(أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى:
من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى (8)

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 27 يوليو 2010


القرآن الكريم لغة الحياة ، وما يقوله القرآن عن البشر يتجسد واقعا في حياة الناس ولا تملك إلا أن تقول ، صدق الله العظيم "

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

هذه الآية الكريمة تنطبق على هذه الحادثة التاريخية :
فى عصر الخليفة المتوكل عاش فى الريف المصرى أحد الأقباط النصارى كان
كثير المال مشهورا بالكرم وسماحة النفس وكانت له دار ضيافة واسعة ويعطي صدقات سرية لأهل الستر في الفسطاط ..

المزيد مثل هذا المقال :

وحدث أن أتى إلى مصر رجل من أصحاب الخليفة المتوكل غضب عليه الخليفة فهرب منه إلى مصر وجاءها متنكرا يلبس الصوف ، يدعى الفقر والاحتياج .
وحين دخل إلى الفسطاط وجد فيها كثيرين من أهل بغداد وأصحاب الجاه في الدولة العباسية فخاف أن يعرفه أحدهم فانتقل من الفسطاط إلى الأرياف وانتهى به المسير إلى ضياع ذلك النصراني حيث تسبق النصراني شهرته في الكرم والسماحة .
وسأله النصراني عن حاله فأوجز له الرجل بأنه كان ذا جاه وسطوة وقد تقلبت به الأيام وأحوجته إلى الهرب والتخفي ويريد من يكفله ويعطيه عملا. واكتفى النصراني منه بهذا الإيجاز فلم يسأله المزيد ، وأعطاه المأوى والعمل ، فأظهر الرجل البغدادي همة ونشاطا وإخلاصا فما كان من النصراني إلا أن فوض له كل أموره ووثق فيه واطمأن إليه .

ثم ورد للنصراني صاحب الضرائب قادما من الفسطاط وأخبر بأن الأخبار قدمت من بغداد بمقتل الخليفة المتوكل وتعيين ابنه المنتصر ، وقد أرسل المنتصر رسولا إلى الفسطاط للبحث عن رجل هرب من المتوكل بسبب صداقته للمنتصر اسمه فلان ويأمر الولاة بإكرامه وإرساله على وجه السرعة إلى بغداد .
واضطرب الرجل البغدادى حين سمع هذه الأخبار ، وخلا بالنصراني وأخبره بأنه الرجل المطلوب وأنه لابد من رحيله إلى بغداد ليتولى منصبه ويسترد مكانته وثروته ويرعى أهله وولده ، وأخبره أنه لن ينسى الجميل الذي أحاطه به النصراني .
وأثناء عودته أوصى المسئولين في الفسطاط بالنصراني خيرا وعاد إلى بغداد يتمتع بالجاه والنفوذ .

ومرت الأيام وتولى أحد المفسدين وظيفة المعونة وكانت تعني في ذلك الوقت الجباية والضرائب والأمن ، فاشتط في معاملة ذلك النصراني وزاد في الضرائب عليه ، ليأخذ منه الرشاوى بالظلم والتسلط ، فعزم النصراني على السفر إلى بغداد ليستعين بجاه ذلك الرجل على الظلم الذي حاق به .

ودخل النصراني بغداد وسأل عن صاحبه فعرف أنه صاحب نفوذ في دار الخلافة وأن الجميع يقصدونه في رد المظالم وقضاء الحاجات ، وعندما ذكر النصراني اسمه وصفته للحاجب أسرع بإدخاله عليه، فلما رآه الرجل وهو وسط أصحابه من رجال الدولة قام واحتضنه قائلا : " مرحبا بأستاذي وكافلي والقائم بي حين قعد عني الناس " .
وسارع أولاد الرجل وأعوانه بالترحيب بالنصراني وسأله الرجل عن سبب المجيء فحكى النصراني أمام الحاضرين ما وقع من صاحب المعونة بمصر من ظلم له ، فنظر الرجل إلى كاتب يجلس بين يديه وقال له : كنت السبب في تقليد أخيك ذلك المنصب في مصر فصار أكبر سبب في الإساءة إلي وإهانة اعز الناس لدي " وأسرع بكتابة رسالة إليه يوبخه على ما فعل ويوصيه خيرا بالنصراني .

وظل النصراني عاما في ضيافة البغدادي ، وورد أثناءها الخبر برفع المظالم عن ضيعته ، وحصل على تخفيض هائل في الضرائب المقررة عليه. وكان النصراني أكثر كرما فأعلن تنازله عن ضياعه لذلك الرجل ، فرفض ذلك التنازل ولكن النصراني بعد عودته إلى الفسطاط أشهد أولي الأمر بتنازله عن ضياعه لصديقه، ولكن البغدادي حين توفى ذلك النصراني تنازل عن الضياع لأقارب النصراني وأسبغ عليهم رعايته وحمايته .

وهكذا نجد تنافسا في الشرف والشهامة بين شخصين احدهما مصري قبطي والآخر بغدادي مسلم . ولكن الراوي للقصة يضن علينا بإعطاء اسمهما لأن البغدادي كان حيا يرزق حين قص الراوي قصته .
وقد ذكرها ابن الداية فى كتابه ( المكافأة ).

ملاحظة
قمت بكتابة سيناريو لهذه القصة التاريخية وتم انتاجها سهرة تليفزيونية ضمن مشروع ( اصلاح التعليم المصرى ليكون أكثر تسامحا مع الأقباط ) الذى تولاه مركز ابن خلدون فى عامى 1998 ـ 1999.وقد كنت مشرفا أساسيا عليه مع اخوة من داخل المركز. وكان المقصد من انتاج هذه الدراما التاريخية إثبات وجود مناطق مضيئة فى تاريخ المسلمين فيها التسامح والكرم والعلاقات الطيبة بين المسلمين و المسيحيين فى مصر بالذات ، ردا على دعاوى التعصب التى نشرها التطرف الوهابى فى مصر .

اجمالي القراءات 9625

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الثلاثاء 27 يوليو 2010
[49712]

الأخ الفاضل الدكتور أحمد

أخي أشكرك على جهودك الطيبة  في إظهار مقاصد القرآن الكريم الاجتماعية .وهذا ما غفل عنه ,لأسباب  تم ذكرها في أكثر مقالاتك  القيمة.


أخي ,لا أعتقد أننا سنتغير إذا بقينا على عقلية البدوي الذكورية ,المخالفة لصريح كتاب الله عز وجل. و بالوقت نفسه لا يمكننا  إحداث فعل التغير في حياتنا بشكل عام  بدون مشاركة المرأة ,لأن المرأة أثبتت على مدى العصور ,أنها في العمل  هي المكمل الأساسي لدور الرجل.نرى هذا في الغرب ,....على عاتق المرأة  قامت وتقوم كل الأعمال التي بحاجة إلى دقة وصبر.وصدقني أوربا بدون عمل المرأة ما كانت ستكون هلى هذا المستوى من التقدم.


حتى في عملية الإصلاح الديني نحن بحاجة إلى صوت وقلم المرأة ,وهذا ما كنت تؤكد عليه باستمرار.


جزاك الله خيراً


 


2   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الأربعاء 28 يوليو 2010
[49724]

ثقافة العصور الوسطى وسنتها ..وتدينها

  الخلفة المستنصر كان له سبعمائة زوجة وسرية وألف خادمة .. أي الف وسبعمائة امرأة . منهم 700 زوجة وسرية .. أي انه لو أعطى لكل واحدة منهن ليلة واحدة لأحتاج إلى عامين لكي يدور عليهم دورة واحدة .ولم ينظر له عصره بأي نوع من أنواع الإستغراب أو الإستهجان .


في المقابل فإن هولاكو هذا القائد المغولي لم يرد أن يستأثر بهذا العدد من النساء لنفسه ولكنه وزعهم على جنوده .. وأنتقل هؤلاء النساء من غرف نوم الخليفة المسلم إلى غرف نوم الجنود المغوليين الذين لهم دين آخر بالطبع .. وبكل أستكانة قبلن هذا الوضع ..


والسبب في تقبل هؤلاء النساء هذا الأنتقال هو ثقافة العصور الوسطى ، أي انهم كانوا أبناء ثقافتهم .. بل أن رجالهم كانوا يقبلون هذا الوضع أيضا بصدر رحب فكانوا أيضا يتحولون إلى عبيد .. وذلك بسبب ثقافة العصر .


وكل عصر له ثقافة غالبة تحمل ما وصل إليه هذا العصر من تقدم على جميع المستويات .. وتتشكل هذه الثقافة من التجارب والمعارف .


وثقافة عصرنا تأبى مثل هذه التصرفات من أي أحد وتراه ضد حقوق الإنسان الأساسية وقد وصلنا لهذه الثقافة بناءا على الخبرات والتجارب السابقة وظهور معالم حركات حقوق الإنسان والديمقراطية .


لهذا فإن تمسك المسلمين أو غيرهم بثقافة العصور الوسطى وأعتبار بعض المسلمين أنها الإسلام فإن هذا يعتبر ظلما لأنفسهم قبل أن يكون ظلما للإسلام ..


ولنفرض جدلا حدوث مثل هذا اليوم .. حيث أستطاعت أحدى الدول ان تحتل دولة أخرى وأسروا رجالها ونسائها .. وقتلوا ما قتلوا من الرجال وأخذوا النساء ووزعوهم على أنفسهم بغرض التسري بهم . وكان نصيب من تبقى من الرجال هو أن يصبح عبدا ..


فما هو المتوقع .. المتوقع هو أن تقوم هؤلاء النساء بقتل هؤلاء الرجال المغتصبين إن عاجلا أو آجلا إنتقاما من قتل اهلهم. إما بطريقة مباشرة ظاهرة بعد ان يتصنع بعضهن الرضا ، أو تقوم بالقتل بطريقة أخرى غير ظاهرة .. وذلك سيحدث إن كانت هؤلاء النساء يتمتعن بالأنفة والعزة والحيلة ..


أما أن الرجال والنساء الذين ينتمون إلى ثقافة العصور الوسطى ستجدهم ينخرطون في الوضع الجديد ، كما انخرط من سبقوهم في العصور الوسطى بلا أدنى مشاكل ..


3   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 28 يوليو 2010
[49727]

.عود حميد لزمن المستعصم ،ورفض منصب القضاء للمرأة

  لاشك أننا عدنا أدراجنا إلى ثقافة العصور الوسطى وزمن الخليفة المستعصم ، ولو سمع أحد محبي هذه الثقافة العائدة للخلف هذا الكلام ، لسر وأشرق وجهه وربما صاح مدويا الله أكبر ،لأنهم يعتقدون أن أي رجوع للخلف عند المسلمين هو تقدم وحضارة !! وأسمعهم يقولون هذا في تعبيرات محفوظة تقول : نحن قوم نتقدم عندما نعود .... وأيا كان زمن العودة فإن عقولهم قد وقفت عند تلك العبارة المحفوظة .. وهي كالمثل لا يمكن أن نغير فيها شيئا .. فهنيئا لهم عودتهم إلى زمن الخليفة المستعصم ، ووقوفهم في وجه المرأة حتى لا تكون قاضية !!! فهم قد دخلوا بالرفض وهم قد خرجوا به .. مهما اخترعوا من أسباب لا أساس لها من الصحة .. فإن السبب الأساس هو اعتبار المرأة أقل من الرجل ! والنظرة المتدنية للمرأة هذه هي نتاج ميراث ثقافي أنصاره من كل الفئات والأعمار والثثقافات ، وأيضا من المرأة ومن الرجل على السواء !!!!


4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 28 يوليو 2010
[49748]

تآمر العلقمى وزير المستنصر مع هولاكو ضد الخليفة

كان  ابن العلقمي وزيرا ، وهو الذي رتب مع هولاكو بمعاونة نصير الدين الطوسي من علماء المذهب الشيعي قتل الخليفة واحتلال بغداد، على أمل ان يسلمه هولاكو امارة المدينة. قال خير الدين الزركلي في كتاب الأعلام: "ابن العَلٌقَمي (593هـ- 656 هـ/ 1197 - 1258 م) محمد بن أحمد (أبو محمد بن محمد بن أحمد) بن علي، أبو طالب، مؤيد الدين الأسدي البغدادي، المعروف بابن العلقمي: وزير المستعصم العباسي. وصاحب الجريمة النكراء، في ممالأة "هولاكو" على غزو بغداد، في رواية أكثر المؤرخين. اشتغل في صباه بالأدب. وارتقى اٍلى رتبة الوزارة (سنة 642) فوليها أربعة عشر عاماً. ووثق به "المستعصم" فألقى اٍليه زمام أموره. وكان حازماً خبيراً بسياسة الملك، كاتباً فصيح الاٍنشاء. اشتملت خزانته على عشرة آلاف مجلد، وصنف له الصّغاني "العُباب" وصنف له ابن أبي الحديد "شرح نهج البلاغة "ونفى عنه بعض المؤرخين خبر المخامرة على المستعصم حين أغار هولاكو على بغداد (سنة 656) واتفق أكثرهم على أنه مالأه، وولى له هولاكو الوزارة مدةً قصيرة، ومات ودُفن بمكان قريب من مشهد الامام موسى الكاظم بن الامام جعفر الصادق بالكاظمية ببغداد،وخلَفه في الوزارة (عند هولاكو) ابنه عز الدين "محمد بن محمد بن أحمد" وهناك روايات، بأن مؤيد الدين أُهين على أيدي التتار، بعد دخولهم، وقد شوهد يركب حماراً فنظرت له إمرأة وقالت له (أهكذا كان بنو العباس يعاملونك ؟) فلم يلبث أن خرج بعدها من داره ليومين والسبب أنه مات مهموماً مغموماً.





نادرة بين هولاكو والمستنصر بعد سقوط بغداد فى أيد المغول بقيادة هولاكو


موقف هولاكو مع الخليفه


سجل هذا الموقف في التاريخ حيث انه يضرب في كثير من الأحداث التي تسقط فيها حكومات أو رؤساء, وهو ان هولاكو حينما فتح بغداد ودخل إلى قصر الخليفه استدعاه وأمر جنوده بوضع طبق من ذهب كنوزه التي يدخرها في قبو على مساحه قصره فقال هولاكو: كل ((يقصد بالذهب)) فرد الخليفه:أيأكل؟ فأجابه هولاكو: لو أنفقت هذا على جنودك وشعبك لما كنت أنا ها هنا


5   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 28 يوليو 2010
[49754]

من يعتقد أن المرأة أقل من الرجل فهو يعانى مرضا نفسيا

أعتقد من وجهة نظرى الشخصية ان أى إنسان يظن أن المرأة أقل من الرجل فهو يعانى حالة من المرض النفسي مختلطة بمركبات النقص ، لأنه يكفى بدون ذكر أنجازات للمرأة عبر التاريخ ، وبدون ان نذكر ان للمرأة نصف النجاح الذي تشهده دول العالم الأول ، لا نحتاج كل هذا فيكفي أن الله جل وعلا قد ساوى بين الجنسين ولا فارق بين رجل وأمراة إلى فى الجنس فقط ذكر وأنثى ، المرأة تمتك ما يمتلكه الرجل ، وأحيانا تتفوق عليه ، وهنا فى قصة شجرة الدر أروع الأمثلة على ذلك ، كانت شجرة الدر مملوكة جارية بعقلها وذكائها وإمكاناته الفكرية نجحت فى أن تكون سيدة مصر الأولى وتتزوج السلطان ، وتحكم مصر ، وتنجح في انقاذ مصر من وفي أسر قائد جيش العدو ، فعلت كل هذا وهى امرأة ، نجحت فى إخفاء موت زوجها وهى امرأة فلم تجلس بجواره تبكى وتندب حظها مثملما يفعل العوام فى هذا الزمن بسبب ما فعله الفكر وهابي المتخلف فى جعل المرأة مخلوق مشوه ، وأقنعوا النساء انفسهم بذلك ، فلم تجسل شجرة الدر تبكى ، ولكن فكرت بعقلها وأخفت خبر وفاة السلطان ومرورا بهذا كله لم تنهزم مصر بل نجحت مصر قيادة وشعبا فى مواجهة العدو وأسر قائدة ، كان كل هذا بقيادة امرأة .


 


وأخيرا أقول لكل رجل يظن أو يعتقد ان المرأة أقل منه ، ويظن انه أفضل منها يجب عليك أن تفكر لتجيب على هذا السؤال :


من التى أنجبتك .؟ ومن التى أرضعتك.؟ ومن التى عانت وسهرت فى تربيتك.؟


أنت مخلوق بشري خلقك الله جل وعلا وجعلك امانة فى يد والديك ، ولكن معلوم يقينا أن الأم هى من تتحمل مسؤلية التربية وخصوصا فى المجتمعات الشرقية التى لازالت تنظر للمرأة نظرة غير سوية ، فليفكر كل واحد من هؤلاء أن المرأة لها فضل كبير جدا عليه ، لأنها تحملت حمله المرهق الموهن للقوى ، وتحملت تربيته المهلكة للصحة ، وتحملت وصبرت وعانت من أجل راحته هو فهل يصح عندما يريد المكافأة  اتهام المرأة التى تمثلها الأم بهذه التهم الباطلة الظالمة .؟


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3572
اجمالي القراءات : 28,600,887
تعليقات له : 4,026
تعليقات عليه : 12,216
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي