الرد على سؤال من مثقف مسيحى

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 10 اغسطس 2016


مقدمة :

جاءتنى هذه الرسالة، أنشرها مع تحفظى على بعض ألفاظها ، ثم أرد عليها  وبالتفصيل  للتوضيح :

يقول : ( فضيلةالدكتور أحمد صبحي منصور . تاريخك الثوري شجعني على طرح سؤال بقى لي أكثر من سنتين أطرحه على صفحات الفيسبوك لكبار الشيوخ ولم أتلقى ردا موضوعيا ولا منطقيا عليه... سؤالي بوضوح هو: لماذا يقول إله القرآن لـ (الرسول) في القرآن "هو الله" حوالي 7 مرات ولا يقول مرة واحدة "أنا الله"؟؟؟؟ ولماذا لا نصدقه أنه ليس "الله"؟ لماذا نلجأ لمصادر أخرى من خارج القرآن لنثبت أن إله القرآن هو "الله"؟؟؟ أليس موقـّع الرسالة هو الذي يعلن عن نفسه.... (خاصة وأن فضيلتك شككت في الأحاديث كلها)... لماذا لا نجد أي آية مثل "يا محمد "أنا الله" وهذا قرآني" أو "يا مسلمين "أنا الله" وهذه شريعتي"؟؟؟ ألم يقدم "الله" نفسه للنبي موسى قائلا "أنا الله" وقدم شريعته الأساسية مكتوبة على الحجر حتى في القرآن. بالمناسبة قالها "أنا الله" و"أنا الرب" حسب التوراة لكثيرين مثل إبراهيم واسحاق ويعقوب وموسى وشعب اليهود وغيرهم.. فلو إله الإسلام ليس "الله" كما هو واضح بالقراءة المباشرة فسنحل كثير من المعضلات القرآنية والسنة النبوية.. وتطور الموضوع لدرجة أنني قمت بعمل فيديو مقروء يشمل هذا السؤال والردود على الإجابات الغير موضوعية والغير منطقية التي تلقيتها... ورابطه https://www.youtube.com/watch?v=rn72kVp7iD8 وتحول الموضوع إلى معضلة فكرية لي حيث أن المسلم يقرأ "هو الله" في القرآن آلاف المرات ولا يسأل نفسه لماذا إله القرىن لا يقول "أنا الله"... أرجو التكرم بلإجابة على سؤالي باختصار جدا لأنني من كثرة مناقشاتي سأفهم ردك مباشرة. تحياتي  ) .

وأقول راجيا التوفيق من رب العزة جل وعلا :

أولا :

الاجابة على هذا السؤال تتداخل فى موضوع إستعمال الضمائر فى ( اللسان القرآنى ) و ( اللسان العربى ). نقول ( اللسان ) لأن مصطلح ( اللغة ) ليس دقيقا ، والأصح إستعمال ( اللسان العربى ) بدلا من ( اللغة العربية )، ولنا بحث فى مقالين أو اكثر ـ لا أتذكر ـ عن موضوع اللغة واللسان . أما ( اللسان القرآنى ) فأعنى به المصطلحات الخاصة بالقرآن الكريم ، وكررنا كثيرا جدا أن للقرآن الكريم مفاهيمه الخاصة ومصطلحاته الخاصة التى يمكن فهما ومعرفتها بسهولة من خلال السياق القرآنى نفسه ، وان للمسلمين فى أديانهم الأرضية ( السنة والتشيع والتصوف )مصطلحات خاصة تختلف عن بعضها ، وكلها تختلف عن مصطلحات القرآن ، وأن الباحث لكى يتأهل للبحث فى الاسلام وفى المسلمين لا بد أن يتعرف جيدا على هذه المصطلحات ، وإلا كان هجّاصا ( من الهجص ). وشيوخ الأديان الأرضية المحمديون كلهم جاهلون وهجاصون .

ثانيا :

 نبدأ بقضية الضمائر :

1 ـ فى اللسان العرب تتقسم الضمائر تقسيمات متنوعة . منها ضمير المتكلم ( أنا ، نحن ) وضمير المخاطب ( أنت ، انتما ، أنتم ) وضمير الغائب ( هو ، هى ، هما ، هم ، هن ) . وهناك تقسيمات داخلية ( ضمير بارز ) فى الأمثلة السابقة ، وضمير مستتر  ( وجوبا أو جوازا ) ، والضمير البارز منه المتصل ومنه المنفصل ، وكل الضمائر فيها الإفراد ( المفرد ) والتتثنية والجمع ، وفيها المذكر والمؤنث . وهذا كله شرحه يطول ,

2 ـ يهمنا هنا أن رب العزة فى كتابه العزيز ( القرآن الكريم ) يستعمل ( الضمائر ) فى التعبير عن ذاته العلية المقدسة بطريقة خاصة تتفق وجلاله وعظمته وتفرده عن المخلوقات .

بالنسبة لنا ضمير الغائب هو (عن ) الشخص الغائب . ( هو للمفرد ، هى للمفردة ، هما للمثنى ، هم للجمع المذكر هنّ للجمع المؤنث ) . هذا هو حال البشر . ولكن لا يجوز هذا على رب العزة الحى القيوم الذى لا يغفل ولا ينام ولا يغيب . لذا فإن مصطلح ( هو ) بالنسبة لرب العزة لا يعنى الغياب بل يعنى الحضور والرقابة فمن أسمائه جل وعلا ( الرقيب ) :  (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (52) الاحزاب ) ، ومن أسمائه جل وعلا ( الشهيد ) أى الذى يشهد على كل شىء : (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (55) الاحزاب  ). ويوم القيامة سيسأل رب العزة رسوله المسيح عليه السلام  عن أولئك الذين إتخذوه وأمخ  إلاهين ، هل قال لهم هذا ، ويرد عيسى عليه السلام متبرئا ممن إتخذه إلاها وإتخذ أمه إلهة : (  وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)  المائدة ) يهمنا قول عيس عليه السلام بأن رب العزة هو الرقيب عليهم والشاهد عليهم . ونفس الحال مع خاتم النبيين سيتبرأ يوم القيامة ممن إتخذ القرآن مهجورا (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (30) الفرقان ) يصف بعدها رب العزة المحمديين أرباب أديان السنة والتشيع والتصوف بأنهم أعداء النبى وأنهم مجرمون ، يقول جل وعلا : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً (31)  الفرقان) .

3 ـ يهمنا أن الله جل وعلا هو الشاهد على كل شىء وهو الرقيب على كل شىء ، وبالتالى فيمكن أن تستخفى من الناس ترتكب جريمة لكن لا يمكن أن تستخفى من رب العزة جل وعلا . وقدفعلها بعض الصحابة الذين تآمروا فى الخفاء فقال جل وعلا عنهم : ( يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (108) النساء  ) . لاحظ قوله جل وعلا ( وهو معهم ) . هنا ( هو ) تفيد الحضور وليس الغيبة . وقال جل وعلا عن بعض العُصاة : (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)  العلق  ).

4 ـ لذا فإن المؤمن المتقى هو الذى يخشى ربه جل وعلا فى الخفاء قبل العلن ، أو بالتعبير القرآنى  عن المتقين : ( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ  ) (49) الانبياء )، أى يخشون الله جل وعلا فى الخلوة لأنهم يؤمنون أنه جل وعلا يراهم وهو جل وعلا محيط علما بهم وبكل شىء .

ثالثا : نتوقف  بالتفصيل مع مصطلح (هو) فى القرآن الكريم :  

 1 ـ  ( هو) من ألفاظ القرآن الكريم، وتأتي نادرا في الحديث عن البشر مثل قوله تعالي (مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي) ( 18  : 17) وقوله تعالي يحكي اتهام المشركين لرسولهم: (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ) (23/38، 25").

2 ـ الأغلب أن تأتي كلمة (هو)  في الحديث عن رب العزة: ( قل هو الله أحد) ، (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) ( 2 / 255 )( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 59 / 22 ـ )(وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ   ).( 6 / 98 )

3 ـ واستعمال كلمة (هو ) بمعنى الغياب لا ينطبق على الله  سبحانه وتعالي لأنه هو الحي القيوم القائم على كل شىء الحاضر الشاهد على كل شىء(اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) ( 2 / 255 ) والله تعالى هو الذى يعلم الغيب و الشهادة أى الشهيد ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) (59 / 22 ) وهو الذي لا يغيب: (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ) (:7/7") (وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) ( 23/17.)

4 ـ وحين تأتي كلمة ( هو)  في القرآن عن رب العزة جل وعلا فإنما يكون ذلك في تأكيد قيومية الله تعالي وتمام تحكمه وعظيم سيطرته ونفاذ علمه إلي كل شيء، أي تأتي كلمة (هو) عن الله تعالى لتثبت عكس مدلولها عند البشر .وتأمل قوله تعالي: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)  ( 57/1: 4 ). وفي هذه الآيات الكريمة التي تكررت فيها كلمة ( هو ) نجدها تؤكد اختلافه تعالي عن البشر فهو الأول والآخر والظاهر والباطن، ونجدها تأتي لتأكيد تمام علمه تعالي بكل شيء في السماوات والأرض ، بل انها تأتي في مكان لفظ الجلالة ففي الآية " وهو بكل شيء عليم " وفي الآية التالية و " الله بما تعملون بصير ".. ويكفي أن الله تعالي يقول ( وهو معكم أينما كنتم ) فإذا كان تعالي معنا أينما نكون فكيف يكون غائبا.

رابعا : بقية الضمائر والصفات :

1 ـ نفس الحال مع الضمائر الأخرى مثل ضمير الملكية . فمثلا أنت تقول (كتابي )، و(الياء)  في الكلمة تفيد الملكية، ملكيتك للكتاب،فهل ينطبق ذلك عندما تقول: ( سبحان ربي العظيم ؟)..بالطبع لا.. لأنك حينئذ تقر وتعترف بأنك ملك لله تعالي، أي يكون المعني بالعكس تماما. وموسي حين قال لقومه: (فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي) (20/86 )  فإن الياء في كلمة "( موعدي )" تفيد الملكية ، ولكنك حين تقول : (لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا  ) (18  /38)" فإن الياء في كلمة " ربي " تفيد انك أنت ملك لله تعالي.. !!2

( الروح ) فى المصطلح القرآنى ليس النفس ـ بل هو ( جبريل ) عليه السلام ، وهو الذى جاء الى العذراء مريم فى خلوتها يحمل الأمر الالهى (كُن ) بأن تحمل العذراء وتلد المسيح فحملته وولدته سريعا ، وهذا ما جاء فى قوله جل وعلا : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً (21)   ) . يهمنا هنا ( روحنا ) ب ( نا ) التى تفيد الملكية بالجمع ، كقوله جل وعلا : (  وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) الانبياء  )، أى جبريل الذى نملكه ، وهناك أيضا (روحى ) بياء الملكية تفيد ملكية الرحمن لجبريل كما فى قوله جل وعلا عن خلق آدم : (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) الحجر   ) أى جبريل الذى أملكه .

2 ـ نفس الحال فى أسماء رب العزة جل وعلا وصفاته  ، ونعطى أمثلة :

2 / 1 : وصف ( الحى ) يأتى للمخلوقات (  يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ ) (19) الروم ) ، ولكن عندما يأتى ( الحى ) إسما لرب العزة جل وعلا فهو يفيد الحى الذى لايموت : (  وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً (58) الفرقان ) والحى القيوم على كل شىء والذى لا ينام : ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) البقرة ).

 2 / 2 : وصف ( أحد ) ياتى ل ( أحد البشر ) أى أى فرد منهم . ولكنه حين يأتى إسما لرب العزة جل وعلا فإنه يؤكد العكس ، أى تفرده بالألوهية وأنه الاله الواحد الذى لا ثانى له ، والذى لا تناسخ منه من إبن وولد . وقد إجتمع فى سورة ( الاخلاص ) كلمة ( أحد ) بالمعنين المتناقضين ، أحدهما لرب العزة جل وعلا بمعنى الصمد الذى يحتاج اليه ما عداه ومن عداه وهو لايحتاج الى أحد  ولم يلد ولم يولد . و( أحد ) الأخرى فى نهاية السورة عكس ذلك  تماما . تأمل قول رب العزة جل وعلا وصفا لذاته مقرونا بكلمة ( هو ) : : (  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) )

3 ـ نفس الحال فى (فعل الأمر ) . قد تأمر شخصا فتقول له :( إفعل كذا )، والأغلب أن فعل ( الأمر) يأتى من الأعلى لمن هو دونه ، ومنه إشتق وصف ( الأمير ) أى الذى (يأمر ) ، ومنه أوامر الله جل وعلا لنا ووصاياه العشر . ( الأنعام 151 : 153 ) . ولكن (فعل الأمر ) ينقلب الى العكس وهو الرجاء والتضرع والتذلل حين تدعو رب العزة جل وعلا . أنت هنا لا تأمر ..حاش لله رب العالمين ، بل تدعو متضرعا متذللا .

4 ــ المستفاد مما سبق أن إستعمال ( هو ) بالنسبة لرب العزة جل وعلا يفيد الحضور والقيومية وليس الغياب ، وأن اسماء الله جل وعلا الحسنى ـ وإن تشابهت مع بعض صفات البشر من حيث اللفظ ـ إلا إنها تختلف تماما فى تعبيرها عن رب العزة . وألأساس هنا ـ كما سبق توضيحه فى بحث ( التأويل ) أن لسان البشر  يعجز  عن الاتيان بكلمة تعبر عن جلال رب العزة وعظمته وقيوميته وذاته ،كما أن مدركات البشر ـ والتى تنطق بها ألسنتهم ـ تعجز عن تصور رب العزة ، لذا فإن التعبير عن الذات الالهية وسائر غيوب الآخرة تأتى بطريقة يفهمها البشر أو بأسلوب المجاز الذى يقرّب المعنى للتصور العقلى البشرى ، ومع إستعمال نفس البيان البشرى واللسان البشرى .

خامسا :

قضية الوحى الالهى للأنبياء والرسل :

1 ـ إختلفت طرق الوحى الالهى للأنبياء والرُّسُل . يقول جل وعلا : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) الشورى ) . هنا الوحى المباشر كلاما من رب العزة للرسول ، ثم هناك الوحى غير المباشر من وراء حجاب ، أو عن طريق جبريل  ( الروح ) الذى كان ينزل بالوحى : (   يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ (2) النحل ) (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِي (15) غافر )

2 ـ ليس لدينا علم بهذا الوحى ، فقد كان للنُّخبة المُختارة المُصطفاة من البشر وهم أنبياء الله جل وعلا ورسله الكرام . وحتى لا نعلم عددهم .

وهنا نتوقف مع قول رب العزة جل وعلا : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) النساء ) . ونفهم منها الآتى :

2 / 1 : إن الوحى الذى نزل على خاتم النبيين محمد ( عليهم جميعا السلام ) كان بنفس الطريقة التى نزل بها الوحى على أنبياء سابقين ، منهم من ورد ذكره فى القرآن ومنهم من لم يأت قصصهم فى القرآن .

2 / 2 : إن موسى عليه السلام تميز بأن رب العزة كلّمه تكليما (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً  ). ، أى تكلم رب العزة مع موسى مرات عديدة ، بطريقة لا نعرفها ، كان فيها الحديث متبادلا بين رب العزة ونبيه موسى ، الى درجة أن موسى بسبب هذا الوحى الكلامى المباشر طمع فى أن يرى رب العزة حين جاء لميقات ربه فوق جبل الطور فى سيناء ، يقول جل وعلا : (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (144) الاعراف  )

 3 ـ  فى هذا الوحى المياشر كان رب العزة جل وعلا يستعمل ( ضمير المتكلم ) : ( أنا / إننى ) . كان هذا فى أول وحى تلقاه موسى وهو عائد بزوجه من مدين الى مصر ، وهو عند جبل الطور ، يقول جل وعلا : (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) طه  ) . فى هذا النداء الالهى الذى لا يمكننا تخيله كان كلام الرحمن جل وعلا مع موسى بضمير المتكلم  :   ( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14)  طه ). وإستمر الحديث بينهما :  (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) طه ).

وتكرر هذا فى سورة النمل ( 7 ــ ) و سورة القصص ( 30 ــ ) هذا عن أول وحى مباشر ( كلامى ). وهناك وحى مثله حين تأثر موسى بألاعيب السحرة :   ( قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) طه ). وآخر عندما أنبأه رب العزة بأن قومه قد أضلهم السامرى فعبدوا العجل : (  وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ (85)  طه )

أخيرا :

1 ـ أنزل الله جل وعلا الكتب السماوية وجعل الناس أحرارا فى الايمان بها وطاعتها أو فى الكفر بها والعبث بها تحريفا وتخريفا . لذا فالقرآن الكريم فيه شفاء لمن يريد الهدى ، وأما الذى يريد الضلال فيمكنه أن يتلاعب بالقرآن كيف شاء فيزداد بالقرآن خسارا ، يقول جل وعلا : (وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً (82) الاسراء  ). وقع فى الإضلال بالقرآن أئمة ( المسلمين ) سائرين على سُنّة من سبقهم  . والله جل وعلا يتوعد من يرتكب هذا ، فهو جل وعلا لا يخفى عليه من يُلحد فى قُرآنه ، وسيكون مصيرهم الخلود فى النار ، لذا يقول جل وعلا لهم ( إعملوا ماشئتم ) : (  إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت )

أحسن الحديث :

1 ـ قال جل وعلا بعد الآية الكريمة السابقة :

 ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)  فصلت  )

2 ـ ودائما : صدق الله العظيم .!!

اجمالي القراءات 5677

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (12)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأربعاء 10 اغسطس 2016
[82764]

من الإنصاف أن يرد المثفف المسيحي على هذا الرد !


واحدة من المعضلات في فهم القران الكريم الذي قال عنه العزيز الحكيم بأنه مبين و آياته بينات و مبينات و أنه جل و علا يسره للذكر هي ( قواعد اللغة العربية ) التي وضعها الخليل و تلامتذته من بعده .



و بهذه القواعد تم الإعتماد على أقوال الشعراء في إثبات بعض قواعد اللغة !! و يأتي الضمير ( هو ) شاهدا على ( عوار ) هذه القواعد !! .



ومن أسف أن يتخذ شيوخ الأديان الأرضية تلك القواعد حجة في إتهام من يريد الإصلاح بالقران من خلال القران ! إنهم يكفرون بأنه ( تفصيلا لكل شئ ) و أنه جل و علا ما فرط فيه من شئ .



من الإنصاف لهذا السائل أن يرد على رد الدكتور أحمد ليس من باب الإعجاب بل من باب مزيدا من النقاش و البحث .



حفظكم الله جل و علا .



2   تعليق بواسطة   salah elnagar     في   الأربعاء 10 اغسطس 2016
[82765]

بورك فيكم استاذنا الكبير


مقالاتكم وأبحاثكم وكتبكم وفتواكم هي الحياة الحقيقية لمن أراد الحياة والتعلم ، لازلت اذكر عندما كنت طفلا اذهب أسبوعيا لابوحريز لزيارة اجدادي وأتطلع لاستعارة كتبكم من المقربين منكم ، وما فعلته من تأسيس نفسي قد اتي بالثمار الان ، انا مدين لكم وبورك فيكم. احزن عندما اري الفضائيات ممتلئة بشيوخ الجهل الوهابي يصرخون ويهللون بعثاء الجهل والتخلف . وأنتم قامة فكرية رفيعة المستوي لن تتكرر مرتين يتخذونك الناس مهجورا لأنك تتكلم بالقران ، هذا هو حال المصلحين الحقيقين في كل زمان ومكان ، لكم الله جلا وعلا كفي به جلا وعلا . يزعجني أصوات المسيحين في الفضائيات لسب ولعن الدين الاسلامي والدخول علي القران الكريم بتركة كبيرة من تراث الأديان الارضيّة ، فضلوا ويضلوا ايضا وعلي راس هؤلاء الأخ رشيد بتاع قناة الحياة ، ومعه حامد عبد الصمد . لكن صدق الله العظيم اذ يقول أَفَمَن يلقي في النار خيرا أمن يأتي امنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير  وأبدا صدق الله العظيم



3   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الأربعاء 10 اغسطس 2016
[82770]

وشاب مسيحي آخر


 



 اقول باختصار انني في مقر عملي منذ اكثر  من ستة اعوام كان معي شاب طبيب مسيحي وكان لاهوتيا.  وناسوتيا متمكنا وحاورني وحاورته بأدب ورقي.  وقال لي.  كيف لي ان اعترف بالمسلمين و ان اصدق نبيا  يقول ويقصد الرسول وهذا الكتاب يحكم عليا. وعلى امثالي بالكفر فهناك اية عندكم تقول.  لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة واية اخرى.  وقال .  لقد كفر الذين قالو ان الله هو المسيح ابن مريم. 



قلت له اولا  يجب  ان تفهم ان القرءان ليس كلام النبي محمد بل هو كتاب الله تعالى.  رب العالمين رب ادم وابراهيم وموسى وعيسى رب اليهود والنصارى المسيحيين وهو سبحانه هو من قال لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة..    وقلت له انكم تقعون فيما وقع فيه اليهود فانكروا نزول المسيح وبعثه وخلقه وهم لا يعترفون بكم كما تقولون  وينكرون رسالة المسيح والانجيل.  واليوم انتم المسيحيون تكررون نفس الخطأ ولا تعترفون بالنبي محمد ولا  بالمسلمين ولا بالقرءان العظيم كتابا من عند الله تعالى.  لقد سيطر عليكما ابليس يهودا  ومسيحيين



4   تعليق بواسطة   شكري السافي     في   الأربعاء 10 اغسطس 2016
[82771]

رددت وأوفيت


بارك الله فيك دكتور احمد العزيز 



ان ردك كان متنوعا متطرقا ومثيرا لمواضيع ذات اهتمام مثل عبودية عيسى لله وتعريف للروح بانه جبريل عليه السلام هذا اضافة الى تفصيل وتوضيح لمعنى هو في القرآن 



بقي لي ملاحظة صغيرة قد أشار إلى بعضها اخي اسامه قفيشة وهي ان هو اتت للتعريف 



لكني ازيد قليلا على ما قاله اخي أسامة وهو ان تعابير القرآن هي تعابير الحق والقداسة الحقيقية 



نلمس هذا في حوار عيسى عليه السلام مع الله يوم القيامة



                                              يتبع



5   تعليق بواسطة   شكري السافي     في   الأربعاء 10 اغسطس 2016
[82772]

رددت وأوفيت


في آية المائدة 116 حين يسأل الله سبحانه عيسى يقول له اانت قلت للناس اتخذوني وامي الاهين من دون الله) نلاحظ هنا ان الله قال من دون الله ولم يقل من دوني... هذا يفيد عدة امور اولها ان عيسى ليس في وضعية رؤية بصرية لله ما يفيد ان اي بشري مهما علا شأنه فهو لا يستطيع رؤية الله لان هذا يعني الإحاطة بالله سبحانه وتعالى وهذا مستحيل 



كما ان عيسى حين خاطب الله خاطبه سبحانه بلفظة الرب وليس الله وهذا يفيد ان المسوغ الوحيد لكي يستطيع مخلوق ان يتعامل مع الله فانه لا يستطيع الا من خلال انه مملوك للرب سبحانه وهذا هو أقصى ما يستطيع ان يعيه عقل بشر اي كان 



لذالك فان الله قال عن ذاته في الآية من دون الله وليس من دوني



                           يتبع


6   تعليق بواسطة   شكري السافي     في   الأربعاء 10 اغسطس 2016
[82773]

رددت وأوفيت


لذالك حين نقرأ هو الله وحين يقول الله للرسول محمدا عليه السلام قل هو الله أحد او اي تركيبة تأتي بضمير هو فهذا يفيد امرين الاول قصور البشر مهما كانت درجتهم وقربهم من الله وهذا يفضي إلى الأمر الثاني وهو ان لفظة او ضمير او مفردة هو في القرآن تاتي لتعطي حقيقة رهيبة يقشعر لها البدن والجلد لانها تعريف لله سبحانه 



هنا اقصد هو حين يكون الكلام عن الله وليس حين يكون الكلام على من يملكهم الله سبحانه



في حين ان اصطفاء الله لموسى عليه السلام بالكلام دون غيره فلا بد ان يكون الكلام مباشرة (لا أقصد ان موسى يتخاطب مع الله بدون حجاب) ولكن اقصد مباشرة لانتفاء الرسول بين الله وموسى في تلقي الرسالة 



كما ان هذا ما يميز اصطفاء الله لموسى بهذه الخاصية 



ارجو ان اكون قد وفقت ومزيدا من الشكر لك دكتور احمد على شرحك الشامل لمسألة ضمير هو في القرآن بالرغم من وجود شرح سابق لها في إحدى مقالاتك السابقة وكونك خصصت ردا مستقلا للسائل فهذه لفتة كريمة وطيبة منك استاذي العزيز وعناية بالساذل ومراعاة لجهله بالاسلام



دمت طيبا ومعذرة على الاطالة



7   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الخميس 11 اغسطس 2016
[82776]

رائع يا ابن الخضراء


ع سلامة سي شكري ، رائع ما تفضلت به في جزيئة الإحاطة و الرؤية ، و رأي الدكتور أحمد في قضية الرؤية سبق و أن كتب فيه وهو ( بعدم الرؤية ) في مقال تفصيلي منشور هنا .



من أسف أن نمر على آيات الله جل و علا في قرانه و نحن محملين بقواعد العربية !! بل شطط من يدافعون عن - السنة - مرتكزين على قواعد - الخليل بن أحمد - في التشكيك برسم القران نفسه !! و آمنوا بقضية النسخ على أنها إلغاء !! لأنهم وضعوا ذلك الجهد البشري فيما يسمى بقواعد اللغة العربية قاضيا!! على القران الكريم !! و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .



أعتقد أن بجواب من سألهم هذا المثقف المسيحي سيزداد بعدا عن الإسلام و تمسكا بدينه المسيحي ( المخطوف كذلك ) كحال الأديان السماوية الحقيقية المخطوفة و آن الأوان لتحرير آخرها و هو اسلام القران الكريم .



عيش خويا بارك الله فيك و بسلامة .



8   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الخميس 11 اغسطس 2016
[82777]

كلمة السر


السلام عليكم



لدي تعليق على ما تفضل به السائل الكريم والكلام موجه إليه:



أولا: وكما قال الإخ أحمد، الناس أحرار أن يصدقوا أو يكذبوا مايريدون، وزيادة مني، أن يفهموا كيفما يريدون. كل انسان مُنِح عقلا ليفكر به؛ حفظ الله عقلنا!



ثانيا: السائل يقول (القسم الثالث في الرابط الذي ذكره) التالي: "بغير عبارة – أنا الله – مستحيل أن نصدق أن المتكلم في القرآن هو الله"، ويعني أن الله قالها (أنا الله) لموسى ولم يقلها للنبي محمد. لنفترض ياسيدي أن كلمة السر – أنا الله – قيلت بهذا الشكل للنبي محمد، فهل كنت ستصدق أن المتكلم في القرآن هو الله؟



ثالثا: مشكلة السائل هو ما ورد في نهاية الرابط وهو التالي: "هكذا يحاول الشيطان خداع البشر...يصور لهم أن الاسلام دين من الله وبه بعض التعاليم التي تشبه التوراة والانجيل ولكنه يضع معها وصايا ضد تعاليم الله تماما وأوضحها هو جعل المسلم يتصور أنه بقتل الكافر يمجد الله وينتظر حسن الجزاء والجنة وكذلك أن نشر الدين بالغزوات هو صميم ارادة الله". هذا التصور موجود للأسف عند كثير من (إن لم يكن أكثر) المسلمين وليس في القرآن. هؤلاء المتأسلمون يختبؤون وراء هذا الكتاب ويفسرونه كما يريدون، أي يتخذونه مهجوراً. كما حصل مع الرسالات والكتب السابقة. ولو سار الناس على ما جاء به رسول، لما بعث الله رسولا آخر، ولقد جاءت الرسل للتذكرة بما سبق وبما فطر الله الانسان عليه (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿الروم: ٣٠﴾). كثير من الناس يرون الإسلام من خلال تصرفات المسلمين، فيهاجمون الاسلام. اللوم هنا يقع على المسلمين وليس على المهاجم، فالهجوم هو رد فعل على هذه التصرفات. لكني أريد أن ألفت النظر إلى أن التهجم على القرآن يأتي في صالح هؤلاء المتأسلمين، فيستطيعوا أن يحشدوا الجماهير ضد المهاجم "العدو"، مع أنهم هم الاعداء الحقيقيون للقرآن. عكس ذلك فالدفاع عن القرآن يسحب البساط من تحت أقدامهم ويعريهم، وهذا هو مايقوم به الأخ أحمد منصور وجماعة أهل القرآن؛ للمعلومية: أنا لا أنتمي لهذه الجماعة، ولكني أتفق معهم بأن العقل هو مفتاح الحقيقة، هو مفتاج الفرج، هو الفطرة التي فطرنا عليها.



رابعاً وأخيراً: كلمة الله ليست إلا كلمة إله مع الـ التعريف، يعني الإله، فتدغم الكلمتان لتصبح الله. ألـ التعريف عندما تدخل في العربية على كلمة يصبح معنى الكلمة معروفا لدى القائل والسامع، لا أكثر ولا أقل، أما أن "أنا الله" هي كلمة السر، فكلمة السر يجب أن تكون مبهمة، حتى لا يكتشفها أحد، وخاصة السيد شيطان أفندي، وهل كلم الله موسى بالعربية؟



9   تعليق بواسطة   شكري السافي     في   الخميس 11 اغسطس 2016
[82778]

ع السلامة سي سعيد. وع السلامة لجميع الاخوة


اخي العزيز سعيد علي ع السلامة 



هي الكلمة التونسية التي نرحب بها بالآخرين وبالسلامة هي الكلمة التي نودع بها الآخرين 



من اسف ان هذه السلامة التي نقدمها ونتمناها للاخر حين قدومه علينا اومفارقته لنا انتهكت حرمتها من بعض التونسيين 



نتيجة اتباعهم لابن تيمية وابن عثيمين والوهابية بصفة عامة



شهامة التونسي ونجدته لغيره بالعون والوقوف بالجانب افسد صورتها بعض أبناء شعبنا نتيجة الإصغاء للوسواس الخناس



اخي سعيد. كما قال الدكتور احمد. حين نقرأ القرآن بتجرد عن الموروث وحين نقرأ القرآن وفي قناعتنا ان الله هو المتكلم وكلامه خالد غير مرتبط بعصر النزول فقط فاننا حتما سنعي كلماته وستقشعر لها جلودنا 



حين ندقق في تركيبة القرآن بصفة عامة نستطيع ان نعي العديد من المفاهيم المقدسة التي تهذب سلوك من يقبلها وتجعل منه انسان اخر



اخي سعيد اسعدتني بكلماتك التونسية وعيش خويا العزيز وبالسلامة 



10   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 11 اغسطس 2016
[82779]

أحبتى جزاكم رب العزة خير الجزاء ، واقول :


1 ـ لا أرى أن خصوصية مصطلح ( هو ) برب العزة للتعريف ، لأنها تأتى أيضا فى التعريف بالمخلوقات ، تقول ( فلان هو كذا وكذا ) ويكون هذا عنه غائبا . . حديثنا عن ( هو ) الذى يفيد الحضور بالنسبة للحى القيوم جل وعلا . 

2 ـ ليس فى منهجنا الجدال مع أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن وبعيدا عن الذين ظلموا منهم ، طاعة لرب العزة جل وعلا فى كتابه العزيز ( العنكبوت 46 ) . ونرى أنهم مسلمون من حيث السلوك الظاهرى أى مسالمون . ومع أننا نتمنى لهم إصلاحا دينيا إلا أن تركيزنا على إصلاح المسلمين لأن الأخبار السيئة فى العالم تأتى منهم ، وليس من الأقباط المصريين ــ مثلا . على أن هذا المثقف القبطى أثار أسئلة رأيت من المهم الاجابة عليها . وكان فى الاجابة ما سبق نشره . المشكلة أن ما أكتبه يتداخل فى بعضه ، ثم كثرة المنشور تكون عائقا أمام القارىء ليستوعب كل شىء . كنت أكتفى بالاشارة الى ما سبق كتابته ، فأصبحت أنقل منه ما تيسر خدمة للقارىء فيما يخص الموضوع . 

3 ـ فى مظاهرة للأقباط المصريين أمام البيت الأبيض فى 2 اغسطس خطبت فى الحاضرين الأقباط أبرىء الاسلام مما يحدث موضحا جذور الخطأ من أبى بكر وعمر وعثمان وعمرو ..ثم تطوره مع الحنبلية ثم بعثه فى عصرنا مع السعودية والوهابية ، وكيف نتصرف . كانت محاضرة شفوية ـ ليست فى مكانها ، وشكرت لهم فى قلبى أنهم إستمعوا اليها . وأعرف أنهم توارثوا من عهد عمر بن العاص كراهية للاسلام . وتلك هى جناية الفتوحات على الاسلام . نظل حتى الآن نجاهد لتبرئة دين رب العزة من هذه الوصمة التى ألحقها به الخلفاء الفاسقون .

11   تعليق بواسطة   Nuri Adam     في   الخميس 25 اغسطس 2016
[82954]

الرد على مثقف مسيحي حول الضمير هو


بسم الله الرحمن الرحيم 



هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهاده هو الرحمن الرحيم 



اقول مستعينا بالله وحده ان لغتنا العربية التي قال عنها علماء مدرستي الكوفة والبصرة انها قد تكاملت وان باب الاجتهاد في النحو قد أغلق وان النحو قد نضج حتى احترق .. اقول لهم وبكل يقين ان نحوكم الذي تتحدثون عنه لم يستو بعد وان ما احترق هو اجتهادكم أنتم فها هو عبدالقاهر الجرجاني وعلي الفارسي وابن جني قد جاؤا بعدكم بثلاث مئة سنة وجددوا اللغة بل أضافوا فرعا" جديدا" للغة لم تعرفوه ولم تألفوه ولم تسمعوا عنه الا هو علم المعاني والذي طال كل مناحي اللغة ليحدث ثورة في اللغة بقى القرآن العظيم بعيدا عنها بسبب كهنوت الجبت والطاغوت حيث انهم تناولوا تأويل الذكر الحكيم حسب الفاظ القران ولم يكن للمعنى اي تداخل في هذه المسألة .. يقول الجرجاني رحمه الله ان القوة للمعنى وما الالفاظ الا خدم للمعاني لذلك وجب ان يقود المعنى اللفظ لا العكس فكلمة واضربوهن في القرآن من الضرب والإضراب وليس من الضرب العضوي لجسد المرأة بان يضرب عنها زوجها طيلة عدتها في بيته الا اذا أراد مراجعتها عندها لا يتم ذلك الا بكسر هذا الإضراب او الضرب بمعاشرتها ليضع حدا للإضراب ولتعود في عصمته بعد ان يشهد من استشهدهم على طلاقها ..  نأتي الان للضمير (هو) موضوع هذا التعليق وأقول ان من معاني الضمير هو استعماله بقصد التأكيد كما يستعمل نفس هذا الضمير في اللغة الانجليزية عندما نقول 



It's Ali who did that 



للتأكيد ان علي دون غيره هو من فعل ذلك وبنفس الاستعمال للضمير هو في الاية المذكورة أعلاه وفي كل أية يرد فيها هذا الضمير نقول انه استعمل للتأكيد ان الله وحده دون غيره هو المقصود مع الأخذ بعين الاعتبار ان الضمير الثاني في الاية هو ما تناوله الدكتور احمد بشكل يغني عن اي زيادة اي ضمير الشخص الثالث الحاضر طبعا بمعيّة الله سبحانه وتعالى . ولا اخفي الاخ المسيحي قولا ان اقول ان علماء اللغة شأنهم شأن علماء الدين قد ساروا في خطين متوازيين ولم يفضح احدهما الاخر لأسباب الكل يعلمها وان اللغة العربية تعاني تقصيرا متعمدا خوفا من سطوة السلاطين فاغفلوا الجنس الثالث وهو ما أسميته في أطروحتي للماجستير بالمحير لولا ان خوفني احد علماء اللغة العربية بقوله سيصلبك مجمع اللغة العربية لو فعلت ذلك فاضطررت لحذف هذه الجزئية المهمة التي كانت ستشكل إسهاما علميا في رسالتي لأنهم يعلمون ان لو أضيف الجنس الثالث فان احكاما فقهية ستسقط وليس امامهم الا التسليم وربما سينهار المعبد فوق رؤسهم وعلى سبيل المثال في قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبالتاكيد ليس بعض الذكور على بعض الإناث والا كان المعنى ناقصا بل المعنى بما فضل بعض الرجال من النساء والرجال على بعض النساء من النساء والرجال ولعلنا في كلامنا الدارج نقول فلانة راجل البيت وفلان مرة .. أرجو ان أكون وفقت في هذا التعليق واسال الله ان يهدي الجميع الى تدبر كتابه والعمل به والإيمان به مصدرا وحيدا للتشريع ومنارا يهدي الى صراط الله المستقيم 



12   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 25 اغسطس 2016
[82955]

أهلا بك كاتبا فى موقعك ( أهل القرآن ) ، ونرجو إلتزامك مثلنا بشروط النشر


ولنا كتاب لم يكتمل عن القرآن الكريم وعلم النحو .. وقد وعدت كثيرا باستكماله ، والله جل وعلا هو المستعان .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3609
اجمالي القراءات : 28,874,376
تعليقات له : 4,050
تعليقات عليه : 12,294
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي