الاستقواء بالله جل وعلا:
من علوم القرآن : القرآن و الواقع الاجتماعى ( 5 )

احمد صبحى منصور   في السبت 05 يونيو 2010


(فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ) ( الزمر 51  )

   القرآن الكريم لغة الحياة ، وما يقوله القرآن عن البشر يتجسد واقعا في حياة الناس ولا تملك إلا أن تقول ، صدق الله العظيم "

  

1 ـ فى إحدى القرى القريبة من قريتنا كان هناك خفير طويل القامة ما زلت أذكر ملامحه وكان مشهورا بالقوة والقسوة ، وحدث أن جاءت نسوة من الأعراب يعملن فى نخل بقاي&Ccedte;ا الحصاد فى أجران القمح ، وعزّ على ذلك الخفير أنهن يعملن دون أن يأخذن منه الأذن فطردهن ، مع أنه لا يملك ذلك الجرن ـ ولكنها الرغبة فى استعراض القوة و السلطة على المستضعفين . النسوة كدن أن ينصرفن ولكن تصدت له أحداهن وكانت أكبرهن فى السّن ورأت فى سنها ما يعطيها جرأة عليه أملا فى أن يلين ،كلمته باللين تسترحمه ، ففوجئت به يصفعها بكل ما يملك من قوة ، وتدخل بعض الناس وكادوا يفتكون به ، وانصرف الجميع ودعاء المرأة العجوز الباكية المقهورة يرنّ فى آذانهم : ( ربنا يقطع إيدك يا ظالم ).

مقالات متعلقة :

ومرت سنوات ، وكان قطار الدلتا يمر على قريتنا ويعبر الترعة الكبيرة فوق كبرى حديدي ، وحدث أن ذلك الغفير كان يركب فى ذلك القطار ، وتثاقل عن النزول فى المحطة ـ محطة بلدنا التي تقع على الكوبري ـ  وتحرك القطار سريعا ، وقفز منه الخفير مسرعا واكتشف وهو يقفز أن القطار يعبر الكوبرى  وأن البحر أسفل قدميه ، فتعلقت يده بقضبان القطار ، فقطع القطار يده اليمنى ، نفس اليد التي صفع بها العجوز الإعرابية الفقيرة منذ سنوات ..

وما زلت أذكر ذلك الخفير بعد الحادث بيده المقطوعة وقصته التي كانت مسموعة ، تلك القصة التي عاصرتها فى طفولتي ، ثم قرأت مثيلا لها فى تاريخ مصر الطولونية .

 

2ـ  كان محمد بن المدبر يتولى الخراج فى مصر عندما جاء ابن طولون لولاية مصر ، وكان ابن المدبر ظالما غشوما وقد أخرب البيوت من كثرة ضرائبه ، وكان سهلا عليه أن يأمر بسجن من يعجز عن دفع الضرائب. وقد كان الحاكم الفعلى لمصر قبل وصول احمد بن طولون واليا عليها من الخلافة العباسية .

بعد يوم حافل بالظلم رجع  محمد بن المدبر إلى بيته فوجد أمام الدار إمرأة مصرية  تنتظره ، وقالت له قبل أن يدخل داره : أيها السيد نحن مائة من الأطفال والنساء وقد حبست عائلنا فلان ، فاتق دعوة مظلوم تعرج إلى الله منا  فيك .!!

فنظر إليها باستهزاء وقال : إذا عزمتم على هذا فليكن الدعاء فى السحر فإنه أنجح له .

وقال الراوي لهذه القصة وهو سهل بن سيف : ( وكنت معه وسمعت ما قال فارتعبت من كلمته) ، فما مضى  شهر بعد هذه الحادثة حتى نجح ابن طولون فى عزل ابن المدبر ، وتولى مكانه محمد بن هلال .

وأمر ابن طولون صاحب الخراج الجديد محمد بن هلال أن يقوم بمحاسبة ابن المدبر على كل ما فى حوزته من مال ، وجمعهما ابن طولون فى مجلسه ، وأثبت محمد بن هلال أن غريمه ابن المدبر يختلس الأموال ويزيف فى حسابات الديوان، فأمر ابن طولون باعتقاله ، وألبسه جبة صوف  للتحقير ، وأقامه فى الشارع ليستهزئ به الناس ، والحبال فى عنقه والقيود فى يديه.. فكان أول من رآه من الناس تلك المرأة التي استهزأ بها حين قال لها ( ويكون دعاؤك فى السحر هو أنجح له ) ، فوقفت أمامه وقالت له مستهزئة : ( جزاك الله خيرا يا أبا الحسن !. فقد نفعتنا بنصيحتك بأكثر مما ضررتنا ، لأننا أتبعنا نصيحتك ودعونا عليك بالسحر فوجدناه أنجح شيء واستجاب لنا رب العالمين فيك !! ) فبكى ابن المدبر وابكي من حوله ..

 

3 ـ وقد أخبر الله تعالى فى القرآن أن الإنسان إذا مسه الضر دعا ربه فإذا أنعم الله عليه بالنعم  طغى ونسى ربه ، وكذلك كان يفعل السابقون لذلك أصابهم الله تعالى بسيئات ما فعلوا ، ونفس المصير ينتظر الظالمين بعد نزول القرآن فستصيبهم السيئات والعقوبات بظلمهم وبما كسبت أيديهم ..( فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ)(الزمر49 :51 )

4 ـ ونحن أحوج ما نكون الى الله جل وعلا ، والى الاستقواء به فى عصرنا البائس .

فالمستبد العربى يتضاءل ذلاّ وهوانا أمام أمريكا ويتصاغر عارا أمام اسرائيل ، بينما يصول فى الداخل بجيشه وقواته المسلحة وشرطته السرية و العلنية ، وينهال بكل تلك القوى ضربا فى الشعب و تعذيبا للابرياء حتى يسكتوا على نهبه وفساده وعتوه وجبروته . ولو اعترض بعض الأحرار ووقفوا وقفة سلمية يطلبون الرأفة و بعض حقوقهم المسلوبة سلّط عليهم كلاب حراسته من الجيش و البوليس . ولو حاولوا الصراخ لينجدهم المجتمع الدولى اتهمهم المستبد وجهاز إعلامه بالاستقواء بالغرب ، مع أنه خادم ذليل للغرب ، ومع أن من حق المظلوم المضروب أن يطلب العون و أن يستقوى بأى شىء لكى يدافع عن نفسه . ولكن جهاز الدعاية للمستبد ينجح دائما فى تشويه الاستغاثة بالخارج ـ وهى عمل مشروع اسلاميا ودوليا وقانونيا.

 

5 ـ ليس بيدى أولئك المظاليم شىء يقدرون عليه سوى الدعاء على الظالم والاستقواء برب العزة عليه وعلى كل أعوانه من كلاب الحراسة المدججة بالسلاح ومن كلاب الاعلام الزاعقة بالنباح .

هى دعوة لكل مظلوم لأن يلجأ لله جل وعلا ليدعو على كل مستبد فى بلده .

 

هى دعوة لكل مصرى ولكل مصرية أن يتفرغوا ساعة فى آناء الليل أو أطراف النهار ليدعو الله جل وعلا أن ينتقم من حسنى مبارك وأعوانه الظالمين ، وأن يجعلهم عبرة للناس أجمعين .

هى دعوة لكل أم ولكل بنت ولكل زوجة ولكل أخت ولكل إمرأة مصرية فقدت عزيزا لها فى السجون أو الاختفاء القسرى ، أو تعرضت أو تعرض عزيز لها للذل و التعذيب و الهوان و الفقر والاحتياج والأمراض والغرق فى عبارة السلام او فى السفر هربا لأوربا .. أن يبكين بالدموع وهن يطلبن من الله جل وعلا أن ينتقم عاجلا من مبارك والظالمين من اسرته واعوانه شخصا شخصا .

هى دعوة لن تكلف شيئا ، ولكن الاستجابة فيها مضمونة طالما كان الدعاء لله جل وعلا خالصا وصادقا وباكيا ومقترنا بما يستحقه رب العزة من تقديس وتسبيح و تحميد وتمجيد وخشوع وخضوع .

 

6 ـ يقول جل وعلا : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ( غافر 60  )

 

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون ) ( البقرة 186 )

 (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ  .... ) (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ )( النمل 59 & 62 )

7 ـ أرجو تعميم هذه الرسالة و نشرها والتذكير بها وأخذها بكل جدية .. إن الله جل وعلا قد أوعد وقد وعد وهو جل وعلا لا يخلف الوعد ولا يخلف الوعيد ولا يخلف الميعاد . وقد أوعد الظالم بعقاب فى الدنيا قبل الآخرة، ووعد المظلومين بأن يعاقب الظالمين، يقول جل وعلا عن الظالمين السابقين واللاحقين : (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ) ( الزمر 51  )

فالقرآن الكريم  هو لسان حال الواقع الاجتماعى و أصدق ما يعبر عنه ، وأصدق كتاب فى إصلاحه .

هذه المقالة تمت قرائتها 795 مرة

 


التعليقات (17)
[48193]   تعليق بواسطة  عائشة حسين     - 2010-06-02
كل امرئ بما كسب رهين

كل امرئ بما كسب رهين ، ما أصدق التعبير القرآني ! فالمرء رهين لما كسب في حياته وما تم اختياره بإرادته من اختيارات .. يقول تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }الطور21


وهل أضافت "وَمَا أَلَتْنَاهُم " ؟ أرجو الإجابة لو سمح وقت الدكتور صبحي .


كما نقرأ في القرآن كتابنا الكريم عن حث وإرشاد لمن ترك ذرية ضعاف خاف عليهم ، وصفة إلهية لم ولن تخيب مطلقا أتدرون ما هي فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " قال تعالى : {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً }

 

 

[48194]   تعليق بواسطة  خـــالد ســالـم     - 2010-06-02
ما فرطنا فى الكتاب من شيء... ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل ..

عبارة جميلة جدا ورائعة جدا وحكيمة هي ((( القرآن الكريم لغة الحياة ، وما يقوله القرآن عن البشر يتجسد واقعا في حياة الناس ولا تملك إلا أن تقول ، صدق الله العظيم " ))


هذه العبارة توضحها وتبين قيمتها العديد من الآيات القرآنية


 


المولى سبحانه وتعالى يقول فى قرآنه الكريم (( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) الأنعام :38


ويقول جل وعلا ((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا ))الاسراء : 89


 


((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا )) الكهف:54


 


((وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ )) الروم:58


 


((وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)) الزمر:27


 


ورغم هذه الآيات واضحة الدلالة إلا أننا نقابل من يجادل فى آيات الله ويتهمها بالنقص وعدم الوضوح


القرآن فيه كل شيء المولى سبحانه وتعالى يقول ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل وهذا قول الله جل وعلا(( يقول من كل مثل)) ورغم هذا لا يعقل البشر قيمة ما يقرأ ولا يتدبرون آيات الله ويجادلون فيها


وأشكر الأخت عائشة على هذه الوصفة الربانية القرآنية التى ذكرها رب العزة جل وعلا فى قرآنه ليؤكد ان أكثر الأشياء بقاء هو العمل الصالح لمن أراد ان يعيش فى معية مع الله جل وعلا فى حياته أو لمن أراد أن يترك أولاده فى رعاية الله وأمنه بعد مماته فلا يكنز لهم ويجمع لهم الموال والذهب والفضة والأرض والعقارات وغنما يترك لهم تقوى لله جل وعلى تنفعهم يقول تعالى ((وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً ))


وهنا يتضح لنا جميعا أن أفضل الاعمال هو عمل الخير أو العمل الصالح لأن العمل الصالح يعود على الانسان بالخير إن أجلا او عاجلا والعمل السيء يعود على الانسان بالضرر والسوء إن عاجلا أو أجلا يقول تعالى ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ))النساء:79 وهنا كلام موجه لخاتم النبيين عليهم جميعا الصلاة والسلام ولنا من بعده أيضا  ويقول تعالى ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ )) الشورى :30


صدق الله العظيم




 

 

[48198]   تعليق بواسطة  نعمة علم الدين     - 2010-06-02
لقد تفوقت شياطين الانس على شياطين الجن فى الظلم

للظلم أنواع كثيرة ، ولكن أعظم وأشد أنواع الظلم ما يرتبط بقسوة القلب ، فأحيانا يكون الظالم فى قلبه بعض الرأفة والرحمة فيظلم ولكن لا يقسو فى ظلمه ، ولكن من يظلم ويتبع ظلمه بتلك القسوة كما فى قصة الغفير وابن المدبر وصل بظلمه لأقصى درجاته وصدق الله العظيم إذ يقول فى كتابه الكريم


{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة74


{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ }الحج53


وهؤلاء الظالمين ممن انعدمت فى قلوبهم الرأفة والرحمة ما أكثرهم فى بلادنا العربية ، حيث تخطى الظلم كل مراحله صعودا لأعلى درجاته ، فما يتم من قتل بطىء للشعوب العربية على يد حكامها المستبدين عن طريق تجويع وافقار وإذلال الشعب العربى ونشر الأمراض الفتاكة بينهم ، ينشرون الداء ويبيعون لهم الدواء وأحيانا يكون مغشوشا بأغلى الاسعار ومن لا يستطيع شراءه يترك للمرض ينهش فى جسمه كالكلاب المسعورة ، فهل هناك ظلم أشد وأقسى من هذا الظلم لتلك الشعوب ؟فلقد وقف الشيطان نفسه وقفة تبجيل واحترام لهؤلاء الظالمين لأنه بكل ما لديه من مكر ودهاء لا يستطيع الوصول لتلك المرحلة ، فكان يتحتم عليه أن يشكرهم ويتعلم منهم ، فلقد تفوقت شياطين الأنس على شياطين الجن فى الوصول بالظلم لتلك المرحلة


{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }الأنعام112


 

 

[48205]   تعليق بواسطة  حسام علم الدين     - 2010-06-02
هل الاسلام دين ميكافيلى ؟؟؟؟؟

السلام عليكم

قرأت مقاله الدكتور صبحى وقد تأثرت بها كثيرا وعلمت ان الظلم ظلمات وكيف ان الظالم هو سبب الفساد فى الارض وعلمت ان الظالمين هم اكثر الناس استحقاقا لسخطنا واستنكارنا ذلك لانهم بظلمهم يمنعون الحريه التى اعطاها الله لنا كى نكون امامه مسؤليين دون اكراه اي ان الظلم هو الفتنه التى حق مقاومتها حتى يكون الدين لله ولعل مازاد حنقى على الظالميين خاصه من الحكام العرب هو تخاذلهم امام الجرائم البشعه التى ترتكبها اسرائيل وآخرها ما فعلته بقارب الحريه لقد تساءلت فعلا كم وصل فساد حكامنا الى حد الانبطاح امام امريكا واسرائيل لدرجه جعلت قتل الفلسطنيين او من يساندهم ليس فقط مدعاه للتجاهل بل اصبح مدعاه للفخر يشاركون فيه ببناء الجدار العازل ويباركونه بدعوي الحرب على الارهاب.

ان كل ذلك فتح عينى كيف ان الظلم يكاد يكون قرين الكفر وان الظالم هو احق الناس بالجهاد امامه بالنفس والمال والقلب سلميا فى معظم الاحوال وحربيا اذا اخرجنا من بيوتنا واراضينا الا ان نقول ربى الله .

ولكن حين اكملت مقاله الدكتور احمد وهو يتحدث عن حق المستضعفين بالاستقواء بايا من كان فى سبيل رفع الظلم عنهم. توقفت كثيرا وتسائلت هل رخصه الضعفاء بالاستقواء بايا من كان مطلقه غير مقيده .

هل الاسلام يدعو المستضعفيين الى الاستقواء بالظالميين لرفع الظلم عنهم حتى وان كان ثمن ذلك هو ظلم ابرياء فى مكان اخر ؟

هل الاسلام بهذا المنطق دين ميكافيلى غايته النبيله تبرر وسيلته الغير مشروعه ؟

ان قراءتى لمقالات الدكتور احمد صبحى منصور كانت ومازالات تجعل اسباب تخلف المسلمين وبعدهم عن الحق هو انهم استخدموا الدين كورقه سياسيه فى مواجهه خصومهم وبرروا افعالهم بمنطلق دينى كي يقتلوا خصومهم وهم احياء قبل قتلهم فعليا باخراجهم من حظيره الاسلام وهو امر ترتب عليه ان احتكر محترفى الدين الحقيقه واصبح الدين العوبه بين ايديهم يصوغون نصوصه وياولون اياته وفق هواهم وبيررون افعالهم السياسيه القذره بلباس دينى يرفع عنها دناءتها بل ويجعلها من صميم الدين.

ولقد لاقت تلكم الافكار لدي نفسى قبولا غير عادي وامنت انها الحق وراجعت كتاب الله فايقنت انها سبب بلاء المسلمين على مر العصور وعلمت ان هذا الامر هو صمام امان من الانزلاق فى تلويث ايماننا.

ان السياسه كانت ومازالت فن الممكن . بل ان اصول لعبتها تنبنى على ما تملكه من قوه وما تملكه من تنازلات وهى فى هذا الشأن بعيده كل البعد عن الاخلاق اذ ان الاخلاق شيء ثابت بعكس السياسه تتلون بتلون الموقف .

وان كانت السياسه على هذا الشأن من التغير الذي يصعب على المرء قياسه بمقياس اخلاقى فان الفصل بين السياسه والاخلاق واجب وان كانت تظل فكره الحكم على الافعال السياسيه من منظور اخلاقى واجبه لايضاح القيم ووضعها فى نصابها فلا يختلط على الناس المفاهيم مثلا ان قتل اناس ابرياء قد يكون مبررا سياسيا لدوله ما لا يمكننا ان نلومها كدوله عليه لانها تبحث عن مصالحها وهذه هى السياسه ولكن الحكم على هذا الفعل من منظور اخلاقى وجب علينا استنكاره وتبيان مخالفته للقيم العليا الانسانيه والاسلاميه ومقاطعه مرتكب هذا الفعل ومقاومته فيه نبل الاسلام وتنفيذ احكامه حسب فهمى .

ان كل جماعه او تجمع سياسى له اجنده سياسيه قد يتحالف مع الشيطان لتنفيذها انما المصلحون هم دائما من يمكن ان يتخذوا من العالم كله اعداء فى سبيل الله والقيم الانسانيه ولو كلفهم هذا حياتهم او عداء اصحاب المصالح.

 

 

[48206]   تعليق بواسطة  حسام علم الدين     - 2010-06-02
ثقافه العبيد!!!!!!

لا احد ينكر ان الولايات المتحده تملك اجنده سياسيه فى الشرق الاوسط وهى فى سبيل تحقيقها تتحالف الحكام العرب و المصلحيين امثال الدكتور منصوروالعلمانيين وحتى الاخوان المسلميين ان اضطروا لذلك ليس ذلك فحسب انها فى سبيل تلك الاجنده تستطيع ان تتلاعب بالقانون الدولى وتبرر قتلها وتشريدها وتغمض عينيها عن مجازر جنودها او اسرائيل فى العراق وافغانستان وفلسطين وهى فى سبيلها لتنفيذ هذه الاجنده لا تبتغى صلاحنا او نهضتنا وهى محقه سياسيا تماما ومالها بقوم اثروا الدعه عن العمل وفضلو الكسل عن النشاط وما ستجنيه ان نفخت فى صدورنا كى تحيى موات نفوسنا .

انها وان كانت محقة سياسيا فإنها غير محقة اخلاقيا ان سياسه امريكا فى الشرق الاوسط لا تختلف كثيرا عن سياسه حكامنا ونحن من يدفع الثمن

ولعل صائح يصيح قبل ان تنتقد امريكا عليك ان تعرف ما جلبته ثقافتك المتخلفه من فساد فى ارض الغرب وارهاب لحياتهم الهادئه

وان كنت اتفق جزئيا مع هذا القول الا ان ذلك لا يمكن ان يكون مبررا لاؤلئك الذين ينشدون الاصلاح لنا فيسيروا بقدم واحده قوامها كشف مساؤي الظلم فى اراضينا دون ان يقتربو ولو بالشجب بوصفه اضعف الايمان بظلم غيرهم

ان ثقافه العبيد التى سيطرة على المجتمعات الاسلاميه طوال العهد المملوكى كانت ومازالت تجعل من العبييد يتنافسون على ارضاء سيدهم ويبذلون الغالى والرخيص كى يتخلصوا من العبيد الاخريين كى يحصلوا على رضاء الاستاذ .

ان الاحرار وحدهم هم من يملكون قول الحق حتى وان جلب عليهم مالا يتوقعون

ان الدكتور احمد صبحى منصور رجل يملك فكرا عاليا وتصميم على افكاره احسبه مجددا للاسلام يطرح افكارا واجابات لتساؤلات هامه يملك رؤيه واضحه ورسوخ علمى لكنه حين ينزل ساحه السياسه فهو يجعلنى دائما اتساءل اين اضع اصبعى على الحقيقه فى مواقفه يجعلنى مشوشا لذا كتبت تلك الرساله الطويله لاسأله لعلنى افهم منطقه بطريقه خاطئه

عذرا للاطاله

 

[48212]   تعليق بواسطة  زهير قوطرش     - 2010-06-03
الأخ حسام علم الدين

قرأت تعليقك المطول على مقالة الدكتور أحمد .ووجدت فيها عدة محاور. سأجيب على سؤالك الأساس .وهو هل من المنطق والمعقول الاستقواء بالخارج لرفع الظلم؟


هناك قانون آلهي يسري في هذا الكون ,قد لانشعر به في حينه ,لكننا ندرك بعد فترة من الزمن أن هذا القانون الآلهي  قد طبق ,وكانت نتائجه كما أراد الله عز وجل.


القانون الآلهي مذكور في الآية الكريمة " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً).


لنطبق هذا القانون على العراق مثلاً.


الشعب العراقي ,قاسى من ظلم صدام ,وسياسته المتهورة ,في حروبه العشوائية على إيران والكويت .ويقال أن خسارة هذه المعارك العبثية والظلم الداخلي ,قد قدرت بمليون إنسان سقطوا  بين قتيل وجريح.


ماذا كان على العراقين فعله ,استنجدوا بالخارج ,وجاءت أمريكا مع القوات الدولية ,وسقط نظام الطاغية .


إذن جاء الحق ...وزهق الباطل الذي جثم على صدور العراقيين عدة سنين ...لكن هذا الحق الذي جاء .... بممارساته السيئة ,وإثارته النعرات الطائفية تحول إلى باطل ...الآن الشعب العراقي يتعافى رغم المخاض الصعب ,وهو الحق الذي سيستلم السلطة ويخرج القوات الدولية التي بوجودها الطويل صارت بحكم الباطل ...وهذا يدركه حتى الرئيس أوباما الذي حدد موعداً لخروجها من العراق.


الاستقواء بالخارج يثير فزع الحكومات الظالمة التي لا تريد الحرية لشعوبها .الاستقواء بالخارج .هو علم المصالح. قد يقول قائل ...كيف استقوي بالخارج الذي يطمع في خيراتنا.... الجواب ...وهل بظل هذه الأنظمة ...لا يأخذ  هذا القوي كل خيراتنا ,كضمانة لبقاء هذه الأنظمة .


سؤالي ...لو لم تتدخل القوات الدولية ...هل كان الحكم في العراق سيسقط على أيدي الشعب ...أبداً...سيموت صدام ويستلم بعده عدي أو قصي وهكذا .......لكن هذا القانون مرتبط أيضاً بفعل البشر ,الذي يريدون التخلص من الباطل.بمعنى أن الله عز وجل يساعد على سريان قانونه إذا تحر كنا وتوكلنا عليه.... كيف سيهيء الأسباب ...قوى خارجية ..قوى داخلية ...هو أعلم وشكراً

 

[48213]   تعليق بواسطة  عبدالمجيد سالم     - 2010-06-03
هذا ما قاله الدكتور أحمد

هذا ما قاله الدكتور احمد عن الأستقواء بالله سبحانه وتعالى ..  


ونحن أحوج ما نكون الى الله جل وعلا ، والى الاستقواء به فى عصرنا البائس .


فالمستبد العربى يتضاءل ذلاّ وهوانا أمام أمريكا ويتصاغر عارا أمام اسرائيل ، بينما يصول فى الداخل بجيشه وقواته المسلحة وشرطته السرية و العلنية ، وينهال بكل تلك القوى ضربا فى الشعب و تعذيبا للابرياء حتى يسكتوا على نهبه وفساده وعتوه وجبروته . ولو اعترض بعض الأحرار ووقفوا وقفة سلمية يطلبون الرأفة و بعض حقوقهم المسلوبة سلّط عليهم كلاب حراسته من الجيش و البوليس . ولو حاولوا الصراخ لينجدهم المجتمع الدولى اتهمهم المستبد وجهاز إعلامه بالاستقواء بالغرب ، مع أنه خادم ذليل للغرب ، ومع أن من حق المظلوم المضروب أن يطلب العون و أن يستقوى بأى شىء لكى يدافع عن نفسه . ولكن جهاز الدعاية للمستبد ينجح دائما فى تشويه الاستغاثة بالخارج ـ وهى عمل مشروع اسلاميا ودوليا وقانونيا.

 

[48214]   تعليق بواسطة  سوسن طاهر     - 2010-06-03
رخصة من الله للمظلوم ..!!

 الله سبحانه وتعالى أعطى للمظلوم رخصة وهي مذكورة في قوله تعالى  (   {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً }النساء148)فمن ظلم من حقه أن يجهر بالصوت أي من حقه أن يشكو ظلمه لمن يستمع إليه وله أن يطلب العون من أحرار العالم ، وعلى من ظلمه أن يستجيب لأوامر الله سبحانه وتعالى ويرفع عنه الظلم ..


لقد أبتلى الله سبحانه وتعالى بلادنا العربية بحكام دمروا وأفقروا وأمرضوا  وقتلوا شعوبهم  بشكل لم يفعله أي محتل ، وهذه حقيقة ربما ستكون موضع بحث من باحثين كبار حيث سيتم المقارنة بين الأحتلال الداخلي ( الحكام المستبدين الوطنيين ) وبين الأحتلال الخارجي .. وسوف تعقد المقارنات بالأرقام والأحصائيات وستكون النتيجة كارثية .. !!

 

[48217]   تعليق بواسطة  احمد صبحي منصور     - 2010-06-03
شكرا أحبتى .. وأقول
تعديل التعليق                     |                    

 1  ـ الأستاذة عائشة : قوله جل وعلا : ({وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }الطور21 ) معنى ( ألتناهم ) :يعنى ما أنقصناهم شيئا من جزاء عملهم .

2 ـ شكرا لأخى الاستاذ زهير ، وأقول للاستاذ حسام :  

* منذ اسبوعين كتبت مقالا عن الاستقواء بالخارج ، وقبل ان انشره تعطل اللوب توب بفعل فيروس و تدمر تماما ، وأحاول استرجاع ما فيه ، ومنه هذا المقال عن الاستقواء بالخارج . ولكنك تفضلت بطرح قضايا جديدة لم اتعرض لها فى المقال المذكور .

* وواضح من تعليقاتك السابقة و الحالية ان هناك اختلافا بيننا فى النواحى السياسية خصوصا فى العلاقة بالغرب و أمريكا بالذات ، وعموما فقد كانت لى نفس النظرة التى لديك الآن ، وتخلصت منها تدريجيا بعد بلوغ الخمسين من العمر ، ثم تخلصت منها نهائيا بعد الهجرة لأمريكا وانفتاح عقلى على معارف و معلومات لم أكن أعرفها حين كنت فى إطار ثقافة عربية تنظر بنصف عين ، وتؤثر على من يعيش فى داخلها حتى لو كان مفكرا خارجا على مألوف عصره .

 

 

[48218]   تعليق بواسطة  احمد صبحي منصور     - 2010-06-03
تابع
تعديل التعليق                     |                    

أقول : رخصة الضعفاء مطلقة بالاستعانة بمن يرفع عنهم الظلم ، وليس من شأنهم محاسبة من يساعدهم وسؤاله عن نياته وحساباته ودوافعه . المهم هو رفع الظلم عنهم .

وهناك وسائل كثيرة لرفع الظلم ، وعوامل ودوافع مختلفة فى مساعدة المظلومين ، منها من يتبرع مخلصا لوجه الله ، ومنها من له حساباته الشريرة أو المنفعية . ولا يخلو انسان أو أمة أو دولة من وجود الخير و الشّر فى سياستها . وفى سياسة الغرب تجد الشرّ فى أوجه كثيرة كما تجد الخير ممثلا فى المساعدات ومنظمات حقوق الانسان.

وقد تتفق السياسة مع الاخلاق وقد تختلف لأن السياسة هى فن المنفعة ، وقد تأتى منفعة عن طريق الخير..

وحتى فى الظلم و الظالمين فإن من القوانين الالهية أن الله تعالى يسلط الظالمين بعضهم على بعض فلا يتحدون معا ضد المظلومين ، بل يضطر ظالم لفعل الخير كيدا فى ظالم آخر ، وبهذا يجد المستضعفون فى الأرض متنفسا ـ كما يشجع المظلومين على مقاومة الظلم بالقوة حين تتهيأ لهم أسباب القوة ، ولولا ذلك لفسدت الأرض وعمّ الظلم.

هذا القانون الالهى تكرر مرتين فى القرآن الكريم فى حالة مظلومين أخرجهم الظالم من ديارهم وجرى تشجيعهم على الحرب بعد أن تأهلوا لها : (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (البقرة 251 ) (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (الحج 40 ).

وعموما هذا موضوع يستلزم مقالا بحثيا أرجو أن يتسع له الوقت .

 

 

[48221]   تعليق بواسطة  محمد الحداد     - 2010-06-03
أخوتي الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لم أكن بادئا بالتعليق على مقال د . أحمد أعلاه ، حتى قرأت تعليق أخ حسام علم الدين يوم أمس ، وكذا لم أعلق لأني وجدت من سؤاله رغبته بمعرفة رأي د . أحمد ، وبعد رؤيتي لتعليقات أخوة لي بالموقع ، وإجابة د. أحمد ، أحببت أن أعطي رأي الشخصي برغم خروجه عن فكرة المقال الرئيسية لتفرع عنها ، ولكن يبدوا لي أننا بحاجة لهذا التفرع كحل قد لا نجد غيره في منطقتنا .


أخوتي الكرام ،


موضوع استنجاد العراقيون بالغرب وخصوصا بأميركا أخذ كثير من النقاش ، والتصادم بين السياسيين العراقيين قبل السقوط ، وبعدها كان نقاشا واسعا بين أفراد الشعب ، وهو من أحد أسباب الفرقة الحالية داخل البلد .


فسياسي العراق ومضطهديه لم يتركوا وسيلة إلا وجربوها مع صدام .


من محاولات أغتيال بالمئات ، إلى وجود قوات داخل بحيرات الجنوب ( الأهوار ) تقاتل الجيش العراقي .


ووجود مؤتمرات معارضة منظمة .


الى عصيان مدني جوبه بالدبابات .


الى عصيان وأضراب داخل سجون ، قصفها صدام بالطائرات ، وسواها بالأرض .


وسوى قرى كاملة بالأرض ( 3000 ) قرية كردية بما يسمى بالأنفال .


الى استعمال غاز الخردل على حلبجة .


وتجريف بساتين الدجيل مع قتل 140 شخص بين رجل وأمرأة وطفل .


 

 

[48222]   تعليق بواسطة  محمد الحداد     - 2010-06-03
يتبع رجاءا

وآخرا كان موضوع انتفاضة الجنوب بعد عودة الجيش المهزوم من الكويت .


وسماح أمريكا لصدام بإستخدام طائراته لقصف الشعب المنتفض ، وطبعا كانت تطير طائرات صدام تحت نظر قوات التحالف .


فوجد العراقيون أن لا أحد معهم ، فإيران كانت تدعم المعارضة من جهة ، ومن جهة أخرى تركتهم وحدهم يواجهون الموت .


وأميركا والغرب كله كان يعلم بأفعاله ، بل وشركات ألمانية كانت تجهز صدام بمعدات لتصنيع سلاحه الكيمياوي والنووي بموافقة واشنطن .


والعرب كانوا يتفرجون على مذابح صدام بالشعب بأسم حارس البوابة الشرقية ، حيث مقولة ( منا المال ومنكم الرجال ) .


وأول هؤلاء العرب هم حكام الكويت والسعودية .


وحاكم مصر ساكت لأن صدام أخذ ما يقارب 4 مليون عامل مصري في العراق حسب العد الرسمي ، وبالحقيقة وصل الى 8 مليون عامل ، وكان صدام بوابة مصر للعودة لجامعة الدول العربية وعودة المقر لها ، بعد أزمة مؤتمر بغداد عام 1978 .


أذن أخوتي ، لم يكن هناك حل مطلقا ، إلا أن نغير نظرة الغرب نحو صدام ، وتحويله لديهم من صديق الى عدو .


وهذا أخذ جهد أكثر من 13 سنة متواصلة ، من جهد سياسي ، ومعه جهد مقاوم للسلطة بكل أنواع المقاومة من سلاح وقلم .


وبدأ التغيير حين وافق الكونغرس على قانون تحرير العراق ، ولكن بمخصصات مضحكة قدرت ب 80 مليون دولار .


ولكن لا بأس بها كبداية ، فقد تحول صديق الغرب في العراق الى عدو ، وهذا هو نصر المعارضة حينها .


وبعد السقوط ، حدث إنقسام داخل الشعب العراقي ، فما زالت فئات كثيرة لا تصدق سقوطه ، بل تحول الى إله لديهم ، ومنهم من ادعى رؤية صورته على وجه القمر .

 

[48223]   تعليق بواسطة  محمد الحداد     - 2010-06-03
يتبع رجاءا

أكثر الكارهين لسقوط صدام هم أهالي المنطقة الغربية ، أو لأعددها كمحافظات : نينوى أو الموصل ، صلاح الدين أو تكريت مسقط رأس صدام ، الأنبار أو الرمادي ، وديالى .


وهذه المناطق يطغى عليها السنة العرب .


بينما باقي المحافظات فرحت بالسقوط ، وهي كل محافظات الجنوب ومحافظات الأكراد .


أي الشيعة والكرد .


وطبعا ليست النسبة كاملة بل هناك بعض الشواذ هنا وهناك ، أي من خرج عن القاعدة هذه .


هنا نأتي لباقي التيارات او الديانات ، فالمسيح والصابئة وغيرهم ، كان منهم من فرح للسقوط ، ومن حزن له وتأسف على تلك الأيام الخوالي ، وهذا راجع لمدى تأثير ديكتاتورية الطاغية ، ووصول تأثيره عليهم .


فهناك من أفاد من فترة صدام غنى ورفاه ، وهناك من سحق تحت أعقاب البسطال .


هنا تغيير صدام لم يكن ممكنا للعراقيين لوحدهم ، لأن الكل شارك بقص أجنحة المعارضة ، حتى إيران ، لأنها تريد أحتوائها .


فما كان دخول أمريكا إلا طلبا من المعارضة ، وهي لم تقم بذلك لسواد عيوننا كما يقول المثل العراقي ، بل لأن المعارضة أقنعتها بأن المصالح الأمريكية ستكون أضمن مع المعارضة عنها مع صدام .


فهي حرب مصالح .


وهكذا هي السياسة دوما ، المصلحة فوق الأخلاق .


ولكن لو أستطعت أن تجعل الأخلاق تسير جنبا لجنب مع السياسة ، فمرحا بذلك ، وإن لم تستطع ، فعليك أيضا أن تنظر لمصلحتك ، ولكن ليس بالمكيافيلية ، بل وجب أن تكون المصلحة مشروعة .

 

[48224]   تعليق بواسطة  محمد الحداد     - 2010-06-03
يتبع رجاءا

وهنا قد يسأل سائل ، ومن ذا الذي يحدد مشروعية المصلحة .


فأقول : الذي يحددها هو الشعب ، وليس السياسي أو المعارض ، فها نحن نواجه فساد من كانوا بالمعارضة قبل 2003 ، وتحولوا الى وحوش تبلع كل شيء .


هنا وجب على الشعب تغييرهم ، فرجال المعارضة هذه فسدوا نتيجة معارضتهم !!!


نعم / لا تستغربوا أخوتي ، فالعمل السياسي يفسد المرأ ، والسبب أنه بممارسته سيتعلم على أفعال وأعمال لا تمت للحقيقة بشيء ، بل كلها كذب وتلفيق ، وسأعطيكم بعض الأمثلة على الكذب السياسي الممارس من شخصيات ودول .


قبل حرب 1991 وفي مجلس الأمن تحضر بنت كويتية تروي وهي تبكي كيف قام الجنود العراقيون بالدخول على مستشفى للولادة ، وأخذ حاضنات الأطفال الخدج ، ورمي الأطفال على الأرض ، بعد هذه الرواية الكاذبة قرر مجلس الأمن مجموعة من القرارات لا زالت تكبل العراق لليوم بعد 20  سنة .


وظهر فيما بعد أنها بنت سفير الكويت لدى أمريكا ، وأنها وقت الإحتلال العراقي للكويت لم تكن في الكويت بل في أمريكا .


كذبة كولن باول حول مادة كيميائية صنعها العراق تقتل الآلاف خلال دقائق ، وطبعا حضر جلسة مجلس الأمن ومعه نموذج صغير منها ، وهي لم تكن صحيحة .


ثالثا ، بعث المعارضة العراقية لضابط عراقي برتبة نقيب ، هرب من العراق وقدم لجوء ، ولقن من المؤتمر الوطني العراقي أقواله حول المختبرات المحمولة على الشاحنات ، والتي قالها أيضا كولن باول بتلك الجلسة .


 

 

[48225]   تعليق بواسطة  محمد الحداد     - 2010-06-03
وأخيرا

وهذا معناه أن المعارضة العراقية أستطاعت أن تكبر خطر صدام على الغرب حتى يكون هناك سبب منطقي لإسقاطه ، وإلا فأن أمريكا لن تحرك هذا العدد المهول من القوات وصرفت أكثر من 800 مليار دولار على حرب من أجل 5000 ماتوا في حلبجة ، أو امرأة تنوح بالجبال ، وابن ميت بالهور .


والعراق لا يستطيع أن يدفع هذه الكلفة مطلقا ، حيث لو كان ربحه من بيع النفط 40 مليار بالسنة ، فسيحتاج ل 20 سنة دون أن يستخدم أي دولار منها حتى يدفع الكلفة الابتدائية للحرب .


طبعا معارضة البعث وصدام بدأت عام 1968 ، ولكن كانت بأسلوب مغاير ، ولكنها استفادت من سقوط جدار برلين والمتغيرات السياسية بعده من وجود قطب واحد ، فتحول الجهد كله لإستقطاب هذا القطب نحو المعارضة العراقية بدل النظام .


بينما ما سبقها كان منقسم بين المعسكرين ، فالشيوعيون ينظرون لدعم الإتحاد السوفيتي والمنظومة الإشتراكية ، وإستطاع صدام شرائها بمعاهدة الصداقة عام 1974 والإتفاقات التجارية مع بلدانها .


والإسلاميون نحو إيران الشاه وبعده خميني ، والعلمانيون مفرقون بين هذا وذاك .


بينما توحدت هذه المعارضة بعد 1991 ، وعرفت تستغل التغيير العام وتصبه لصالحها .


هنا تكون الإستعانة بالغرب واجبة بالحالة العراقية لطول فترة التأزم ، ووصول عدد الضحايا رقما لا يحتمل .


وكل حالة تنظر لذاتها وتدرس احتياجاتها ، فلا نستطيع التعميم ، ولا نستطيع تطبيق نموذج موحد للجميع .


تحياتي للجميع


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


محمد

 

[48230]   تعليق بواسطة  حسام علم الدين     - 2010-06-04
عذرا المبدأ لا السياسه هى ما اعنى !!

الاخوه الافاضل المعلقين

سلام الله عليكم جميعا

اشكر كل من تفضل على التعليق على مقالتى والحق ان سؤالى للدكتور احمد صبحى منصور لم يكن مبناه الاساسى هو الخط السياسى الذي ينتهجه الدكتور احمد صبحى منصور بقدر ما كان المبدا الاسلامى فى مثل تلك الحالات

انا اعلم اتجاه الدكتور احمد صبحى منصور السياسى وهو مخالف لاتجاهى السياسى ان اعتبرت ان لى خط سياسى فانا مجرد قارئ بعيدا كل البعد عن صناعه القرار فى اي مكان والحق ان اختلاف رؤيتى السياسيه مع الدكتور منصور لم تكن تشغل بالى فقد كتب سيادته مقالتيين عن الاستقواء بالخارج واستغلال قوه الضعف فى مواجهه ضعف القوه ولم اشعر يوما ان رؤيته عن الاستقواء بالخارج يمكن ان تكون محل خلاف بينى وبينه بل اننى ازعم انه فى اي دوله ديمقراطيه فان ذلك الخلاف فى الرؤي يمكن ان يكون ذخيره لصناع القرار فى تلك الدوله

لكن ما دعانى للتعليق هنا هو ذلك السطر الذي عبر عن وجهه نظر الدكتور احمد صبحى منصور سياسيا وسط مقاله دينيه بحته وسؤالى يتعلق بالمبدا اكثر مما يتعلق بالتطبيق

وحديثى للدكتور احمد صبحى منصور اننى احترم وجهه نظرك السياسيه مهما اختلفت معى ومهما بدت غريبه لى واخيرا فاننى لست بعيدا عن الحضاره الغربيه كثيرا فقد سافرت كثيرا ولى اصدقاء من مختلف انحاء العالم ولو اننى لم استوطن الا مصر وازعم ان وجهه نظري لم تكن من عين احاديه عربيه فقط ولكن حقا ليس هذا هو جوهر سؤالى

هل الاسلام دين ميكافيلى تبرر غايته النبيله افعاله الغير مشروعه وهل رخصه المستضعفيين بالاستقواء بالاخرين مطلقه وغير مقيده ؟

وقد تفضل الدكتور منصور بالاجابه بايجاز عن السؤال الاخير بنعم انها رخصه مطلقه

والحق ان تلك الاجابه اثارت سؤال فى نفسى سوف اعرض له بالرمز بعيدا عن تطبيقات الواقع خوفا من تشابك الرؤي السياسيه مع المبدا

هب ان احد الاشخاص تعدي على بالضرب اهاننى واخذ مالى واكل حقوقى حاورته بالحسنى فلم يستجب حاولت مقاومته فغلبنى فدعانى ذلك الى الاستعانه بذلك الفتوه المسئول عن حمايه المنطقه التى اسكن فيها فاعننى ذلك الفتوه واعاد لى حقوقى لكنه وهو فى سبيله لاستعاده حقوقى تعدي على احد جيرانى واستولى على ماله واهانه كما فعل بى

ماذا عساي ان افعل انذاك

هل انجو بنفسى و اغض الطرف عن افعال ذلك الفتوه املا فى استعاده حقوقى

ام ارفع عقيرتى مستنكرا فعله حتى يعلم كائنا من كان ان الظلم ظلمات سواء ساعدنى ذلك الفتوه ام لم يساعدنى فاننى لن اغض الطرف عن ظلم وقع على اخرين

ان اتبعت الرخصه المطلقه فاننى سأغض الطرف عن ذلك الظلم حتى تقوي شوكتى وساعتها يممكننى ان ارفع عقيرتى وهنا يا سيدي فان الاسلام حقا دين ميكافيلى

هذا هو جوهر سؤالى

وانا اتطلع ان يتاح للدكتور احمد صبحى منصور كتابه تلك الورقه البحثيه


وعذرا ان شغلت اوقاتكم


وشكرا

 

[48231]   تعليق بواسطة  محمد الحداد     - 2010-06-04
أخي حسام علم الدين المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أخي حسام المحترم


ربما كان الأفضل أن يجيبك د . أحمد كما طلبت حضرتك ، ولكني أحببت أن أقول رأي الشخصي الذي قد يتطابق أو يختلف مع رأي د . أحمد .


فأقول : حسب المبدأ فلا يجوز أن ترد حقا بالباطل .


أي حسب مثلك فأنه لا يجوز أن يرد حقك بإيقاع ضرر وظلم على آخر .


والمباديء لا تنقسم على نفسها ، ولا تتغير بتغيير الأشخاص والأفعال .


وسياسيا كل شيء مباح عند الوصوليين ، ولكنه ليس مباح كذلك عند كل السياسيين .


و هذا ما جعل مناضلين أن يصبحوا مجرمين ، لأنهم إتخذوا مبدأ الغاية تبرر الوسيلة .


وأنا ضد هذا المبدأ كلية .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


محمد


 

اجمالي القراءات 8136
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
باب علوم القرآن
اعجازات القرآن الكريم لا تنتهى.. ومنها اعجاز القصص القرآني الذى لا يحظي بالاهتمام و التدبر وهذه لمحات سريعة عن القصص القرآني :
more