لمحة عن الخطبة فى تاريخ المسلمين:( خطبة ابى بكر )

آحمد صبحي منصور في السبت 20 يناير 2018


لمحة عن الخطبة فى تاريخ المسلمين:( خطبة ابى بكر  )

 أولا  

1 ـ مصطلح الخلفاء الراشدين نبت فى العصر العباسى الثانى للتفرقة بين الخلفاء الأربعة الأوائل الذين جاءوا من أفرع مختلفة من قريش وبين الأسر الحاكمة القرشية التى توارثت الحكم ، كالأمويين والعباسيين .

2 ـ وصفوا الحكم الأموى بأنه ( المُلك العضوض )، أى القائم على القوة والغلبة ، كما لو أن حكم من أسموهم بالراشدين خلا من القوة والغلبة . الثابت تاريخيا أن قبيلة قريش بسطوتها قامت بتهميش الأنصار ، وتم نفى ثم قتل زعيمهم سعد بن عبادة الذى لم يعترف بخلافة أبى بكر ثم بخلافة عمر . وأصبح الأمر عجبا فمن اسلم بالأمس من قريش أصبحوا فى موقع الصدارة فى خلافة الراشدين ، وانتهى الأمر بوصول الحكم الى الأمويين قادة الحرب ضد النبى محمد عليه السلام .

المزيد مثل هذا المقال :

3 ـ الأهم هو تقويض النظام الشورى الاسلامى ( الديمقراطية المباشرة ) وتحولها الى إستبداد خليفة قد يتشاور مع دائرة ضيقة ، ثم ولادة مصطلح ( الراعى والرعية ) و ( أهل الحل والعقد ) ، وبهذا تم عقد الصلح بين نظام الخلافة القرشية ونظم الاستبداد فى القرون الوسطى . وظل تعبير( أهل الحل والعقد ) مجرد مصطلح فقهى نظرى ، إذ أصبح الخليفة يستنكف فى العصر العباسى الثانى من المشورة ، وهو العصر الذى شهد تقعيد الفقه كما شهد ولادة وسيطرة الأديان الأرضية للمسلمين ، وشهد أيضا تحكم الجوارى فى الخليفة ودولته ، وقد تكون محظيته أو تكون والدته . وابتعد الفقهاء وصناع الأحاديث عن نقد هذا ، وتفرغ بعضهم لتقنينه فى أحاديث .

4 ـ فى هذا العصر بدأ التأريخ للخلفاء الذين أطلقوا عليهم لقب ( الراشدين ) بعد موتهم بقرنين وأكثر ، وحاولوا تجميل صورتهم  بوصف إحتلالهم لأوطان الآخرين بأنه فتح (إسلامى ) وتبع هذا تشريع للسبى والسلب والنهب . وتحولت حروبهم الأهلية فى خلافة (على ) الى مجرد ( الفتنة الكبرى ) . وواكبتها أحاديث تنهى وتحرّم نقد هذه الفتنة الكبرى ونقد ( الصحابة ) بل جعلهم معصومين من الخطأ ، وصعدوا بإسناد الأحاديث التى إخترعوها الى أولئك الصحابة . مع إغفال حقيقتين : أن كل شخصيات أولئك الصحابة هى صناعة تاريخية . قد يكون هناك فعلا أبوبكر وعمر وعثمان وعلى وعائشة ..الخ .. ولكن المكتوب عنهم هو صناعة تاريخية ، ومهمة الباحث التاريخى توضيح الخطأ والصواب فى هذه الصناعة . كما أن صناعة الأحاديث إستلزمت فى العصر العباسى الثانى صناعة أسماء لصحابة ربما لا أصل لهم ، رووا على ألسنتهم ملايين الأحاديث .

5 ـ عصر ( الراشدين ) لم يشهد تدوينا ، وإنشغل فيها أهله بالفتوحات ثم بالحروب الأهلية ، وكانوا يحملون سوى السلاح دون القلم . وحتى لو كان معهم قلم فلم يتيسر لهم الوقت لهذا القلم . بدأت الروايات فى العصر الأموى بالموالى والقصاصين ، وكان (القصص ) وظيفة رسمية فى الدولة الأموية تماثل وزارة الاعلام ، كما كانت وظيفة للهواة . وبدأ تدوين ما يقال على إستحياء ، ثم توسع التدوين مع الاستقرار فى العصر العباسى وسطوة الموالى ، وهم أهل حضارة . وقد فصلنا هذا فى بحث عن التدوين منشور هنا .

6 ـ مات النبي عليه السلام دون أن يحدد حاكما ، وهذا وفق نظام الشورى الذى يجعل الأمة تحكم نفسها بنفسها ، وفق نظام شرحناه هنا فى بحث الشورى الاسلامية . بموته عليه السلام تقدمت الصفوف قريش لتحكم ، وجاء فى الروايات التاريخية ذلك جدل حول الخلافة فى سقيفة بني ساعدة بين المهاجرين والانصار اسفر عن بيعة ابي بكر الصديق ، وتمثل هذا الجدل في خطب قالها ابو بكر ورد عليه فيها زعيم الانصار سعد بن عبادة . ثم حين تولي ابو بكر الخلافة القي خطبته ، التي صارت تقليدا . بأن يلقي الخليفة خطبة . وقد جاء في خطبة ابي بكر المشهورة  قوله (أَمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ فَإِنّي قَدْ وُلّيت عَلَيْكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْت فَأَعِينُونِي؛ وَإِنْ أَسَأْت فَقَوّمُونِي؛ الصّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيّ عِنْدِي حَتّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقّهُ إنْ شَاءَ اللّهُ وَالْقَوِيّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتّى آخُذَ الْحَقّ مِنْهُ.. ) وهذا كلام رائع بلا شك . ولكنه يخالف ما سار عليه ابو بكر من تهميش للأنصار ومن المبادرة بالفتوحات فى الشهر الحرام ، منتهكا حُرمة الأشهر الحرم . واستمرت الفتوحات هادرة لا تعترف بحرمة الشهر الحرم ، ولا تعترف بحُرمة قتل الأنفس وحرمة السلب والنهب والسبى والاسترقاق . لو صح أن أبا بكر قال هذا الكلام فى خطبته الأولى حين تولى الخلافة فهو رائد فى النفاق والتلاعب بالكلمات . ولكن على سنته سار اللاحقون من الخلفاء المستبدين .

7 ـ عموما يمكن تقسيم عصر الخلفاء الراشدين الي فترتين : الاولي : فترة الفتوحات بعد اخماد حركة الردة وتمتد من بداية خلافة ابي بكر الي منتصف عهد عثمان تقريبا ، وفيها كانت الخطب مصاحبة لحركة القتال ،اما في المدينة لاستنفار الناس للغزو ، واما في ساحة المعارك لتحميس القبائل علي الاستماتة في القتال والفترة الثانية : هي فترة الفتنة الكبري ، التي بدأت بانتهاء المرحلة الاولي من الفتوحات وخلاف المسلمين حول الغنائم وانتقاد سياسة عثمان في توزيعها ، ثم تحول الانتقاد الي ثورة ومقتل عثمان وتولية الثوار لعلي ، وخروج السيدة عائشة والزبير بن العوام وطلحة بن عبد الله علي علي ، وحدوث موقعة الجمل ، وعصيان معاوية والحرب بينه وبين علي في موقعة صفين و اللجوء الي التحكيم وفشل التحكيم وخروج الخوراج علي ( علي )، ومقتله .. ثم في النهاية اقامة معاوية خليفة ، في هذه الفترة الثانية صحبت الخطب مراحل الخلافات بين المسلمين ، واشهرها اخر خطبة لعثمان وهو محاصر في بيته قبل ان يقتله الثوار ، ثم الخطب المشهورة لعلي بن ابي طالب في اصحابه وانتقاده الشديد لهم ، وقد تم جمعها في كتاب ( نهج البلاغة ) اذ كانت تلك الخطبة آيه في البلاغة العربية ، و كالعادة فان هذه الخطب تؤرخ للاحداث التي قيلت فيها وتعبر عنها .ومن العجيب ان اول خطبة لعثمان واخر خطبة له كانت مجرد مواعظ في عدم الاغترار بالدنيا و في ايثار الاخرة عليها .  وهذه المواعظ تتناقض مع شهرته بالفساد والذى أدى الى الثورة عليه وحصاره ومقتله فى داره .

ونستشهد ببعض الروايات المصنوعة فى أزمنة مختلفة:

ثانيا : رواية ابن اسحاق والتى نقلها ابن هشام فى السيرة :  

1 ـ ( .. إنّهُ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفّى اللّهُ نَبِيّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ الْأَنْصَارَ خَالَفُونَا، فَاجْتَمَعُوا بِأَشْرَافِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَتَخَلّفَ عَنّا عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزّبِيرُ بْنُ الْعَوّامِ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَقُلْت لِأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إلَى إخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمّهُمْ حَتّى لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا لَنَا مَا تَمَالَأَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ وَقَالَ أَيْنَ قُلْنَا: نُرِيدُ إخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَا: فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ اقْضُوا أَمْرَكُمْ. قَالَ قُلْت: وَاَللّهِ لَنَأْتِيَهُمْ. فَانْطَلَقْنَا حَتّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ رَجُلٌ مُزَمّلٌ فَقُلْت: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْت: مَا لَهُ؟ فَقَالُوا: وَجِعَ. فَلَمّا جَلَسْنَا تَشَهّدَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمّ قَالَ أَمّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنّا، وَقَدْ دَفّتْ دَافّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ قَالَ وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَحْتَازُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَيَغْصِبُونَا الْأَمْرَ فَلَمّا سَكَتَ أَرَدْت أَنْ أَتَكَلّمَ وَقَدْ زَوّرَتْ فِي نَفْسِي مَقَالَةٌ قَدْ أَعْجَبَتْنِي، أُرِيدُ أَنْ أُقَدّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَكُنْت أَدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رِسْلِك يَا عُمَرَ فَكَرِهْت أَنْ أُغْضِبَهُ فَتَكَلّمَ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنّي وَأَوْقَرَ فَوَاَللّهِ مَا تَرَك مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي مِنْ تَزْوِيرِي إلّا قَالَهَا فِي بَدِيهَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ حَتّى سَكَتَ قَالَ أَمّا مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إلّا لِهَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيّهمَا شِئْتُمْ وَأَخَذَ بِيَدَيْ وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرّاحِ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، وَلَمْ أَكْرَهْ شَيْئًا مِمّا قَالَهُ غَيْرُهَا، كَانَ وَاَللّهِ أَنْ أُقَدّمَ فَتُضْرَبُ عُنُقِي، لَا يُقَرّبُنِي ذَلِكَ إلَى إثْمٍ أَحَبّ إلَيّ مِنْ أَنْ أَتَأَمّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ قَائِلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكّكُ وَعُذَيْقُهَا قُرَيْشٍ. قَالَ فَكَثُرَ اللّغَطُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ حَتّى تَخَوّفْت الِاخْتِلَافَ فَقُلْت: اُبْسُطْ يَدَك يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْته، ثُمّ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمّ بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَالَ فَقُلْت: قَتَلَ اللّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَة )َ.

 خُطْبَةُ عُمَرَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الْبَيْعَةِ الْعَامّةِ :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي الزّهْرِيّ، قَالَ حَدّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ لَمّا بُويِعَ أَبُو بَكْر ٍ فِي السّقِيفَةِ وَكَانَ الْغَدُ جَلَسَ أَبُو بَكْر ٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ عُمَرُ فَتَكَلّمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمّ قَالَ أَيّهَا النّاسُ إنّي كُنْت قُلْت لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ مِمّا وَجَدْتهَا فِي كِتَابِ اللّهِ وَلَا كَانَتْ عَهْدًا عَهِدَ إلَيّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَكِنّي قَدْ كُنْت أَرَى أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَيُدَبّرُ أَمَرْنَا؛ يَقُولُ يَكُونُ آخِرُنَا وَإِنّ اللّهَ قَدْ أَبْقَى فِيكُمْ كِتَابَهُ الّذِي بِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَإِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ هَدَاكُمْ اللّهُ لِمَا كَانَ هَدَاهُ لَهُ وَإِنّ اللّهَ قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ صَاحِبِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَانِي اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الْغَارِ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ فَبَايَعَ النّاسُ أَبَا بَكْرٍ بَيْعَةَ الْعَامّةِ بَعْدَ بَيْعَةِ السّقِيفَة.
.
خُطْبَةُ أَبِي بَكْرٍ :

فَتَكَلّمَ أَبُو بَكْر ٍ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِاَلّذِي هُوَ أَهْلُهُ ثُمّ قَالَ : ( أَمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ فَإِنّي قَدْ وُلّيت عَلَيْكُمْ وَلَسْت بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْت فَأَعِينُونِي؛ وَإِنْ أَسَأْت فَقَوّمُونِي؛ الصّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيّ عِنْدِي حَتّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقّهُ إنْ شَاءَ اللّهُ وَالْقَوِيّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتّى آخُذَ الْحَقّ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللّهُ لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا ضَرَبَهُمْ اللّهُ بِالذّلّ وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطّ إلّا عَمّهُمْ اللّهُ بِالْبَلَاءِ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِذَا عَصَيْتُ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ. قُومُوا إلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللّهُ  . )

ثانيا : روايات مختلفة كتبها الطبرى

1 ـ( ... فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فقال ما هذا فقالوا منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر منا الأمراء ومنكم الوزراء ثم قال أبو بكر إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر أو أبا عبيدة إن النبي جاءه قوم فقالوا ابعث معنا أمينا فقال لأبعثن معكم أمينا حق أمين فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح وأنا أرضى لكم أبا عبيدة فقام عمر فقال أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي فبايعه عمر وبايعه الناس فقالت الأنصار أو بعض الأنصار لا نبايع إلا عليا حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة عن زياد بن كليب قال أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة فخرج عليه الزبير مصلتا السيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه .. ) .

2 ـ  (  .. إذ جاء رجل يسعى فقال هاتيك الأنصار قد اجتمعت في ظلة بني ساعدة يبايعون رجلا منهم يقولون منا أمير ومن قريش أمير قال فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتياهم فأراد عمر أن يتكلم فنهاه أبو بكر فقال لا أعصي خليفة النبي في يوم مرتين قال فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا نزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله من شأنهم إلا وذكره وقال ولقد علمتم أن رسول الله قال لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار ولقد علمت يا سعد أن رسول الله قال وأنت قاعد قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم قال فقال سعد صدقت فنحن الوزراء وأنتم الأمراء قال فقال عمر ابسط يدك يا أبا بكر فلأبايعك فقال أبو بكر بل أنت يا عمر فأنت أقوى لها مني قال وكان عمر أشد الرجلين قال وكان كل واحد منهما يريد صاحبه يفتح يده يضرب عليها ففتح عمر يد أبي بكر وقال إن لك قوتي مع قوتك قال فبايع الناس واستثبتوا للبيعة وتخلف علي والزبير واخترط الزبير سيفه وقال لا أغمده حتى يبايع علي فبلغ ذلك أبا بكر وعمر فقال عمر خذوا سيف الزبير فاضربوا به الحجر قال فانطلق إليهم عمر فجاء بهما تعبا وقال لتبايعان وأنتما طائعان أو لتبايعان وأنتما كارهان فبايعا .)

3 ـ (  وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة وتخلفت عنا الأنصار بأسرها واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدرا فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار قالا فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم فقلنا والله لنأتينهم قال فأتيناهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة قال وإذا بين أظهرهم رجل مزمل قال قلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ما شأنه قالوا وجع فقام رجل منهم فحمد الله وقال أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا وقد دفت إلينا من قومكم دافة قال فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويغصبونا الأمر وقد كنت زورت في نفسي مقالة أقدمها بين يدي أبي بكر وقد كنت أداري منه بعض الحد وكان هو أوقر مني وأحلم فلما أردت أن أتكلم قال علىرسلك فكرهت أن أعصيه فقام فحمد الله وأثنى عليه فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي أن أتكلم به لو تكلمت إلا قد جاء به أو بأحسن منه وقال أما بعد يا معشر الأنصار فإنكم لا تذكرون منكم فضلا إلا وأنتم له أهل وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب دارا ونسبا ولكن قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وإني والله ما كرهت من كلامه شيئا غير هذه الكلمة إن كنت لأقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر فلما قضى أبو بكر كلامه قام منهم رجل فقال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش قال فارتفعت الأصوات وكثر اللغط فلما أشفقت الاختلاف قلت لأبي بكر بكر ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ثم نزونا على سعد حتى قال قائلهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعدا وإنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نتابعهم على ما نرضى أو نخالفهم فيكون فساد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير قال إن أحد الرجلين اللذين لقو من الأنصار حين ذهبوا إلى السقيفة عويم بن ساعدة والآخر معن بن عدي أخو بني العجلان فأما عويم بن ساعدة فهو الذي بلغنا أنه قيل لرسول الله من الذين قال الله لهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين فقال رسول الله نعم المرء منهم عويم بن ساعدة

ثالثا : روايات ابن الجوزى فى المنتظم

1 ـ عاش فى القرن السادس ونقل عن الطبرى وصنع لرواياته إسنادا .

وجاء بروايات جديدة منها : ( بايع أبا بكر المهاجرون والأنصار كلهم غير سعد بن عبادة‏.أخبرنا محمد بن الحسين وإسماعيل بن أحمد أخبرنا ابن النقور أخبرنا ابن المخلص أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سيف حدَثنا السرير بن يحيى حدَثنا شعيب بن إبراهيم حدَّثنا سيف بن عمر عن ميسر عن جابر قال‏:‏ قال سعد بن عبادة يومئذ لأبي بكر‏:‏ إنكم يا معشر المهاجرين حسدتموني على الإمارة وإنك وقوميِ أجبرتموني على البيعة فقال‏:‏ أما لو أجبرناك على الفرقة فصرت إلى الجماعة كنت في سعة ولكنا أجبرناك على الجماعة فلا إقالة لها لأن نزعت يدًا من طاعة أو فرقت جماعة لأضربن الذي فيه عيناك‏.) ( روى سيف عن ثابت بن معاذ الزيات عن الزهري عن يزيد بن معن السلمي قال‏:‏ قدم سعد بن عبادة يوم السقيفة فبايع فقال له أبو بكر‏:‏ لئن اجتمع إليك مثلها رجلان لأقتلنك‏.)

( ‏ بايع أبا بكر المهاجرون والأنصار كلهم غير سعد بن عبادة لأن الأنصار كانت قد أرادت أن تجعل البيعة له فقال له عمر‏:‏ لا تدعه حتى يبايع . فقال له بشير بن سعد أبو النعمان وكان أول من صفق على يدي أبي بكر‏:‏ إنه قد لج وليس بمبايعكم أو يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته فإن تركه بضاركم إنما هو واحد فقبل أبو بكر نصيحة بشير ومشورته وكف عن سعد فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يصوم بصيامهم وإذا حجِ لم يفض بافاضتهمِ فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر وولي عمر فلم يلبث إلا يسيراَ حتى خرج مجاهداَ إلى الشام فمات بحوران في أول خلافة عمر ولم يبايع أحدًا‏.)‏

(  أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال‏:‏ أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال‏:‏ أخبرنا ابن حيوية قال‏:‏ أخبرنا ابن معروف قال‏:‏ أخبرنا ابن الفهم قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن سعد قال‏:‏ أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال‏:‏ أخبرنا هشام بن عروة قال عبيد اللّه‏:‏ أظنه عن أبيه قال‏:‏ لما ولي أبو بكر خطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال‏:‏ أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم ولكن نزل القرآن وسن النبي صلى الله عليه وسلم فَعَلًمَنَا فَعَلِمْنَا اعلموا أن أكيس الكيس التقوى وأن أحمق الحمق الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني‏.)

(  وأخبرنا وهب بن جرير قال‏:‏ حدَثنا أبي قال‏:‏ سمعت الحسن قال‏:‏ لما بويع أبو بكر قام خطيبًا ولا واللهّ ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏ أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره والله لوددت أن بعضكم كفانيه ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم مثل عمل رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم لم أقم به كان رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم عبدًا أكرمه اللهّ بالوحي وعصمه الا وإنما أنا بشر ولستَ بخير من أحدكم فراعوني فإن رأيتموني استقمت فاتبعوني وإذا رأيتموني زغتَ فقوموني‏.واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم‏.)‏

اجمالي القراءات 1905

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3327
اجمالي القراءات : 26,345,147
تعليقات له : 3,867
تعليقات عليه : 11,748
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي