: بعد تصحيحه لغويا ..
بحث رضا عبد الرحمن على ( القضاء والأمر )

بحث رضا عبد الرحمن
موضوع البحث
(قضى الله) و (أمر الله) بالنسبة لله تعالى وبالنسبة للبشر والمخلوقات في السياق القرآني
مقدمة:
الهدف من هذا البحث :
أحاول في هذا البحث قراءة و توضيح السياق القرآني الذي ورد فيه( قضى الله ) و ( أمر الله ) ومشتقاتها ، حيث أنها تفيد معنيين مختلفين بالنسبة لله تعالى و بالنسبة للبشر حسب السياق ، وقد تأتي بمعنى القدرة والخلق ، وتأتي بمعنى التشريع الإلهي المطلوب من البشر تطبيقه وتنفيذه وتأتي بمعنى الموت أو إنقضاء الأجل بالنسبة لنفس من الأنفس ..
وسوف أذكر بعض الأمثلة التوضيحية قبل الدخول في تقسيمات البحث الرئيسية ليتضح أكثر الغرض والهدف من هذا البحث :
ــ يقول عز وجل (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)البقرة : 117 ، والواضح هنا أن الله تعالى يتحدث عن القضاء بمعنى التدبير الإلهي والأمر بمعنى القدرة والخلق للأشياء ..
ــ يقول تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... الآية ) الإسراء : 23 ، وواضح هنا أن القضاء الإلهي بمعنى التشريع المطلوب من البشر تنفيذه وتطبيقه..
ــ ويقول أيضا جل وعلا (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) النحل : 90، وواضح هنا أيضا أن الأمر هنا ليس له علاقة بالقدرة الإلهية ولكنه تشريع إلاهي مطلوب من البشر تنفيذه والاثنان معا يختصان بالله تعالى في هذه الدنيا ـ أي من حيث خلقه جل وعلا الإنسان والعالم ، وتشريعاته للإنسان ..
ــ وهناك قضى بمعنى الحكم يوم القيامة كقوله تعالى ( ....وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) الزمر : 69
ــ وهناك قضى خاصة بالإنسان ، ومنها ما يقوم به الإنسان بإرادته مثل قوله تعالى (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ) القصص : 29
ــ ومنها ما لابد للإنسان من مواجهته من الحتميات كالموت (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) الأحزاب : 23
ومن خلال هذه المقدمة الأولية لمعنى (قضى الله) و (أمر الله) يكون لدينا خمسة محاور يشرح ويوضح فيها السياق القرآني خمسة معاني مختلفة ، ويحتاج كل منها لتفصيل ومزيد من التوضيح من خلال سرد الآيات القرآنية التي تتحدث في نفس المعنى أو السياق ، وحتى يمكن للقارئ أن يخرج بنتيجة في نهاية قراءته للآيات بعد تعليق الباحث عليها ..
ونبدأ بالشرح والتفصيل :
أولا : شرح السياق القرآني الذي جاء فيه قضى وأمر بمعنى الخلق :
بداية أود الإشارة إلى أن قدرة الله جل وعلا وسعت كل شيء وأنه سبحانه وتعالى قادر على خلق أو فعل أي شيء بمجرد قوله سبحانه كن يقول تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)يس ، وهنا تتجلى قدرة الله سبحانه إذا أراد أمرا مهما كان هذا الأمر فيكون قضاء هذا الامر بمجرد قوله جل وعلا كن ..
والخلق هنا له أنواع :
1 ـ خلق الكون وما فيه (السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم ...الخ ) ـ وهنا يجب الإشارة إلى الكيفية التي كانت عليها السموات والأرض قبل أن يتم فصلهما عن بعضهما يقول تعالى(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)الأنبياء ، استفهام إنكاري)إستنكارى) موجه للكفار بأنهم لم يتفكروا في خلق الله العظيم للسموات والأرض ، وقدرته على خلق كل شيء من الماء (.)
ــ جاء في القرآن الكريم قضى الله وأمر الله بمعنى قدرة الله وتدبيره جل وعلا في خلق السموات والأرض يقول تعالى (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) البقرة
ـ وذكر أيضا تدبير وقدرة الله في تحديد عدد السموات والمدة الزمنية التي تم فيها ذلك يقول تعالى (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)فصلت
ــ وتكرر ذكر (أمر الله ) للتعبير عن قدرته جل وعلا في خلق السموات والأرض معا وأن الله سبحانه وتعالى هو من يدبر الأمر كله يقول تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) يونس ،وهنا ربط بين قدرة الله وموضوع الشفاعة مع أمر بعبادة الله ، وبما أنه سبحانه لا يحتاج لمساعدة من أحد في خلق السموات والأرض وما فيهما (فيهن) من مخلوقات ، فهو سبحانه وتعالى من يدبر الأمر كله يوم القيامة أو مالك يوم الدين ، دون المساعدة من أحد أيضا..(.)
ــ وجاء أمر الله لتوضيح قدرته جل وعلا في رفع السموات بغير عمد والآلية التي خلق بها الشمس والقمر وأن كلا منهما يجرى لأجل لا يعمله(يعلمه) إلا الله (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)الرعد
ـ توضيح أكثر أن قدرة الله جل وعلا في خلق كل شيء وأن ما يخلقه الله من مخلوقات مهما كانت كبيرة الحجم فهي مسخرة بأمره وقدرته جل وعلا ، فإذا كان الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار وهذا الكون الهائل مسخر بأمر الله وقدرته فهل يتكبر الإنسان أن يكون كذلك يقول تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)الأعراف
ــ ولكي يؤمن هذا الإنسان العنيد الجهول أنزل الله جل وعلا من هذه السماء ماء ليخرج به من الثمرات رزقا للناس ، كما سخر لهم الفلك لتجري في البحر بقدرته جل وعلا وسخر لهم الأنهار ليشربوا منها ماء(ماءً) عذبا (عذباً) يقول تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32)إبراهيم ، إذن خلق الله الكون بما فيه من سموات( سماوات) وأراضين والشمس والقمر والنجوم والبحار والأنهار ، وتهبط (تهطل) الأمطار لتنبت رزقا( رزقاً) للإنسان وكل هذا الكون مسخر بأمر الله وقدرته جل وعلا ، وفي نفس الوقت هذا الكون العظيم مـُسـَخـر لخدمة الإنسان بأمر من الله ، ليتفكر في عظمة هذا الخلق ليصل به في النهاية إلى الإيمان الكامل بأن خالق هذا الكون إله واحد عظيم ليس كمثله شيء ، قادر على كل شيء ، وأن هذه الأمور فيها آيات لكي يتفكر فيها ذلك الإنسان باستخدام نعمة العقل التي ميزه الله جل وعلا بها عن باقي المخلوقات يقول تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)النحل ، وتكررفي سورة الحج أن الله جل وعلا قد سخر مافي الأرض جميعا والفلك بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض بإذنه (بإذن) الله ، لكن الله جل وعلا روءف بعباده ـ(،) يقول تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65)الحج
2 ــ بالنسبة لخلق الإنسان ــ بداية يجب أن نذكر أيضا قدرة الله جل وعلا على خلق الإنسان أو أي شيء بمجرد قوله تعالى كن مثلما خلق عيسى عليه السلام بدون أب وبقوله تعالى كن(قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)آل عمران : 47 وفي قوله تعالى (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21)مريم .. الله جل وعلا يدبر الأمر وبقدرته بقوله كن يفعل ما يريد..
ـ وتأتي لتوضح ( لتوضيح) قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق الإنسان من الطين وتحديد الأجل لكل مخلوق من البشر (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)الأنعام ، يقول تعالى أيضا (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ)المؤمنون : 12
ــ وهنا قدرة الله جل وعلا يجعل العجوز في سن اليأس تحمل وتلد مثلما قضى لزوجة إبراهيم عليه السلام وهو شيخ أن تلد إسحاق ومن بعده يعقوب عليهما السلام (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)هود ، وهنا كسر لقواعد الطب التي توصل إليها العلم أن الأنثي تتوقف عن الإنجاب في سن معينة ، ولكن الله يخلق ما يشاء ، وأعظم من ذلك قدرة الله جل وعلا تجعل السيدة العاقر تنجب مثلما حدث مع امرأة نبي الله زكريا يقول تعالى(يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8)مريم
ـ وتأتي لتوضح قدرة الله جل وعلا وعدم احتياجة للعون او المساعدة أو اتخاذه ولدا سبحانه وتعالى (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)مريم ، لكن قدرة الله وسعت كل شيء فمجرد أن يرد(يريد) الله أمرا(أمراً) فإنما يقضى او ينفذ هذا الأمر بقوله كن ..(.)
ــ وتتجلى قدرة الله جل وعلا في الخلق ، هنا أنه سبحانه وتعالى قادر على أن يحيي ويميت بمجرد قوله كن أيضا (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) غافر ، والله جل وعلا قادر على أن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي يقول تعالى (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ)يونس :31
ويجب الإشارة إلى أمر هام أن المولى عز وجل قد أحسن كل شيء خلقه في هذا الكون قبل أن يبدأ خلق الإنسان من طين ، بمعنى أنه خلق كل شيء في أحسن صورة وفي أفضل حال يقول تعالى)الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ)السجدة : 7
ثانيا : شرح السياق القرآني الذي جاء فيه قضى وأمر بمعنى التشريع..
ــ أول ما يجب أن نشير إليه في سياق قضى وأمر بخصوص التشريع الآيات التي قضى الله جل وعلا فيها بأن نعبده عز وجل بلا شريك يقول تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (23)الإسراء ــ(،) أي أن شرع الله وقضاءه يأمرنا بأن نعبده وحده لا شريك له ..
وهنا امر أخر من رب العالمين بألا نعبد إلا إياه يقول جل شأنه (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)يوسف ، ومن سياق الآية يفهم أيضا أن عبادة الله بلا شريك هي الدين القيم أي الدين الصحيح أو الدين الذي يجب أن يقيمه الإنسان كي ينجو بنفسه من عذاب الآخرة ودليل ذلك قوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43)الروم
ــ وهنا أمر من الله جل وعلا بأن لا يقع الإنسان في عبادة الطاغوت لأنه مأمور بأن يعبد الله بلا شريك يقول تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60)النساء ، ومن خلال هذه الآيات السابقة يتضح أن الله جل وعلا أمرنا نحن البشر ألا نعبد إلا إياه وأن لا نحتكم لغير الله جل وعلا..
ــ وهنا سؤال موجه للرسول عليه السلام يسألونه عن ملك الوحي جبريل عليه السلام ، وهو من ينفذ أوامر الله جل وعلا أو مبلغ الوحي لرسل الله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)الاسراء ـ (،) أي أن الروح جبريل أحد أوامر الله التي يقوم بتوصيل الوحي الإلهي من الخالق جل وعلا لرسله جميعا .. (.)
وقد جاء أيضا ذكر أمر الله في تنزيل الوحي على الرسل لينذروا الناس بأنه لا إله إلا الله (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) ، وموضع آخر يوضح سببا آخر لإرسال الرسل بتشريعات الله جل وعلا أن ينذروا الناس بيوم القيامة ـ(،) يقول سبحانه (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15)غافر،
ــ وجاء أمر الله يوضح تنزيل الذكر القرآن الكريم يقول تعالى عن نزول القرآن ليلة القدر (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)الدخان
ــ وهنا الحديث موجه لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام حيث يقول له رب العزة جل وعلا أنك لم تكن يا محمد بجانب جبل الطور حين اوحى(أوحى) الله جل وعلا لنبيه موسى الكتاب وأنك لم تكن من الشاهدين (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44)القصص والآية قبلها توضح ذلك يقول تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)القصص ، وهنا دليل واضح لكل من يدعي أن الرسول عليه السلام يعلم الغيب وقد تحدث في أمور وأحوال السابقين ..(.)
ــ وهنا توضيح من رب العالمين أنه ليس بعد قضاء الله وأمره خيار لأحد وهذه الآية الكريمة ذكرت بعد عدة تشريعات وأوامر للنبي تخص زوجاته أمهات المؤمنين بداية من الآية 28 من سورة الأحزاب وانتهاء بقول الله عز وجل (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) الأحزاب ، ومعنى ومن يعص الله ورسوله ـ (لا لزوم لهذه الشرطة) أن هذه التشريعات التي أوحاها الله جل وعلا للرسول موجودة في القرآن وعليه أن يتبعها حرفيا وكان عليه السلام يبلغ ما اوحي إليه من ربه ، وليس له من الأمر شيء ، وليس له خيار في شيء كما وضحت الآية الكريمة..(.)
ــ ويتحدث القرآن عن تشريعات الطلاق بالتفصيل وفي نهاية الحديث يـَنهـَى عن إجبار الزوجة المطلقة على الخروج من بيتها مالم تأت بفاحشة مبينة وذلك خلال مدة العدة لعل الله جل وعلا يقدر بأن يتم الصلح بين الزوجين خلال مدة العدة ، وذلك حفاظا على تماسك وترابط الأسرة (يَا يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) الطلاق ، وفي نهاية الموضوع يؤكد المولى عز وجل ان هذا هو تشريع أو شرع الله ، ومن يتق الله و يتبعه يـُكـَفـر عنه سيئاته يقول تعالى (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)الطلاق
ــ موضع جاء فيه أمر الله يوضح أن الله جل وعلا لا يأمر بالفحشاء كما يدعي بعض بني آدم على الله الكذب ، لكن أمر الله جل وعلا الرسول بأن يقل (يقول) لهم الحق ويصحح لهم ذلك بأن الله يأمر بالعدل وإقام الصلاة ودعاء الله بإخلاص لأنه هو المحيي والمميت يقول تعالى (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29)الأعراف ، وهذه الآية من سورة البينة توضح ما أمر الله به يقول تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)البينة ، وهو عكس ما فعله الكفار من أهل الكتاب وآيات السورة تشرح ذلك بالتفصيل ..
وذكر نفس الأمر عن كفار أهل الكتاب في سورة التوبة واتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون الله ، ولقد امرهم الله جل وعلا أن يعبدوه وحده بلا شريك ـ(،) يقول تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة : 31 ، ولتوضيح الأمر بصورة كاملة نذكر قول الله جل وعلا على لسان عيسى عليه السلام حين سأله المولى سبحانه وتعالى قائلا (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) وكان رد عيسى عليه السلام ينفي عن نفسه أي قول يخالف شرع الله وما ليس من حقه (قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)المائدة ، وهنا أمر الله هو شرع الله أو ما أمر سبحانه وتعالى نبيه عيسى عليه السلام ان يأمر قومه به ، وهو أن يعبدوا الله بلا شريك وكان عليهم شهيدا ما دام حيا ، ولكن توفاه الله فالأمر كله لله جل وعلا هو الرقيب والشهيد عليهم..(.)
ــ وهنا الحديث عن إرسال الوحي بواسطة جبريل للرسول عليهما السلام وقد كان من قبل لا يعلم شيئا عن الكتاب أو القراءة والكتابة ولا الإيمان ، ولكن جعل الله سبحانه وتعالى هذا الوحي القرآن الكريم نورا له يهدي به الله من يشاء من عباده (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)الشورى
ــ وهنا أمر من الله جل وعلا للرسول أن يعلن ويجهر بدعوته التي أمر بتبليغها للناس (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)الحجر ، أي فاصدع بما امرك الله من الوحي او التشريع أو الرسالة..(.)
وهنا أمر موجه للرسول عليه السلام أن يجعل صلاته وحياته ومماته ونسكه لله رب العالمين لا شريك له ، وهذا أمر من الله جل وعلا للرسول نفسه يقول تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)الأنعام ، فإذا كان هذا ما أُمـِرَ به رسول الله عليه السلام فما بالنا نحن المسملون فيجب علينا أن تكون صلاتنا لله وحده لا شريك له ولا يجب أن يكون في الصلاة ذكر لأي بشر كما كان يفعل الرسول نفسه لأنه قدوتنا ومعلمنا ..(.)
ــ أمر أخر للرسول عليه السلام بأن يعبد الله بلا شريك ويدعوه وحده ، أن إليه المرجع والمصير يقول تعالى (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ (36)الرعد ، وهنا نفس المعنى تقريبا أمر موجه للرسول أن يعبد الله بلا شريك ، ولكن معظم المسملون اليوم إذا ذكر اسم الله فلا يحرك فيهم سكانا (ساكناً) ، وإذا ذكر اسم النبي فيسارعون بالقول عليه الصلاة والسلام .. (.)
ـ هنا يأمر الله جل وعلا رسوله بأمرين ـ(،) أن يعبد الله ، أن يكون أول المسملين (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91)النمل ، وقد تكرر نفس المعنى في الآيات 11، 12 من سورة الزمر
وهنا توضيح ينفي مسؤلية الرسول عن غيره وأنه أمر ليكون من المسملين واجره عند الله يقول تعالى ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)يونس ، وأمر أخر من الله جل وعلا للرسول يقول ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104)يونس ..
اعتراف من الرسول عليه السلام يوضح فيه أنه لا يعبد أحدا إلا الله ، وهذا بفضل ما جاءه من البينات من ربه أو بعصمة الوحي يقول تعالى( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66)غافر (.)
ــ هذه الآية تتحدث عن بني إسرائيل حيث جعل الله جل وعلا منهم أئمة يهدون بشرع الله وأمر الله (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)السجدة
ــ وهنا تشريع من الله جل وعلا لأمر يخص علاقة الرجل بزوجته ، ويأمر باعتزال النساء في فترة الحيض حيث وصفه المولى عز وجل بأنه أذى ، كما حدد أيضا ما أمرنا الله به عند مباشرة النساء يقول تعالى(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)البقرة
ــ أمر من الله جل وعلا لرسوله أن يدعو إلى ما أمره الله جل وعلا وأن يتبع الصراط المستقيم ولا يتبع هوى قومه ، ولكن يؤمن بما انزل الله وأن يقيم العدل بين الناس وأن لكل من الفريقين ما اكتسب من أعمال والحساب عند الله يقول تعالى (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15)الشورى ، وتوضح هذه الآية أن الرسول مكلف باتباع ما انزل إليه من ربه وما أمره ربه جل وعلا به ، وأن يوضح للناس أنه سيحاسب مثلهم بل يجب عليه ان يعدل بينهم في الدنيا ، ثم الأمر والمرجع والمصير لله جل وعلا في الآخرة ..(،) ودليل أخر يوضح أن الكفار سيجادلون الرسول في أمر الله او شرع الله ، ولكن الله جل وعلا أمر الرسول أن يدعو إلى الله ويخبره ربه بأنه على الصراط المستقيم ولو جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ، والله يحكم بيننا وبينكم يوم القيامة ، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو علام الغيوب يقول تعالى (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69)الحج
ــ موضع قد تكون الإشارة فيه لقدرة الله جل وعلا للوحى والرزق يقول تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)الطلاق ، ولو قرأنا الآية السابقة لهذه الآية سنجدها تتحدث عن الوحي في أولها وأن رسول الله يتلو على قومه آيات بينات من رب العالمين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، وأن مصير من يؤمن بالرسول وبآيات الله ويعمل صالحا سيدخله الله الجنة ،وفي آخر الآية إشارة للرزق في الدنيا يقول تعالى (رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11)الطلاق
ــ عندما يكلف الله جل وعلا أحدا من البشر ويأتيه الحكم والنبوة والكتاب يكون الهدف من ذلك أن يدعو الناس لعبادة الله وحده بلا شريك ، ولا يأمرهم أن يتخذوه أي الرسول أو الملائكة أربابا من دون الله يقول تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) ، ومن يفعل ذلك فإنه يأمر قومه بالكفربعد أن كانوا مسلمين (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)آل عمران ، وهنا يقص ربنا جل وعلا لرسوله عليه السلام بعض قصص الأنبياء السابقين ، وتلخيص وتبسيط لدعوتهم ورسالاتهم يقول تعالى عن أن الرسل السابقين كانوا يدعون اولا إلى عبادة الله بلا شريك (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء ، ثم يوضح جل وعلا أن هؤلاء الرسل كانوا لا يسبقون المولى جل وعلا بالقول ، وإنما يتبعون ما أوحي إليهم ، وكانوا بأمره وشرعه يعملون يقول تعالى (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)الأنبياء، ولو قرأنا الآيات إلى رقم 35 من نفس السورة ـ (،) توضح أن هؤلاء الرسل لا يشفعون لأحد ، وأن من يقل منهم أنه إله سيكون جزاؤه جهنم ، توضح قدرة الله في خلق السموات ( السماوات) والأرض وقدرة الله في خلق سبل وطرق في الأرض ليسطتيع الناس السير فيها ، وقدرته سبحانه على خلق كل شيء فيه حياة من الماء ، وخلق الشمس والقمر ، وفيها تأكيد على أن كل البشر ميتون بما فيهم الرسول عليه السلام ، وتذكير الإنسان بأنه سيفتتن في هذه الدنيا بالخير والشر ، ثم مرجع ذلك كله لله جل وعلا ..(.)

ثالثا ـ شرح كل السياق القرآنى الذى جاء فيه (قضى )و (أمر ) بمعنى الحكم الالهى يوم الحساب
أولا : يجب الإشارة إلى أن أمر الله بقيام الساعة قد اقترب منذ تزول القرآن الكريم يقول تعالى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)القمر ، ثم نزلت بعد فترة سورة النحل بقوله الله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)النحل ، ويوضح لنا رب العزة جل وعلا أن قيام الساعة سيكون ليلا أو نهارا لكي نتفكر في قدرة الله جل وعلا بدلا أن نـفتي ونحدد موعد الساعة كما فعل أهل التراث ، حددوا الوقت الذي ستقوم فيه القيامة باليوم والساعة ، بأنه يوم الجمعة عصرا ، وهم بذلك قد تعدوا كونهم بشر وتقمصوا دور الخالق جل وعلا ـ (،) يقول تعالى (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)يونس ويقول تعالى يبين أن قدرته جل وعلا لا حدود لها وأن أمر قيام الساعة عند الله تعالى كرمشة (كلمحة) عين عندنا نحن البشر يقول تعالى (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50)القمر ، وهذا فيما يخص قيام الساعة بوجه عام ..
ــ أما ما يخص معنى الحكم الإلهي يوم القيامة فهناك آيات توضح أن الأمر والمرجع والمصير لله..
1ـ آيات توضح بما لا يدع مجالا للشك أن الملك كله لله و الأمر كله لله وأن إليه المصير و أن لله عاقبة الأمور وليس لأي بشر شأن في هذا اليوم يقول تعالى (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)آل عمران ، ويقول أيضا (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)الحج ، (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5)الحديد ، (صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)الشورى ، وفي هذا اليوم يحكم الله بالحق ،(.)
ـ أما عن حكم الله جل وعلا بالحق ، ولا معقب لحكمه جل وعلا يقول تعالى(وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)الرعد
2ـ أما عن الحساب فهناك عدة مواقف للبشر
ـ يحاسب الله جل وعلا النبيين والشهداء أولا(أولاً) ، يحكم ويقضي بينهم بالحق يقول تعالى (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)الزمر ، ثم تتحدث الآيات التالية عن حساب باقي البشر ودخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، وهم لا يظلمون ، وفي أخر آيات السورة يقول جل وعلا (وَتَرَى
الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) ، وهنا أريد أن أعرض وجهة نظر قد تكون صحيحة أو خاطئة ـ (،) قول الملائكة وهم يسبحون بحمد ربهم الحمد لله رب العالمين بعد انتهاء الحساب يعني هذا أن الله جل وعلا يحكم بالحق لا محالة ، وإن لم يحكم الله بالحق لاعترض الملائكة أو طلبوا التوضيح من الله جل وعلا وتدخلوا في بعض الأمور ، مثلما اعترضوا على جعل آدم عليه السلام خليفة في الأرض ، فقال المولى عز وجل إني اعلم مالا تعلمون ، وفي النهاية اقتنعوا ، وعندما طلب منهم المولى عز وجل أن يسجدوا لآدم فسجدوا دون اعتراض ، والآيات من رقم 30 إلى 34 في سورة البقرة توضح ذلك بالتفصيل .. (.)
3ــ آيات توضح أن الحكم في أي اختلاف عقيدي أو ديني مرجعه إلى الله يوم القيامة حتى لو كان هذا الاختلاف بين رسول أو نبي وبين قومه يقول تعالى عن بني إسرائيل (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93)يونس ، ويقول جل شأنه (وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17)الجاثية ، ويقول جل وعلا عن بني إسرائيل أيضا يبين للرسول عليه السلام أن الله جل وعلا يقض بينهم بحكمه هو (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) النمل ، وهنا موضع يبين فيه رب العزة أنه يقض بالحق بين الناس يوم القيامة (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20)غافر ، ويقول تعالى أنه إذا جاء أمره بقيام الساعة سيقضي بينهم بالحق وفي هذا اليوم سيخسر المكذبون بآيات الله (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78)غافر
4ــ موقف الأنبياء والمرسلين من أقوامهم يقول تعالى لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)آل عمران ، وهذه الآية توضح بطلان الشفاعة ، حيث أن الأمر كله لله جل وعلا ، وأن ليس للرسول من الأمر شيء يوم القيامة ، ويقول جل وعلا للرسول عليه السلام أنه ليس له علاقة بمن فرقوا دين الله وأصبحوا شيعا وأن أمر هؤلاء مرجعه لله لأنه عالم الغيب وسينبئهم بما كانوا يعلمون (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) ..
ــ وهنا الحديث مع الرسول عليه السلام عن فئة من المنافقين وفئة أخرى من الأعراب مردوا على النفاق وكان الرسول لا يعلمهم ولكن الله جل وعلى عالم الغيب والشهادة فجعل حسابهم ومصيرهم مرجعه لله لأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يقول تعالى (وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)التوبة ، ولكي تتضح الصورة أكثر نذكر قول الله جل وعلا لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام يحدد له ما يقوم به تجاه قومه يقول تعالى ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ)الرعد :40 وقوله أيضا (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ)الغاشية :26..(.)
ــ وكما أن للمرسلين موقف واضح يوم القيامة فإن لهم دور واضح في الدنيا فهم مطالبون بأن ينذروا قومهم من عذاب هذا اليوم الذي يقضى فيه رب العزة جل وعلا بالحق يقول تعالى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)مريم
5ــ موقف الشيطان بعد أن قضى الله الأمر ، أنه كـَذبَ على من اتبعوه وخذلهم ، وأن الله جل وعلا قد وعدهم وعد الحق ، ويعترف بأنه ما كان له أي سلطان على الناس إلا أن أغواهم وأضلهم ويتركهم يلوموا أنفسهم (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)إبراهيم ، والشيطان لا يجب بالضرورة أن يكون من نسل إبليس ، وإنما هناك شياطين من الإنس أيضا يضلون الناس بما يقولونه من زخرف القول ويبعدونهم عن كتاب الله جلا وعلا يقول تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)الأنعام :112
7ــ موقف الملائكة من أمر الله وقضاء الله ينفذون أوامر الله جل وعلا تجاه أصحاب النار ولا يعصون له أمرا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)التحريم
6 ـ موقف الكفار أو أهل النار أراد لهم الله جل وعلا أن يظلوا أحياء يعذبون في نار جهنم يقول تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36)فاطر ، ونادى أهل النار مالك ليتوسط لهم عند المولى عز وجل بأن يقض عليهم جل وعلا فيموتوا حتى يخفف عنهم من عذابها ((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ...) فكانت الإجابة حسب الدور المكلف به وحسب توزيع الأدوار في هذا اليوم العصيب وأن الأمر كله لله جل وعلا فقال (( قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77)الزخرف ،وهنا يتضح من قوله إنكم ماكثون إيمانه أن الله جل وعلا قضى بينهم بالحق ولا يظلم ربك أحدا .. (.)
ــ كما أن هناك أمر هام وعام على كل الناس يقول تعالى(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)مريم ، وهنا قضاء الله جل وعلا أن كل الناس يوم القيامة سيرى ويشاهد النار وهذه من الحتمات ، ولتوضيح كعنى(معنى) ورد أنه الرؤية والمشاهدة فقط وليس دخول النار كما يدعي البعض يوق (يقول) الله جل وعلى في قصة موسى عليه السلام وهو ذاهب إلى مدين يقول تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ)القصص :23 ، ورد هنا معناها وصل وشاهد بعينيه ماء مدين ، وليس معناها أنه نزل داخل الماء ..(.)
رابعا ـ شرح كل السياق القرآنى الذى جاء فيه (قضى ) و (أمر ) بما يخص شئون الانسان ــ ( شرطة لا لزوم لها ) من حتميات ومن تطبيقه للتشريعات ..
أولا : ما يخص الإنسان من حتميات :
ــ اقتباس ((يتجلى في ليلة القدر ملمحان , هما : نزول القرآن فيها , (،) وهو ملمح انتهى ومضى ,(،) ثم نزول الأقدار للبشر ,(،) وهو ملمح يتكون سنوياً .. (،) عن الملمح الأول يقول تعالى عن نزول القرآن " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " القدر: 1 , يقول " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ " الدخان : 3 ــ وعن الملمح الثاني يقول عن هبوط الملائكة بأقدار البشر ـ " تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ " القدر : " القدر : 4 , ويقول تعالى " فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ . رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ " الدخان : 4, 5 ,6)) انتهى .. كان هذا اقتباس من بحث للدكتورـ أحمد صبحي منصور ..
ــ إذن بالنسبة للحتميات التي تصيب كل إنسان في هذه الدنيا ، تنزل الملائكة ليلة القدر وتحمل معها قضاء الله وقدره وما يصيب الناس من حتميات خلال العام مثل الموت والحياة والرزق والمرض ) (،) يقول تعالى عن ذلك (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ) القدر : 4
ــ ومن الحتميات التي تصيب الإنسان الموت أو انقضاء الأجل ـ (،) يقول تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) الأحزاب ، ومن الحتميات أيضا ما حدث في قصة موسي عليه السلام عندما وجد رجلان(رجلين) يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عوده(عدوه) فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه يقول تعالى (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ (15) القصص ، ومن الحتميات أيضا ما حدث لنبي الله سليمان يقول تعالى (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ....)سبأ :14
ــ وجاء في السياق القرآني قضى بمعنى الموت وانتهاء الأجل بالنسبة لنفس من الأنفس التي قـُضي أجلها أو انتهى أثناء النوم وهو الموت المصغر ، وبقاء الأخرى على قيد الحياة إلى أن يأت قضاء الله وأمره بانتهاء أجلها يقول تعالى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)الزمر
ــ وهناك حتميات قد تصيب قوم أو بلدة بأكملها كما في قصة قوم لوط وما أصابهم بكفرهم فقضى الله أن يهلكهم بظلمهم (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) الحجر
ــ وعن بني إسرائيل يقول تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) الإسراء ، فهذه حتميات قضاها الله جل وعلا مسبقا ثم حدثت في المستقبل.. (.)
ــ وقد يأت أمر الله للتعبير عن تنفيذ قضاء الله جل وعلا وإهلاك قوم كذبوا رسلهم كما في قصة هود (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58)هود ، وفي قصة صالح (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)هود ، وفي قصة لوط (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82)هود ، وفي قصة شعيب (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94)هود ..
ـ ومن الحتميات التي قدرها الله جل وعلا إغراق من كفر من قوم نوح بعدما ركب نوح ومن معه في السفينة ، وهنا قول الله جل وعلا يوضح أنه لن ينجو من قضاء الله في ذلك اليوم إلا من رحم الله وأعتقد أن من رحمهم الله في ذلك اليوم هم من ركبوا في السفينة مع نوح (قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) هود : 43
ومن الحتميات التي قدر الله جل وعلا حدوثها مستقبلا أن اوحى ليوسف عليه السلام أنه سينبئه بما يفعل أخوته (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)يوسف
ــ ومن أمثلة الحتميات في قصة موسي وفرعون والسحرة ، حيث آمن السحرة بما جاءهم من البينات من رب العالمين وما حدث أمام أعينهم من إعجاز إلهي فوقفوا في وجه الفرعون وأسلموا لقضاء الله بإيمان عميق ولم يخافوا من قضاء هذا الفرعون يقول تعالى(قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)طه ــ(،) وهناك حتميات يشترك في توضيحها الرسل بإذن الله كما فعل يوسف عليه السلام وقضى أو فسر رؤى صاحبيه في السجن ، وأراد الله جل وعلا وتحققت هذه الرؤى مستقبلا ، كما فسر رؤية الملك وقد تحققت رؤية الملك أيضا (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)يوسف ، وكانت رؤية الملك أعظم أثرا على مصير سكان مصر وجيرانها في ذلك الحين ..(.)
وهناك من الحتميات ما يقدره رب العزة جل وعلا مثلما أراد للمؤمنين النصر يوم الفرقان في بدر حينما التقوا بجيش الكفار وأبا سفيان عند بدر وكانوا أكبر منهم عددا (عدداً) ولكن الله جل وعلا جعل المؤمنون يرونهم أقل عددا(عدداً) ، وجعل الرسول يراهم في منامه أقل عددا حتى لا يفشلوا ويتنازعوا في الأمر ، وجعل الكفار يرون المؤمنين أقل عددا ليهملوا الاستعداد للقاءهم (للقائهم) ، ليتحقق قضاء الله بالنصر للمؤمنين يقول تعالى (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)الأنفال (.)
ثانيا : تطبيق الإنسان للتشريعات:
ــ وأول ما يجب ذكره هنا هو تطبيق خاتم النبيين عليهم جميعا السلام لشرع الله ، وهنا موضع يبين أن الرسول عليه السلام كان يحكم بين الناس بما أنزل الله (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)النساء ، ويقول جل وعلا في موضع آخر يوضح أن الرسول عليه السلام كان يحكم بينهم بوحي الله وشرعه (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)المائدة 49، وهنا أمر واضح لتطبيق شرع الله للرسول ولنا من بعده.. ، وأمر أخر موجه لخاتم النبيين من رب العالمين عن الصلاة يقول تعالى(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ)طه : 132
ــ ومن الأمثلة الواضحة في التشريع القرآني أمر موجه لخاتم النبيين أن لا يتخذ وليا غير الله وأن يكون اول من أسلم يقول تعالى(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14)الأنعام ، وأمر أخر أن يتبع صراط الله المستقيم كما امره الله جل وعلا هو ومن اتبعه (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) ، وأمر يوضح أن خاتم النبيين أُمـِرَ أن أن يعبد الله ، وأن يكون أول المسلمين (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) الزمر ، وهذه التشريعات بالطبع للناس كافة بعد خاتم النبيين ، وإلى قيام الساعة فليسأل كل منا نفسه هل يؤمن بالله وحده جل وعلا مخلصا له الدين ..؟؟ أم يشرك به بشرا أو حجرا أو ضريحا أو رئيسا أو يعبد أموالا أو منصبا أوجاها دنيويا زائلا ..؟؟
ــ وجاء في القرآن مشتقات الفعل قضى لتبين للناس أن ذكر الله جل وعلا واجب حتى في صلاة الخوف ، بعد آداء الصلاة يمكن ان يذكر الإنسان ربه في سائر الأحوال ، ولكن عندما تحدث الطمأنينة فيجب أداء الصلاة بخشوع كما أمرنا المولى عز وجل يقول تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)النساء ، وعن ذكر الله جل وعلا بعد قضاء المناسك في الحج (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)البقرة ، أما بالنسبة للصلاة يوم الجمعة فهناك دعوة من المولى عز وجل للبحث عن الرزق والعمل والسعي في الأرض بعد الصلاة ، مع التأكيد أيضا على ذكر الله جل وعلا في أخر الآية (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)الجمعة ، هنا امر هام جدا يجب الإشارة إليه أن ذكر الله كثيرا سببا 0حقيقيا للفلاح في الدنيا والآخرة ، وهذا يجعل كل من يعبد بشرا أو حجرا يفكر في مصيره ..(.)
ــ وعن عيسى بن مريم عليه السلام يقول جل وعلا (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (55)مريم (.)
ــ ومن وصايا لقمان لابنه(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)لقمان (.)
ــ وفي آداء مناسك الحج يقول تعالى (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)الحج(.)
3 ـ وقد تأتي قضى لتعبر عن مرور مدة زمنية محددة بين البشر مثلما جاءت في قصة موسى عليه السلام وما تم من اتفاق بينه وبين صهره (قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)القصص ، ويقول تعالى يبين انتهاء أو انقضاء الأجل في نفس القصة (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ)القصص :29 ، ومثال أخر في قصة زيد بن حارثة وقوله تعالى (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)الأحزاب..(.)
ــ و هنا قضى تشير إلى أمر يخص شئون الإنسان أو أفعال يقوم بها الإنسان مثلما طلب يعقوب عليه السلام من أولاده في قصة يوسف عليه السلام أن يدخلوا من أبواب متفرقة يقول تعالى (إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)يوسف ، وفي نفس القصة عندما تآمر إخوة يوسف عليه السلام وجاءوا بدم كذب على قميصة يقول تعالى (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)يوسف ، وفي نفس القصة أيضا نذكر عندما رجعوا لأبيهم بدون الأخ الأصغر ليوسف ، وقد وضعت السقاية في رحله بواسطة يوسف لـيـُبـْقى أخيه معه يقول تعالى(قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا (83)يوسف(.)
ـ وهنا جاءت لتوضح موقف بني إسرائيل من نبي الله موسى ، وكيف سيواجهونه (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110)الأعراف ، وعن نفس الموقف تكرر قول الله جل وعلا في سورة الشعراء مع زيادة كلمة واحدة في سياق الآية يقول تعالى (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35)الشعراء(.)
ــ وهنا جاء للتعبير عن حوار يدور بين شخصين يشتركان في أمر ما في هذه الدنيا كما حدث في قصة موسى والعبد الصالح يقول تعالى (قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69)الكهف ، أو كما حدث في قصة ملكة سبأ حينما طلبت من قومها أن يساعدوها في أخذ القرار بعدما جاءها كتاب نبي الله سليمان يدعوها وقومها إلى الإيمان بالله وحده جل وعلا ، وهنا مبدأ الشوري يظهر جليا بين الحاكم والمحكوم (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32)النمل ، ولاستكمال الحوار بين ملكة سبأ وقومها يقول تعالى (قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33)النمل (.)
ــ وعن مبدأ الشورى ذكر قول الله جل وعلا (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)الشورى ، وللتأكيد على مبدأ الشورى في الدولة الإسلامية حتى في حياة الرسول عليه السلام يقول تعالى (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)آل عمران : 159(.)
ــ وقد يأت أمَــَر للتعبير عن موقف حدث بين شخصين يقول تعالى في قصة يوسف وامرأة العزيز ، وعندما راودته عن نفسه وطلبت منه ما يجعله يعص الله جلا وعلا (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32)يوسف ، وكما حدث في قصة إبراهيم عليه السلام وابنه اسماعيل ولكن مع اختلاف الحدث ، حيث أمره ربه جل وعلا في منامه أن يذبح ابنه ، وكان رد اسماعيل عليه السلام لأبيه نفذ ما امرك به الله جل وعلا يقول تعالى (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)الصافات ومن هذه الأمور أيضا ما حدث في قصة ذبح البقرة مع قوم موسى يقول تعالى (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68)البقرة ، (.)
ــ وهنا الحديث عن الإنسان الكافر الذي لم ينفذ التشريعات التي أمره الله جل وعلا بها يقول تعالى (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) عبس (.)

خامسا : ارتباط ما سبق بمعنى الاسلام بالنسبة للانسان و بالنسبة لبقية المخلوقات والمواد ، وارتباط ما سبق بمعنى الأمانة المذكور فى قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) ( الأحزاب 72 )
ــ بداية : أن المولى عز وجل عندما خلق الكون بما فيه من سموات وأراضين وجبال عرض عليهم الأمانة أي المسؤلية أو الاختبار الدنيوي الذي نحن فيه الآن فأبين أن يحلمنها خوفا ، وحملها الإنسان ، وقبل توضيح ذلك يجب الإشارة إلى أن كل ما في هذا الكون يسبح الله جل وعلا يقول تعالى (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)الإسراء:44، يقول أيضا (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)النور:41، وهنا يتضح أن كل مخلوقات الله جل وعلا والسموات والأرض ومن فيهن يسبحون بحمد الله وقد علمت جميع هذه المخلوقات كيف يسبحون الله ويصلون إليه جل وعلا
ويتضح ذلك جليا في قول الله جل وعلا للأنفس البشرية جمعاء (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)الأعراف :172، وهنا استكمال لتحمل المسؤلية أو الأمانة حيث أن جميع الأنفس وما هو الآن في البزخ يعرف أن الله جل وعلا هو رب هذا الكون وربنا الخالق القادر على كل شيء ، وهذه هي الفطرة التي فطر الله جل وعلى الناس عليها يقول تعالى(فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ)الروم :30 ، وخـُلِقَ الإنسان ويحمل في داخله الخير والشر أو التقوى والصلاح والكفر الفساد يقول تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)الشمس ، لكن رغم ذلك هناك حرية لكل إنسان فيما يختار لنفسه وهذه الحرية مرتبطة بالأمانة التي حـَمـَلهـَا عندما خلقت نفسه ، وحسب عمله في اختبار الدنيار سيكون موقفه يوم القيامة إما النجاح وجنة الخلد ، وإما الرسوب و الخلود في جهنم .. (.)
ــ وفي الآية الأخيرة من سورة الأحزاب توضيح أكثر لآية عرض الأمانة على المخلوقات يقول تعالى (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)الأحزاب ، إن الله جل وعلا لم يخلق الإنسان عبثا ، وإنما خـُلِقَ الإنسان ليعبد الله جل وعلا بلا شريك (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ(الذاريات :56 ، ولم يخلق الإنسان عبثا يقول تعالى (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)المؤمنون:115، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) الملك : 2، وهنا يتضح الإختبار الذي يمر به الإنسان معتمدا في ذلك على ما حمله من مسؤلية شخصية أمام الله جل وعلا ، لأن الأمانة حين عرضها الخالق تبارك وتعالى على الإنسان عرضها على الأنفس جميعا لتكون المسؤلية شخصية كل نفس بما كسبت رهينة ، ولا تزرو وازرة وزر أخرى ..(.)
ومن خلال اختبار الدنيا قد يفلح البعض ويكفر البعض الأخر يقول تعالى عنم الذين اتبعوا ماأنزل إليهم (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُون اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)التوبة
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)آل عمران(.)
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)الحج هذا فيما يخص من اتبع أوامر الله وشرع الله ..(.)
وهناك فئة اخرى رفضت تعاليم الله وشرع الله واتبعوا اوامر الشيطان يقول تعالى (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)البقرة ، ويقول تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268)البقرة
وهذه الفئة تكفر بآيات الله ويقتلون النبيين يقول تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21)آل عمران(.)
ــ وأختم كلامي : إذا كان هذا الكون الرهيب وما فيه من مخلوقات من صنع الله جل وعلا ، وأنه سبحانه وتعالى قادر على خلق أي شيء بمجرد كلمة كن ، وإذا كان هذا الكون بكل ما فيه يسبح لله جل وعلا ، وقد سخر هذا الكون لخدمة الإنسان بأمر الله ، ثم استخلفه في الأرض وأرسل إليه الرياح مبشرات والأمطار لتنبت له الزرع بأنواعه ، وأرسل له الرسل مبشرين ومنذرين ومؤمنين بالله وحده لا شريك له وأخرهم خاتم النبيين ، وقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، وترك لنا كتابا محفوظا ليوم الدين ، هل يعقل أن يشرك الإنسان بالله جل وعلا بعد كل هذا ، ونجد من يؤمن ويقدس بشرا وحجرا وضريحا مع الله ونجد من يؤمن بكتاب مع القرآن ، ولكن نرجع ونقول إنها حكمة الله جل وعلى وهي بالفعل مسئولية شخصية لكل إنسان لأن الحساب يوم الحساب سيكون فرديا يقول تعالى يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) النحل : 111 صدق الله العظيم
والله جل وعلا هو المستعان
رضا عبد الرحمن على





فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4)الذاريات

فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)النازعات

وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)القمر من الممكن ان يكون الأمر هنا بمعنى الخلق أو الوحى للماء والأرض
وهنا المعنى شامل عدة امور الخلق والرزق والموت والحتميات

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)السجدة
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)البقرة
وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)آل عمران
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)النساء

كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) عبس بحث في اللتفسير

وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77)الزخرف

2 ـ شرح كل السياق القرآنى الذى جاء فيه (قضى )و (أمر ) بمعنى التشريع.
ثانيا ـ شرح السياق القرآني الذي جاء فيه قضى وأمر بمعنى
3 ـ شرح كل السياق القرآنى الذى جاء فيه (قضى )و (أمر ) بمعنى الحكم الالهى يوم الحساب .
4 ـ شرح كل السياق القرآنى الذى جاء فيه (قضى )و (أمر ) بما يخص شئون الانسان ..من حتميات ومن تطبيقه للتشريعات .
5 ـ ارتباط ما سبق بمعنى الاسلام بالنسبة للانسان و بالنسبة لبقية المخلوقات والمواد ، وارتباط ما سبق بمعنى الأمانة المذكور فى قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) ( الأحزاب 72 )
خاص برقم 5 (آيات توضح القوم الخاسرين وهم الذين لا ينفذون شرع الله في صلة الرحم ويرفضون أوامره وينقضون عهد الله (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)البقرة
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25)الرعد

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21)الرعد
وهنا أمر من الله جل وعلا لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام أن يقص على المشركين الذين جعلوا لله ولدا سبحنانه قصة نوح مع قومه وأن يقرروا أمرهم أو مصيرهم بأنفسهم ويبلغوا موقفهم للرسول بدون تأخير(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71)يونس



مقالات متعلقة :
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   السبت 12 يوليو 2008
[24324]

ملاحظاتي على بحث الاستاذ رضا

أشكرك استاذ رضا على المجهود الجميل الذي بذلته في بحثك الطويل هذا ،و الذي بعد قراءته كان لي بعض الملاحظات على بعض الامور:

1- قولك ( وتأتي لتوضح ( لتوضيح) قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق الإنسان من الطين وتحديد الأجل لكل مخلوق من البشر (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)الأنعام)

هل تقصد بقولك "تأتي" عن كلمة قضى ؟؟ أنا لا أرى كيف أن كلمة "قضى" توضح قدرة الله؟ أم أنك تقصد أن الكلمة أتت في سياق يوضح قدرة الله في الخلق فكلمة قضى وحدها لا توضح. فكلمة قضى هنا لها معنى مختلف قليلا عن الخلق.. إذ يدخل فيها معنى التقدير (و هو ليس القدرة) و التحديد .. أي خلق + قـدّر و حدد أجلا .

2- تحت عنوان (وهناك حتميات قد تصيب قوم أو بلدة بأكملها) .. أوردت انت مثالين: قوم لوط و بني اسرائيل ـ و ذلك ضمن الايتين (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) الحجر و اية (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ) (4) الإسراء ... ثم قلت بعد هاتين الايتين (فهذه حتميات قضاها الله جل وعلا مسبقا ثم حدثت في المستقبل) .... التعليق: لم أفهم ما تقصده بقولك عن هاتين الايتين أنهما حتميات. هل كان تعذيب قوم لوط حتمي؟ هل كان إفساد بني اسرائيل حتمي ؟ أم هل كانت كلها ناتجة عن أسباب و ضحتها الايات نفسها؟ - قولك عن قوم لوط (أصابهم بكفرهم فقضى الله أن يهلكهم بظلمهم) قول جميل و أوضح المقصود .. لذلك نفس الشيء يقال عن بني اسرائيل .. فالله لم يحتم عليهم و لم يفرض عليهم الافساد كأمر مفروغ منه لا يمكن تفاديه!! بل هو جاء كنتيجة لسبب و اضح في تكلمة الايات. فقضاء الله الى بني اسرائيل بالافساد ليس كقضاء الله الى بني أدم بالموت.. فالموت لا نقاش فيها أم الافساد فهو نتاج شخصى و يمكن تفاديه.. و بالتالي أعتقد أن معنى قضى في أية الاسراء تحمل على معنى العلم: قدّرنا! حكمنا على (بناء على علمنا) ..الخ.. لكن ليس بمعنى فرضنا و حتمنا!

و نفس النقاش يمكن سرده عن باق قصص العذاب على الاقوام السابقة فهي كلها أمور كان من الممكن تفاديها لو أن أهل القرى آمنوا.. لكن العذاب جاء كنتيجة و ليس أمرا محتما. (و الله أعلم طبعا)

إلا إذا كنت تقصد بقولك حتمي أمرا آخر (مثل حتمي بمعنى اوتوماتيكي كنتيجة حتمية لمسبب).. عندها يستوجب توضيحه في البحث و ذلك لإزالة الالتباس بخصوص الحرية هنا.



3- في النقطة الخامسة : حاولت أن اجد كيف ربطت ما سبق من "معاني قضى و أمر" مع معنى الاسلام و الامانة. إلا أنني لم ألمس ذلك الربط.. لعلى تهت في ثنايا السطور.. لذا اعتقد أن توضيح تلك العلاقة ما بين قضاء الله و الاسلام و التسليم له شيء مهم كونه خلاصة البحث و النتيجة التي من المفروض أن نخرج منها. فكل تلك المعاني تشير الى معنى الاسلام و هو التسليم و الانقياد لما يقضيه و يأمر به الله جل و علا في كتابه الكريم. إنظر الى ما كتبته داليا بخصوص هذه النقطة و التي أيضا كان من الممكن التوضيح اكثر و بقوة عن هذا المعنى المهم جدا في القرءان الكريم.

و في الختام أعتقد أن البحث مستواه جيد جدا الى ممتاز .. فقد احتوى على الكثير من التوضيحات التي هي في محلها معظم الاوقات ، و قد حافظ الباحث على خطوط واضحة و ثابته على الرغم من طول و تشعب المواضيع. و هو مجهود يشكر عليه.

فبارك الله فيك أخي الكريم و وفقك الله و إلى الامام.


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 12 يوليو 2008
[24330]

ملاحظة هامة : أعزائي كتاب وقراء موقع أهل القرآن

ملاحظة هامة : اعزائي كتاب وقراء موقع اهل القرآن أولا أدعوكم جميعا لتقييم بحثي المتواضع ، وتوجيهي لنقاط الضعف فيه ، كي أستفيد من خبرتكم جميعا ، وليكن بحثي القادم أفضل بإذن الله جل وعلا وأنا على استعداد تام للنقد والتوجيه من الجميع .


.


  لكن هناك ملاحظة يجب أن أذكرها وهي : أود الإشارة إلى أن   البحث  ينتهي بذكر إسم الباحث / لكنن نسيت أن أحذف الآيات في آخ الصفحة بعدما انتهيت من كتابة البحث ، وأرسلته للدكتور أحمد كما هو ، وهذا خطأ دون قصد .. 



وبخصوص تعليق الأستاذ دويكات سوف أرد عليه لاحقا إن شاء الله .. 


وتقبلوا خالص الشكر والتقدير ..


رضا عبد الرحمن على


3   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 12 يوليو 2008
[24334]

عزيزى رضا وفقك الله وسدد خطاك

بداية أشكرك على  محاولتك البحثية القيمة وأشكر لك إجتهادك المحمود فى هذا الموضوع المهم ، ولى بعض الملاحظات :


أنت تقول :


 


، وهنا أريد أن أعرض وجهة نظر قد تكون صحيحة أو خاطئة ـ (،) قول الملائكة وهم يسبحون بحمد ربهم الحمد لله رب العالمين بعد انتهاء الحساب يعني هذا أن الله جل وعلا يحكم بالحق لا محالة ، وإن لم يحكم الله بالحق لاعترض الملائكة أو طلبوا التوضيح من الله جل وعلا وتدخلوا في بعض الأمور ، مثلما اعترضوا على جعل آدم عليه السلام خليفة في الأرض ، فقال المولى عز وجل إني اعلم مالا تعلمون ، وفي النهاية اقتنعوا ، وعندما طلب منهم المولى عز وجل أن يسجدوا لآدم فسجدوا دون اعتراض  ، والآيات من رقم 30 إلى 34  في سورة البقرة توضح ذلك بالتفصيل .. (.)


 


أشكرك لأنك قبل كتابة هذه الجملة قلت أنها قد تكون صحيحة أو خاطئة ، وإننى أرى أنها خاطئة بنسبة مئة فى المئة ، ذلك لأن الملائكة لا يعترضون أبداً على فعل من أفعال الله تعالى لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وعندما قال لهم الله تعالى ( إنى جاعل فى الأرض خليفة ) لم يكن المولى تعالى يسألهم عن قراره أو يستفسر منهم تعالى الله علواً كبيراً ، بل كان يخبرهم بأمر غيبى سيحدث وهو خلق الله تعالى لآدم فى الأرض ، أما رد الملائكة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فهو ليس إعتراضاً بل هو من قبيل قول رأيهم ووجهة نظرهم ولقد عبروا عنها بناءاً على تجربة أو تجارب حدثت على الأرض قبل خلق آدم وسفكت فيها الدماء واشتعلت فيها الحروب ، وإلا فلماذا يبادروا بقولهم ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) إلا لأنهم رأوا بعيونهم تجارب دموية سابقة على سطح الأرض فخافوا أن يصير الإنسان مثل السالفين فقال لهم الله تعالى ( إنى أعلم ما لا تعلمون ) ، ولذلك فأحب التأكيد عليك أخى رضا أن الملائكة لم يعترضوا على خالقهم وليس من حقهم هذا الإعتراض ، لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .


 


يتبع ...............


4   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 12 يوليو 2008
[24335]

تابع تعليقى على بحث الأخ رضا

أخى رضا


أنت تقول :


 


والشيطان لا يجب بالضرورة أن يكون من نسل إبليس ، وإنما هناك شياطين من الإنس أيضا يضلون الناس بما يقولونه من زخرف القول ويبعدونهم عن كتاب الله جلا وعلا يقول تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)الأنعام :112


 


أنت تقول ( الشيطان لا يجب بالضرورة أن يكون من نسل إبليس ) ، من وجهة نظرى أن التعبير خطأ وكان من الأفضل إستبداله بالقول ( ومما لاشك فيه أن إبليس وذريته جميعاً شيلطين ومع ذلك فإن أتباعهم من الإنس يصبحون شياطين مثلهم ويفسدون فى الأرض ويصدون عن سبيل الله تعالى ) ، ذلك لأن قولك ( والشيطان لا يجب بالضرورة أن يكون من نسل إبليس قول فيه شك ويحتمل أن يفهم على وجهين وهما أن  أن بعض نسل إبليس شياطين وبعضهم الآخر ليسوا شياطين ، وهذا أمر خطير لأن إبليس وكل ذريته شياطين لقوله تعالى ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى بئس للظالمين بدلاً ) .


يتبع ......


 



5   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 12 يوليو 2008
[24336]

تابع تعليقى على بحث الأخ رضا

أخى رضا أنت تقول :


ــ ومن الحتميات التي تصيب الإنسان الموت أو انقضاء الأجل ـ (،) يقول تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) الأحزاب ، ومن الحتميات أيضا ما حدث في قصة موسي عليه السلام عندما وجد رجلان(رجلين)  يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عوده(عدوه)  فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه يقول تعالى (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ (15) القصص ، ومن الحتميات أيضا ما حدث لنبي الله سليمان يقول تعالى (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ....)سبأ :14


 


 


أنت هنا خلطت بين الحتميات الأكيدة مثل الموت وانقضاء الأجل وبين السلوك الإختيارى الحر للإنسان لأنك ذكرت قصة قتل موسى ص للشخص المصرى الذى كان يتعارك مع قريب موسى كأنها حتميات علماً بأنها فعل إختيارى بحت لأن موسى عليه السلام حين وقع فى جريمة القتل فقد ارتكبها باختياره وتفكيره وسلوكه الخاص الذى يحاسبه عليه الله تعالى ، ولذلك فإن موسى استغفر به من هذا الذنب العظيم وأوحى له الله تالى أنه قد غفر له هذا الذنب .


 


وأخيراً وفقك الله تعالى ولك خالص شكرى ومحبتى على محاولتك البحثية الصادقة والقيمة  ، كما  أشكرك لأنك استطعت تحديد هدف بحثك واخترت له الوسيلة المناسبة وقمت بتحديد المنهج الذى ستتبعه ثم إنك قدمت لبحثك بشكل جيد ثم ثم ختمته بشكل جيد ، وفقك الله لفهم كتابه وسدد خطاك


6   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 14 يوليو 2008
[24432]

الأخ الفاضل / محمود دويكات / أشكرك على هذه الملاحظات ..

الأخ الفاضل / محمود دويكات
أشكرك على هذا التعليق ، وهذه الملاحظات التي تضع الباحث في حالة نشاط عقلي..
أولا : ما قصدته في توضيح الآية الكريمة في قول الله جل وعلا (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)الأنعام( هو أن الآية جاءت في سياق خلق الإنسان ، ومن ضمن هذه القدرة على الخلق تقدير الأجل ، وأشكر توضيحك معنى قضى في هذه الآية على أنه تقدير أو تحديد الأجل.
ثانيا : أقصد في الملاحظة الثانية أن إهلاك قوم لوط أو بني إسرائيل يعتبر موت ، والموت من الحتميات التي تنزل بها الملائكة ليلة القدر ، ولكن موت أو إهلاك قوم لوط أو أي قوم كذبوا رسولهم مبني على سبب واضح هو تكذيبهم للرسل وقتلهم ، وهنا السبب واضح .. أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) غافر ، وهنا السبب واضح من أخذ هؤلاء القوم الكافرين والمكذبين بآيات الله جل وعلا ..

7   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 14 يوليو 2008
[24433]

الأخ الفاضل / محمود دويكات / أشكرك على هذه الملاحظات .. 2

تابع ..


ثالثا : في النقطة الخامسة من البحث أعرف أنني لم أستطع التعبير عنها كما ينبغي ، وبكل صراحة أشكر الأخت داليا سامي على ما كتبته في هذه النقطة بالذات وبالتحديد قولها (
الاسلام فى معناه القرآني يشتمل على أمرين أحدهما هوالإسلام كشريعة أتى به النبي محمد عليه الصلاة والسلام والثاني الأشمل والأعم هو قبلة كل الامم والبشر وهو الاسلام لله تعالى أى الإنقياد له و لعبادته وحده لا شريك له وفعل اوامره ) واجتناب نواهيه وفق قضاء وأوامر شريعته سبحانه وتعالى وهي الامانة التوحيدية التي سلمها الله لمخلوقاته لتكون دستوراً) يهديهم إليه و يحاسبهم به فأخذ الانسان على عاتقه حرية التنفيذ و الإنقياد ) لله وفق إرادته وبهذا حمل الأمانة فى التصرف والتفاعل مع الشريعة ولهذا امتلك الإرادة ) الكاملة التي تجعله فى اختبار دنيوي واختيار مصيره وحسابه و جزائه على رب العالمين ..
أما باقي الكائنات والمخلوقات فقد اختارت الطاعة الإجبارية إشفاقا ( خوفاً من الإنحراف عن الصواب وهكذا وضع الانسان نفسه فى اختبار تقرير المصير ونجت باقي الكائنات ..
( ِإنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (
( الأحزاب 72 ) صدق الله العظيم ، وأعتقد أن ما كتبته الأخت داليا يعتبر صحيح ، وأنا علقت على هذا الجزء بطريقه تكمل ما كتبته الأخت داليا ، وبما ان الإنسان قد وضع نفيه في هذا الإختبار فهناك من ينجح فيه ومن يفشل ، وهكذا فهمت وعبرت عما فهمته ، وفي النهاية هو اجتهاد وبحث بشري قابل للصواب والخطأ والنقد والتصحيح
وتقبل خالص تحياتي


8   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 14 يوليو 2008
[24435]

الأخ الفاضل /الدكتزر حسن أحمد عمر / أشكرك على هذه الملاحظات

الأخ الفاضل / الدكتور حسن أحمد عمر
أشكرك على هذه الملاحظات القيمة ، وأتفق معك فيها تماما
بالنسبة للملاحظة الأولى أنا كنت أريد معرفة الآراء فيها وكان لدي شك فقط وليس يقين لأنى أعرف جيدا ان الملائكة لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ..
وبالنسبة للملاحظة الثانية أنا بالفعل لم أقصد إلا ما قلته حضرتك أنه قد يتبع الشيطان بعد أبناء آدم فيصبحون كالشياطين ، ويريدون أن يضلوا الناس عن الحق وعن آيات الله ، ولكن خانتني إمكانياتي اللغوية المتواضعة ، وكتبتها بهذه الصورة ، ولعل هذه الأبحاث تكون سببا في صقل الباحثين جميعا لغويا ، وأنا اولهم ..
الملاحظة الثالثة : لي فيها تعليق صغير : حضرتك تقول أني خلطت بين الحتميات الأكيدة مثل الموت وإنقضاء الأجل ، أريد معرفة الفرق بين موت الإنسان بانقضاء أجله ، وبين السلوك الإختياري ، على الرغم أنه في النهاية موت ، وهل الموت في حوادث الطرق والكوارث مثل الزلازل والبراكين وغرق العبارات يعتبر من أي نوع من الحتميات الأكيدة أو من السلوك الإختياري ..
وأشكرك أخي الفاضل على مداخلتك القيمة ..


9   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 14 يوليو 2008
[24462]

سؤال / للدكتور / أحمد صبحي منصور

سؤال للدكتور / أحمد صبحي منصور

تم تكليف الأستاذة / داليا سامي ـ بالبحث الثاني ، وهي كانت مكلفة بنفس بحثي الأول ، هل انا مكلف بنفس البحث الذي تم تكليفها به .؟ عن الشرك والكفر

أريد معرفة ذلك لاستثمار الوقت ، والبدء إن شاء الله في كتابة البحث الثاني ..

وتقبل خالص الشكرو التقدير

10   تعليق بواسطة   محمد عبد الحليم     في   الجمعة 03 ابريل 2009
[36478]

الملائكة وبنى ادم

أعتقد ان معرفة الملائكة بما سيحدث من أفعال من بنى أدم من سفك وقتل للدماء كانت من خلال كتابتهم ل اللوح المحفوظ وليس من خلال رؤيتهم لتجارب أخرى مماثلة تجارب دموية جرت على سطح الأرض قبل ظهور الجنس البشرى فيها كما يقول أستاذنا جميعا  الدكتور حسن


ولوكان الأمر كذلك فاعتقد أن هذا دليل حاسم على مسألة التطور


يقول تعالى عن اللوح المحفوظ : ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السماء و الارض ان ذلك فى كتاب


ما أصاب من مصيبة فى الارض ولا فى أنفسكم الا فى كتاب من قبل أن نبراها


مما يعنى أن أفعال بنى ادم من قتل وسفك للدماء كانت مسجلة فى اللوح المحفوظ من قبل حتى خلق الأرض  واعتقادى الشخصى المتواضع ان الملائكة عرفت الكلام ده من خلال اللوح المحوظ


وانا مع استاذى فى نقطة ان الملائكة لم تعترض على قرار الله ولكنها فقط تناقشه فى هذه المسالة من خلال ما عرفته مسبقا من اللوح المحفوظ وهذا دليل واضح على مدى  رحمة الله وعظيم حلمه


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
بسم الله الرحمن الرحيم


قاعة البحث القرآنى

مقدمة
1 ـ بدلا من إضاعة وقت شباب أهل القرآن فى مهاترات عقيمة فإنه من الأفضل إستثماره فى قاعة البحث ليتخرجوا فيها فيما بعد باحثين متمكنين .
وقاعة البحث أهم أسس التدريب العملى البحثى فى مرحلة الدراسات العليا ، وفيها يقوم المشرف بتكليف الطلاب بأبحاث قصيرة يختارها لهم ، ويوجههم إلى خطة البحث وكيفيته ، ثم يقوم بتصحيح ومراجعة البحث الذى أتمه الطالب ، فإذا أجاد فيه إرتقى به إلى بحث أصعب وأعمق ، وهكذا حتى يتخرج باحثا متعمقا متمكنا من أدواته البحثية .

2 ـ التكليف هو الكلمة الذهبية فى قاعةالبحث ، فالباحث لا يختار ما يحلو له ليكتب فيه ، ولكن يتم تكليفه [...]
more