الزواج والطلاق بين القرآن والمعمول به بين المسلمين.

ابراهيم دادي في الخميس 15 ابريل 2010


te;ْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(49). الذاريات. ويقول أيضا: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45). النجم.

سبحانك ربي فإننا نجد في كل شيء زوجين اثنين، جميع الدواب والطيور تتزاوج، وجميع أنواع النبات منها الذكر والأنثى، (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (49) الذاريات، من الملاحظ أن القوامة في أغلب الأحيان للذكر إلا في بعض المخلوقات فالقوامة للأنثى.

 

وبالنسبة لذكور المسلمين نجدهم يسرفون في هيمنتهم وقهرهم (واستعمارهم) للأنثى، بدأ بوأد بناتهم في ظلمات الجهل وعدم السماح لهن بالتعليم والتعلم ليسهل عليهم هضم حقوقها، حريصين لتبقى دوما وطيلة حياتها تابعة للرجل، سواء كان والدها أو زوجها أو أخاها أو أحد أقاربها.

في هذا المقال المتواضع أود مناقشة ومحاولة فهم شرع الله في الزواج والطلاق وما مدى اتباع المسلمين لشرع الله تعالى فيهما، وأبدأ بالزواج وكيف يتم النكاح قديما وحديثا، وكيفية إجراء الطقوس فيه بدأ بالخطبة إلى ليلة الدخلة والعرس، أكيد أن الزواج الذي لا يختلف فيه اثنان هو إيجاد شرعية لالتقاء الزوجين، أما كيفية الوصول إلى ذلك فتختلف من قرية وبلدة وعشيرة إلى أخرى، ( تعددت كيفيات التقاء الزوجين، والتزاوج واحد). في مجتمعنا مثلا يكون زواج الأبناء على كاهل الوالدين، فعندما يبلغ الشاب سن الحلم يبدأ الوالدان بالتفكير والاستعداد وإعداد العدة لعرس ابنهما أو بنتهما، بالنسبة للابن قديما كانت الأم هي التي تختار لابنها من يشركه حياته فلا يمكن له أن يرفض ما تقترحه الوالدة، ولا يمكن أن يعلم عن شريكة حياته شيئا، إلا إذا كانت بنت عمه أو خاله أو جيرانه أو أحد أقاربه، ـ وهذا في نظري السبب الرئيس في كثرة الطلاق ـ أما اليوم فقد تغيرت الأمور بعض الشيء، فأصبح الشاب يختار مع والديه من تشركه الحياة، إلا القليل من العائلات الجاهلة بالأضرار التي تنجم عن الزواج الحظي. ( ضربة حظ)..

 

أما مراسيم النكاح فهي تشيه بعضها بعضا، يتقدم أهل الشاب لأهل الشابة المختارة فيطلبون يد ابنتهم فلانة لابنهم فلان وبعد أيام يكون الرد بالقبول أو بالاعتذار، فإذا كان الرد بالقبول فإن أهل الشاب يقدمون لأهل الشابة بعض الألبسة والهدايا ويجتمع النسوة من العائلتين لشهود ما يقدم لأهل الشابة، ويكون ذلك أول شهادة على المصاهرة بين العائلتين، ويحدد موعد إقامة الأفراح، وقبل موعد يوم الفرح يتفق الأبوان على يوم عقدة النكاح، لقد كان قديما قبل التعديل الذي أجري عليه مؤخرا في البرلمان الجزائري، وبعد أخذ ورد في قضية (الولي والشهود ) فقد تقرر بذكاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ـ أن الولي يمكن أن يكون أي شخص تختاره المتزوجة وليس من المفروض أن يكون من أهلها فقط. ـ وأنا أرى أن هذا لم يخرج عن شرع الله تعالى لأن الله تعالى لم يشترط في النكاح وجود الولي إلا في حالة واحدة وهي: إذا كانت ( من ملك اليمين)، يقول العليم الحكيم: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ."25" النساء. فلا توجد في كتاب الله آية تشترط وجود الولي في عقدة النكاح إلا في السالفة، ولا توجد كذلك آية توجب وجود الشهود في الزواج، وسوف أبين وجوب وجود الشهود التي تركها المسلمون وراء ظهورهم واتبعوا ما كتبت أيدي الناس في الصحاح...

 

إذن الدخول في نفق الزواج يبدأ، فتقام الأفراح والزغاريد والليالي الساهرات كل حسب عرف مجتمعه.

لنرى أسباب الطلاق وكيف يتم الطلاق عند المسلمين، هل يتبع فيه شرع الله تعالى، أم نحن نخالف أوامر الله سبحانه ونتبع الهوى؟؟؟ أبدأ بسرد بعض أسباب حدوث الطلاق وهي في نظري كما يلي:

  1. عقد النكاح يحرر بمحضر الخطيب و وليه والشاهدين و ولي المخطوبة، أما المتألق بغيابه فهي المعنية بالأمر التي لم تعتبر ولم يقم لها أي وزن، أما عن استشارتها فذلك لم يرد قط على الأذهان، لأن الولي ـ بعد إتمام تحرير العقد والتوقيع عليه من طرف الخطيب والولي والشاهدين ـ بعد كل ذلك عندما يعود ولي المخطوبة إلى داره سيسمعها بما وقَّعُوا عليه وبالمصير الذي فرض عليها.
  2. خيبة أمل الزوج الذي يتزوج فتاة دون أن يراها هو، ودون أن تستشر هي، قبل الزواج.
  3. الفرق بين الأجيال، نجد أم الزوج في الغالب غير متعلمة وغير مثقفة، لأن البنات قديما حُرمن من طلب العلم، وبنات اليوم وزمان اليوم غير زمان الأمس، فقد تغير كل شيء كما لا يخفى على أحد، وهذا في نظري من أهم أسباب الطلاق، لأن أم الزوج يخيل إليها ويزين لها الشيطان ذلك الخيال أن ابنها لن ينظر إليها بعد الزواج كما كان قبل ذلك، وأن زوجته قد ملكت قلبه فتنسيه أمه، حينئذ الأم الجاهلة المسكينة تشهر أسلحتها الفتاكة محاولة استرداد قلب ابنها إليها، وتستعمل في ذلك جميع الوسائل المتاحة لها، بدأ بالشكاوى ( قالت زوجتك فعلت زوجتك) وما إلى ذلك من محاولات لتغير الزوج عن زوجته إلى أن يصل اليوم الذي تطلب الأم من ابنها أن يطلق زوجته، فيكون المسكين بين المطرقة والسندان، وبين الحب والحنين لأمه، وعشقه وحبه لزوجته، فيبحث الزوج المسكين عن ملجأ ينسيه مشاكله فيبدأ ربما بالتدخين ثم إلى غيره مما يلهيه وينسيه همومه، إلى أن يصل إلى تنفيذ رغبة والدته وهو طلاق زوجته.
  4. الفرق بين الزوج والزوجة من الناحية الاجتماعية والعلمية والثقافية تسبب في نظري مؤشرات لعدم التوافق والاستمرار في الحياة الزوجية وحدوث الطلاق إما عاجلا وإما آجلا، إلا أن يكون أحدهما يصبر صبر أيوب عليه السلام.

هذه بعض الأسباب التي أراها من مسببات الطلاق، وأرجو من القراء الكرام ذكر بعض الأسباب الأخرى إن وجدت.

 

لننزل إلى الروايات البخارية السنية، أو إن شئتم إلى بُخَارِ الروايات ونرى كيف يتم الزواج والطلاق، وهل يوافق ما جاء في أحسن الحديث أم يخالفه أو يتعارض معه، جاء في كتاب البخاري وفي غيره:

 

 بسم الله الرحمن الرحيم    كتاب الطلاق قول الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة أحصيناه حفظناه وعددناه وطلاق السنة أن يطلقها طاهرا جماع ويشهد شاهدين     4953 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه ثم   طلق  امرأته وهي حائض على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فسأل عمر بن الخطاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عن ذلك فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء   طلق  قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء.

البخاري ج 5 ص 2011 قرص 1300 كتاب.

 

532 حدثنا عبد الرحيم بن هارون الواسطي الغساني ثنا فائد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال ثم والله إنا لجلوس ثم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إذ جاءه أعرابي فقال يا رسول الله   أهلكني الشبق  والجوع فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يا أعرابي الشبق والجوع قال هو ذاك قال فاذهب فأول امرأة تلقاها ليس لها زوج فهي امرأتك قال الأعرابي فدخلت نخل بني النجار فإذا جارية تخترف في زبيل فقلت لها يا ذات الزبيل هل لك زوج قالت لا قلت انزلي فقد زوجنيك رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال فنزلت فانطلقت معها إلى منزلها فقالت لأبيها إن هذا الأعرابي أتانا وأنا أخترف في الزبيل فسألني هل لك زوج فقلت لا فقال انزلي فقد زوجنيك رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فخرج أبو الجارية إلى الأعرابي فقال له الأعرابي ما ذات الزبيل منك قال ابنتي قال هل لها زوج قال لا قال فقد زوجنيها رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فانطلقت الجارية وأبو الجارية إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فأخبره فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم  هل لها زوج قال لا قال اذهب فأحسن جهازها ثم ابعث بها إليه فانطلق أبو الجارية فجهز ابنته وأحسن القيام عليها ثم بعث معها بتمر ولبن فجاءت به إلى بيت الأعرابي وانصرف الأعرابي إلى بيته فرأى جارية مصنعة ورأى تمرا ولبنا فقام إلى الصلاة فلما طلع الفجر غدا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وغدا أبو الجارية إلى ابنته فقالت والله ما قربنا ولا قرب تمرنا ولا لبننا قال فانطلق أبو الجارية إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فأخبره فدعا الأعرابي فقال يا أعرابي ما منعك من أن تكون ألممت بأهلك قال يا رسول الله انصرفت من عندك ودخلت المنزل فإذا جارية مصنعة ورأيت تمرا ولبنا فكان يجب لله علي أن أحيي ليلتي إلى الصبح فقال يا أعرابي اذهب فألم بأهلك.

مسند عبد بن حميد ج 1 ص 188.

 

4979 حدثنا محمد أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن بن عباس ثم أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  لعباس يا عباس إلا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  لو راجعته قالت يا رسول الله تأمرني قال إنما أنا أشفع قالت لا حاجة لي فيه .

البخاري ج 5 ص 2023 قرص 1300 كتاب.

 

1433 حدثني وحرملة بن يحيى واللفظ لحرملة قال حدثنا وقال حرملة أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي  صلى الله عليه وسلم  أخبرته ثم أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير فجاءت النبي  صلى الله عليه وسلم  فقالت يا رسول الله إنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه إلا مثل الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها قال فتبسم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ضاحكا فقال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته وأبو بكر الصديق جالس ثم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له قال فطفق خالد ينادي أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به ثم رسول الله  صلى الله عليه وسلم.

مسلم ج 2 ص 1056 قرص 1300 كتاب. . ونفس الرواية في البخاري ج 2 ص933 قرص 1300 كتاب.

 

جاء ي بداية المجتهد:

المثل أعني البكر وأن الثيب الرشيدة إذا رضيت به لم يكن للأولياء مقال وقال أبو حنيفة مهر المثل من الكفاءة      وسبب اختلافهم أما في الأب فلاختلافهم هل له أن يضع من صداق ابنته البكر شيئا أم لا وأما في الثيب فلاختلافهم هل ترتفع عنها الولاية في مقدار الصداق إذا كانت رشيدة كما ترتفع في سائر تصرفاتهم المالية أم ليس ترتفع الولاية عن مقدار الصداق إذ كانت لا ترتفع عنها في التصرف في النكاح والصداق من أسبابه وقد كان هذا القول أخلق بمن يشترط الولاية ممن لم يشترطها لكن أتى الأمر بالعكس      ويتعلق بأحكام الولاية مسألة مشهورة وهي هل يجوز للولي أن ينكح وليته من نفسه أم لا يجوز ذلك فمنع ذلك الشافعي قياسا على الحاكم والشاهد أعني أنه لا يحكم لنفسه ولا يشهد لنفسه وأجاز ذلك مالك ولا أعلم له حجة في ذلك إلا ما روي من أنه عليه الصلاة والسلام تزوج أم سلمة بغير ولي لأن ابنها كان صغيرا وما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أعتق صفية فجعل صداقها عتقها      والأصل ثم الشافعي في أنكحة النبي صلى الله عليه وسلم أنها على الخصوص حتى يدل الدليل على العموم لكثرة خصوصيته في هذا المعنى صلى الله عليه وسلم ولكن تردد قوله في الإمام الأعظم      الفصل الثاني في الشهادة واتفق أبو حنيفة والشافعي ومالك على أن الشهادة من   شرط النكاح  واختلفوا هل هي شرط تمام يؤمر به ثم الدخول أو شرط صحة يؤمر به ثم العقد واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر      واختلفوا إذا أشهد شاهدين ووصيا بالكتمان هل هو سر أو ليس بسر فقال مالك هو سر ويفسخ وقال أبو حنيفة والشافعي ليس بسر      وسبب اختلافهم هل الشهادة في ذلك حكم شرعي أم إنما المقصود منها سد ذريعة الاختلاف أو الإنكار فمن قال حكم شرعي قال هي شرط من شروط الصحة ومن قال توثق قال من شروط التمام   والأصل في هذا ما روي عن ابن عباس لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد ولا مخالف له من الصحابة وكثير من الناس رأى هذا داخلا في باب الإجماع وهو ضعيف وهذا الحديث قد روي مرفوعا ذكره الدارقطني وذكر أن في سنده مجاهيل      وأبو حنيفة ينعقد النكاح عنده بشهادة فاسقين لأن المقصود عنده بالشهادة هو الإعلان فقط والشافعي يرى أن الشهادة تتضمن المعنيين أعني الإعلان والقبول ولذلك اشترط فيها العدالة وأما مالك فليس تتضمن عنده الإعلان إذا وصي الشاهدان بالكتمان      وسبب اختلافهم هل ما تقع فيه الشهادة ينطلق عليه اسم السر أم لا والأصل في اشتراط الإعلان قول النبي عليه الصلاة والسلام أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدفوف خرجه أبو داود وقال عمر فيه هذا نكاح السر ولو تقدمت فيه لرجمت      وقال أبو ثور وجماعة ليس الشهود من   شرط النكاح  لا شرط صحة ولا شرط تمام وفعل ذلك الحسن بن علي روي عنه أنه تزوج بغير شهادة ثم أعلن النكاح.

بداية المجتهد ج2 ص 13 قرص 1300 كتاب.

 

كيف يتم الطلاق عند المسلمين؟ أغلب الطلاق عند المسلمين يتم مخالفا لأوامر الله تعالى التي بلّغها الرسول عليه السلام، والضحية الأولى هي الزوجة ثم الأولاد إن وجدوا، وأغلب الطلاق يكون بعد شجار عنيف ربما يصاحبه الضرب والأذى والخروج الفوري للزوجة من بيتها وترك متاعها هربا من الزوج الذي تحول إلى مجنون شرس، بعد ذلك يحضر ولي الزوجة و ولي الزوج أو أحد أقاربهما لينظروا في الأمر، وفي أغلب الأحيان إذا وقع الطلاق لا تعود الزوجة إلى بيتها لتقضي ثلاثة قروء فيها حسب شرع الله تعالى، أثناء ذلك ربما يتزوج الزوج بأخرى قبل انقضاء العدة، فضربوا بذلك عرض الحائط قول الله تعالى الذي يقول:   وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(228). البقرة.

وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(231). البقرة.

 

لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ*لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(229). البقرة.

 

ترى ما هي أهم الأسباب التي تجعل الأزواج يعزمون على الطلاق بعد فترة قصيرة من الزواج؟

هل بسبب خيبة الأمل لأحد الزوجين؟

هل بسبب تدخل الوالدين بين الأزواج؟

هل بسبب متطلبات الحياة الكثيرة على عاتق الزوج وهو عليها غير قادر؟

ما رأيكم أعزائي القراء ألا يكون من أسباب الطلاق ضعف الإيمان بالله تعالى، وعدم اتباع أوامره في الزواج والطلاق، فأصبح الطلاق أسهل بكثير من الزواج، بينما في نظري يجب أن يكون العكس هو السائد، فيكون الزواج أسهل من الطلاق ألا توافقونني الرأي؟؟؟

لكم مني أطيب وأزكى تحية وسلام. 

اجمالي القراءات 21921

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (18)
1   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   السبت 17 ابريل 2010
[47224]

ضعف الثقافة بشتى أنواعها

الاستاذ الفاضل إبراهيم دادى نشكر لك جهدك الكبير فى إرثاء الموقع بهذه المقالات المستنيرة والتى نستفيد منها جميعا ، ولعل من أهم أسباب الطلاق هو الاختلاف الفكرى والثقافى للزوجين ، فنجد أحد الزوجين له فكرمعين ومستوى ثقافى عالى وطبعا اصحاب الفكر لا يتنازلون بسهولة عن فكرهم ، فى الوقت نفسه نجد الزوج الآخر فى وادى ثانى ليس له علاقة بالفكروالثقافة بل وعلى العكس يقف ضد شريك حياته ليثنيه عن هذا الفكر ، فبالتالى تتفاقم المشاكل مما قد يؤدى فى النهاية للطلاق ، وهناك أسباب كثيرة أخرى للطلاق منها مثلا الزواج العرفى السائد فى هذه الأيام بين الشباب والذى ينتهى بعد فترة بسيطة وتكاد تكون أيام معدودة وعادة ما يكون بغرض معين ويتم الطلاق عند أنتهاء هذا الغرض ، ومنها زيادة نسبة العنوسة والتى قد تدفع  قبول  البنات  للزواج بأى شكل وتحت اى مسمى مما يجعلها تقبل بشيء لا ترضاه وتظن نفسها قادرة على تحمله ولكن عندما تتزوج فعلا وتواجه الصعوبات لا تتحمل فتكون النتيجة الطلاق ، وهناك نوع آخر من الزواج والطلاق منتشر فى مصر وهو عبارة عن صفقة تكون هناك سيدة تعقدها تجلب الفتيات صغار السن ممن لهن ظروف خاصة فى أسرهن ويحتاجن للمال وتزوجهن لأثرياء عرب مقابل مبلغ مالى فقط وليس لها أى حقوق أخرى وطبعا هذا الزواج نتيجته الطلاق الحتمى ، فهناك أسباب كثيرة للطلاق ، ولكن أتفق معك تماما فى أن يكون من أهم أسباب الطلاق ضعف الإيمان بالله تعالى، وعدم اتباع أوامره في الزواج والطلاق، فأصبح الطلاق أسهل بكثير من الزواج، وهذا للأسف ما يكثر من حالات الطلاق ويكاد يكون السبب الرئيسى للطلاق .


2   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   السبت 17 ابريل 2010
[47227]

لابد من تحديد أسباب الزواج ..

أستاذي الفاضل أكرمك الله على هذا المقال الأجتماعي والذي يتماس ما يعنيه مجتمعاتنا من امراض بدات تصبح ظاهرة .. وأقول لك أن من أهم أسباب الطلاق هو عدم وضوح الرؤية بالنسبة لأسباب الزواج فلابد للرجل والمرأة أن يحددوا ما هي أسباب زواجهم وتوقعاتهم للحياة الزوجية ومدى تحملهم للمسئولية التي تتزايد مع طول الوقت .. ففكرة أن يكون الزوجين عندهم تخيل يجافي الواقع للحياة الزوجية ، يجعل الزوجين يصطدمان بالواقع الذي كانا يجهلانه وبالتالي فإنهم لا يستطيعون المواءمة بين الواقع وبين الخيال ، لذلك فهم يرجعون إلى خيالهم ويتركون الزواج إلى الطلاق أو الخلع ..


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأحد 18 ابريل 2010
[47257]

أكذوبة أبغض الحلال .

هناك مقولة دائماً ما تتردد على السنة وعقول المسلمين باعتارها حديث وهى أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، واعتقد أن هذه المقولة قد اخترعها الرجل العربي على وجه الخصوص لكي يبرر لنفسه تعدد الزوجات والتخلص من الزوجة التي سئمت منها نفسه لأسباب كثيرا ما تكون واهية .


وأعتقد أن الفقهاء لهم دور كبير ومسئولية يحملونها في أعناقهم عن انتشار معدلات الطلاق في المجتمع العربي .


ألم تقرأ معنا أستاذنا الفاضل فتاوى فقهاء الطلاق عندما يقرر أحد الأئمة الأربعة أنه يقول ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ومن بينها طلاق الغاضب لمجرد تلفظه بلفظة الطلاق وطلاق السكران عقاب له على سكره لمجرد أن يلفظ بها عقابا له على سُكره حتى وهو مختمر العقل يقع طلاقه إلى آخر أنواع الطلاق الهزلية التي أباحها الفقهاء وأفتوا بوقوعها لمجرد اللفظ بها ، فمثلا لو قال لزوجته لو خرجت من باب الدار فأنت طالق فخرجت فيقع طلاقه وهو ما يسمى بطلاق الشرط عندهم ، وأنت تعلم أخي الفاضل كم تكون ثقة المجتمعات العربية بفقهائهم وسطوتهم الروحية على نفوس المجتمع .


فأعتقد أن من أهم أسباب انتشار الطلاق في مجتمعاتنا هم هؤلاء الشيوخ الذين يعاقبون الزواج والزوجات بهذه الفتاوى الجائرة المخالفة لآيات الله سبحانه وتعالى

 


4   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الإثنين 19 ابريل 2010
[47262]

الحياة المتغيرة وانتشار زيجات غير معروفة ولا تمت بٍصلة للتشريع الإسلامي

الأستاذ الفاضل / ابراهيم دادي نشكر لك هذا الاهتمام بالموضوعات التي تخص الأسرة المسلمة وعلى وجه الخصوص المرأة لأنها أساس الأسرة فهى الأم والزوجة والإبنة .


فموضوع الطلاق لكثرة حدوثه يعتبر موضوع الساعة فقد ارتفعت معدلات الطلاق في الأسر العربية أكثر من خمسة أضعاف المعدلات في الثمانينات وذلك في اقل من ربع قرن ، وأعتقد أن هذا الارتفاع الحاد في معدلات الطلاق يرجع إلى الحياة المضطربة والمتغيرة التي تعاني منها وتعيشها الأسر العربية المسلمة وذلك بعد أن تحول العالم إلى قرية كونية واحدة وسهولة المواصلات والانتقال مما أدى إلى تزاوج الثقافات المختلفة فأدى إلى انتشار ثقافة الطلاق .


وهناك أنواع من الزيجات أدت إلى ارتفاع نسب الطلاق منها زواج المسيار الذي لا يمت إلى مفهوم الزواج في الإسلام بصلة الذي أجازه فقهاء الوهابية للمرأة السعودية هذه العوامل ساعدت على ارتفاع معدل الطلاق في المجتمعات العربية .


وهناك أيضاًعوامل مساعدة منها عصر القلق الذي نعيشه الذي أضاع دور الأسرة في تربية الأبناء تربية فيها تقوى الله وعندما أصبحوا رجالا ونساءا ويتزاوجون لا يستطيعون تحمل المسئولية ومواجهة أعباء الحياة المتغيرة فمع أول اختبار حقيقي للزوجين ينفصلان وتتشتت الأسر ويكون البناء هم الضحية وأول من يتضرر من هذا الطلاق .


5   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الإثنين 19 ابريل 2010
[47266]

أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ...

الأستاذ ابراهيم دادي المحترم السلام عليكم ورحمة الله،


فالقرآن الكريم هو مدرسة الجميع الذي يتعلم فيها المؤمن التقوى الحقيقية كما ينبغي أن تكون ، وكما وصفها ذلك الكتاب العزيز ، مدرسة التقوى هذه تجرد النفس من عثراتها وترتقي بها إلى أعلى علييين فتجد القرآني مع أنه عزيز في نفسه إلا أنه مع الآخرين متواضع وبسيط يخلو من الغرور لأنه دائما ما يأخذ في حسبانه الآيات المباركة مثل قوله تعالى {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }لقمان18.فهو بهذه التعاليم القرآنية التي أتت في هذه الآية وفي آيات كثيرة أخرى فالمؤمن لا يصعر خده للناس بمعنى أنه لا يكون غليظ القول ولا مكشوف الوجه كما يقولون بالعامية ، فهو لين طيب القلب ، يقول للناس القول الحسن ، كما أنه لا يمشي في الأرض مرحاً بمعنى أنه لكي يمرح ويلهو  فهل يفعل ما يحلو له ؟ كلا وألف كلا  فنفسه مهذبة بالنور القرآني ، وجموح نفسه تحت السيطرة كما يعبر عنه باللغة الشائعة بين الناس..فلا يتصرف تصرفا أحمقا ولايندفع بقول أو فعل من شأنه أن يضر بنفسه أو من له بهم علاقة حميمية أو علاقة عابرة وأقرب الناس اليه هى الزوجة والابنة والأم ، فلا يمكن أن يضر بالزوجة الضرر البالغ لمجرد أن يلهو ويمرح ويريح نفسه وقت الغضب ويلفظ لفظ الطلاق أو يصر على موقف الطلاق الا اذا كان هناك تصرف من الزوجة فيه خيانة له وللميثاق الذي تواثقا عليه..


 إنها مدرسة التقوى مدرسة القرآن ، الذي يتربى عليها الزوجين، وبالمثل لاتصر الزوجة على الطلاق والفراق لمجرد غضب يصيبها من زوجها في بعض الظروف الاستثنائية!1  كما أن أحد الزوجين أو كلاهما  يختال بنفسه ويأخذه الزهو والغرورو بجماله ولا بماله ولا بحسبه ولا بنسبه ،  ولا يفتخر بذكائه ولا بعلمه ولا بمنصبه الاجتماعي!!فيطغى على زوجه !! لأنه يعي ويدرك معنى قوله تعالى  إن الله لا يحب كل مختال فخور.


 


6   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الإثنين 19 ابريل 2010
[47267]

نتعلم أن تقوى الله تعالى تقلل معدلات الطلاق

.ومن هنا كانت نصيحة الرسول عليه السلام على ابنه من التبني الذي قد أنعم الله تعالى على هذا الابن بهدايته للإسلام وتكريمه به وهذا الابن قد أنعم الرسول عليه بنص الآية بأن جعله له ابنا بالتبني وقد سعى الرسول الكريم في تزويجه هذه الزيجة المباركة ، ولكن لحكمة يعلمها الله تعالى وقد علمها إيانا جعل نفس هذا( الزيد) وهى صفة لهذا الابن بالتبني للرسول أقول جعل الله تعالى نفس هذا الزيد تزهد في هذا الزوج (الزوجة) مما جعل الحياة بينهما مستحيلة وأراد الابن أن ينفصل عن زوجه وأعلم أبوه بهذا العزم ، وكلنا يعلم ما انتهت اليه هذه الواقعة التعليمية التهذيبية للمؤمنين ، والرسول محرج وخائف من كلام الناس وأهله الذين كانت عاداتهم تمنع الزواج من زوجة الابن بالتبني ، ولكن أمر الله تعالى نافذ !!


فالرسول عليه السلام يعظ الابن المتبنى ، لكي يمنعه من تطليق زوج فيقول :


_ أمسك عليك زوجك واتق الله_


{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً }الأحزاب37


من هنا نتعلم أن التقوى كما ينبغي في القرآن تقلل إلى أبعد مدى معدلات الطلاق في المجتمع !!.


7   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الثلاثاء 20 ابريل 2010
[47294]

الأستاذة الفاضلة نعمة علم الدين، تحية من عند الله عليكم، وشكرا على المداخلة القيمة،

الأستاذة الفاضلة نعمة علم الدين، تحية من عند الله عليكم، وشكرا على المداخلة القيمة،

أوافقك الرأي: أن أهم أسباب الطلاق هو الاختلاف الفكري والثقافي للزوجين، والاجتماعي كذلك. والأهم في الأمر في نظري كما تفضلت أصبح الطلاق أسهل من الزواج، رغم أن شرع الله تعالى سهَّل الزواج (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) "3" النساء وشدد في الطلاق فوضع له أحكاما يتبعها المتقون،(وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (241). البقرة. لكن الدين الأرضي والسنة المتبعة بين المسلمين فيها الكثير مما يخالف شرع الله تعالى في الزواج والطلاق، لو عدنا إلى كتاب الله ( الحَكَمْ) لوجدنا أن العليم الحكيم قد فصَّل تفصيلا دقيقا في الزواج والطلاق، ففرض سبحانه الصداق كأهم شرط في الزواج ثم التراضي بينهما بالمعروف، وشدَّدَ المولى تعالى في الطلاق فجعل له أحكاما يسلم بها المتقون.


لنبدأ بحالة الطلاق الذي يترك أثاره السلبية في نفوس المطلقات والأولاد، نجد أن الله تعالى حكم على الطلاق قبل المس أو الدخول فقال سبحانه: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ(236). البقرة. فهذا النوع من الطلاق قبل الفريضة والمس لا جناح فيه، فلا عِدة فيه، ومع ذلك فإن المولى تعالى فرض فيه متعة بالمعروف على المحسنين على الموسع والمقتر كل حسب طاقته.


8   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الثلاثاء 20 ابريل 2010
[47295]

يتبع

أما إن وقع الطلاق بعد فرض الفريضة ( أي الصداق)، وقبل المس فلها نصف الفريضة، إلا أن تعفو المطلقة، أو يعفو الزوج الذي بيده عقدة النكاح فيسمح لها بالفريضة كاملة، ورغّب الله تعالى الذي بيده عقدة النكاح ( الزوج) أن يعفو لأن ذلك أقرب للتقوى، وذَكَّر الجميع عن عدم نسيان الفضل بينهم. يقول المولى تعالى:

وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(237). البقرة. ويقول سبحانه أيضا للذين آمنوا: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(49). الأحزاب.


لقد جعل الله سبحانه للطلاق والفراق، أحكاما وتدرجا لحماية الأسرة من التشتت والضياع عند بداية الشقاق بين الزوجين بسب ما.

فقال سبحانه: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا(35). النساء. لا حظوا قول الله: (فَابْعَثُوا حَكَمًا) أي أن الزوجين لم يفترقا بعد، فالحكم من أهله والحكم من أهلها يوفق الله بينهما إن يريدا إصلاحا، فينظرا في أسباب الشقاق فيصلحاه وعلى الزوجين أن يعفوا ولا ينسوا الفضل بينهما، خاصة إذا كان بينهما أولاد، أما إذا لم يوفق الحكمان بالإصلاح بينهما و وقع الطلاق فعلى الزوجين المؤمنين بالله أن يمتثلا لأوامر الله تعالى التي يقول سبحانه:


9   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الثلاثاء 20 ابريل 2010
[47296]


يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا(1)فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(3)وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5)أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى(6) لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا(7)... فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا(10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا(11).الطلاق.


شكرا على المداخلة مرة أخرى مع تحياتي.


10   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الخميس 22 ابريل 2010
[47338]

الأستاذ الكريم فتحي مرزوق تحية من عند الله عليكم،

الأستاذ الكريم فتحي مرزوق تحية من عند الله عليكم، وشكرا على المداخلة الوجيهة،

نعم كما تفضلت: أن من أهم أسباب الطلاق هو عدم وضوح الرؤية بالنسبة لأسباب الزواج.


 وأنا أقول أيضا أن من الأسباب المؤدية للطلاق جهل الزوجين ثقافة الفراش والمعاشرة الزوجية، وجعل المحيط يحرك المشاعر بكلمات طيبة صادقة وهدايا رمزية متواضعة بين الزوجين، مثل إهداء وردة مع ابتسامة ومودة، ربما تجد أحد الزوجين مُلمّ بمثل هذه المشاعر لكن الطرف الآخر لا يقيم لها وزنا، لأنه نشأ في مجتمع يجهل تلك الثقافة وربما يُحرِّم على نفسه كل ما يؤدي إلى تحريك المشاعر والهمم والحب.

شكرا على المداخلة مرة أخرى مع تحياتي.


11   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الخميس 22 ابريل 2010
[47339]

أكرمك الله أخي الأستاذ محمود مرسى على التعليق المهم،

أكرمك الله أخي الأستاذ محمود مرسى على التعليق المهم،


قلتم: وأعتقد أن الفقهاء لهم دور كبير ومسئولية يحملونها في أعناقهم عن انتشار معدلات الطلاق في المجتمع العربي .أهـ

وهو كذلك، الفقهاء ورجال الدين يحملون على عاتقهم مسؤولية تبليغ ما أنزل على محمد وهو الحق وأحسن الحديث، (وسوف يسألون) لكن مع الأسف الشديد فهم يبلغون لهو الحديث الذي كتبته أيدي أعداء الدين من المشركين والمنافقين، والطامة الكبرى أنهم ينسبون كل ذلك إلى الرسول محمد عليه السلام، الذي لم يتقول على الله ولم يبلغ إلا ما أنزل إليه من ربه، فأحكام الزواج والطلاق مفصلة في كتاب الله لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لكن المعمول به بين المسلمين خلاف ما أمر الله به، فأصبح الزواج أنواعا متعددة ومصيرها كلها واحد ( الطلاق)، والضحية المرأة والأولاد إن وجدوا.

هل لو استمسكنا بكتاب الله وحده، وطبقنا أوامره واجتنبنا نواهيه في جميع أمور حياتنا، هل سيتحسن حالنا وتسود بين الأزواج العشرة بالمعروف والحب، وبالتالي يسود بين العباد الحب والتعايش مع اختلاف أجناسنا وألسنتنا وألواننا؟؟؟

شكرا على المداخلة مرة أخرى مع تحياتي.


12   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الخميس 22 ابريل 2010
[47340]

أشكر لك اهتمامك بالموضوع الفاضلة الأستاذة نورا الحسيني،

أشكر لك اهتمامك بالموضوع الفاضلة الأستاذة نورا الحسيني،

نعم سيدتي لقد ارتفع معدل الطلاق بشكل رهيب في مجتمعاتنا ( المسلمة)، فأصبحت النساء عرضة للتلاعب بمشاعرهن وأجسادهن، وتشرد الأولاد بين الزوجين، وأكيد سوف يؤثر سلبا على حياتهم عند بلوغهم سن الحلم، كل ذلك يحصل في نظري لأننا ولَّينا ظهرنا لكتاب الله واتبعنا السبل، فهل لو كان الزواج ميسورا والطلاق عسيرا كما شرَّعه الله تعالى فهل يتلفظ الزوج بالطلاق لأتفه الأسباب؟؟؟ لا أعتقد ذلك لأن الله تعالى شرّع فقال سبحانه: لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ*لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ."226" البقرة. قوله تعالى: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } يؤلون أي يحلفون، والألية: اليمين والمراد من الآية: اليمين على ترك وطء المرأة، قال قتادة: كان الإيلاء طلاقا لأهل الجاهلية، وقال سعيد بن المسيب: كان ذلك من ضرار أهل الجاهلية، كان الرجل لا يحب امرأته ولا يريد أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبدا، فيتركها لا أيما ولا ذات بعل، وكانوا عليه في ابتداء الإسلام، فضرب الله له أجلا في الإسلام، واختلف أهل العلم فيه: فذهب أكثرهم إلى أنه إن حلف أن لا يقرب زوجته أبدا أو سمى مدة أكثر من أربعة أشهر، يكون موليا، فلا يتعرض له قبل مضي أربعة أشهر، وبعد مضيها يوقف ويؤمر.

تفسير البغوي : الباب 226 الجزء 1 الصفحة 264. المكتبة الشاملة.

لذا أقول لن يتلفظ الزوج المؤمن بالله وباليوم الآخر بكلمة تجعله يتربص أربعة أشهر، أو ثلاثة قروء لأتفه الأسباب...

شكرا على المداخلة مرة أخرى مع تحياتي.


13   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الخميس 22 ابريل 2010
[47341]

شكرا لك أخي الكريم الأستاذ أيمن عباس على المداخلة القيمة،

شكرا لك أخي الكريم الأستاذ أيمن عباس على المداخلة القيمة،

فلا يمكن لي أن أزيد عليها شيئا، إلا إعادة لقولك الصادق: من هنا نتعلم أن التقوى كما ينبغي في القرآن تقلل إلى أبعد مدى معدلات الطلاق في المجتمع !!.أهـ

هب أن المسلمين آمنوا واتقوا، هل سيصلون إلى الوضع المزري الذي تعيشه أغلب الدول الإسلامية إن لم أقل كلها، فكانت نسبة الطلاق فيها عالية ونسبة الفقر والمشردين فيها أعلى، ألا يمكن أن نقول أن السبب في وصول المسلمين إلى الحضيض هو هجرهم لكتاب الله تعالى واتباعهم السبل، وما يسمى ( بالسنة) التي نسبت إلى الرسول عليه السلام الذي كان خلقه القرآن؟؟؟ يقول المولى تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(96) . الأعراف. هل كذبوا بالقرآن أم بما يسمى ( بكتب الصحاح)؟؟؟

شكرا على المداخلة مرة أخرى مع تحياتي.


14   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة 23 ابريل 2010
[47360]

ولكن لي سؤال ..

نشكر للكاتب الاستاذ إبراهيم على جهده في اختيار موضوعات مهمة  ه ولمجموعة المعلقين هذا الموضوع المهم وهذه التعليقات التي تفيد القاصي والداني بمعلومات حياتية توسع مداركه لكن لي سؤال بالطبع لدي إجابة عليه لكنني أريد طرحه لهذه الجمع الرائع : ما رأيكم دام فضلكم عندما يطلق الرجل زوجته  وتكون حاضنة لأطفال فلها قانونا البقاء في المسكن وإذا لم تكن حاضنة هل تخرج خروج نهائي من السكن أم ماذ هل تحدث القرآن عن بقائها الأبدي  في المسكن ؟ وهل إذا لم نجد نص قرآني نستند إليه في المدة التي تظل فيها في مسكن الزوجية السابق  هل نلتمس العرف الصحيح الذي لم يرفضه القرآن في حديثه عنه


15   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   السبت 24 ابريل 2010
[47383]

الأستاذة الفاضلة عائشة حسين تحية من عند الله عليكم،

الأستاذة الفاضلة عائشة حسين تحية من عند الله عليكم،

أشكرك على اهتمامك بالموضوع، وأقول جوابا على أسئلتك حسب فهمي لشرع الله تعالى، قلت: ما رأيكم دام فضلكم عندما يطلق الرجل زوجته وتكون حاضنة لأطفال فلها قانونا البقاء في المسكن، وإذا لم تكن حاضنة هل تخرج خروج نهائي من السكن أم ماذ.أهـ

إن المطلقة سواء كانت حاضنة أم لا، فلا تخرج من بيتها حتى يبلغ الأجل المحدد من المولى تعالى، (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ). وهي ثلاثة قروء بالنسبة للمرأة التي تحيض، أما اللائي يئسن من المحيض (إن ارتبتم) فعدتهن ثلاثة أشهر، وأما اللائي لم يحضن والتي تبين حملها أجلهن وضع الحمل، فالبقاء في بيتها وعدم إخراجهن وعدم خروجهن هو أمر من المولى تعالى، وحدٌّ من حدود الله سبحانه، لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يريد أن يظلم نفسه.

بالنسبة لسؤالك: هل تحدث القرآن عن بقائها الأبدي في المسكن ؟. حسب فهمي لم يرد في الكتاب بقاء المطلقة في بيت زوجها بعد انقضاء الأجل المحدد بثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر أو وضع الحمل.( ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ) "5" الطلاق. لكن يقول المولى تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا*أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى. "6" الطلاق. إذن فالمدة المحددة للخروج من بيت الزوج هي ثلاثة قروء ثلاثة أشهر و وضع الحمل، ونلاحظ أن الله تعالى أوجب على الزوج النفقة على الحامل حتى تضع حملها، ثم إعطاءها الأجر إذا هي أرضعت، كل ذلك في نظري ممهلات وتعقيدات حتى لا يحدث الطلاق، (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) "1" لكن مع الأسف الشديد كل هذه الأوامر والنواهي ضُربت بعرض الحائط ولم يلتفت إليها إلا القليل من المؤمنين الذين يؤمنون بالله وباليوم الآخر.

شكرا على المداخلة مرة أخرى مع تحياتي.


16   تعليق بواسطة   عماد الدين قاسم     في   الجمعة 30 ابريل 2010
[47511]

أسباب الطلاق عديدة والحلول أيضا وأهمها مشكلة الجهل أي العلم والاستبداد أي الحرية

أستاذ إبراهيم اهتمامك بهذا الموضوع دليل تجربة ثرية وتأمل عميق. وأنت مشكور عليه .

بالنسبة لي العلاقة الزوجة علاقة مركبة شديدة التعقيد تتداخل فيها عدة عوامل تؤثر على استمرار العلاقة مدى الحياة أو انقطاعها. فالأسباب لحدوث العلاقة أو لانفصال العلاقة عديدة جدا وقد يحدث لانفصال ثم تتم العودة أو يحدث أن يحدث الطلاق ويبقى الزوجان الحبيبان متعلقان ببعضهما لأن هناك أسبابا قاهرة غلابة أرغمتهم على الفصال.

فمن أسباب الانجداب بين الزوجين أو الانفصال العوامل الروحية والنفسية والتربوية والعرقية وللغوية والاتصالية والجنسية والثقافية والاقتصادية والفيزيولوجية والقانونية والفقهية والعرفية والاجتماعية والإعلامية وحتى السياسية والعسكرية الحربية.

طبعا المجال يضيق بالنسبة لي والعلم أيضا، لأن المسألة مسألة اختصاصيين في علوم الاجتماع والنفس وغيرها من العلوم حيث أن على الاختصاصيين أن يتصدوا لدراسة هذه الظواهر لنتمكن من الاقتراب من الحلول العلمية الموضوعية السليمة. فالناس في مجتمعاتنا العربية الإسلامية ما يزالون يرفضون البحث العلمي أو لا يعرفون قيمته فتجدهم يتعاملون بسلبية مع استبيانات الرأي على قلتها. فأين مراكز البحث لدراسة مجتمعاتنا التي ينخرها الفساد والتناقضات. إن أمة القرآن إن كانت موجودة اليوم تتنكر للعلم لفريضة إقرأ فأنى لها أن ترى النور.

إن ما يلفت انتباهي أن من أسباب الطلاق في عصر عولمة الجنس، السبب الجنسي، حيث أن معظم الأزواج لا يعلمون إلا الشيء القليل عن الثقافة الجنسية لذلك نجد من الأسباب الخفية التي لا يفصح عنها البرود الجنسي والبلاهة الجنسية والتي كثيرا ما يختفي وراءها التدثر بدثار التقوى والحشمة والعرف والعادات والتقاليد وكأن الإسلام ضد الجنس تحديدا. فالتثقيف الجنسي السوي يمكن الكثير من الروابط الزواجية من الاستقرار والنماء. ألا ترى معي أستاذ دادي أن بيئتنا العربية الإسلامية المتشددة جنسيا في عالم متحرر جنسيا يؤدي إلى حالة استقطاب شديد بين ثقافتين إباحية ومتزمتة فيحدث التوتر والكبت أو النشوز...

إلى هنا، أكتفي بهذا القدر، ولك الفضل على ما أثرت فينا من فكر وأشجان وإلى الملتقى دمت مفكرا عصاميا مبدعا.

 


17   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأربعاء 05 مايو 2010
[47636]

شكرا جزيلا أخي العزيز الأستاذ عماد الدين قاسم على المرور

أخي الحبيب الأستاذ عماد الدين قاسم تحية من عند الله عليكم،

جزيل الشكر على ما خطت أناملك المباركة، وجادت به قريحتك في إثراء هذا المقال المتواضع.

في الحقيقة أمر الطلاق ليس بالهيِّن، فقد وجَّهتَ النداء مشكورا لأهل الاختصاص في علم الاجتماع وعلم النفس، فقلت: على الاختصاصيين أن يتصدوا لدراسة هذه الظواهر لنتمكن من الاقتراب من الحلول العلمية الموضوعية السليمة. أهـ  فأرجو من ذوي الاختصاص تلبية النداء.




نعم سيدي بالبحث العلمي ومواجهة الأمور بجدية، مع الإخلاص في العمل للمتكبر وحده، وفتح أقفال القلوب لتعمل العقول بحرية فتتدبر كتاب الله الذي هو تبيانا لكل شيء، (هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (203) الأعراف. وهو نور الله وأحسن الحديث الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. يقول الودود سبحانه: قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15)يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(16). المائدة. نعم سيدي لن يتغير وضع المسلمين المزري إلا بالعلم والعمل والإخلاص والعودة إلى كتاب الله المهيمن.


قلت: فالتثقيف الجنسي السوي يمكن الكثير من الروابط الزواجية من الاستقرار والنماء.أهـ

وهو كذلك في نظري فثقافة الفراش لكلا الجنسين من أهم عوامل ديمومة الحياة الزوجية والسكون، ولا يتحقق ذلك إلا بالمودة والرحمة بين الجنسين. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(21). الروم. فهل المسلمون ممن يتفكرون في آيات الله تعالى؟؟؟


شكرا جزيلا أخي العزيز الأستاذ عماد الدين قاسم على المرور، وأعتذر عن التأخير في الرد وأرجو أن لا نُحرم مما علمك الله تعالى، فجاهد في سبيل الله بالعلم والقلم، وسوف تجد ذلك عند الله من العمل الصالح الذي به تفوز الفوز العظيم.


18   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 31 اكتوبر 2011
[61320]

السبب الأكيد في الطلاق هو

الأستاذ إبراهيم دادي سلام الله عليك وكل عام وانتم بخير ، وقع بصري على هذا المقال وكنت قد علقت عليه قبلا ، ولكني أردت أن اذكر بسبب ليس  بجديد ، و هو بكل بساطة  فقدان السكن المودة والرحمة  كما هو موجود في الآية الكريمة فدوافع الزواج كلها موجودة في الآية الكريمة :" {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21 وبغياب السكن بكل ما يحمله من معان ، وبغياب المودة ومعانيها وترادفاتها ، أيضا بغياب الرحمة وهي عندما تنتهي دوافع السكن والمودة  تأتي دور الرحمة  وهي عملة يندر وجودها الآن .. سبحان الله  ولكل مرحلة عمرية برأي يكون الاهتمام بواحد من الحاجات السابقة ، السكن أو المودة أو الرحمة  ولا يمنع مطلقا ان يكون هناك دافعين من ثلاثة أو وجود الثلاثة معا ، لكن دائما تجد التركيز على احد العوامل وبالطبع حدوث الطلاق مترتب على فقد الزوجين لأحد هذه العوامل  او لهم جميعا . دمت بخير والسلام عليكم .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 391
اجمالي القراءات : 7,590,976
تعليقات له : 1,893
تعليقات عليه : 2,742
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA