكون لنا عند الله تعالى حجة يوم الدين  لا نريد جزاء ولا شكورا من الخلق كما نتحمل ونصبر على أذى الخَلْق


 ممن يسئ الفهم أو الظن أو  له غرض في نفسه .. والله تعالى يحكم بين العباد يوم الدين  فهو وحده مالك  وملك يوم الدين .


7   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54121]

أهلا وسهلا ومرحبا وشكرا ، وأسأل :

لماذا قال الله جل وعلا ( ولقد كرمنا بنى أدم ) ولم يقل ولقد كرمنا الانسان ؟ وما هو السياق القرآنى الذى يرد فيه لفظ الانسان والسياق القرآنى الذى يرد فيه مصطلح بنى أدم ؟ وطبقا لهذا السياق هل يتمشى عنوان مقالك مع مضمونه أم لا ؟


وأشكر لك اجتهادك . فقط أريد لك منه المزيد


8   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54130]

السلام عليكم ورحمة الله .. دكتور صبحي منصور .

 السلام عليكم ورحمة الله .. أستاذنا العزيز دكتور / صبحي منصور كما أشكركم على المرور على هذا المقال . و على قدر ما يوفقني الله تعالى أجيب على أسئلتك المُحَفِزَة وعلى الله قصد السبيل ..

أما بالنسبة للسياق القرآني الذي يرد فيه " الانسان" فهو دائما وأبدا ملام ومُدان ومُجادل ومُقَصّر وضعيف وهو خصيم مبين ويؤس قنوط وقتور وظلوم كفار ، ومنكر للبعث وعجول وكفور وهلوع جزوع وغرور بربه وكادح اليه وهو في خسر ويطغى دائما وأبدا الا المتقين .. وهو مخلوق في كبد وقد خلقه الله تعالى في أحسن تقويم .

تلك بعض من صفات الانسان في القرآن والآيات تقول :

( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا) الآية 28 النساء

( ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس قنوط ) الآية 9 هود.

( إن الانسان لظلوم كفار) الأية 34 ابراهيم.

( وكان الانسان أكثر شئ جدلا) 54 الكهف.

( وكان الانسان عجولا) 11 الاسراء .

(خلق الانسان من عجل)37 الأنبياء.

( ويقول الانسان ءإذا مت لسوف أخرج حيا؟) 66 مريم.

( إن الانسان لكفور) 66 الحج.

وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا) 72 الأحزاب.

(إن الانسان خلق هلوعا)

(ياأيها الانسان ما غرك بربك الكريم)6 الانفطار .

(يا أيها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا) . 6 الانشقاق .

( كلا إن الانسان ليطغى)6 العلق.

(إن الانسان لفي خسر) 2 العصر.

(إن الانسان لربه لكنود)6 العاديات.

(لقد خلقنا الانسان في كبد) 4 البلد .

(لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم).

هذا عن خطاب الله تعالى للإنسان في القرآن الكريم والسياق الذي ياتي به الخطاب !!


9   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54132]

أما السياق القرآني الذي ياتي في مصطلح بنو آدم ..

 أما السياق القرآني الذي يأتي في مصطلح بنو آدم فهو كالآتي :


فهو يأتي بمعنى التكريم ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم) 70 الاسراء


يأتي بمعني الاستخلاف  لمن سبقه من مخلوقات وبمعنى الابتلاء للملائكة ومعهم ابليس ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس) 334 البقرة.


يأتي بمعنى توبة الله تعالى عليه دائما اذا رجع عن عن المعاصي وأناب ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم)37 البقرة !!


بمعنى الاصطفاء والتطهير من الرجس والشرك ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران..33 آل عمران.


 ومصطلح بني آدم فيه خطاب لهم من رب العالمين يحثهم على الاتقاء والعمل بما أنزل الله تعالى يقول تعالى ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم..26 الأعراف.


 بمعنى التذكير بالعهد الذي أخذه الله تعالى عليهم  عند الخلق يقول تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم .. الخ) 172 الأعراف


يأتي مصطلح  بني آدم في السياق القرآني بمعنى النعمة الكبرى من وحي السماء وارسال الرسل منهم اليهم ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين  من ذرية آدم).


 


 أما  بالنسبة  لتوافق العنوان الخاص بالمقال بالنسبة لمضمون المقال .. فالحق أن العنوان الأكثر   موافقة للموضوع والمضمون هو ( الكرامة الآدمية بين القرآن والدولة المدنية) ..


لكن أستاذنا العزيز نحن  شباب كتاب أهل القرآن نحاول ان نلفت الانتباه لما نكتب آملين أن يقرأ أكبر عدد من المسلمين من غير المتخصصين  والذين يشدهم العنوان العصري المتداول بينهم . ربما  يكون جانبي الصواب وربما يسعدني الحظ ويزداد عدد القراء ولو عشرة بالمائة,


 لكم وافر الحب والتقدير على اهتمامكم  وعطفم والسلام عليكم, 


 


 


10   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54135]

لقد كرمنا بني آدم .... دون غيرهم من المخلوقات

التكريم الذي خص الله تعالى به بني آدم قد امتدت إليه أيدي البشر بالتدخل والإكراه ، والفساد والإفساد  ، الله سبحانه قد كرم بني آدم بالحرية مثلا  .. فأعطاهم حتى حرية الكفر به سبحانه  وهو خالقهم وموجدهم من عدم ،  ولكن يأبى البعضالإنساني المخلوق الجهول ، إلا أن يكره الآخرين ويفرض سيطرته عليهم ويجبرهم على اختيار نهج أو مذهب ! ويفرض عليهم اتبعاه بسياسة الحديد !! فالحرية منحة من المولى للبشر جميعا ، ولكن أريد ان أسأل هل الحرية تخص بني آدم وحدهم  دون باقي المخلوقات ؟ مع العلم أنني أرى مخلوقات كثيرة تنعم بالحرية  ؟ وهل الحرية مرتبطه بحمل الأمانة والتكليف أو الاستخلاف ؟ هذا لو سمح وقت الآستاذ مرسي طبعا  . وشكرا


11   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الجمعة 24 ديسمبر 2010
[54166]

تكريم مسئولية ..

تكريم الله سبحانه وتعالى لبني آدم هو تكريم مسئولية ..


فمنذ علم الله سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها .. ووضح أن مسيرة آدم وبنيه هي المسئولية .. مسئولية النهوض بنفسه ومجتمعه ..النهوض بنفسه ان يرضى الله ويفوز بجنته ..النهوض بمجتمعه ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان )..


الكرامة التي كرمها الله لبني آدم جعلته يتمتع بالحرية والعقل والذوق ...


12   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   السبت 25 ديسمبر 2010
[54186]

والحرية تخص مخلوقات أخرى غير الانسان .. أختنا الكريمة ..


 شكر وعرفان  للأستاذة / عائشة  حسين على المداخلة والتعليق والتساؤل .. وردا على التساؤلين اللذين وردا بالمداخلة الكريمة فيمكن أن نتدبر معا ما ورد بالقرآن الكريم مما يستنتج منه الآتي بالنسبة للحرية  وهل هى تخص بني آدم وحدهم أم أن هناك مخلوقات مكلفة خصها الله تعالى بالحرية ونعنى بالحرية هنا حرية الايمان بالله تعالى الها واحدا لا شريك له  وطاعة الله تعالى بالعبادة وتطبيق المنهج  الالهي  في الشرائع السماوية المتعددة .. 
أما بالنسبة للمخلوقات  من أجرام سماوية كالأرض والسماوات  فهى غير حرة وإنما هى مسخرة بمحض ارادتها وذلك بنص الآية الكريمة يقول تعالى ( ثم استوى الى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرهاَ قالتا أتينا طائعين( 11) فقضهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصبيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم(12 ) . فصلت. 
 فمن التدبر يتبين أن الله تعالى قد خير  كلا من السماء والأرض في اختيار التكليف او الحرية في أن تأتيا طائعتين أو مكلفتين  ويحاسبهما الله تعالى على هذا الاختيار وهذه الحرية في الايمان به تعالى أو الكفر وعدم امتثال الأوامر  فاختارتا الطوع بمعي طلب الاعفاء من التكاليف الشرعية وفضلتا الخضوع والاذعان لأوامره تعالى  والتسخير لما خقلتا له !! ومن هنا لن تسألا أمام الله تعالى يوم الدين .
 اما عن المخلوقات الشبيهة بالآدمية أو الانسانية ,,  والتي سبقت وجود آدم وذريته على الأرض فهى مكلفة عاقلة اختارت بنفسها طريق الكفر أو طريق الايمان  طريق الافساد في الارض أو طريق الاصلاح دون اجبار أو اكراه  فلذلك كانت تتمتع بالحرية حرية الايمان أو الكفر ولذلك تبعة ومسئولية وهى الحساب والجزاء يوم الجزاء.. 
 كذلك الجن .. فمنهم المؤمن ومنهم الكافر .. فعفريت من الجن في عهد النبي سليمان عليه السلام  كان في حاشية هذا النبي  ومن معاونيه في تحقيق أمور المُلْك  وعرض خدماته على الرسول سليمان  وبالتالي لن يقبل النبي سليمان هذه الخدمات من عفريت كافر اختار الكفر بالله تعالى بل كان معاونا وخادما للنبي سليمان في  ارساء قواعد مملكة الايمان مملكة سليمان.
    

13   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   السبت 25 ديسمبر 2010
[54187]

يتبع والحرية تخص ..


 وفي قوله تعالى في سورة الجن على لسان نفر من الجن ( قل أوحيَ اليّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا (1)  يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا(2) وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صحبة ولا ولدا(3) وأنه كان سفيهنا يقول على الله شططا(4) .الى قوله تعالى ( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فقد تحروا رشدا(14) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباَ (15). فالجن منهم المؤمن ومنهم الكافر ، منهم المطيع ومنهم العاصي ، منهم الفصيح البليغ في التعبير عن إيمانه وحبه للقرآن وتقدير كلام الله تعالى حق قدره وهم في ذلك أذكى وأطهر من ملايين البشر الذين أخذهم الغرور  فيما يعتقدون في غير القرآن افتراءا على الله  وعلى رسوله وليس هذا فحسب بل يكرهون الناس على المُضِيَّ قدما في عقيدتهم والا كان الاضطهاد والتضييق على المخالف لهم في الحياة العمل .. الخ، وهم بذلك  قد نسوا أن الله تعالى ترك للجميع من البشر حرية الاختيار  وحرية تحمل الأمانة أو عدم تحملها وفي النهاية الله فهو يفصل بينا فيما كنا فيه نختلف.  
 هكذا يعلمنا القرآن ويجيبنا  عن كل ما نسأل أو يُحِيلُنا الى الاجابة الحق بهديه وتوجيهاته المنيرة المباركة.
 دمتِ بكل خير  والسلام عليكم .. 

14   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   السبت 25 ديسمبر 2010
[54190]

مسئولية الأمانة .. هى مسئولية العقل ..!


  الاستاذ / عبدالمجيد سالم  معك حق فيما ذهبت اليه من أن  المسئولية التي ألقيت على عاتق آدم وبنوه ثقيلة  عليلة .. هربت من تحملها السموات والأرض وحملها الانسان ولذلك هو ظلوم جهول .. لو لم يقم بها على أكمل وجه .. !
 ومن  مفردات هذه المسئولية وهذه الأمانة  مسئولية النهوض بمجتمعه والتعاون على البر والتقوى  أي العمل لصالح الحق والخير والجمال بلغة العلمانيين والليبراليين . ومن الحق والخير والجمال ( العمل الصالح)  تحمل مسئولية الكرامة الآدمية  والحريات والديموقراطية والعدالة والاجتماعية   ومبدأ تكافؤ الفرص ..  وكل ذلك من مفردات ( العدل) يقول تعالى (اعدلوا هو أقرب للتقوى)  . 

15   تعليق بواسطة   مولود مدي     في   الأحد 30 ابريل 2017
[85916]

كرامة الانسان بين القرأن و الأديان الاسلامية الأرضية


في الحقيقة القرأن بعد ان جاء لهداية الأنسانية كانت مهمته التالية هي اعادة الاعتبار للانسان و التأكيد على انه هو سيد هذه الأرض و هو المسؤول عن اعمارها و ذلك باعمال عقله, القرأن أهتم كثيرا بالانسان و شدد على احترام الانسان لاخيه الانسان مهما اختلف معه في العقيدة و الفكر أو أي شيء أخر لأن الحساب و الجزاء من مسؤولية الله وحده و لا يحق لأحد ان يحاسب الانسان على معتقداته لأن ذلك تعدي على حق من حقوق الله و اعتداء على عقل الانسان الحر, أما في الدين السنّي أو الشيعي و سائر اديان المسلمين الأرضية ليس هناك ما يسمى كرامة الانسان لان الفقهاء داسوا عليها لتخليهم عن النصوص القرأنية, و انشغالهم بالأحاديث على شاكلة '' الجنة تحت ظلال السيوف " أو " جئتكم بالذبح " و غيرها ... حتى وصل الأمر الى أن حوّلوا الرسول عليه السلام الى سفّاح من حيث لا يدروا .. اعادة اعتبار كرامة المسلم لا يأتي الا بالعودة الى الاصل في التشريع و هو القرأن لان القرأن هو الكتاب التشريعي الذي أهتم بمصالح الانسان.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-10-30
مقالات منشورة : 77
اجمالي القراءات : 845,987
تعليقات له : 1,952
تعليقات عليه : 498
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt