هل التدين هو التسلط ؟؟

د.حسن أحمد عمر في الخميس 19 فبراير 2009


نشرت هذا المقال على العديد من المواقع فى مطلع عام 2005 وسوف أعيد نشره تعليقاً على ما قيل أنه بعض الإصلاحات فى تلك الهيئة فى السعودية :

تنتشر بين الناس فى كل أنحاء العالم وعلى إختلاف الأديان والعادات مصطلح (( متدين )) فما هو المفهوم الحقيقى له ؟ هل معناه ان صاحبه متمسك بالمبادىء والقيم الدينية ؟ وهل هذا التمسك يكون علنياً أمام الناس أم سرياً لا يعلمه أحد سواهم بعد الله ؟ وهل معناه تأدية بعض العبادات والطقوس الدينية والظهور بملابس معينة والسير بطريقة مع&iacuiacute;نة والكلام بأسلوب خاص ؟ أم معناه التعامل مع الآخر باخلاق هذا الدين المتبع ؟ .


هل معنى أنى (( متدين )) أى أفرض أفكارى وآرائى وأحلامى على الآخرين قسراً سواءً رضوا أو رفضوا ؟ هل معنى أنى متدين أى متسلط على الآخرين بما لدى من آراء وأفكار ؟ ومن أعطانى أحقية التسلط عليهم ؟ وما الفرق الحقيقى بينى كمتدين وبين من أعتقد أنه ليس متدينا ً ؟ ومن فى هذا العالم يستطيع تبيان وتوضيح هذا الفرق ؟ .


أليست مسألة الإيمان والتدين مسألة غيبية بحتة ؟ من هذا الذى يستطيع أن يقف وسط الناس ليقول أنا مؤمن وصالح وتقى ؟ من يستطيع أن يزكى نفسه ؟ وماذا ترك هؤلاء للخالق سبحانه حتى يجعلوا من أنفسهم عالمين للغيب مطلعين على أعمال العباد ؟ وهل يحق لإنسان لمجرد أنه يصلى ويصوم ويطلق لحيته أن يمشى بين الناس لينشر بينهم الخوف والرعب باسم الدين ؟ ويمشى بينهم حاملاً عصا غليظة فإذا راى امرأة تكشف وجهها فى الشارع او المحل أخافها وأرعبها وأمرها بإرتداء النقاب  وإذا رأى رجلاً فى الشارع حتى لو كان ذاهباً لإحضار طبيب لإسعاف مريض – يقوم بضربه وإهانته ويأمره بالتوجه للمسجد وينشر الرعب والخوف فى قلبه باسم الدين هل هذا هو التدين ؟ وهل هذا هو المفهوم الحقيقى للتقوى كما يعتقد أصحاب الهراوات الغليظة ؟


حدث لى أثناء وجودى فى أحد البلاد التى تضرب الناس لكى يصلوا – أننى كنت هناك لسبب ما وأثناء سيرى فى شوارع العاصمة سمعت ضجيجا ً هائلاً ورأيت مئات الناس يتدافعون نحوى كالأمواج العارمة فظننت أن هناك حادثاً بشعاً فهربت تحت سلم أحد العمارات حتى هدأت الموجة العارمة ولما سألت عرفت أن الجماعة المسؤلة عن ضرب الناس من أجل الصلاة كانوا متواجدين وطاحوا ضرباً فى المساكين حتى أقسم لى صديقى الذى كان معى أنه دخل المسجد مجبراً ورأى إلى جواره سائقأ هندياً من (( الهندوس )) دخل المسجد للهرب من الضرب المبرح – فهل هذا هو مفهوم التدين ؟ هل يمكن لهؤلاء الذين يضربون من أجل الصلاة أن يكونوا اتقياء ؟ هل هذه الشعوب التى تعامل بهذه الطريقة يمكن أن يخرج منها العلماء والعظماء والباحثون والمفكرون وأصحاب الرأى الحر والفكر المستنير ؟.


أليس الأصح أن نتدين دون أن يدفع الآخرون (( فاتورة )) لهذا التدين ؟ أليس الأفضل أن نترك مسألة تقييم إيماننا بالله تعالى له وحده ؟ وهل تأكد هؤلاء أن الله قد تقبل أعمالهم أم انهم يفرضون أنفسهم حتى على الله خالقهم وموجدهم من العدم بقدرته وجبروته ؟
ألم يقل الله تعالى فى قرآنه العزيز على لسان رسوله الخاتم (( قل ما كنت بدعاً من الرسل وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلى وما انا إلا نذير مبين ))
عندما يقول رسول الله ذلك وهو من يوحى إليه من السماء وهو اسوتنا الحسنة إلى الله تعالى أليس الأجدر بنا إتباع هذا الفيض العظيم وان نعيش حياتنا فى هدوء وطمأنينة تاركين الملك لله تعالى يصرفه كيف يشاء وليحيا كل إنسان بحريته طالما لا يضر الآخرين متبعين قول المولى تعالى (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) (( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ))
يجب أن يفيق الناس من غفلتهم الرهيبة فى كل الأوطان والأديان والأفكار وليضعوا المفهوم الحقيقى للتدين وهو أن أعيش حرأ ويعيش ألآخرون أحرارأ لا أضر ولا أضر بضم الألف وأن أترك نتيجة اعمالى لله وحده يقيمها ولا نفرض على الناس فاتورة يدفعوها لنا مقابل ما ندعيه من ((تدين ))
د/حسن أحمد عمر
كاتب مصرى
10/4/2005

اجمالي القراءات 8924

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الجمعة 20 فبراير 2009
[34584]

الأخ الحبيب الدكتور عمر

صدقت يا أخي ...من الذي يستطيع أن يعلن عن نفسه أنه متدين؟ ....الذي يستطيع إعلان ذلك هو من تلبسه الشيطان .لأن التدين سلوك ...لهذا كان الرسول(ص) قرآنا يمشي على الأرض ...وهذه الجملة جامعة ووافية ...أي أن سلوكه في كل جوانب حياته كانت قرآنية.


سافرت مع أحد الاصدقاء المسيحيين سفرة عمل....في الفندق دار بيننا أحاديث كثيرة..من إجاباته وتواضعه شعرت بقوة الايمان عنده... سألته بدافع الفضول ...هل أنت مؤمن؟...أجابني يا أخي من الخطأ أن تسألني ومن أكبر الأخطاء أن أجيبك  بنعم أو لا...


يا أخي المؤمن يعرف من سلوكه لا من إجابته.... صدقني  أخي عمر...مازالت إجابته لي  محفورة في عقلي ووعي منذ ذلك الوقت.... ولم أسأل أحداً من يومها حول هذا الموضوع.


 سلمت يديك. 


2   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 20 فبراير 2009
[34585]

الصديقى والأخ الحبيب الأستاذ زهير قوطوش

تحية قلبية طيبة لك من أعماق القلب


صديقى الكريم أشكرك على تعليقك الكريم ورأيك الصادق الأكيد وأتفق معك فيه طبعاً فقد أمرنا الله تعالى ألا نزكى أنفسنا ولا ندعى التقوى والصلاح حين قال تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) وحين قال جل وعلا ( ارأيت إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء ) وإننى أتعجب من هؤلاء الكاذبين الذين يتطاولون على خلق الله بالضرب والسب فى الشوارع والمتاجر بحجة زجرهم من أجل العبادات أو من أجل الإلتزام .. أمرهم عجيب والله .. لقد تساءلت فى مقالى : لو كانوا هم يزجرون الناس ويتسافلون عليهم ويقلون أدبهم على الخلق فمن الذى من المفروض أن يمارس عليهم نفس الدور ؟ أم أنهم أصبحوا فوق المساءلة ؟؟ ما أشد سفههم وعتههم ...


أخى الحبيب أشكرك على رأيك القيم ورأى صديقك الذى أتفق معه بالطبع وكل عام وأنتم بخير .


3   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الجمعة 20 فبراير 2009
[34586]

اخي الحبيب الدكتور / حسن احمد عمر

تحية مباركة طيبة وبعد


لقد صدقت أخي في مقالتك هذه التي تصف الواقع الإسلامي بحق ، ليس في الدولة التي تضرب الناس بالعصي فحسب ولكن أيضا في كل منطقتنا العربية تجد التسلط ، وقد كتبت سابقا في العديد من مقالاتي بأننا مصابون بالتسلط والإنغلاق ، وهذا نتيجة التدين الخاطئ الذي نتعاطاه ليلا ونهارا .


من هنا أخي الكريم يجب أن نتكاتف حتى نحدد مفاهيم الدين بدقة وخاصة أن ديننا جميعه يدفعنا إلى التعايش بسلام مع ليس جميع البشر ،  بل نعيش في سلام مع الكون ومع أنفسنا .


وعليه فنحن المنوط بنا إظهار الدين الأقرب إلى الصحة من خلال وضع برامج علمية لتكون ملزمة للكافة ، وأعتقد أن هذا ما نفعله على موقعنا المبارك ، ولذلك فأنا أستحث المزيد من الجهد .


وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه .


والسلام عليكم ورمة الله وبركاته .


4   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 20 فبراير 2009
[34589]

أخى الفاضل الأستاذ أحمد شعبان

تحية طيبة مباركة من القلب


كل عام وأنت بألف خير وصحة وسعادة  ، وأشكرك على مرورك الكرم وتعليقك  الطيب وأتمنى لك دوام التوفيق والسداد إنه قريب مجيب للدعاء .


 


5   تعليق بواسطة   مهندس نورالدين محمد     في   الجمعة 20 فبراير 2009
[34595]

وضعت يدك على الجرح

الأخ الفاضل الأستاذ د.حسن


وضعت يدك على الجرح منذ ألف وأربعمئة عام والمسلمون يرفضون هذا المنطق السليم


ولهذا وصلوا الى ماهم عليه.


في الوقت الحاضر تدفع المليارات للبقاء على هذا الفهم المتخلف للاسلام ,أرجو الاطلاع


على مذكرات < مستر همفر> الذي أسس المذهب الوهابي فهي تعطي صورة واضحة


عن حجم التشويه الذي حدث ويحدث للاسلام .


                                         لك تحياتي أخي الفاضل


6   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 21 فبراير 2009
[34609]

اللهم اشف جراح العالمين

الأستاذ الفاضل نور الدين محمد


تحية قلبية طيبة لشخصك الكريم , وتقبل خالص شكرى على تعليقك الطيب وأتفق معك فيه بالطبع , ليت المسلمين يتعلمون من القرآن العظيم التسامح والحب والسلام  لقد أمر الله تعالى رسوله الخاتم ( عليه الصلاة والسلام) بأن يقول للناس ( لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنى ملك) .. ويقول لهم ( قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ) ويقول لهم ( فإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ) ..


أى عظمة أكبر من هذه ؟ وأى تسامح وحب أكبر من هذا ؟ وأى تواضع أعظم من ذلك ؟


ثم يأمره مولاه ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر) .. ويقول له ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ) ... أنظر إلى دفء الحب وجمال العلاقة الإيمانية التى تربط بين الرسول ( ص) وبين أتباعه ..


ولست أدرى ما هو منبع تلك الغظلة والفظاظة التى يتمتع بها هؤلاء الأدعياء الذين يضربون الخلائق من أجل تأدية الفرائض ؟؟


أستاذ نور ... شكراً لك لأن الموضوع طويل جداً وكل عام وحضرتك بألف خير.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,797,740
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA