هل مول أهل الحكم في السعودية مسلسل الملك فاروق؟!

سليم عزوز في السبت 24 نوفمبر 2007


من باب تواضع العلماء أقول وأنا في غاية التواضع: ان مسلسل الملك فاروق هو من أهم الأعمال الدرامية التي عرضت في شهر رمضان هذا العام، لأنني اذا لم أتحل بسلوك السادة العلماء، فسوف احذف (من) وأقول انه اهم هذه الأعمال!
ولهذا فان الجدل حوله لم يتوقف حتي الآن، وقد استغلت بعض الفضائيات نجاحه وقامت بإعادة عرضه بعد انتهاء الشهر الفضيل، حتي يتمكن من لم يشاهدوه من مشاهدته، ونظر اليه البعض علي انه يهدد النظام الجمهوري في المنطقة، لصالح النظام الملكي، ولهذا فقد انبري كاتب كبير يطالب بإعداد عمل، توفر له كافة الإمكانيات، ويحشد حوله عموم الكتاب، من اجل إزالة الآثار التي خلقها في الوجدان العربي!


ولان منتج الفيلم أحد السعوديين، فقد تم التعامل علي ان المنتج ما هو الا واجهة، وان النظام السعودي هو من مول هذا العمل، ووفر له الغالي والثمين، حتي يحقق النجاح الذي حققه، وهو كلام يحمل قدرا لا بأس به من المبالغة.
فلا أظن ان الذين شاهدوا المسلسل قد خرجوا منه بأن (الملكية تحلي ولو كانت وحلة)، ولا أتصور ان المواطنين العرب - سواء من العرب العاربة او المستعربة او الاقحاح - اصبحوا يحلمون باليوم الذي يرفرف فيه علم النظام الملكي علي انقاض النظام الجمهوري، ولا اعتقد ان السعوديين يواجهون بمعارضة للنظام الملكي، وان المعارضة هناك تريد ان تقيم نظاما جمهوريا، ولهذا فقد وجدوا في هذا المسلسل ضالتهم، فدفعوا في اتجاه إخراجه للناس في احسن تقويم! فالجمهوريات العربية أخذت من الملكيات أسوأ ما فيها، وكل حاكم جمهوري في المنطقة يعد (المحروس) ليخلفه بعد عمر طويل، الأمر الذي لا يجعل مواطنا يعيش في كنف نظام ملكي يحلم باليوم الذي ترفرف فيه علي سماء بلاده رايات النظام الجمهوري، حيث لا يتأبد الحكام في مواقعهم، ولا يخلفهم فيها الورثة.
لقد قيل ان كاتبة العمل قد حملته وذهبت به الي شركات الإنتاج في مصر، وقد قوبلت بالاعتذار عن إنتاجه، لانه يحتاج الي إمكانيات مالية كبيرة، ومعظم هذه الشركات، لا تحب المغامرة، وشعارها: خسارة قريبة، ولا مكسب بعيد. ولهذا كان اللجوء الي المنتج السعودي، الذي انفق عليه، واستفاد من عرضه في كثير من الفضائيات، كما استفاد من نجاحه! انني ونظرا لزحمة الدراما في شهر رمضان، لم أشاهد هذا العمل في العرض الاول له، وقد انتهيت من مشاهدته مؤخرا، ولا اعتقد انه يستهدف رد الاعتبار للنظام الملكي، او انه ينتقص من النظام الجمهوري، لسبب بسيط وهو انه لا الجمهوريات العربية، جمهوريات، ولا الملكيات ملكيات. فالأصل في الملك انه يملك ولا يحكم، ولكن عندنا يملك، ويحكم، ويبيع في الخلائق ويشتري. والنظام الجمهوري يقوم علي تداول السلطة، وفي عالمنا العربي نعرف التأبيد فلا يرحل الحاكم الا بأحد الاجلين، الموت أو الموت، وجمهورياتنا عرفت التوريث، مما يحولها الي ملكيات!.
هذا فضلا عن ان هذا المسلسل لم يقدم الملك فاروق علي انه عبد الله الصالح، فهو يخطئ ويصيب، وله تصرفات صبيانية لا تليق بملك او حتي حاكم لولاية، ولهذا فهو يتعرض كثيرا لتبكيت والدته وتعنيفها، والتي قامت بدورها الممثلة وفاء عامر، التي لا نعرف من اختارها للقيام بدور (هوانمي) ـ من الهانم ـ وهي التي تبدع عند القيام بأدوار الطبقات الأدني في السلم الاجتماعي، حاول ان تتخيلها وهي تقوم بدور بائعة سمك، وقد شاهدها مخرج سينمائي كبير مثلا، فاصطحبها الي عالم التمثيل والشهرة.. وهذا لا يقلل من قدرها كممثلة مجتهدة، فكل إنسان ميسر لما خلق له.
ما علينا، فالملك فاروق في المسلسل سالف الذكر ليس الإمام العادل، فهو له وعليه، بيد ان المشكل في ان وجداننا قد استقر علي انه الشيطان الرجيم، وسواء في الإعلام الرسمي، او عبر المناهج الدراسية، وكان طبيعيا لعمل يقدمه علي انه إنسان، أن يحدث كل هذه الضجة، خوفا من ان يجعل الناس تشتاق لأيامه، وتلعن أيامها. مع ان المواطن العربي يلعن أيامه، ليس لانه ثبت له ان الملك فاروق لم يكن علي هذه الدرجة من البشاعة التي تم شحنه بها، وليس لان هذا العمل جعله يحلم بعودة فاروق وسلالته للحكم.
مشكلة الذين يهاجمون هذا المسلسل انهم لا يزالون اسري للإعلام الموجه، الذي يتحدث لغة واحدة، ويتصور ان مسلسلا بإمكانه ان يقلب الموازين رأسا علي عقب.

تغطية الجلسات

في الدورة السابقة للبرلمان المصري تقرر ان تقوم قناة النيل للأخبار ببث الجلسات علي الهواء مباشرة. وفي البرلمان الحالي تم التوقف عن ذلك، والسبب معروف، فيوجد في البرلمان 88 نائبا ينتمون للإخوان، وبعضهم يحتد في معارضته، وظهورهم تلفزيونيا سيحولهم الي نجوم، واهل الحكم يستهدفون توصيل رسالة للناخبين ان وجود هؤلاء النواب في البرلمان مثل عدمه، وانهم اضعف من ان يقدموا خدمات لابناء دوائرهم، ولهذا فانهم يبدون عجزة أمامهم، حتي يشعر المواطن انه اخطأ في حق نفسه عندما انتخب الاخواني، وترك مرشح الحزب الحاكم، فتأديب الناخبين، سياسة معتمدة، وتبدو اكثر وضوحا في الحصار المفروض علي غزة، حتي يندم أهلها لانهم اختاروا حركة حماس!
فات القوم ان الناخبين المصريين الذين صوتوا لمرشحي الإخوان، لم يفعلوا هذا وهم ينتظرون (خدمات) من سيادة النائب، فقد كانوا يشاهدون حملة الإبادة الإعلامية التي قام بها برنامج (حالة حوار)، وغيره من البرامج التابعة لقطاع الأخبار بتلفزيون الريادة، والتي كان من يتابعها يظن ان مصر تخوض حربا ضد غزو تعرضت له من قبل دولة أخري، حيث كان يتم بث عشرات الأغاني الوطنية، التي تحرض الوطنيين علي الصمود والتصدي!.
المهم، ففي هذه الدورة البرلمانية عادت ريمة لعادتها القديمة، وأصبحت تغطية أعمال مجلسي الشعب والشوري تتم كخبر مطول، يقول المذيع:.. وتحدث النائب الفلاني، ثم تظهر صورة النائب وهو يقول جملة منتزعة من السياق، وفي بعض الاحيان لا تفيد معني معينا. ثم تحدث النائب الفلاني، وربما يكتفي بظهور صورته.. بعض النواب يهمهم ان يطلوا علي ناخبيهم والسلام، حتي بدون كلام، فنصف العمي ولا العمي كله، والبعض في الحقيقة يتحدث ولا يقول شيئا، ومن هنا فان المناظر اهم من القصة.. حسب التعبير الشعبي في السؤال عن فيلم ما: قصة ولا مناظر!
في الأسبوع الماضي وقف نائب مجلس الشوري محمد علام عن الحزب الحاكم، واتهم التلفزيون المصري بالانتقائية في إذاعة كلمات الأعضاء، مشيرا الي انه قد يذيع خطابين لنائب بعينه، ويتجاهل نوابا آخرين. وان التلفزيون اذاع كلمته مبتورة وبشكل غير لائق.
وما قاله النائب ليس جديدا، ولكن المضحك حقا ان رئيس مجلس الشوري صفوت الشريف تصدي لهجومه واصفا الإعلام المصري بالريادة والتفوق.
ألستم معي في ان صفوت الشريف رجل ظريف؟!

او. تي . في

استغلت قناة (او. تي. في) المصرية الخاصة نجاح مسلسل الملك فاروق لتغرقنا بإعلانات عبر الصحف السيارة، عن انها ستقوم بإعادة عرض هذا المسلسل الخطير، وذلك في محاولة يائسة لجذب جمهور المشاهدين، وبالمرة يتعرف علي القناة، فالإعلانات كانت علي طريقة: ينعي ابنه ويصلح ساعات. والمشكلة ان القائمين علي القناة الوليدة، لا يعرفون ان المسلسل يعاد بثه علي اكثر من محطة تلفزيونية، وحتي لو كانت قناتهم هي الوحيدة التي انفردت بإعادة عرضه، فلا أتصور أنها يمكن ان تجذب المشاهد الي اكثر من مشاهدة هذا المسلسل ثم يمشي في مناكبها، بحثا عن قناة أخري!.
وفي اعتقادي ان المبالغ التي أنفقت علي الإعلانات كان يمكن ان تستثمر للنهوض بالمحطة، بل واطلاق محطة جديدة من بابها. فمشكلة الـ (او. تي. في) ان برامجها تقوم علي الخفة من اجل الخفة، ظنا من أصحابها ان استخدام العامية الدارجة من شأنه ان يجذب إليها الشباب، وهو تصور ليس في محله، فالاستغراق في العامية ليس ميزة، والهبوط للمشاهد، لن يكون وحده السبب في ان يتعامل مع القناة علي أنها قناته.
لقد ظن القوم انهم سيأتون بالذئب من ذيله عندما استعانوا بالممثل الكوميدي سمير غانم مقدما لبرنامج فيها، وشاهدنا مسخرة من العيار الثقيل، عندما استضاف ذات حلقة السيدة زوجته دلال عبد العزيز، التي تم تقديمها لنا علي انها عالمة ذرة، فهي طالبة في كلية، وتقوم بدراسات عليا في كلية، وتعد ماجستير في كلية، وتعد دكتوراة في كلية أخري، وأذيعت الحلقة عشرات المرات. ومرة أخري استضاف ابنتيه وتحدث معهما عن إبداعات (ماما) في عالم الطبخ، وأعيد بث الحلقة عشرات المرات أيضا، وشاهدنا في الحلقتين حالة من الاستظراف، مع الاستعانة بجمهور شبيه بجمهور هالة سرحان، تم جلبه للتصفيق عند كل وصلة، والتصفيق لأداء مقدم البرامج الذي لا قبله ولا بعده!. ويا قومنا: ما هكذا تورد الإبل!

أرض ـ جو

في الحلقة الأخيرة من برنامج (الاتجاه المعاكس) كان أحد الضيوف يتحدث بعامية إحدي الدول العربية، الأمر الذي جعلنا في مسيس الحاجة الي مترجم.
بدأ تلفزيون الـ "بي. بي. سي" بث إرساله الداخلي، وهو امر يختلف عن البث التجريبي.. يقال ان البث الخارجي لعموم المشاهدين سيكون في كانون الثاني يناير المقبل.

اجمالي القراءات 12066

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-06-30
مقالات منشورة : 12
اجمالي القراءات : 138,351
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 2
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt