لمحة عن الخطبة فى تاريخ المسلمين: خُطب (على بن أبى طالب ) تعكس شخصيته

آحمد صبحي منصور في الأحد 21 يناير 2018


لمحة عن الخطبة فى تاريخ المسلمين: خُطب (على بن أبى طالب ) تعكس شخصيته

مقدمة :

1 ـ يقول ابن سعد فى الطبقات الكبرى عن أول خطبة لعمر بن الخطاب  : ( أول خطبة خطبها عمر:  حمد الله أثنى عليه ثم قال : " أما بعد فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلفت فيكم بعد صاحبي ، فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ومهما غاب عنا . ولينا أهل القوة والأمانة.  فمن يحسن نزده حسنا ومن يسىء نعاقبه . ويغفر الله لنا ولكم . ) وجاء برواية أخرى تقول : ( كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال اللهم إني شديد فليني وإني ضعيف فقوني وإني بخيل فسخني . ) اى إجعلنى سخيا . وواضح فى خطبته أنه كان عمليا وحازما .

المزيد مثل هذا المقال :

2 ـ ويذكر ابن سعد أن عثمان عجز عن إلقاء خطبته الأولى ، قال ( أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أول مركب صعب وإن بعد اليوم أياما وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها وما كنا خطباء وسيعلمنا الله  . ) إلا إن الطبرى ذكر بعض خطب عثمان ، قال : ( خطب عثمان الناس بعد ما بويع فقال أما بعد فإني قد حملت وقد قبلت ألا وإني متبع ولست بمبتدع...ألا وإن الدنيا خضرة قد شهيت إلى الناس ومال إليها كثير منهم فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنها ليست بثقة واعلموا أنها غير تاركة إلا من تركها . ) .وواضح أنها خطبة وعظية .

وذكر الطبرى آخر خطبة خطبها عثمان قال : (  إن الله عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها .إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ، فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله . اتقوا الله جل وعز فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده ... )  . عثمان كان فاسدا منافقا ، يعظ بما لا يفعل . وكان له يوم مقتله ثلاثون الف الف درهم وخمسمائة الف درهم ومائة الف دينار ، وقد نهبها الثوار الذين قتلوه ، بالاضافة الي ما قيمته مائتا الف دينار من الاصول . 
3 ـ على أن أفصح الخطباء وأكثرهم فى الخطابة فى هذا العصر كان (عليا بن أبى طالب ) . وقد جمعت خطبه فى ( نهج البلاغة ) ، منها ما نتشكك فيه ، ومنها ما نراه صحيحا فى نسبتها اليه . ومن خطبه يمكن رسم شخصيته  .

شخصية على بن أبى طالب من تحليل بعض خطبه :

عابد للدنيا مقاتل فى سبيلها :

1 ـ برزت قريش بعد موت النبى لتحول الاسلام الى تجارة ، وفى صراع على السلطة ومن يتولى الخلافة تعصبت قريش ضد (على بن ابى طالب ) الأقرب للنبى محمد ، لأن عليا لو تولى الخلافة فلن تخرج من عقبه . حقد ( على ) على قومه لإعتقاده أنه الأولى بالخلافة من أبى بكر ومن جاء بعده ـ زاده حقده أنه بعد مقتل غريمه عثمان وتعيين (على ) خليفة بضغط  الثوار المسيطرين على المدينة فإن قريش لم ترض به . جانب منها بايعه ثم نكث البيعة ، وعلى رأسهم الزبير وطلحة ومعهما عائشة ، وقد فارقوا المدينة وذهبوا الى البصرة وكانت تابعة لعلى فإحتلوها ونهبوا بيت مالها . الجانب الآخر وهم الأمويون وحلفاؤهم إعتصموا بالشام .

2 ـ (على ) حارب رفاقه فى صراع على الدنيا. الفارق بينه وبينهم أنه كان يتمسح بالدين أما هم فقد كانوا طُلاّب دنيا وبصراحة . لم يشارك فى الفتوحات ولكنه إستفاد منها نساء السبى والأموال ، ومعظم إبنائه وبناته كانوا من نساء السبى.كان يعتقد أنه صاحب ( تراث محمد ) ويعنى ثمرات الفتوحات ومغانمها التى لم يشارك فيها . و قد قال حين منعه سعيد ابن العاص بعض المال :( إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله تَفْوِيقاً وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّامِ الْوِذَامَ التَّرِبَةَ. ) . أى يتوعدهم بالعقاب إذا آل اليه الأمر . وربما فهمت قريش حقده فعملت على منع وصوله الى الخلافة.

3 ـ ويتردد فى خُطبه كراهيته لقومه قريش لهذا السبب . خطب مرة فقال : ( مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ وَاللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ وَاللَّهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزِنَا ).

وكان يدعو عليهم فى خطبه ، ومنها : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَأَكْفَئُوا إِنَائِي وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي .) وقال فى خطبة أخرى : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي ... ).

4 ـ وجاءته فرصة الخلافة فكان الأحرص عليها . وقال فى خطبة : ( وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ ، فَقُلْتُ : بَلْ أَنْتُمْ وَاللَّهِ لَأَحْرَصُ وَأَبْعَدُ وَأَنَا أَخَصُّ وَأَقْرَبُ ، وَإِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ  .).

5 ـ ومن هنا كان حرصه على اللجوء الى السيف ليحمى ما إعتبره حقا له . وهو القائل فى الزبير وطلحة  ومن معهم من قريش، حين دخلوا البصرة ونهبوا بيت المال وقتلوا بعض أتباعه : ( فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً وَطَائِفَةً غَدْراً . فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ بِلَا جُرْمٍ جَرَّهُ لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَانٍ وَلَا بِيَدٍ ...). أى يستحل قتل الجيش كله مقابل قتل رجل واحد .

ونصحوه بألا يقاتل طلحة والزبير وأن يدعهما وقد فارقاه الى البصرة ، فخطب رافضا يقول : ( وَاللَّهِ لَا أَكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا وَيَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا وَلَكِنِّي أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ وَبِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُرِيبَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا . ) أى يضرب المقبل بالمدبر والمطيع بالعاصى  ، والسبب أنه صاحب الحق فى الخلافة بعد موت النبى ، وأنهم منعوه هذا الحق . أى لن يفرط فى حقه مهما سالت الدماء .!

( على بن أبى طالب ) سليط اللسان :

1 ـ إقتنع أنه صاحب حق فكان حريصا على حرب خصومه من قبيلته قريش ولكن لم يجد جيشا مخلصا مطيعا بمثل ما كان لمعاوية . لذا إنطلق لسانه بالسب والشتم .

2 ـ إجتمع حول (على ) شراذم الأعراب ، أغلبهم دخل فى الاسلام كارها لسيطرة قريش ، فلما عاد نفوذ قريش بخلافة أبى بكر إرتدوا ، وحاربتهم قريش وهزمتهم فخضعوا ، ثم قذفت بهم قريش فى الفتوحات لتضرب عصفورين بحجر واحد ، تتخلص من متاعبهم وتفتح بسيوفهم بلادا . تحول الأعراب من مسلمين فى أواخر عهد النبى الى مرتدين بعد موته ثم مسلمين ثم فاتحين ، ثم عندما رأوا قريش قد حازت معظم الغنائم تحولوا الى ثائرين وقتلوا عثمان ، ثم إنضموا الى (على ) وهم يحملون نفس الكراهية لقريش ، فأتعبوا عليا بشقاقهم وترددهم ، وفى النهاية خرجوا فأصبحوا ( خوارج ) ، حاربهم وهزمهم ، ثم قتلوه.  أتعبوه فى تثاقلهم فى حرب أهله من قريش . وهو فى حرصه على هذا الحرب كان يخطب فيهم سبّا وشتما ، حتى أصبح سليط اللسان مع فصاحته الهائلة . ولم ينج من سلاطة لسانه أصحابه أو خصومه .

2 ، ونستشهد ببعض خطبه فى سبّ أتباعه :(يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالَ، حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً . وَاللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَأَعْقَبَتْ سَدَماً . قَاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلَانِ ... ) ( كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ وَالثِّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَانْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِهَا وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا الذَّلِيلُ وَاللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَلَكِنِّي لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقَّ . ) ( أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الْأَعْدَاءَ تَقُولُونَ فِي الْمَجَالِسِ كَيْتَ وَكَيْتَ فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ حِيدِي حَيَادِ..الخ )  ( أُفٍّ لَكُمْ لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضاً وَبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ وَمِنَ الذُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ وَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ وَلَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ ) ( مُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَلَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ لَا أَبَا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ وَلَا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً وَأُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا وَلَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً حَتَّى تَكَشَّفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ وَلَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ وَتَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْأَدْبَرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ .)

3 ـ لم يسلم من لسانه صهره واكبر أنصاره الأشعث بن قيس . كان (على  ) يخطب على منبر الكوفة فقال له الأشعث :  ( يا أمير المؤمنين، هذه عليك لا لك، فخفض  (علي ) إليه بصره ثم قال: ( مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي .! عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ ، حَائِكٌ ابْنُ حَائِكٍ ، مُنَافِقٌ ابْنُ كَافِرٍ . وَاللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَالْإِسْلَامُ أُخْرَى ، فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَلَا حَسَبُكَ . وَإِنَّ امْرَأً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ الْأَقْرَبُ وَلَا يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ .). وقال للبرج بن مسهر الطائي : ( اسْكُتْ قَبَحَكَ اللَّهُ يَا أَثْرَمُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلًا شَخْصُكَ خَفِيّاً صَوْتُكَ حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ. ).

4 ـ أطلق لسانه على خصومه : وكان ينادى عمرو بن العاص باسم أمه ( ابن النابغة )وكانت من بنات الهوى ..وخطب يهاجم أهل البصرة وأهلها بعد وقعة الجمل ، فقال : ( كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَأَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ . رَغَا فَأَجَبْتُمْ ، وَعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ . أَخْلَاقُكُمْ دِقَاقٌ ،وَعَهْدُكُمْ شِقَاقٌ ، وَدِينُكُمْ نِفَاقٌ ، وَمَاؤُكُمْ زُعَاقٌ ، وَالْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ ، وَالشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ ربه ) وقال أيضا فيهم : (أرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ المَاءِ، بَعِيدَةٌ مِنَ السَّماءِ، خَفَّتْ عُقُولُكُمْ، وَسَفِهَتْ حُلُومُكُمْ، فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لِنَابِل، وَأُكْلَةٌ لاِكِل، وَفَرِيسَةٌ لِصائِد.). وقال فى ذم أهل الشام:( جُفَاةٌ طَغَامٌ وَعَبِيدٌ أَقْزَامٌ جُمِعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ وَتُلُقِّطُوا مِنْ كُلِّ شَوْبٍ مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَقَّهَ وَيُؤَدَّبَ وَيُعَلَّمَ وَيُدَرَّبَ وَيُوَلَّى عَلَيْهِ وَيُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ..) أخيرا :

جانب كبير من الخطب المنسوبة لعلى بن أبى طالب منتحل لا علاقة له به . منها خطب فى علم الغيب وفى الزهد ، وفى مكارم الأخلاق والحض على السلام ، ومنها هذه الخطبة فى الوعظ بعدم سب أهل الشام ( إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ وَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِمْ وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ وَيَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ . ).

اجمالي القراءات 2152

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   على خميس الصافى     في   الإثنين 22 يناير 2018
[87858]



لا يمكن نسبة كل خطبة او حديث لصاحبه ربما يوجد تحريف او خطأ او الظرف للخطبة فيه وصف وهذا يشمل الخطب المنسوبة لعلي بن ابي طالب والله اعلم 



2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الإثنين 22 يناير 2018
[87861]

نعم استاذ حسن .


نعم استاذ حسن . وهذا ما يؤكده استاذنا الدكتور -منصور -دائما فى كتاباته وتحليلاته التاريخية ، فالتاريخ ليس دينا ، وتحتمل نصوصه دائما الصدق والكذب ، او الجمع بينهما فى رواية واحدة . ولكن هُناك ادوات ووسائل يعلمها اساتذة التاريخ وعلماءه يتحققون بها من مدى صدق الرواية التاريخية  او كذبها ......ولا تنسى  حضرتك أن المُجمل العام للروايات التاريخية عن شخص ما عادة ما تُصدقها الأحداث العامة التى حدثت فى عهده أو على يديه أو كان شاهدا عليها ... فمثلا فى عهد (الخلفاء ) حدثت حروب الردة ،ثم الإعتداء على الأمم المجاورة ،وسلب ونهب ثرواتها وسبى نسائها وتوزيعهم (ملك يمين ) على الخلفاء والصحابة والمقاتلين وهكذا .فالروايات التاريخية عنهم تتطابق مع ما فعلوه مع بعضهم البعض ،ومع ما فعلوه  مع الآخرين ، ومنها (( خُطبهم المنبرية  ،او الحربية ))..  المهم فى كُل هذا هو عرض كل ذلك التاريخ وافعال شخصياته  وابطاله  على القرآن الكريم ،والإحتكام إليه فيها ، وهُنا تكمن وتظهر قوة الإيمان بالقرآن وما فيه من حقائق على رأسها (لا إله إلا الله ) وإقامة العدل والقسط والحُرية ...



تحياتى 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3327
اجمالي القراءات : 26,345,309
تعليقات له : 3,867
تعليقات عليه : 11,748
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي