اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.

ابراهيم دادي في الثلاثاء 26 سبتمبر 2017


اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.

 

عزمت بسم الله،

المتأمل في حال المؤمنين قديما وحديثا، يجد أن أكثرهم مشركون، ولا يعبدون إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون، ونجد دليل ذلك في أحسن الحديث حيث يقول الواحد سبحانه: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31). التوبة.صدق الله العظيم.

المزيد مثل هذا المقال :

  والمسلمون قد حذوا حذو أهل الكتاب، فاتخذوا شيوخهم ورسول الله محمد أربابا من دون الله                  تعالى. والله تعالى يقول لرسوله: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(64).آل عمران. أي أن يتفق أهل الكتاب والرسول محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، وأتباعه، أن يتفقوا جميعا على كلمة سواء بينهم، ألا يعبدوا إلا الله تعالى ولا يشركوا به شيئا ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله تعالى.

لكن مع الأسف لم يحصل ذلك الاتفاق حتى مع أتباع الدين الواحد الذي بلغه رسول الله محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، إن (المسلمين) قد أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وجعلوا من كتب البشر أندادا ليضلوا عن سبيل الله فضلوا وأضلوا كثيرا.

قال رسول الله عن الروح عن ربه:سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًاوَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ(151).آل عمران. والنتيجة المحتومة هي أن الله تعالى قد ألقى في قلوبهم الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، فلا نجد دولة من دول الإسلام تنعم بالأمن والخيرات كما تنعم بلاد غير الإسلام، ونجد الكثير من المسلمين يهاجرون إلى تلك البلاد ( الكافرة حسب اعتقادهم وزعمهم) بحثا عن الأمن والأمان على أنفسهم وأهليهم. وصدق الله العظيم إذ يقول: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ(103). يوسف.

 

لو استقرأنا التاريخ لوجدنا أن الاختلاف بدأ مع موت الرسول محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، إذ اختلفوا على من يحكم ويخلُف النبي، أمن المهاجرين أم من الأنصار، أمن قريش أم من غيرهم، ومن ذلك اليوم بدأت مصانع لهو الحديث تدور لترفع كل قبيلة من شأنها وتذم وتكفر غيرها، فأصبح كل حزب يلعن الآخر، إلى أن وصل الحكم إلى معاوية بن أبي سفيان، فأصبح من يومها المسلمون في تناحر واقتتال، ولم يكن عملهم ولا عبادتهم لرب الناس بل كانت للبشر الحكام، فأصبح دين الله تعالى يُتاجر به من أجل شرذمة قليلة من الكفار الذين استعملوا الدين لنيل أغراضهم الدنيوية، فأكثر الرواة والقصاصون لنيل رضا أربابهم ومواليهم، والغريب أنه كان بين أيديهم كتاب الله تعالى ينطق بالحق وينذرهم بما حصل لمن قبلهم من أهل الكتاب لما اختلفوا بينهم. قال رسول الله عن الروح عن ربه:وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ(14). الشورى.

 

وفي هذه الأيام نسمع أخبارا عن آل سعود يُوآدون الأمريكان وغيرهم ويتظاهرون بمحاربة الإرهاب، وهم الذين ملكوا الجزيرة بالإرهاب والسيف، ومذهبهم ( الوهابي) الذي انتشر في العالم بتمويل من خيرات الله تعالى التي وهبها الله تعالى استجابة لدعاء إبراهيم عليه وعلى جميع الأنبياء السلام. وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(126).البقرة.

دعاء إبراهيم عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، كان لمن آمن منهم بالله واليوم الآخر، واستجاب الله تعالى للدعاء وتوعد من كفر أن يمتعه قليلا ثم يضطره إلى بعذاب النار وبئس المصير.

ألم يكن الشيخ السديس يكفر كل من يخالف مذهبهم الوهابي في خطب الجمعة في بيت الله الحرام؟

وأصبح اليوم سفيرا للسلام من قبل آل سعود. ألا يعتبر هذا توددا لمن حاد الله ورسوله، واتخاذهم أولياء وأربابا من دون الله تعالى؟

ألم يتلُ الشيخ السديسي قوله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(22). المجادلة. وقوله سبحانه:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(57). المائدة.

والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.

اجمالي القراءات 5340

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 397
اجمالي القراءات : 7,974,430
تعليقات له : 1,899
تعليقات عليه : 2,748
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA