معنى اسم الرحمن مخالفا ما ذهب إليه كثير من أهل القرآن

محمد مهند مراد ايهم في الجمعة 23 مايو 2008


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )جذرهما اللغوي رحم من العطف واللين واسم الفاعل منها راحم وتأتي صيغ المبالغة فيها رحيم ورحمن فأما رحيم فهي على وزن فعيل وهي صيغة مبالغة تشترك بين اسم المفعول على وزن فعيل كقتيل وجريح وعتيد وقد يكون اسم فاعل كسميع وبصير و رقيب وكلاهما تعني الشدة فحين تقول جريح فهي من شدة جرحه وإلا لو كان جرح خفيف لقلنا أنه مجروح كذا اسم الفاعل كسميع لشدة السمع وبصير لشدة البصر وإلا لو كان إبصارا عاديا لقلنا مبصر &aelilig;سامع ومن هنا أتى اسم الرحيم لشدة رحمته وإلا لقلنا راحم


وأما اسم الفاعل رحمن وهي من صيغ المبالغة فهي تعني الكثرة والديمومة مثال ذلك حيران وهي من كثرة الحيرة وديمومتها ويأتي اسم شيطان وأصله شط وهو من ابتعد أو شطن وأيضا بمعنى ابتعد وهي صيغة مبالغة وتعطي كثرة البعد واستمرارها هذا من ناحية تصريف الكلمة ومن المعروف في اللغة العربية أن جذر الكلمة له دور كبير بمعناها ولا يمكن أن يأتي بشكل مغاير تماما قد يأتي عكس المعنى كما ذكرت في موضع آخر ولكن بزيادة أو إنقاص أحرف من الجذر كقاسطون من قسط ومقسطون من أقسط وأما أن يأتي بمعنى آخر غير ما يرتبط بجذر الكلمة فهو غير معروف باللغة العربية
هذا من ناحية المعنى اللغوي لكلمتي (الرحمن والرحيم )
وأما من ناحية ورود اسم الرحمن في القرآن فقد وردت في القرآن في بداية كل سورة من القرآن خلا سورة التوبة ومن هنا أبدأ
قال الله في كتابه العزيز (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) رحمة للعالمين وتشمل كل العوالم التي يمكن أن نطلق عليها اسم عالَم وأتى اسم الرحمن والرحيم في مطلع القرآن بالبسملة في مطلع سورة الفاتحة ثم ورد في بداية معظم سور القرآن كي تستغرق كل أبعاد الرحمة من شدة رحمته في لفظ الرحيم ومن كثرتها ودوامها في لفظ الرحمن ولئن وردت في آيات تتحدث عن السيطرة والهيمنة والجبروت إنما أتت لتبين أن الذي سيطر وهيمن وتحكم في هذا الكون وفي كل شيء إنما اتسم ذلك الإله العظيم بالرحمة ورحمته كثيرة بلا حدود ودائمة لا يحدها زمن هذا عدا عن ورودها في آيات لا تتحدث إلا عن الرحمة دون سواها من صفاته عز وجل وإليكم ما ورد عن الرحمن بشكل خاص وعن الرحيم
1-الرحمن
( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) وهل يكون الدعاء إلا لالتماس الرحمة والعون من الرحمن
(قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا) وهل يلتجئ المرء إلا لمن يرحمه ويقيه شر الناس
(جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ) وهل دخول الجنة للمؤمنين وعفوه سبحانه وتعالى عن سيئاتهم التي اجتروحها ثم تابوا عنها هل هو من باب الجبروت والهيمنة أم باب الرحمة
(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) ألا تدل تلك الآية على رحمة الله بأن يأتي المؤمنون مجتمعين خلافا للكافرين الذين يحشرون وردا
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) ألا يرتبط الود بالرحمة
(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) أريد أن أورد في هذا الموضع آية أخرى لها ارتباط وثيق بها من حيث المعنى(وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) عباد الرحمن في الآية الأولى الذين كتب لهم الله الرحمة في الآية الثانية عباد الرحمن الذين يرجون رحمته عباد الرحمن الذين سيدخلون جنته بعملهم رحمة منه سبحانه وتعالى رحمة تشملهم خالدين في تلك الرحمة وفي ذلك النعيم
(وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) (تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)( قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ) (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ )تنزيل الكتب للناس وإرسال الرسل إليهم إنما هو رحمة من الله لهم الله سبحانه خلق الإنسان وشمله برحمته طوال حياته رحمة تحميه من أمر الله رحمة ترزقه من رزق الله رحمة تشمله في صحته ومرضه وشبابه وهرمه من ولادته إلى موته ثم أرسل إليه رسلا يبلغونه هدى الله وكتبا يهتدي بها إلى الله سبحانه هو الرحمن الرحيم
( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) باب من أبواب رحمة الله بمخلوقاته يمسك السماء أن تقع على الأرض يمسك الطير أن تقع على الأرض يسير الدواب ويهديها رزقها رحمة منه تحقق توازنا عجيبا في هذا الكون , الكون كله بمخلوقاته يسير على هذا النحو العظيم المعجز برحمة من الله وتدبير منه
( الرَّحْمَنُ) وختاما للآيات التي وردت فيها كلمة الرحمن بمعنى الرحمة ليس سواها ورود كلمة الرحمن كآية مستقلة في مطلع سورة الرحمن وأظن أن الذي يقرأ سورة الرحمن يرى أبعاد رحمة الله
(الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيَانَ* الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ* وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ* وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ* وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ* وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ* فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ* وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ* فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)آيات كلها تتحدث عن رحمة الله بخلقه فانظر إلى آثار رحمة الله تتحدث عن لطفه وعفوه وبين كل بضعة آيات أو بين كل آيتين تأتي آية (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)والآلاء جمع إليّ بتشديد الياء ومعناها النعمة وأظن أن سورة الرحمن قد شملت جميع مواضع ذكر الرحمن فيما سواها من الآيات وهل هناك أوضح وأدق من هذه السورة لتوضيح معنى كلمة الرحمن
في مقارنة أجريتها بين الآيات التي أتى بها اسم الرحمن والآيات التي ورد بها اسم الرحيم فإن اسم الرحمن أتى في جميع آيات القرآن متقدما على اسم الرحيم إن اقترنا, وإن أتيا منفردين فإن اسم الرحمن أتى ليبن لنا رحمة الله المستمرة الدائمة الملازمة لمخلوقات الله في كل حين وفي كل وضع يكون عليه هذا المخلوق كما أتى في معرض الحديث عن تنزيل الكتب السماوية وإرسال الرسل ليبن لنا مدى رحمة الله بالإنس والجن حيث لم يتركها عبثا ولم يتركها عرضة لظلم الظالمين وإفك المفترين وإضلال الشياطين(وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي) (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا) (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )(إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) (أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ ) (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) (يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا) (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ)
كما وردت في معرض تذكير للكافرين بعقاب الله ليبين لهم أن الله هو الرحمن يرحمهم في كل حين فما بالهم يعرضون عن ذكر الله وأتت أيضا في معرض إمهال الكافرين ومد الرحمن لهم من رزقه وتمكينه لهم في بعض ملكه وكأنه يذكرهم أن كل ما هم فيه إنما هو رحمة من الله ملازمة لقوانين هذا الكون وأن الله سيعذبهم بعد تلك الرحمة عذابا أليما إن لم يتوبوا (وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ) (قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ) (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) كما وردت في معرض وصفه لخلق السموات والأرض مقترنة بأنه استوى على العرش تبيانا لعظمته سبحانه وتعالى المقترنة برحمته في مخلوقاته( قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ) (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ) (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ) (طه*مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى*إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى*تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى*الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى*لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) وهذه الآيات التي وردت في سورة طه إنما أتت لتبين أوجه عدة من أوجه رحمة الله خطاب رقيق (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ثم تنزيل لرحمة الله بذكره على نبيه (إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى) ثم يذكر أن هذا التنزيل مرتبط برحمة أخرى من الله وهو خلق السموات والأرض (تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى*الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ثم يذكرنا بأنه يرحمنا وهو مسيطر علينا وهو الذي له الملك في السموات والأرض( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) وهل هناك أبلغ وأدق من هذا البيان لرجمة الله ,
كما اتت في معرض الحديث عن افتراء المفترين بأن ينسبوا له ولدا أو ينسبوا له شريكا ليبن لهم رحمة الله بهم بأنه لا يأخذهم بذنوبهم على حين غرة وإنما يعمرهم ما يتذكر فيه من تذكر(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا) (أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا) (وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ) (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ) (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ) (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ )(وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) (قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) كما أتت في معرض الحديث عن يوم القيامة والفصل بين خلق الله تبيانا لهم بأن الله الذي خلقهم ورحمهم في الدنيا قد شملت رحمته واختصت يوم القيامة بالمؤمنين الذين التزموا أمر الله وقد نال عقابَه الكافرون وكأني أقرأ أن عذاب الله للكافرين والمشركين يوم القيامة إنما هو باب من أبواب رحمة الله بالمؤمنين الذين كانوا ينتظرون عهد الله لهم بالقصاص ممن طغوا في الدنيا وجزاهم ( أي المؤمنين) جنات تجري من تحتها الأنهار(لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا )(يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) (قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ )(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ )) (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ) (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ) (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ) , كما اتت في معرض تذكير الله لنا به عز وجل وبأسمائه الحسنى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ )
(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ), وبشكل مختص لمريم يوم ولادة عيسى وأرى ارتباطا وثيقا فيها برحمة الله بخلقه عيسى ابن مريم وحيث أنه رسول من الله يبلغ رسالة الله وحيث أن خلق عيسى ابن مريم مَثَلُهُ كَمَثَلِ بداية خلق الإنسان وحيث أن الله اختص رحمة منه بمريم ورزقها غلاما زكيا رسولا نعمة منه وجزاء لها في الدنيا (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ) من هنا ومن خلال تلك المقارنة بين الآيات التي ورد فيها اسم الرحمن
فإن ورودها أتى ليبين لنا رحمة الله بنا بأن ذكرنا بعقابه وذكرنا بجبروته وذكرنا بهيمنته بأن الذي لا يسأل عما يفعل رغم كل شيء ورغم تلك الهيمنة والسيطرة والجبروت فهو رحمن بنا إذ إنه خلق لنا وسخر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعا منه رحمة منه وهو الذي يمد لنا ويعمرنا ما يكفينا لأن نتذكر ويرسل النذر إلينا أن نقول يوم القيامة ويوم الجزاء و العقاب والحساب إنا كنا عن هذا غافلين وهو الذي سيجزينا يوم القيامة جنات عدن التي وعدنا رحمة منه بما عملنا ومغفرة منه لما أسانا وتبنا عنه وحتى في تلكم الآيات التي تتكلم عن الجبروت والهيمنة كثيرا ما نلاحظ في مضمونها كثيرا من الرحمة متلازمة مع ذلك الجبروت لا تنفك عنها
أليس الجبار رحمن رحيم أليس المسيطر رحمن رحيم الذي سيعاقب المسيء يوم القيامة رحمن رحيم حيث يجزي الذين أحسنوا بالحسنى
أليس هذا هو مضمون اسم الله الرحمن
2-الرحيم
تتبعت الآيات التي وردت فيها كلمة الرحيم فوجدتها كلها دون استثناء قد وردت في المواضع التي يحتاج فيها المرء إلى رحمة مباشرة من الله عز وجل كأن يقترف المرء ذنبا أو يكون مشركا ويريد التوبة أو يدعى إلى التوبة(فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ )( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )( وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) أو يكون هناك استثناء لارتكاب حرمة حرمها الله ويضطر المرء لارتكابها عن غير قصد أو مرغما ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )أو يكون هناك مقارنة بين عذاب الله وعقابه(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) أو يكون المرء في عسر ويحتاج رحمة ربه (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) أو يكون هناك مقارنة بين كافر و مؤمن فأما المؤمن فتأتيه رحمة ربه وأما الكافر فيأتيه عذابه(وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ*فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ*وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)أو تكون وردت ضمن أسماء الله الحسنى(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ )
قل هو الرحمن عليه توكلت هو الذي خلق لنا ما في السموات والأرض جميعا منه قل هو الرحيم الذي استغفره وأتوب إليه وألجأ إليه في شدتي سبحانه هو الرحمن الرحيم وربي الرحمن المستعان
هذا ما رأيته من معنى اسم الرحمن والرحيم
والله أعلم

اجمالي القراءات 65465

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (13)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الجمعة 23 مايو 2008
[21566]

عزيزي مهند

حياك الله على هذه المقالة الشاملة والموضحة بادق التعابير عن أهم صفات الخالق الرحمن الرحيم ،واهمية هاتين الصفتين ،وأقول الاهمية بالنسبة للإنسان ،أن الله عز وجل كتب على نفسه الرحمة،وأن رحمته وسعت كل شيء ،ونحن في الحقيقة عباد الله دائماعملنا وعبادتنا خالصة لله ، طمعاً في رحمته ،وأحب أن اضيف أضافة بسيطة تتناسب ومستوى معرفتي ،كلمة الرحمن الآ تعتقد معي أنها تدل على الذي بيده كل شيء وقادر على كل شيء المهمين والمسيطر هو الوحيد القادر على بسط رحمته على كل مخلوقات بيده قوة اعطاء الرحمة كما يشاء ولمن يشاء .ولهذا لاأعتقد أن أحدا من البشر ولا غير البشر يمكن أن نطلق عليه وصف الرحمن ،لأننا مخلوقات ضعيفة أما القوي الله جل جلاله فهو الرحمن حصراً.وشكرا


2   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الجمعة 23 مايو 2008
[21572]

أخى وصديقى المهند مراد العزيز

قرأت مقالك واشكرك على ما بذلت فيه من جهد وأؤكد لك أنك كنت على وشك الإمساك بالمعنى المطلوب من كلمة الرحمن ولكنك تسرعت قليلا , واقول ذلك ليس لأننى أملك الحقيقة أنا أو غيرى حاشا لله العظيم أو لأن رأيى هو نهاية المطاف أستغفر الله العظيم ولكننى سوف أدلى بدلوى معك فى الموضوع العظيم .


كلمة الرحمن مثل كلمة الله لا يمكن أن تطلق على غير الله تعالى فأنت تستطيع أن تقول كلمة ( رحيم ) أو ( ودود ) أو ( صبور ) أو ( شكور ) أو أو أو الخ على أى إنسان ولكنك لا يمكن أن تقول على اى إنسان أنه الله أو أنه رحمن  , فهما إسمان لله وحده لا ينازعه فيهما أحد سواه سبحانه .


ولأن كلمة رحمن معناها الرحمة المطلقة فلا بد ان تكون صفة لصاحب القدرة المطلقة والقوة المطلقة والهيمنة المطلقة وهى صفات لله وحده لا ينازعه فيها أحد , ولذلك فالرحمة المطلقة تطلق  تعنى ( الرحمن ) لأنه وحده الذى يقدر وبقوته وجبروته وهيمنته يستطيع أن يرحم رحمة مطلقة أو يعذب عذاباً مطلقاً , ولذلك فكلمة رحمن مشتقة من كلمة رحم فعلاً ولكنها تختلف كلياً عن كلمة رحيم التى يمكن أن يوصف بها أى إنسان , أما رحمن فهى مطلق ا القوة والقدرة والهيمنة التى بيدها أن ترحم من يستحق الرحمة بعلمه وبيدها أن تعذب من يستحق العذاب بعلمه .


والسلام


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 24 مايو 2008
[21690]

لا يقاس كل شيء بمقياس اللغة ،فأحيانا ما تخطيء اللغة ..1

 


 

الأستاذ الفاضل محمد مهند مراد : دعنى أذكر حضرتك بأنه لا يمكن أن نحكم دائما على القرآن الكريم باللغة العربية وقواعدها فأحيانا ما تخطيء  ، ولكن يجب أن نحكم على القرآن الكريم بلغته هو وآياته البينات أولا وأخيرا ، ولقد قرأت للدكتور احمد منصور بهذا الخصوص الآتي يوضح ما ذهبت إليه


 

(الشائع أن إسم ( الرحمن) يدل على الرحمة مثل ( الرحيم ) إلا أن وصف ( الرحمن ) يأتي في القرآن ليدل على الجبروت والتحكم وتمام الهيمنة والسيطرة وليس عن الرحمة ..


 

فعن تمام السيطرة على الملكوت يأتي وصف الله تعالى بالرحمن " الرحمن على العرش استوى : طه 5 ." ثم استوى على العرش الرحمن : الفرقان 59 ". فالاستواء على العرش يعنى تمام التحكم و الهيمنة ، أو بتعبير النبي هود عليه السلام (مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) ( هود 56 )


 

والرحمن هو الذي أبدع ما خلق " ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت : الملك 3 . "


 

وهو الذي تصل سيطرته للطيور في السماء " ما يمسكهن إلا الرحمن : الملك 19 " لذا تقول الآية التالية تهدد المشركين بسطوة الرحمن " أمن هذا الذي ينصركم من دون الرحمن : الملك 20 " .


 

أي يعلن خوفه من ..الرحمن القهار ..


4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 24 مايو 2008
[21691]

لا يقاس كل شيء بمقياس اللغة ،فأحيانا ما تخطيء اللغة ..2

وإبراهيم عليه السلام هدد أباه بعذاب الرحمن الجبار فقال " يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن : مريم 45 ". ومريم عليها السلام اعتصمت بجبروت الرحمن وقالت لقومها كي تسكتهم " أنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا : مريم 26 ". وقبل ذلك حين رأت في خلوتها بشرا سويا استعاذت منه بالرحمن فقالت " إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا : مريم 18 ". فإذا كان تقيا فسيعلم مدلول كلمة الرحمن ويخشاه ، لأن الأتقياء هم " عباد الرحمن " " الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " والذين يقولون للرحمن " ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما : الشعراء 63 ، 65..)


 

وبعد ..


 

فإن البسملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قد لخصت أسماء الله تعالى الحسنى فى صفتين أساسيتين هما ( الرحمن الرحيم ) الرحمن للقوة والجبروت و السطوة والانتقام وتمام التحكم فى الملكوت ، والرحيم للرأفة والرحمة والعفو والمغفرة. والله تعالى يقول: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ , هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )


5   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 24 مايو 2008
[21692]

لا يقاس كل شيء بمقياس اللغة ،فأحيانا ما تخطيء اللغة ..3

صفتا ( الرحمن الرحيم ) شرحتها وفصّلتها الصفات التالية التى يدل بعضها على الرحمة (الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ ) والبعض الآخر على القوة و القدرة والهيمنة والجبروت وتمام التحكم فى الملكوت (الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ .. الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )


واذا كان جوهر الاسلام يتراءى فى سورة الفاتحة فان جوهر الأسماء الحسنى يتلألأ فى البسملة ( بسم الله الرحمن الرحيم )


وسبحان رب العزة الرحمن الرحيم..) انتهى


6   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 24 مايو 2008
[21693]

لا يقاس كل شيء بمقياس اللغة ،فأحيانا ما تخطيء اللغة ..4

 وأخيرا :


دعني أضيف هذه الجزئية فيما يخص حجة حضرتك بالاستعانة باللغة العربية واشتقاقاتها يقول تعالى( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ) ( الفرقان 60 ) أي أنهم كانوا يجهلون المعنى القرآني للرحمن الذي يعنى الهيمنة و العزة و الجبروت ويقول تعالى أيضا قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً  ) ( الإسراء 110 ، الذي يدل على كراهية الجاهليين لاسم الرحمن .، وفي قول نبي الله إبراهيم أيضا (يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن : مريم 45 " هذا أشد وضوحا أن الرحمن هنا تعني القوة والجبروت والسطوة ، فهو الرحمن صاحب الرحمة المطلقة والقدرة المطلقة أيضا وإلا لما ذكر اللفظ هنا في آية تخص العذاب أو يخاف من يدعو إلى أبيه من عذاب الرحمن الذي يملك الأمر كله ، ويسيطر على الأمر كله سواء من ناحية الرحمة أو العذاب فهو المسيطر على الأمر كله ..

7   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 24 مايو 2008
[21694]

لا يقاس كل شيء بمقياس اللغة ،فأحيانا ما تخطيء اللغة ..5

ومثال آخر  ، وفي قوله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )، ثم يقول هؤلاء أو يطلبون من الرحمن  أن يصرف عنهم عذاب جهنم ، وهنا أيضا الرجاء من الرحمن ذو الجبروت الواحد القهار أن يصرف عنهم العذاب فهو القاهر فوق عباده الذي يملك العذاب والرحمة في ذات الوقت ، وكان الطلب من الرحمن أيضا ..


 


أرجو أن أكون قد وضحت الأمر ..


 


وإلى لقاء آخر عن شاء الله


8   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   الأحد 25 مايو 2008
[21788]

أخي العزيز الأستاذ زهير والأخ والصديق الحبيب الدكتور حسن

يمكنني أن أقول أن مقالتي اكتملت بتعليقكما


الرحمن إسم يختص بالله عز وجل وهو الرحمة المطلقة رحمة ارتبطت بعزة الله وجبورته رحمة ارتبطت بهيمنة وسيطرة


أشكركما على تعليقكما الذي أكمل المقالة وجعلها تسير على النحو السوي


 


9   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   الأحد 25 مايو 2008
[21790]

الاستاذ رضا عبد الرحمن

أشكرك على تعليقك القيم الذي أضفى على المقالة طابعا آخر حيث الرأي والرأي الآخر


أخي الكريم لم أكتب هذا المقال إلا بعد أن قرأت مقال الدكتور أحمد غير مرة  وقد كتيت تعليقا على مقال الدكتور أشرح فيه وجهة نظري وما كتبت هذا المقال إلا كتعليق على ما كتب الدكتور وأخالفه في الرأي فقد حصرمعنى الرحمن بالمفاهيم التي أوردها كالهيمنة والسيطرة وأغفل المعنى الاساسي الذي يفهم منه وأظن أن تعليقي الاستاذين زهير قوطرش والدكتور حسن قد وضع النقاط على الحروف


أخي الكريم لا شك أن التعبير القرآني هو تعبير له خصوصية ولكن هذه الخصوصية لا تعني بشكل من الأشكال خروج عن لسان القوم الذين بعث فيهم الرسول الكريم فيكون ما يريده الكتاب في واد وما يفهمه القوم في واد آخر القرآن نزل عربيا بلسان قوم الرسول ولا يمكن أن يأتي مفهم من مفاهيمه خارج نطاق اللسان العربي وحتى التعابير التي يرجع أصلها إلى لغة أخرى فقد أتت والله يعلم أن العرب استخدموها في تعابيرهم ونستطيع أن نقول أن الكلمة التي أصلها أعجمي إنما كانت قد عربت قبل نزول القرآن


وأماايرادك لقوله تعالى (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا )فإنه ليسجهلا منهم بالرحمن ولكن استخفافا ونفورا


لا يمكن فهم القرآن بمعزل عن اللغة العربية ولكن يمكن أن نقول أن اللفظ العربي له أوجه وله استخامات شتى السياق القرآني هو الذي يحدد دقة المعنى


هناك كثير من المصطلحات العربية حرفت عن معناها الأساسي الذي كان سائدا في عهد الرسول وهذا التحريف أتى نتيجة طغيان الأديان الأرضية التي ظهرت بعد الرسول الكريم ولكن هذا لا ينفي أن المعنى الأساسي لازال مستخدما


أعود فأؤكد السياق القرآني يقوم اعوجاج اللسان العربي والقرآن نزل عربيا فلا غنى عن لسان القوم الذين أنزل فيهم لفهمه واللبيب من يوفق بين هذا وذاك 


10   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 25 مايو 2008
[21805]

اخى الكريم - مهند مراد .

أخى الكريم - مهند مراد - كنت قد وعدتك ان ارفع الرايه البيضا لو اننى غيرت رأى وإقتنعت بوجهة نظرك فى فهم إسم الله جل جلاله ( الرحمن ) .وقد كنت صادقا فعلا معك ومع نفسى لأنى أؤمن بان فوق كل ذى علم عليم ..ولكن للأسف ما زالت الرايه البضا فى يدى ولم ارفعها ...لماذا ؟؟؟ لأنى وجدت حضرتك سردت كل الآيات التى إحتوت على لفظ الرحمن  وهذا شىء جميل ورائع وتشكر عليه  ولكنك لم تسير خلف الايات لترى عما تتحدث ولكنك ذهبت امامها جميعا وطبقت عليها نظريتك أو رايك بغض النظر  عما تقوله الايه حتى لو كانت تتحدث عن امور ليست لها علاقة بالرحمة تماما ولكنها تتحدث عن الهيمنة والملك والجبروت والخلق والقدره وووو .فلا ادرى كيف إستطعت ان تضعها ضمن مفهوم قانون وتعريف الرحمه لا ادرى؟؟ بالرغم من وضوح معانيها ....والغريب انه قد يعتقد بعض الناس اننا عندما نتحدث عن معنى كلمة الرحمن انها القوى الجبار المتكبر الملك  اننا ننفى عن الله جل جلاله صفة الرحمه  فلا والف لا .فصفة الرحمة موجودة فى معان اخرى مثل الرحيم  اللطيف الغفور وهكذا .ولكن الفرق فقط فى محاولة فهم الكلمات ووضعها فى نصابها الطبيعى دون الإنتصار لمعنى على الآخر. فوجود كلمة الرحمن والرحيم فى نفس الأية الكريمه دائما (بسم الله الرحمن الرحيم ) تشبه وجود صفات غافر الذنب  وشديد العقاب فى نفس الايه ايضا فى قوله تعالى ( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا إله إلاهو ).....اتمنى ان تكون وصلت فكرتى بسهولة ويسر .مع إحتفاظى بالرايه فى يدى ولم ارفعها بعد (هههههههه) .مع خالص حبى وتقديرى لكم ولجهودكم العظيمه .


11   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   الإثنين 26 مايو 2008
[21831]

أخي الكريم الدكتور عثمان

يبدو أن الراية البيضاء ستظل في يد كل منا


لم أى تعبيرا عن الرحمة التي تتضمنها كلمة الرحمن خيرا من سورة الرحمن وإن أتت في معرض آيات تتحدث عن الهيمنة والجبروت غير أنني أعتقد أنه من الخطأ تفريغها من صفة الرحمة ووردها في مطلع كل سورة من القرآن إنما هو التعبير الحقيقي عن الرحم بناء على قول الله عز وجل ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) الرحمن لا أشك أبدا أنها من الرحمة وأعتقد أن تحميلها على غير ما احتملت من الجبروت والهيمنة لا ينبغي لنا وأعتقد أن رأي الدكتور حسن قد كفاني بقوله (ولأن كلمة رحمن معناها الرحمة المطلقة فلا بد ان تكون صفة لصاحب القدرة المطلقة والقوة المطلقة والهيمنة المطلقة وهى صفات لله وحده لا ينازعه فيها أحد , ولذلك فالرحمة المطلقة تطلق تعنى ( الرحمن ) لأنه وحده الذى يقدر وبقوته وجبروته وهيمنته يستطيع أن يرحم رحمة مطلقة أو يعذب عذاباً مطلقاً , ولذلك فكلمة رحمن مشتقة من كلمة رحم فعلاً ولكنها تختلف كلياً عن كلمة رحيم التى يمكن أن يوصف بها أى إنسان , أما رحمن فهى مطلق ا القوة والقدرة والهيمنة التى بيدها أن ترحم من يستحق الرحمة بعلمه وبيدها أن تعذب من يستحق العذاب بعلمه . ) فأنا متفق معه تماما فيما يقول لا أقول هذا كنوع من الاستقواء برأي غيري ولكن أعتقد أنه بقوله هذا قد وضع اللمسات الجميلة على مقالي



وليحتفظ كل منا برايته فقد حاولت وجهدت أن أرفع الراية بيد أن  الحقيقة التي أراها من خلال تدبري للقرآن الكريم منعتني


ولك جزيل الشكر


 


 


12   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   الإثنين 26 مايو 2008
[21835]

تعليق

إليك مثالا عن قول الكافرين ( وما الرحمن )


أحد ملوك بني أمية رأى زين العابدين بن الحسين وقد التف الناس حوله وهو يعرفه فقال من هذا  استخفافا فأنشد أحد الشعراء يقول


هذا الذي تعرف البطحاء وطأته          والبيـــــــت يعرف والحل والحرم


هذا ابن خير عبـــــــــــاد الله كلهم          هذا التــــقي النـــــــقي الطاهر العلم 


وليس قولك من هذا بضـــــــــائره          العرب تعرف من أنكرت والعجم 


يغضي حياء ويغضى من مهابته         ولا يكلم إلا حين يبتســـــــــــــــــــــم


ما قال لا قط إلا في تشــــــــــــهده          لولا التشـــــــــــــــهد كانت لاءه نعم


  


13   تعليق بواسطة   باز كردى فتاح     في   الجمعة 06 ديسمبر 2013
[73371]

ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم


اشكرا اخى للموضوع لكن اريد ان اسال :



1.هل بسمله القران هى ايه من ايات القران الكريم ؟ام هى بس للفصل بين السور او للمباركه فقط؟اذا هى اية لماذا لم نسمع بها فى سورة علق او اقرا



2:لماذا لم نقل باسم الله الرحمن الرحيم بدل بسم الله  الرحمن الرحيم ..لان فى العربيه ليس هناك بسم هناك باسم ..يقولون ان اصل الكلمة ارامية؟ما قول سيادتكم ...شكرا



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



ك



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-11
مقالات منشورة : 57
اجمالي القراءات : 855,051
تعليقات له : 739
تعليقات عليه : 374
بلد الميلاد : سوريا syria
بلد الاقامة : مصر

رواق اهل القران