إستنباط معنى كلمة ( لبث ) من القرآن وســــ24ــــاعة موت

د.حسن أحمد عمر في الجمعة 16 مايو 2008


 


يعتقد كثير من الناس (إعتقاداً لا ينبنى على تأسيس قرآنى ) أنهم عندما يموتون فإنهم سيشعرون بفترة موتهم وبالقرون الطويلة التى تمر عليهم والتى قد تصل لآلاف القرون فهل هذا صحيح أم ضرب من ضروب الخيال البشرى والوهم الإنسانى ؟

من خلال آيات القرآن العظيم ( الكون المقروء ) سوف نتدبر تلك المعانى الهامة والتى تؤرق معظم – إن لم يكن كل – البشر منذ وعيهم على الحياة الدنيا وإدراكهم  لكنههم وتأكدهم من قدوم موعد موتهم إن آجلاً أو عاجلاً .

وسوف نمر فى عجالة على كلمة ( يلبث – لبث ) نتدبر معانيها من كتاب الله تعالى ثم نبدأ كلامنا عن الموت الذى لا يستغرق فى الحس البشرى الإنسانى ( عند لحظة البعث ) أكثر من 24 ساعة .

جزء أول : إستنباط معنى كلمة ( يلبث – لبث ) من آيات الذكر الحكيم :

كلمة لبث تأتى فى القرآن الكريم بمعانٍ فرعية شتى ولكنها تأتى بمعنى ثابت فى كل مرة وهو البقاء أو المكوث فى مكان ما سواء كان الإنسان حياً أو ميتاً أو نائماً كما يلى :-

(1) يلبث بمعنى يحيا أو يعيش :

* قوله تعالى عن الرسول الخاتم ص (قُل لَّوْ شَاءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ )يونس 16
ويفهم منها أن الرسول الخاتم ص كان يعيش بينهم قبل الرسالة فلم يكن يقرأ ولا يكتب حتى بعثه الله فيهم نبياً ورسولاً .

* وقوله تعالى عن نبى الله ورسوله إبراهيم ص (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) هود 68
ويفهم منها أن نبى الله ورسوله إبراهيم ص بقى بعيداً عن ضيوفه ولم يرجع لهم إلا ومعه العجل السمين المطهى لأنه ص كريم ويعرف كرم الضيافة ولكنهم لم يأكلوا منه ولم تمتد أيديهم إليه لأنهم فى الحقيقة ملائكة لا يأكلون ولا يشربون .

* وقوله تعالى عن نبى الله ورسوله يوسف ص (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) يوسف 42
ويفهم منها أن نبى الله ورسوله يوسف ص عاش وبقى فى السجن عدة سنوات حتى تذكر صاحبه الذى كان مسجوناً معه وخرج ليعمل ساقياً للملك خمراً فلما تذكر يوسف بسبب رؤيا رآها الملك تم إخراج يوسف على أثر ذلك من سجنه والقصة معروفة .

* وقوله تعالى عن نبى الله ورسوله موسى ص (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ) طه 40
ويفهم منها أن موسى عاش مع أهله فى مدين عدة سنوات وهى المدة التى عمل فيها لدى صهره كمهر لإبنته التى تزوجها موسى وبعد قضاء هذه الفترة ( من 8 إلى 10 سنوات ) عاد ومعه زوجته من مدين إلى مصر .
* وقوله تعالى عن موسى أيضاًُ على لسان فرعون (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ) الشعراء 18

ويفهم منها أن الفرعون يبكّت موسى ويعيره بأنه عاش وتربى فى قصره قبل ذلك قبل أن يقتل نفساً ويهرب من بطشهم إلى مدين بعد أن تاب الله عليه وغفر له ذنبه .

* ويقول تعالى عن نبيه ورسوله نوح ص (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) العنكبوت 14
ويفهم منها أن نبى الله ورسوله نوح ص عاش فى قومه وبين ظهرانيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم لعبادة الله الأحد ولكنهم حاربوه وهددوه وعاندوا حتى أغرقهم الله بكفرهم .

(2) يلبث بمعنى يموت :

* يقول الله تعالى عن ذى النون ( يونس ) نبى الله ورسوله ص (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) الصافات 144
ويفهم منها أن الله تعالى لو لم يرحم يونس ويغفر له ذنبه لمات ومكث فى بطن الحوت حتى قيام الساعة ولكن يونس استغفر ربه وأناب إليه فتاب الله عليه وأمر الحوت أن تلقى به إلى الشاطىء وبقية قصته عليه السلام معروفة .
* وقوله سبحانه وتعالى (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ) الإسراء 52
ومعنى لبثتم هنا هو متم أى مكثتم فى قبوركم ميتين حتى لحظة البعث.

* وقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) الروم 56
وكلمة لبثتم هنا معناها متم وقبرتم فى الأرض حتى بعثكم الله تعالى
والآيات فى هذا المعنى كثيرة جداً

(3) لبث بمعنى نام :

يقول تعالى عن أهل الكهف الذين ناموا فى كهفهم عدة قرون :

(وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا )الكهف 19

وكلمة لبثتم هنا معناها نمتم حتى لو كان نومهم يشبه الموت ولكن الله كان يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ويجعل الشمس تزاور عن كهفهم ذات اليمين وتقرضهم ذات الشمال .





جزء ثانى : ســـــــ24ـــــــاعة موت :

أولاً أحاسيس الأموات الذين بعثوا من موتهم فى حياتهم الدنيا وماذا قالوا :
(1) يحكى القرآن العظيم عن أهل الكهف وكلنا يعرف حكايتهم فهم مجموعة من الشباب كانوا يعبدون الله تعالى وحده بلا شريك ورفضوا وثنية قومهم وشركهم بربهم فلما شعر بهم الناس وشعر بهم ملوكهم بدءوا فى البحث عنهم لمحاكمتهم على جريمة عبادة الله وحده , فما كان منهم سوى أن فروا بجلدهم من بطش المجرمين وحقد الكافرين وأووا إلى كهف فى أحد الجبال وعندما ناموا من شدة التعب والشقاء الرهيب والخوف المميت رحمهم ربهم سبحانه فضرب على آذانهم فى الكهف ثلاثمائة وتسعاً من السنين ثم بعثهم ليريهم آياته فيهم فقاموا من نومهم الطويل ( موت مؤقت) سائلين كم لبثم فقال أحدهم : لبثنا ( نمنا ) يوماً أو بعض يوم فرد آخر : ربكم أعلم بما لبثتم .

وما يعنينا فى إستنباطنا هنا هو التقدير البشرى الإنسانى للموت لحظة الخروج منه وهو ( يوم أو بعض يوم) مما يؤكد أنهم لم يشعروا بأكثر من ثلاثة قرون مضت عليهم وهم نيام أو أموات , ولأن اليوم منذ بدأ الخليقة هو 24 ساعة فإن القرون الثلاثة مرت على أهل الكهف كأنها 24 ساعة أو أقل وهذا هو ما يهمنا .

وقد يسأل سائل : ولكن أهل الكهف كانوا نائمين ولم يكونوا ميتين فنرد عليه بأن النوم موت مؤقت وقد أثبت الله تعالى ذلك فى قرآنه العظيم حين قال جل شأنه ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها ) ويفهم من هذا أن النوم موت مؤقت , كما أن الله تعالى حين أيقظ أهل الكهف سمى ذلك الإيقاظ ( بعثاً ) لقوله تعالى ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم ) .

(2) يحكى القرآن العظيم عن رجل كان يمتطى حماراً ويذهب لبعض غرضه وفى طريقه مر على قرية مدمرة وبيوتها مهدمة على من فيها وقد بدا له من هذه القرية بعض جثث الموتى وجثث الكائنات التى كانوا يستأنسوها فى حياتهم ورأى العظام النخرة فتعجب قائلاً ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ) .. وهو سؤال عابر قد يسأله أحدنا إذا مر على جثث وعظام بعض الموتى فى أى مكان ولكن الفرق شاسع بين من يسأل هذا السؤال وهو متأكد من قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فى أى وقت , وبين من يسأل نفس السؤال وهو متشكك ومذبذب ولم يصل بعد إلى مرتبة اليقين , ويبدو أن صاحب القصة كان من النوع الأخير فجاءته آية ربه على الفور بالموت الفجائى ( فأماته الله مائة عام ) ولأن الله تعالى يعلم الخير وطهر القلب وحسن السريرة فى هذا العبد فقد أراد له الخير ووضعه الله فى إختبار رهيب فبعثه بعد موته ( ثم بعثه قال كم لبثت ) ؟ فرد العبد الطيب ( لبثت يوماً أو بعض يوم ) فقال له مولاه تعالى ( بل لبثت مائة عام ) ثم أثبت له بالبرهان الربانى العملى وأراه طعامه وشرابه الذى ظل على حاله مائة سنة ( لم يتسنه ) بتدبير رب العزة ثم أراه حماره الذى مات وتحلل ثم أراه كيف يحيى الموتى ورأى عظام الحمار تتكون أمام عينيه ثم تكسى لحماً ( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً ) واللحم هو العضلات وألأعصاب وألأوعية الدموية وخلافه , فلما تبينت الحقيقة جلية أمام الرجل قال ( أعلم أن الله على كل شىء قدير ) , والقصة كلها رائعة كما كانت قصة أهل الكهف رائعة وكلها منابع لتقوية إيمان المؤمنين والربط على قلوبهم , ولكن يهمنا هنا أن المائة سنة التى مرت على الرجل وهو ميت قد عبر عنها بحسه البشرى الإنسانى بعد بعثه بأنها ( يوم أو بعض يوم ) أى 24 ساعة أو اقل.

ثانياً : تمر القرون على الإنسان وهو ميت ثم يشعر بها عند البعث يوم القيامة كأنها يوم أو بعض يوم :

والآيات القرآنية فى ذلك كثيرة جداً تؤكد أن الإحساس البشرى بالزمن ينقطع بمجرد الموت ( بالنسبة للميت نفسه ) يستوى فى ذلك كل الناس ما عدا من استثناهم ربهم من هذه الرحمة والنعمة وهم فرعون وملؤه وقوم نوح وسوف نحاول التوضيح :

(1) عندما يبعث الله سبحانه وتعالى الخلائق يوم القيامة يسألهم ( كم لبثتم فى الأرض عدد سنين ) فيكون الرد الطبيعى التقليدى والذى علمه لنا القرآن الكريم هو قولهم : ( لبثنا يوماً أو بعض يوم ) .. ولكن المؤكد أن أولى العلم يعلمون أن كل من مات لبث فى الأرض إلى يوم البعث ولكنه فقد الشعور بعامل الزمن ( البعد الزمنى ) فيقول الله تعالى :

( وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ) الروم 56 ,

ويحكى ربنا جل شأنه عن بعض المجرمين بعد بعثهم وقد سأل بعضهم بعضاً عن الفترة التى لبثوها ميتين فيقول تعالى :
(يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا *يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا )طه 102- 104

ومن هنا نفهم أن أقصى تقدير بشرى لمرحلة الموت هو عشرة أيام وأدنى تقدير بشرى إنسانى للفترة البرزخية هو يوم واحد أى 24 ساعة أو أقل لقولهم المتكرر ( أو بعض يوم ) والبعض أقل من الكل فيكون التقدير البشرى الإنسانى ( طبعاً لمن مات وبعث ) لفترة الموت البرزخى – وهى الفترة المحصورة بين لحظة الموت ولحظة البعث – هو يوم أو بعض يوم أو بتعبير حسابى 24 ساعة فأقل .

وهناك آية كريمة تقول ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ) وهذا تقدير بشرى إنسانى آخر يؤكد أن بعض البشر من المجرمين حين يبعثوا سيقسمون ( لتأكيد وجهة نظرهم ) أنهم ما لبثوا ( ماتوا ) غير ساعة واحدة رغم مرور الزمن عليهم والذى قد يتخطى مئات الألوف من السنين .

والتقدير البشرى بالحس الإنسانى للفترة البرزخية يتكرر فى آية أخرى يؤكد البشر فيها أنهم ما لبثوا غير ساعة وذلك فى سورة يونس 54 (ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ) وأرى أن هذه الآية الكريمة تتحدث عن فترة حياة الإنسان على الأرض وأن الإنسان بعد البعث يشعر أن حياته الدنيا – مهما طالت – كانت كأنها ساعة من النهار يتعارف فيها على الناس أى أن هذه الآية الكريمة تتحدث عن مكوث الإنسان حياً على الأرض ولا تتحدث عن مكوثه ميتاً فى قبره .

(2) يستثنى القرآن العظيم بالإسم من هذه الرحمة والنعمة وهى نعمة عدم الإحساس بالبعد الزمنى أثناء الموت يستثنى المولى عز وجل قوم نوح وفرعون وملأه فيقول تعالى :

* عن قوم نوح : ( مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً ) ويفهم منها فقدانهم للشعور بأى عامل زمنى يفصل بين لحظة غرقهم ولحظة إلقائهم فى جهنم ( يعنى أقل من فمتو ثانية ) وذلك بما كفروا وعصوا وأجرموا وحاربوا رسل الله تعالى وكتبه , وقوم نوح قصتهم معروفة فقد لبث فيهم نبى الله ورسوله نوح عليه السلام قرابة ألف عام يدعوهم لعبادة الله الأحد فسخروا منه وحاربوه وهددوه بالقتل والطرد , ومن العجب أنه عاصر عدة أجيال كانوا يولدون ثم يكبرون فيتوسم فيهم الخير ثم يفاجأ بكفرهم وتشبههم بآبائهم المجرمين دون أى اختلاف يذكر حتى اضطر النبى أن يدعو ربه ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً ) فاستجاب له ربه وأمره بصناعة الفلك بوحى الله وعلمه سبحانه فكان قومه يسخرون منه وهو يصنع الفلك فوق الرمال ولا يوجد ماء يسبح فيه فيقول لهم نوح ( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) ..ثم جاء أمر الله تعالى وفار التنور وأغرقهم الله بظلمهم ونجى نوحاً ومن معه من المؤمنين قليلى العدد ( وما آمن معه إلا قليل ) .. ثم ألقاهم الله فى جهنم حيث أفقدهم عامل الإحساس بالزمن الفاصل بين لحظة غرقهم ولحظة دخولهم جهنم .

* وعن فرعون وملئه يقول تعالى ( النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) , وقصة فرعون الملعون معروفة فقد جعل من نفسه إلهاً يعبد وقتل من يرفض ذلك وقسم الناس إلى شيع يستضعف طائفة منهم يذبح ابناءهم ويستحيى نساءهم إنه كان من المفسدين وقد طغى وتجبر وتكبر وعلا فى الارض ظلماً وجوراً ونشر فيها الفساد , ولقد ارسل الله له رسولين هما موسى وهارون عليهما السلام فسخر منهما وتكبر عليهما فأرسل الله عليه الكثير من العبر والآيات ( مثل الجراد و القمّل والضفادع والدم والطوفان ) عله يتعظ هو وقومه ويثوبون إلى رشدهم ويتبعوا الرسل ولكن هيهات فقد حقت عليه كلمة العذاب فأغرقه الله وقومه كما أغرق كفار قوم نوح ( نفس العقوبة ونفس طريقة الموت وهى الغرق ) ولكن الله تعالى قرر له ولملئه الكافرين عذاباً نفسياً رهيباً مخصصاً لهم وهو أنهم يرون موقعهم فى جهنم صباحاً ومساءاً اثناء وجود الحياة الدنيا وأما فى الآخرة فلهم شأن آخر والعياذ بالله تعلى منهم ومن كفرهم .

نجد فى قوم نوح أن الله تعالى أفقدهم عامل الزمن الفاصل بين الموت والعذاب بشكل قطعى نهائى ( أغرقوا فأدخلوا نارً )

أما فى حالة فرعون وملئه فإن عذابهم النفسى يطول ويطول ( يعرضون عليها غدواً وعشياً ) ويمتد أثناء الحياة الدنيا بطولها ثم يوم القيامة مصيرهم جهنم وبئس المصير بما كفروا بالله وملؤوا الأرض ظلماً وجوراً وكفراً وعصياناً وطغياناً .

وقد يسأل سائل : ألم يأت بعد قوم نوح وبعد فرعون وملئه ظلمة مثلهم ومجرمون يستحقون نفس العذاب لأنهم ظلموا وبطشوا وتجبروا وملؤوا الأرض طغياناً وفساداً ؟

أقول نعم جاء ظلمة ومجرمون عذبوا الخلائق ونهبوهم وظلموهم وأجرموا فى حقهم ولكن شخصاً واحداً فى التاريخ نازع الله تعالى فى الألوهية فقال لقومه أنا ربكم الأعلى وقال لهم ما علمت لكم من إله غيرى ,,,,لم يفعل تلك الجريمة البشعة فى حق مالك الملك سوى الفرعون الملعون ..فاستحق هذا النوع المخصص من العذاب أعاذنا الله منه .

 

(3) ثم يستثنى القرآن العظيم صنفاً عظيماً من البشر وهم الذين ضحوا بأنفسهم فى سبيل الله تعالى من أجل إعلاء كلمة الله والدفاع عن دينه ضد المعتدين الآثمين فكان مصيرهم القتل فى سبيل هذا الغرض النبيل ولذلك فإنهم لا يموتون بل يخلدون ولا يذوقون طعم الموت وينتقلون لجنة الخلد بمجرد موتهم فلا يذوقون موتاً ولا يشعرون بفترة برزخية يقول تعالى عنهم ( ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله )

وأخيراً ومن خلال آيات القرآن الكريم نفهم أن الفترة البرزخية – وهى الفترة الزمنية المحصورة بين لحظة الموت ولحظة البعث- تمر على الإنسان كأنها 24 ساعة أو أقل وذلك بحسه البشرى الإنسانى وباعترافه شخصياً بعد بعثه , يستوى فى ذلك الذين أحياهم الله من موتهم فى الدنيا ( أهل الكهف والذى مر على القرية الخاوية ) والذين يبعثهم الله تعالى يوم القيامة بعد فترة موت قد تصل لآلاف القرون , وليس هذه وحسب بل يستوى فى هذا الإحساس الإنسان الصالح والإنسان الطالح وقد رأينا كيف يقسم المجرمون – وهم أحق الناس بالعذاب – أنهم بعد بعثهم ما لبثوا ميتين فى قبورهم أكثر من ساعة ...والله تعالى من وراء القصد .

سؤال يسأل نفسه بإلحاح : أين يوجد عذاب القبر فى كل ماسبق لو كانت هذه هى الحقائق القرآنية الواضحة الجلية ؟ .

اجمالي القراءات 29495

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (19)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 16 مايو 2008
[21164]

إجابة سؤال الدكتور / حسن عمر

أخي الفاضل / الدكتور حسن عمر / أكرمك الله وزادك فقها في كتابه العزيز مقال جميل وتدبر رائع في معانيه ..

للإجابة على سؤال حضرتك في آخر المقال ـ إن عذاب القبر الذي يزعمونه موجود في كتب التراث التي أصبحت تقدس شأنها شأن القرآن أو أكثر ، وانتقل هذا التقديس من تلك الكتب إلى عقول المسلمين ، ولن يستطيع أحد إخراجه إلا بشيء واحد أن يهديهم الله جل وعلا للقرآن الكريم ، ليقرأوه بتدبر وعقل مفتوح ودون حكم أو رأي مسبق يفرضوه على كتاب الله تعالى ، لو لم يفعلوا هذا سيظل عذاب القبر مسيطرا على عقولهم وعلى تدينهم ، وسيضربون بكل آيات القرآن الكريم عرض الحائط ، وسيبدأون في ذكر احاديث ظنية لمواجهة هذا النور القرآني بالجدال الذي لا طائل من ورائه ، على الرغم من وضوح الآيات القرآنية ، ولكن رغم ذلك سيكون الجدال مستميتا للدفاع عن عذاب القبر ، وعلى الرغم أن عذاب القبر ليس هاما مثل الشفاعة مثلا ، ولكنهم سيدافعون عنه..

ومن العجيب أيضا أن يقوم وزير الأوقاف المصري في الأيام الماضية بالتنبيه على الأئمة ألا يتحدثوا عن عذاب القبر والثعبان الأقرع في خطبهم .. ولا ندرى لماذا طلب منهم ذلك .؟

والى لقاء آخر 


تقبل خالص الشكر والتقدير  

 

رضا عبد الرحمن على

2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 16 مايو 2008
[21167]

24 -ساعه إستنباط

حقيقة عندما أتصفح موقع اهل القرآن كقارىء محايد يتصفح كثير من المواقع العربية على الشبكه العنكبوتيه ويتجول بين مقالات كبار كتابها يجد لزاما عليه ان يعطى أهل القرآن حقهم من الشكر على موقعهم وعلى ما يكتبه كوكبتهم الكريمه من مقالات وابحاث تنويريه إصلاحيه للفهم الدينى محاولين إصلاح ما أفسده الدهر من كتابات السابقين حول الإسلام وتعاليمه .وأعتقد ان ما كتب على الموقع من أبحاث ومقالات ومناقشات لرواقه لهو اكثر نفعا للباحثين والدارسين فى مجال الإصلاح الدينى مما هو موجود فى مكتبات الجامعات ومراكز الأبحاث الإسلاميه الآخرى . وهو بذلك اصبح جامعة علمية غنية وثرية بالكتاب والكتابات فى وقت واحد .ويجب أن نشكر الدكتور منصور -على تاسيسه هذه الجامعه المفتوحه المجانيه للمسلمين جميعا بل لكل الناطقين بالعربيه ونسأل الله ان يبارك له فى عمره ليكمل ما يتمناه لإكتمال اركان هذه الجامعة العريقه بجهوده وجهود المخلصين معه لله رب العالمين ....ولا اخفى عليكم على مادفعنى لأكتب هذه المقدمه .الا وهو . عندما اثار الدكتور منصور -- موضوع -- (عذاب القبر والثعبان الأقرع ) فى الثمانينات من القرن الماضى - عاقبه النظام المصرى بتوصية من النظم الإسلاميه بالإعتقال والسجن .إلا انه لم يغير من موقفه واراءه وظل متمسكا بها داعيا لها وللحق القرآنى فى مصر وخارجها حتى انشأ هذا الموقع الكريم فأعاد نشر ذلك البحث والكتيب الخاص بعذاب القبر والشجاع الأقرع . ثم بعد فترة نشر اخونا واستاذنا الكبير - إبراهيم دادى - بحثه عن أدلة عدم وجود عذاب القبر من القرآن الكريم ...ثم جاءنا اليوم - اخونا الكبير الحبيب - د- حسن عمر - ليؤكد لنا بطريقة آخرى وببحث آخر عدم وجود أكذوبة عذاب القبر والشجاع الأقرع المزعوم ..وأعتقد ان من يقرأ كتاب الدكتور منصور وبحث الأستاذ -دادى .وإستنباطات الدكتور - عمر _ يجمع فى مفكرته العقليه ما يمكنه من الإيمان العلمى القرآنى على عدم وجود ما يسمى بعذاب القبر والشجاع الأقرع .بل قد يصل إلى إكتمال الموضوع وسد معظم او كل الثغرات التى تثار حوله ويجد إجابات على كل اسئلة الأخوه الذين ما زالوا يؤمنون بتلك الإكذوبه الوهميه والخرافه التراثيه ....فشكرا لهم على ماقدموه لنا وعلى ما سيقدموه مستقبلا إن شاء الله ..وليسمح لى اخى الدكتور - عمر - ان اضيف توضيح بسيط (لعلى لم افهمه كما ينبغى ) وهو _ ان مفهوم كلمة لبث هى مكث او ظل او إنتظر برهة من الوقت سواء طالت ام قصرت .وان هذا التعبير والمفهوم يسرى على الكلمه سواء كانت فى سياق التعبير عن الزمن فى الحياة الدنيا او عن النوم سواء كان ليلة او مائة سنة او ثلاثمائة سنه او عن المكوث فترة البرزخ بعد الموت حتى البعث . وانها لا تعنى النوم او القبر كما عبر عنها الدكتور فى فقرتيه الأخيرتين من المقاله ..فهى تعنى المكوث سواء فى الدنيا بنهارها ونومها او فىالبرزخ بما فيه بعد الموت ...(وهذا من وجهة نظرى ) ولعلى لم افهم المقالة كما يجب فى تحديد المعنى فى الفقرتين الآخيرتين ...وهناك نقطة أخرى ..الا وهى . اننى اشترك مع الدكتور - عمر فى حديثه عن قوم نوح عليه الصلاة والسلام .فى حرمانهم من الإحساس بهذه المزية وهى الإحساس بقصر الزمن فيما تبقى من عمر الدنيا بعد الموت .واضيف ايضا .انه أحد اساليب القرآن الكريم فى التعبير انه يحدثك احيانا عن الماضى بصيغة المستقبل او المستقبل بصيغة الماضى او الحاضر .اى انه يدخلك ويمر بك عبر الأزمنه فى جملة واحدة دون أن تشعر ودون ان تستطيع ان تأخذ عليه ان هذا مغاير لأسلوب اللسان العربى وهذا أحد اسرار الإعجاز اللغوى فى القرآن الكريم .ولذلك ا‘تقد ان حديث القرآن عن قوم نوح فى قوله تعالى (أغرقوا فأدخلوا نارا) فإنه يعطيك الحدث ونتيجة اعمالهم بإسلوب قصر مختصرا الزمن وما فيه من برزخ ثم بعث ثم حشر ثم حساب ثم جزاء ثم دخول الجنة او النار فهذا يفهم من سياق الأية عموما او من أيات أخرى تفصل ما أجملته أيات أخرى ..فقد يكون هذا هو ما يفهم من الحديث عن قوم نوح عليه السلام ...وفى النهايه لكم الشكر جميعا .


3   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 17 مايو 2008
[21178]

حضرة الأخ المحترم الأستاذ رضا عبد الرحمن

تحية طيبة


وبعد أشكرك على  المرور على مقالى والتعليق عليه وأتفق معك فى نفى ما يسمى بعذاب القبر وذلك بالأدلة القر،ية القاطعة , أما يحدث لقوم نوح وفرعون وملئه - وهو ما يعولون عليه فى إثبات عذاب القبر من القرآن الكريم - فقد تم بحثه أعلاه , وكذلك فة كتيبات ومقالات سابقة , تقبل تحياتى وخالص أمنياتى


4   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 17 مايو 2008
[21179]

حضرة الأخ المحترم الدكتور عثمان

تحية طيبة


وبعد


قرأت تعليق وأشكرك عليه ولا أرى أى اختلاف فيما ذكرت من رؤية عن كلمة ( مكث ) فمعناها بقى وهى تعتبر مرادفاً لكلمة لبث وكلاهما تعنى البقاء فى فترة زمنية معينة فى مكان ما سواء كان الماكث أو اللابث حياً أو ميتاً , وأذكر على سبيل المثال قوله تعالى عن الهدهد ( فمكث غير بعيد ) ومعناها بقى قريباً من سليمان من خوفه من العقاب حتى يقول حجته ويقنع بها سليمان عليه السلام , كما اذكر قول الملاك مالك خازن النار عندما يطلب منه الأشقياء فى النار ( وقالوا يا مالك ليقضى علينا ربك ) فرد عليهم قائلاً ( إنكم ماكثون ) أى باقون فيها أعاذنا الله منها ومن عذابها .


تقبل خالص محبتى وشكرى


5   تعليق بواسطة   طلعت خيري المنياوي     في   السبت 17 مايو 2008
[21203]

جزاكم الله خير

جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم


قال الله


{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً }الأحزاب39


 


6   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الأحد 18 مايو 2008
[21223]

مقولة عذاب القبر تجن ٍَ على الله

إذ لو طبقناها لكانت اتهام مباشر لله بعدم العدل بين العباد إذ كيف يجعل الله لمن مات منذ زمن آدم أن يقاسي آلام و عذاب القبر كل تلك الفترة الهائلة في حين لمن يموت قبيل قيام الساعة يقاسي وقتا أقصر بكثير ؟  سبحانه و تعالى عما يصفون


 


7   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأحد 18 مايو 2008
[21236]

حضرة الأخ المحترم الأستاذ طلعت خيرى المنياوى

تحية طيبة


أشكرك أخى الكريم لمرورك وتعليقك الطيب وأدعو الله تعالى أن أكون عند حسن ظنك بى وتقبل خالص محبتى وشكرى


والسلام


8   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأحد 18 مايو 2008
[21237]

حضرة الأخ المحترم الأستاذ محمود دويكات

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .


9   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   الأحد 18 مايو 2008
[21239]

أخي الكريم الدكتور حسن المحترم

أظنك أصبت في كل شيء حول معنى كلمة لبث ومعناها مكث وهو البقاء مدة من الزمن طالت تلك الفترة أو قصرت إلا في موضع واحد وهو (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) وهنا أتت لتقول أن ابراهيم ما لبث وليس لبث والمعنى هو ما تأخر مجيء ابراهيم بعجل حنيذوهذا يعطينا انطباعا أن إبراهيم عليه السلام كان مضيافا ولذا ما إن جاء ضيفه حتى كان العجل الحنيذ قيد التجهيزولم يكن غيابه عنهم لمدة من الزمن لنقول أنه لبث بل ما لبث وكأن أهله كانوا يجهزون ذلك العجل حتى دون أن يعلموا هوية الضيف وما كان غيابه عنهم إلا ذهابا وجيئة بالعجل أي أن ضيفه لم يشعروا بغيابه عنهم فكان ابراهيم عليه السلام حريصا لئلا يشعر ضيفه بالضجر والملل


10   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأحد 18 مايو 2008
[21243]

أخى الفاضل الأستاذ مهند مراد

تحية طيبة وبعد


أولأ شكرا على مرورك وتعليقك الكريم وكل عام وأنت بخير


ثانياً أنت تريد أن تقول أن ( مالبث ) مكونة من مقطعين وهما ( ما ) , ( لبث ) وتريد أن تثبت أن ( ما ) نفت فعل ( لبث ) أى أنه لم يتأخر عن القيام بكرم الضيافة وجاء بالعجل الحنيذ على الفور , وأقول لك يا أخى الكريم أنه  لا خلاف يننا على كرم أبى الأنبياء عليهم السلام وشهامته فى استقبال ضيفه , ولكننى أختلف معك فى مسألة أن ( ما) تنفى الفعل ( لبث ) بل هى لازمة له مثل قولك ما برح وما فتىء ولو كان كلامك صحيحا لجاءت الآية كالتالى ( فما لبث وجاء بعجل حنيذ ) ولكن الذى حدث غير ذلك وهو أن الآية جاءت كما يلى ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ) وهذه أن المصدرية التى تأتى بعد هذا النوع من التركيبات النحوية , ولو كانت وحجهة نظرك صائبة لكانت ( فما لبث وجاء بعجل حنيذ ) وهنا يكون قيام ( ما ) بعملها كنافية لحنس الفعل ( لبث ) واضحاً لا لبس فيه ولكن الحقيقة القرآنية جاءت غير ذلك لتوكد فعل ذهاب إبراهيم ص لإحضار كرم الضايفة وهو العجل الحنيذ وأؤكد كلامى بآية كريمة أخرى فى سورة القلم وهى قوله تعالى ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) ولذلك فإن الفعل ( فراغ ) أى ذهب وغاب عنهم برهة زمنية ( طالت أو قصرت ) حتى عاد لهم بالعجل السمين , وتخيل معى الفترة التى يمكن أن يستغرقها ذبح عجل سمين وسلخه وطبخه , ومما لا شك فيه أن إجراءات الذبح والسلخ والطبخ لم تبدأ إلا بعد دخول الضيف المجهول بيت إبراهيم عليه السلام , والقصة معروفة حيث قربه إليهم ووجد أيديهم لا تصل إليه فأوجس منهم خيفة فقالوا له لا تخف إنا رسل ربك وعرفوه أنهم جاءوا لغرضين رئيسيين هما 1- تبشيره بإنجاب غلام عليم من زوجته العاقر  2- تدمير قرية قوم لوط وإنجاء لوط والذين آمنوا معه .


تقبل تحياتى


11   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 18 مايو 2008
[21250]

خلاف لا ضرورة له :



أخويا الكريمان - مهند مراد - حسن عمر - ارى انه خلاف لا ضرورة له حيث ان المعنى واحد سواء ما لبث (اى ماتأخر ) او ما لبث اى ( فراغ او ذهب مسرعا إلى أهله ليأمرمهم بتجهيز كرم الضيافة ) فالمعنى واحد لكلمة لبث وهو مكث سواء كانت برهة من الزمن او يوا او بعض يوم ...وهذا ما بنى عليه د- عمر - مقالته - ومنها تأكيده من خلال فهمه للأيات الكريمات على عدم وجود أكذوبة عذاب القبر . وشكرا لكما .


12   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأحد 18 مايو 2008
[21252]

شكرا لك أخى الفاضل د عثمان

تحية طيبة وبعد


أشكرك أخى الحبيب على هذا التحليل المبسط للخلاف بينى وبين أخى الفاضل مهند مراد والحمد لله تعالى فكلنا يبتغى الحق والحقيقة ويسعى لرضوان الله تعالى وغفرانه , اللهم تقبل منا أعمالنا الصالحة وتجاوز عن سيئاتنا فى أصحاب الجنة وقنا عذاب النار .


أخى دعثمان


تقبل خالص محبتى  وأحترامى


13   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الأحد 18 مايو 2008
[21268]

جزاكم الله خير الجزاء

 الأتاذ الكريم د / حسن أحمد عمر


{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }العنكبوت69


صدق الله العظيم


 نسأل الله ان يهدى جميع أهل القرآن سواء السبيل


14   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الإثنين 19 مايو 2008
[21285]

شكرا د. حسن

تحية للدكتور حسن، وشكرا على البحث وإن كنت أتفق مع الدكتور عثمان على أن لبث تعني مكث بغض النظر عن المكوث في الموت أو النوم أو السجن.


وفعلا لا يوجد مكان لعذاب القبر في القرآن لأن الله عليم خبير يعلم أن هناك من يموت حرقا ومن يموت غرقا ولا يدخل جسده قبر  ولا ترى عينيه أقرع، ولكن نظر البشر قاصرة خاصة من يروجون للكثير من الأكاذيب الدينية ليس فقط عذاب القبر ولكن علامات الساعة والمهدي المنتظر والمسيخ الدجال والمسيح بن مريم وكل تلك الخيالات التي تملأ بريدنا اليومي وتخدر الشباب المسلم. لقد حاولت كثيرا التصدي لتلك الرسائل التي تروج تلك الحواديت المرعبة ولكن للأسف كان الرد دائما يأتيني إنه لا ضرر من ترهيب المسلمين حتى وإن كان الترهيب في حاجة لتلك الخيالات. اي أن الشباب يري إن صح إنها خيالات فإنها خيالات مفيدة طالما إنها ترهب المسلم وتقربه من ربه ولا يستوعب عقلهم أن في تلك الخيالات تعدي على دين الله!!!! لأسف!!!!



تحياتي لحضرتك...


آية



15   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 19 مايو 2008
[21299]

أخى الفاضل الأستاذ عابد أسير

تحية طيبة وبعد


كل عام وحضرتك بخير وسلام وأشكرك على المرور والتعليق , وفقنا الله جميعاً للخير والصلاح.


16   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الإثنين 19 مايو 2008
[21300]

السيدة المحترمة آية الله

تحية طيبة وبعد


أشكرك على المرور والتليق الطيب وأؤكد لك أيتها الأخت الكريمة أننى أيضاً متفق معكما ( أنت وصديقى الحبيب د عثمان ) فى معنى كلمة لبث أو مكث وأعتقد أنكما لو راجعتما مقالى بهدوء ستجدا أننا لا نختلف نحن الثلاثة فى شىء .


أما عن استحسان بعض الشباب للرسائل الترهيبية لتخويف الناس من عذاب جهنم وعذاب القبر فهم لم يأتوا بجديد حيث يحكى التاريخ عن نوع من رواة الحديث كانوا يطلقون عليهم إسم الوضاعون الصالحون  وكل همهم وضع أحاديث مؤلفة لم يقلها الرسول تدعو الناس للخير والكرم والشهامة وتخوفهم من عذاب القبر والثعبان الأقرع ولكن الكارثة الكبرى أنهم نسبوها كلها للرسول الخاتم (ص) .


تحياتى لك وتقبلى خالص شكرى


وكل عام وأنتم بخير .


17   تعليق بواسطة   نبيل ضو     في   الثلاثاء 20 مايو 2008
[21376]

مكث و لبث

السلام عليكم

كنت قد كتبت امس تعليقا ، و يبدو انه لم يصل كما أرى .

قال اخي الدكتور عمر بشأن مكث و لبث في أحد تعليقاته أنهما مترادفان . و الواقع أنه لا ترادف في الكتاب . و مكث إنما هي للمكان خاصة و لبث للزمان خاصة . و السؤال بشأن مكث هو أين ؟ و السؤال بشأن لبث هو كم ؟

يقول تعالى : او كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال انى يحيي هذه الله بعد موتها فاماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما او بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر الى حمارك ولنجعلك اية للناس وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شيء قدير

و يقول : قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله افلا تعقلون

و يقول : ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين

و يقول : وقال للذي ظن انه ناج منهما اذكرني عند ربك فانساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين

و يقول : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون ان لبثتم الا قليلا .

و يقول : ثم بعثناهم لنعلم اي الحزبين احصى لما لبثوا امدا .

و يقول : ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا

و غيرها كثير .



و بشأن مكث يقول تعالى : فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال 

و يقول : اذ راى نارا فقال لاهله امكثوا اني انست نارا لعلي اتيكم منها بقبس او اجد على النار هدى

و يقول : فمكث غير بعيد فقال احطت بما لم تحط به وجئتك من سبا بنبا يقين

و يقول : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال انكم ماكثون .



و السلام عليكم


18   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الثلاثاء 20 مايو 2008
[21378]

أخالفك الرأى على طول الخط يا استاذ نبيل ضو

أولأ السلام عليكم ومرحباً بك هنا على صفحتى وأشكرك على مرورك والتعليق على المقال


ثانياً أخالفك الرأى هنا على طول الخط للأسباب الآتية :


1- كلمة لبث جاءت لتعبر عن المكان والزمان والدليل هو ( فلبث فى السجن بضع سنين ) والسجن مكان وزمان ولا يمكن أن يكون زمان فقط ولو كانت كلمة لبث مخصصة للزمان لقال الله تعالى ( فلبث بضع سنين ماكثاً فى السجن ) ولكنها كلمة تصلح للزمان والمكان


2- كلمة مكث أيضاً تصلح لللزمان والمكان والدليل على ذلك قوله تعالى ( لتقرأه على الناس على مكث ) وكلمة مكث هنا بضم الميم طبعاً ومعناها على مهل وهو تعبير عن الزمان وليس عن المكان


3- بناء على ما تقدم فإن الكلمتين ( لبث ) و( مكث ) تعبران عن الزمان أو المكان حسب سياق الآية ولا يمكن القول بتخصيص كل واحدة مهما لشىء واحد كما قلت يا أخ ضو


والسلام


19   تعليق بواسطة   نبيل ضو     في   الثلاثاء 20 مايو 2008
[21387]


لم أقل ان مكث هي للمكان دون الزمان . و لبث للزمان دون المكان . بل قلت أن مكث للمكان خاصة و لبث للزمان خاصة . و هو لا يمنع من أن تدل أحداهما على الزمان و المكان معا . لكن إن انفرد أحد المعنيين وردت الكلمة الخاصة به . بمعنى أنه إن كان المعنى للزمن وحده


فالكلمة التي ترد ستكون لبث دون مكث . و الآيات الدالة على ذلك كثيرة . لهذا مثلا ترد كلمة لبث دون مكث حين يكون السؤال عن الزمن . كم لبثتم ؟


و إن كان المعنى خاصا بالمكان وحده تأتي كلمة مكث للتعبير عنه دون لبث و مثاله : فمكث غير بعيد . و مثاله : فقال لأهله امكثوا .


اما آية : فلبث في السجن بضع سنين ، فالسؤال الضمني الذي تجيب عنه هذه الآية هو : كم لبث في السجن ؟ لأننا نعلم من قبل بسابق الآيات التي وردت قبل هذه أنه موجود في السجن ماكث فيه . لكن زمن وجوده فيه أمر جديد لهذا ورد لبث لا مكث هنا .


اما عن الآية : " لتقراه على الناس على مكث " فهي تتطلب مزيد تامل في ضوء معرفتنا بأن مكث تختص بالمكان و لبث تختص بالزمان . و هي لا تنفي هذه المعرفة . لأنني أصلا لم أنف وجود اشتراك في المعنى بين الكلمتين .


و أكرر لك اخي دعوتي الحارة لأخذ قاعدة عدم وجود ترادف في الكتاب كفرضية منهجية تستحق التأكد منها .


و أكرر شكري على ما اعطيتنيه بمقالك هذا من راحة .


و ألف سلام عليكم اهل القرآن


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,812,920
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA