نظرية التطور مسألة علمية لا دينية

سامح عسكر في الخميس 23 مارس 2017


يخطئ الملحدون والمسلمون في حشر هذه المسألة في الدين، فيقول الملحد بناءً على أن القرآن قال بأبوة آدم للبشر فهو كاذب، لأن التطور أثبت خلاف ذلك ، والمسلم يقول بكذب التطور ليدفع التهمة عن كتابه المقدس..

باختصار: لا التطور كاذب ..ولا القرآن قال بأبوة آدم للبشر

التطور حقيقة علمية ثابتة في معظم مناحي الحياة، الموضوع لا يخص فقط البيولوجي بل لامس علم الأحياء والطب والاجتماع..بل العلم نفسه يتطور..وجامعات العالم الكبرى وسائر المجلات العلمية التجريبية باتت تتعامل مع التطور كأنه شئ (بديهي) أي كالماء والهواء لا يمكن إنكاره..والتعرض لحقيقة وجوده شئ سخيف..

أما دينيا فالقرآن لم يقل أن آدم أول البشر، بل إنسان له ذرية، فلم يلحق آدم بالبشر أبدا، ولفظ البشر في القرآن (أعمّ وأشمل) من الإنسان

قال تعالى.." قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر".. [آل عمران : 47]
"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله".. [آل عمران : 79]
"إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء "..[الأنعام : 91]

الصيغة صيغة تعميم ، فمريم العذراء تنفي أن يمسها أحد فعمّمت بالإطلاق على وزن (لم يقربني مخلوق) والمخلوق أعم وأشمل من البشر، كذلك نفي ألوهية الأنبياء بالتعميم على وزن (ما كان لمخلوق أن يكون إلها)، كذلك نفي الكفار وإنكارهم لنزول الرسالة على وزن (ما كان لمخلوق أن يكون رسولا أو ينزل عليه شئ)

وفي التراث المصري نستعمل كلمة (صرّيخ ابن يومين) للتعميم أيضا، وهي مأخوذة من صراخ الطفل..ومعممة إذن على الجميع بمن فيهم الأطفال الرضع في مقام المجاز، وهو نفس المقام الذي استعانت به العذراء في إثبات شرفها ونسب طفلها..

أما الإنسان هو المكلف بالرسالة..هو الإنسان العاقل الذي هو (نوع من البشر) وأبوه آدم..لذا يطلق عليه أحيانا (بني آدم) وليس (بني بشر) وفي القرآن تأكيد لذلك حيث ذكر الإنسان دائما في مقامي (الأمر ثم التوبيخ والتحفيز) باعتباره المكلف..

لاحظ معي المقامات..أولا: الأمر

"ووصينا الإنسان بوالديه".. [لقمان : 14]
"يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان".. [الأعراف : 27]
"يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد".. [الأعراف : 31]

ثانيا: مقام التوبيخ والتحفيز

"خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين".. [النحل : 4]
وكان الإنسان كفورا".. [الإسراء : 67]"
"وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا".. [الإسراء : 83]
"خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون".. [الأنبياء : 37]
"ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين [يس : 60]

فالقرآن إذن يفرق بين الإنسان والبشر، لكن غير ملزم بشرح الفارق في سياق التطور، هذه علوم مستقبلية لا شأن لها بالدين..فالعلم علم..والدين دين..وكل ما جاء في سياق الإنسان والبشر كان للعظة وليس لإثبات شئ أو نفي شئ..

أخيرا: الإسلام لم يحمل أي خصومة مع التطور، وكثير من علماء وفقهاء المسلمين أدركوا ذلك، ولست في معرض طرح أسمائهم لعدم التشخيص..لكن تذكر وتدبر الحجج أعلاه..وابحث أكثر فالمسلم مطالب بالمعرفة...لا بالتعصب وإنكار العلم الحديث.. بل والعناد كأنه يصر على تشويه الإسلام ووصمه بالخرافة
اجمالي القراءات 5588

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الخميس 23 مارس 2017
[85446]

احترامي أستاذ سامح عسكر


اسمح لي اولا ان اسرد ماتفضلتم به ثم اعلق عليه،،، فقد قلتم سيدي الكريم((الصيغة صيغة تعميم ، فمريم العذراء تنفي أن يمسها أحد فعمّمت بالإطلاق على وزن (لم يقربني مخلوق) والمخلوق أعم وأشمل من البشر، كذلك نفي ألوهية الأنبياء بالتعميم على وزن (ما كان لمخلوق أن يكون إلها)، كذلك نفي الكفار وإنكارهم لنزول الرسالة على وزن (ما كان لمخلوق أن يكون رسولا أو ينزل عليه شئ)،،،، .... 



2   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الخميس 23 مارس 2017
[85448]

احترامي استاذي سامح


تعليقي هو ان الانسان مخلوق ،،، والشجرة مخلوق ،،،، والماء مخلوق ،، والشمس والقمر .... الخ .... اذا كما قلتم فان كلمة مخلوق أعم واشمل من البشر فلذلك تبارك الله جل في علاه في دقة اختيار المفردات القرانية لانه لو كانت كلمة مخلوق في تلكم الآيات الكريمات لفسد المعنى ! ذلك لان مفردة مخلوق في تلكم الآيات قد توحي الى البشر او الماء او الحجر او اي مخلوق من مخلوقات الله عز وجل،،،  هذا والله جل في علاه اعلى وأهدى واعلم ،،، كما انني انتهز هذه الفرصة لتسجيل اعجابي بمقالاتك وتحليلاتك ،،، شكرا جزيلا 



3   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الخميس 23 مارس 2017
[85456]



بعض النظر عن معاني الكلمات في القران، فحتى لو فهمنا معانى الكلمات بدقة فهذا لا يعني فهم الجمل و التركيبات، و حتى لو فهمنا معانى الجمل و التركيبات بدقة فهذا لا يعني فهم التعبير، و حتى لو فهمنا معنى التعبير بدقة فهذا لا يعنيى فهم الرمز و الإشارة، و حتى لو فهمنا الإشارة و الرمز بدقة فهذا لا يعني القدرة على فكه إلخ

الكلام شيئ عجيب

و الإنسان "مخلوق" مخدوع و مغرور بنفسه.

عموما الإشكالات التي تعترض المتدين في هذا العصر تمس جوانب عدة من الحياة، بعضها يخص العلم مثل موضوع تطور الإنسان و إنتمائه لصنف الحيوانات، بعضها يخص القانون مثل العقوبات الجسدية، بعضها يخص التعاملات المالية مثل الإقتراض و الفوائد، بعضها يمس الحريات مثل الإباحية الجنسية، إلخ

و الله يهدي ما اخلق.


 



4   تعليق بواسطة   رضا البطاوى البطاوى     في   الجمعة 24 مارس 2017
[85461]



السلام عليكم



أولا لا يوجد شىء ليس من الدين لأن الكتاب بين حكم كل شىء ولاحظ كل شىء كما قال تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء" ومن ثم لا شىء خارج الإسلام



نظرية التطور تعتمد على أساس واهى وهو ما حدث فى الماضى وهو أمر لم يره أحد وبذلك حتى ولو اعتبرناها من غير الدين فهى مخالفة لما يسمونه المنهج العلمى حيث تتحدث عن شىء لم يره أحد والمنهج العلمى يقوم على المعاينة واما حكاية الحفريات فبضع مئات أو حتى آلاف من الحفريات لا تعنى شيئا خاصة مع وجود ما يسمى بالشذوذ الخلقى من أصحاب العاهات فى كل الأنواع فضلا عن تزوير أهل الحفريات للكثير منها  كما أن هناك مناطق فى الأرض لا يعرفها البشر الحاليون كغابات الأمازون الداخلية ومن ثم فالقول بالتطور كتحول الأيدى لأجنحة أو زعانف هو ضرب من الخيال



5   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   الجمعة 24 مارس 2017
[85462]

أخ رضا لا تحمل الدين ما لا يحتمل..


أستاذ رضا البطاوي

نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ.. أي في أصول الدين والاعتقاد والسلوك الحميدة..ليس في الأمور الدنيوية كالتدخين أو طرق التصنيع و التداوي أو النظرية النسبية..

لا تحمل القرآن ما لا يتحمله..هذا خلط يشتهر به الإسلاميون وجماعاتهم الأصولية

أما التطور فهو مثبت علميا وليس مجرد نظرية تعتمد على تخمينات الماضي..فالعظام والحفريات التي وجدوها يقيسوا عمرها بالعناصر المشعة كالكربون واليورانيوم والبوتاسيوم..وعن طريق تحديد الزمن وطبيعة العظم فطن العلماء لطريقة عيش وتطور هذه الكائنات في أزمان سحيقة..وكلما ظهرت حفريات جديدة تثبت لهم ما توصلوا إليه..أما داروين فقدم نظريته عن أصل الأنواع بإثبات بيولوجي ..لم يعتقد أن نظريته تمس شتى جوانب الحياة..وبإمكانك أن تسأل أي طبيب لماذا وكيف تم اختراع المضاد الحيوي..هذا الدواء إثبات مباشر لتطور جسم الإنسان ومضاداته الذاتية

6   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   الجمعة 24 مارس 2017
[85463]

سبب ذلك الخلط بين الدين وأشياء أخرى


أستاذ مكتب حاسوب

نحن نخلط بين الدين والأمور الدنيوية..المسلم هو عضو فاعل وعنصر من عناصر الحياة على هذا الكوكب..وطريقة عيشه تتبع ظروف الزمن الذي يعيشه..

قديما كان العيش في بلاد الكفار مكروه أو حرام لظروف الانغلاق التي سادت زمانهم، وبناءً عليهم أصّل الفقهاء اختراعات فقهية كدار الحرب ودار الإسلام..أما الآن فالمسلم قد يعمل في إسرائيل نفسها أو البلاد التي عرفت بحربها للمسلمين، بل قد يعمل في بلاد تعبد الأصنام

من هنا حدثت المواجهة بين المتدين وإشكالات العصر

7   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   الجمعة 24 مارس 2017
[85464]

أهلا بك أخي العزيز


شرفني مرورك أخي أبو أيوب



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 733
اجمالي القراءات : 4,007,655
تعليقات له : 92
تعليقات عليه : 371
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt