إعدام الشيخ النمر هو مسمار فى نعش النظام السعودى

آحمد صبحي منصور في الإثنين 04 يناير 2016


إعدام الشيخ النمر هو مسمار فى نعش النظام السعودى  

1 ـ كان إغتيال المفكر المصرى الراحل د فرج فودة نقطة تحول فى تاريخ الارهاب الوهابى فى مصر . أفتى وهابيو الأزهر بقتل فرج فودة وقتلى ( أحمد صبحى منصور ) فى بيان مشهور ظهر فى صحيفة ( النور ) بتوقيع د عبد الغفار عزيز ، رئيس ما كان يسمى وقتها بندوة علماء الأزهر . وبعدها ببضعة أيام كان إغتيال فرج فودة أمام مكتبه فى يونية 1992 . وإعتراف الجماعة ( الاسلامية ) أنها قتلته تطبيقا لفتوى علماء الأزهر . لم يكن عملا بطوليا إغتيال مفكر مسالم لا يملك إلا قلمه ، وهو كان يتوقع هذا الاغتيال ويكتب عنه مقدما .

بعد إغتياله توقعت أن يحدث لى نفس الاغتيال فهو غاية فى السهولة خصوصا وأنا ملازم لبيتى الذى يقع فى حى ( المطرية ) أشهر معاقل الاخوان والسلفيين الوهابيين. لم أخف منهم بل اندفعت أكتب سلسلة مقالات نارية نشرتها جريدة الأهالى ، أهاجم فيها الاخوان المسلمين والوهابيين وشيوخ الأزهر والشيخ الغزالى الذى دافع عن قتلة فرج فودة فى المحكمة ، وحملت عناوين المقالات ( من قتل فرج فودة ) ( قتلوه لأننه كفر بهم ) ( الشيخ الغزالى ينهزم أمام فرج فودة بعد موت فرج فودة ) ( الشيخ الغزالى يرد على الشيخ الغزالى ) ..الخ . واستمرهجومى عليهم عاما كاملا ، بالاضافة الى تجميع مقالات فرج فودة ونشرها فى كتاب ، ثم نشر مناظرته فى معرض الكتاب والتى إنتصر فيها على الشيخ الغزالى  ومناظرته الأخرى فى الاسكندرية والتى فضح فيها التيار الوهابى السياسى ، وعبّر فيها عن نفسه مسلما يعتزّ بالاسلام ويربو به عن ألاعيب السياسة . وفى النهاية طلب صديقى الراحل د محمد ابو الاسعاد تأليف كتاب فى موضوع ( حد الردة ) فظهر الكتاب الذى ينفى هذا ( الحد ) بعد عام من إعتيال فرج فودة . ونشرته جريدة الأحرار و مجلة القاهرة وأعيد طبعه مرات عديدة ، وترجمته الى اللغة الانجليزية ، وتبعه كتاب آخر عن ( الحسبة ) . وتوالت فى المقابل عشرات الفتاوى بتكفيرى والدعوة لإغتيالى ، وكنت مثل رفيقى الراحل د فرج فودة أتوقعه. ولم يحدث برغم سهولته ــ حتى الآن  .

 لماذا ؟ لأن التيار الوهابى فى مصر خسر الكثير بقتله فرج فودة . بأغتيالهم فرج فودة إنتصر عليهم فرج فودة وانتشرت أفكار ومؤلفات فرج فودة ، وحققوا بأنفسهم ما كان يصفهم به فرج فودة من إرهاب ، وأنهم مهما رفعوا من شعارات الاعتدال فهم إرهابيون حتى النخاع ، لا يملكون الرد على الحُجّة إلا بالرصاص . إنتهوا الى أن الأفضل فى التعامل معى هو التجاهل لأن قتلى سينشر الآلاف من مقالاتى وكتبى وفتاواى ، وسجعل الجميع ينتبهون لى . فلا مفر من تحمل ما أقول مع العمل على حصارى بقدر الامكان .

2 ــ هذا الدرس الذى تعلمه الوهابيون المصريون بعد قتلهم فرج فودة لم يتعلمه الوهابيون حكام السعودية . بإعدامهم الشيخ الشيعى المعارض نمر النمر يدق آل سعود المسمار الثانى فى نعش دولتهم ، بعد دق المسمار الأول ( الهجوم على اليمن ) فى حرب لا ضرورة لها إلا تلميع الشاب الخامل محمد بن سلمان الذى يتحكم فى أبيه الملك العجوز المُصاب بالزهايمر ، وهذا الشاب الخامل يُدخل المنطقة بأكملهل فى حرب دينية مذهبية ( شيعة / سُنّة ). الحروب العلمانية تنتهى الى سلام بين المتحاربين حتى ما كان منها حروبا عالمية واقليمية ، أما الحروب الدينية فتستمر قرونا تأكل أجيالا بعد أجيال ، وهذا ما تفعله السعودية الآن من جرّ الشرق الأوسط الى حرب قد تستمر قرونا وستأتى على الأسرة الوهابية نفسها . ثم كان التصعيد بإعدام الشيخ النمر المعارض الذى لا يملك سوى لسانه وقلمه . كان من الممكن تحمله ، وكان من الممكن الاكتفاء بسجنه فى بيته ، ولكن إعدامه فى هذا الوقت الحرج الدقيق يؤكد المدى الهائل من عدم البصيرة السياسية التى إنحدر اليها النظام السعودى بقيادة هذا الشاب الخامل ولى ولى العهد ، الذى يقولون له ( طويل العمر ) . ولا يبدو ـ والعلم عند رب العزة  جل وعلا ـ أنه وأسرته لن يتمتعوا بطول العمر..!

3 ــ الطغيان السعودى سار على ( داب آل فرعون ) فى سياسة (فرّق تسُد ) أى تقسيم الشعب الى أقلية وأكثرية وحقن الأكثرية بكراهية الأقلية والتركيز على شيطنة هذه الأقلية وتحقيرها ، ثم ممارسة النظام لاضطهادها باسم الدين الأرضى فى مقابل تأليه الفرعون وأسرته الملكية . هذا ما فعله فرعون موسى الذى قسّم أهل مصر الى قسمين يستضعف طائفة منهم ، قال فيه رب العزة جل وعلا : (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص ). آل سعود أجرموا أكثر من فرعون . بنو إسرائيل هم فى الأصل وافدون الى مصر فى زمن الهكسوس المحتلين . فلما إستعاد المصريون وطنهم ولما حكمت أسرة الرعامسة مصر إضطهدت بنى اسرائيل الذين كانوا من قبل مقربين الى الهكسوس . العكس حدث مع الشيعة الذين يعيشون حول الخليج  من قرون طويلة قبل ظهور آل سعود والأسرات الحاكمة فى الخليج ، ولا يزالون يعيشون فى نفس الوطن . هم أصحاب الأرض ، وقد إحتل عبد العزيز آل سعود الأحساء ( المنطقة الشرقية ) الغنية بالبترول ، وبدأ مبكرا إضطهاد أهلها الشيعة ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية على نحو ما شرحناه فى كتابنا المنشورة حلقاته هنا عن ( المعارضة الوهابية فى السعودية فى القرن العشرين ) . وبدأ الشيخ النمر خطاباته المطالبة بالاصلاح ، فتعرض للاعتقال لفترات قصيرة في عامي 2004 و2006 .  ثم قاد دعوات الاحتجاج السلمى عام 2011، وقوبلت الاحتجاجات السلمية بالعسف السعودى المعتاد ، ولحق الاضطهاد بالشيخ نمر النمر، وتعرض لسلسلة من الاعتقالات والتحقيقات بسبب نشاطه السياسي، وجهت له تهم مثل "إثارة الفتن"، و"الدعوة للتدخل الخارجي".واعتقل النمر في 8 يوليو/تموز 2012 عقب تأييده احتجاجات حاشدة اندلعت في القطيف فى فبراير/شباط 2011  .وطاردته الشرطة وأطلقت عليه الرصاص فأصابته فى فخذه ، وإعتقلته ، وحكموا عليه بالاعدام     يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2014.وتم تنفيذ الاعدام بقطع رأسه بالسيف يوم السبت الثانى من يناير عام 2016 . وبررت السلطات السعودية قتله بأن ( شرُّه لا ينقطع إلا بقتله ). وهو قول مستوحى من فتاوى ابن تيمية الفقيه السلفى المتشدد الذى توفى عام 1328 م . والذى جدّدت الوهابية شريعته وطبقتها الأسرة السعودية على الشيخ نمر النمر وغيره .  

4 ـ قبل إعدام الشيخ نمر النمر ـ كان حالة محلية ينحصر أثرها داخل المملكة السعودية ، لا يكاد يسمع به أحد فى العالم . وحتى من يتابع الشأن السعودى كان يسمع بالشيخ النمر مجرد معارض للأسرة السعودية ومدافع عن قومه الشيعة الذين يعيشون تحت نير الظلم السعودى . لم يستمع الكثيرون الى خطبه ولم يتعرف أحد منا على منهجه الدعوى . بإعدامه تحرر  النمر من الحصار المفروض عليه ، وسطع فى أرجاء العالم ، وقد أنتشرت فيديوهات خطبه على الانترنت ، وتعرفت عليه مناضلا شريفا يدعو الى الحرية والكرامة الانسانية والعدل للجميع .

5 ـ أختلف معه فى عقيدته الشيعية وتقديسه البشر ـ بمثل أختلافى مع بقية المحمديين السنيين الوهابيين والصوفية ، والمسيحيين وسائر من يقدس البشر . وهذا الاختلاف العقيدى بيننا سيحكم فيه رب العزة جل وعلا يوم القيامة . أما فى هذا اليوم الدنيوى فالتعامل بالسلوك . هل أنت من المجرمين الطُّغاة الظالمين وأتباعهم أم أنت من الذين يواجهون الظلم والظالم منتصرا للمستضعفين ؟ هذه قضية لا مجال فيها للتوسط . الذى يتوسط أو يسكت يكون تابعا للظالمين بسكوته وسلبيته ومساعدا على إستفحال الظلم . وجاء إعدام الشيخ النمر ليعرى طغاة آل سعود وأصدقائهم من طغاة المنطقة فى الشرق الأوسط ، وليعرى فقهاء الوهابية الذين يركبهم آل سعود ، ومنهم هذا الفقيه الوهابى الذى إسترجع اليوم فى دفاعه عن أسياده آل سعود ــ تلك الفتوى السنية القائلة بأن للإمام ـ أى الحاكم السنى المتألّه ـ أن يقتل ثلث الأمة لاصلاح الثثين . هى فتوى سامّة قالها من قبل شيخ الأزهر د محمد سيد طنطاوى يبرر لسيده محمد حسنى مبارك قتل ثُلُث الشعب المصرى. وقد فضحتها فى مصر فى التسعينيات موضحا خطرها .

هذا المعسكر الظالم يلحق به الآن من يبرر إعدام الشيخ النمر . يرحم الله جل وعلا الشيخ نمر النمر، ويلعن الله جل وعلا من قتل الشيخ نمر النمر ومن هلّل لقتل الشيخ نمر النمر .!!

6 ـ الخطاب الدينى للشيخ النمر يُظهره منضلا فى سبيل الحرية والعدل وكرامة الانسان ، ومناضلا ضد الظلم والطغيان ، يرفع صوته عاليا وهو تحت النير السعودى لا يأبه بما يصيبه ومستعدا للموت داعيا الآخرين لنفس الموقف .

ومن متابعتى لخطبه أقول : إنه كان ضد الحكام الطغاة سواء كانوا سنيين فى مصر والسعودية والخليح أو شيعة ، فهاجم بشار بالاسم . وهو لم يكن يتخفى خلف عبارات هلامية بل يهاجم الظالمين بالاسم بدءا من أفراد الأسرة السعودية الحاكمة الى غيرهم فى شجاعة نادرة . وأنه مع صراحته الهائلة فقد تمسك بالنهج السلمى فى المعارضة رافضا حمل السلاح وأنه كان يمنع من يتظاهر من حمل السلاح حتى لا يعطى آل سعود الفرصة فى إطلاق النار عليهم ، ومع هذا أطلقوا عليه النار . وسمعته يقول ان الشيعى الحق هو من يحب السّنُى وأن السنى الحق هو من يحب الشيعى . وفى دعوته الدينية كان يستلهم القرآن الكريم ، يسترشد بآياته التى تشجب الظلم والتى تحث على العدل والحرية وكرامة الانسان . وكان يُرتّب على هذا دعوته لمناصرة المظلوم ، وأنه لا يجوز الاستسلام للظلم ، وأنه يجب تحمل التضحيات من تعذيب وقتل وسجن ومصادرة للأموال ، فى سبيل العيش فى كرامة وحرية وعدل .

7 ـ هو نداء لكل الأحرار فى العالم : إنشروا على الانترت خطابات الامام الراحل نمر النمر لتواجهوا بها أكاذيب ومخازى الأسرة السعودية وأعوانهم وفقهائهم . الامام الراحل سيظل شوكة فى حلق السعوديين وكلابهم النابحة طالما ظلت خطاباته فى إنتشار .

إجعلوا إعدام الشيخ النمر أكبر مسمار فى نعش النظام السعودى ـ أكبر محور للشّر فى العالم .

إن العالم سيكون أكثر أمنا لو تم تحجيم الوهابية السعودية .

أحسن الحديث

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) النساء  )

ودائما : صدق الله العظيم .!!

اجمالي القراءات 6657

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الإثنين 04 يناير 2016
[79865]

لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم


انا لله وانا اليه راجعون ،،، مع اختلافي في العقيدة مع الشيخ نمر النمر الا انني وجدت فيه وفي الدكتور الراحل فرج فودة شجاعة نادرة حيث ان مقياس الشجاعة عندنا في الوطن العربي هو انك تكون شجاعا حين تكون في صف الأغلبية وفي صف ماوجدنا عليه آبائنا ،،، إنما مقياس الشجاعة الحقة هي شجاعة ابراهيم عليه السلام الذي سبح ضد التيار ولم يرهب الا الله جل في علاه متسلحا بلا اله الا الله ضد نار وسلطان قومه... رحم الله الشيخ نمر واهل الاحساء المشهورين بالسلم والطيبة ورحم الدكتور فرج 



2   تعليق بواسطة   محمد حسن     في   الإثنين 04 يناير 2016
[79866]

سلمت يا شيخنا


مقال رائع وموقف عظيم يضاف لمواقفكم  الكثيرة المناصرة للحق والمظلومين والوقوف في وجه شر ال سعود .



فعلا كان الشيخ النمر يدعو للتعايش بين السني والشيعي . لم يكن يحرض طائفيا بل كان يقول كلمة حق في وجه ال سعود في بلد لا يتجراء الغالبية على نقدهم جهارا مثل ما فعل الشيخ نمر النمر .



لقد ترك الكثير من المحاضرات التي تناهض الظلم مسجلة فيديو وهذه المحاضرات سيكون لها تداعياتها التي تفضح أل سعود .


3   تعليق بواسطة   عبد الرحمن اسماعيل     في   الثلاثاء 05 يناير 2016
[79868]

القصص القرآني وعلاج الاستبداد ...


القصص القراني يشخص المرض ويعالجه ومن أكثر القضايا التي تعرض لها القران الكريم تشخيصا وعلاجا .. هي قضية الاستبداد .  فقضية الاستداد هي القضية المحورية في القرآن الكريم .. 



والمستبد اما أن يستخدم الدين في فرض استتباه أو يستحدم شعارات الوطنية والقومية والعدو الخارجي .. أو يستخدم الأثنين معاً .. 



ولابد للمستبد أن يشعل الحروب لكي يبرر استبداده فلو كان المسبد يستغل الدين تكون الكارثة حيث أن الحروب تستمر للأبد بدون توقف ولنا للحرب بين السنة والشيعه اكبر مثال ...

لذلك فإن آل سعود ووهابيتها هو أكثر ضرر ليس على الاسلام فقط بي على العالم اجمع ..  



لذلك أحييي الدكتور منصور لأنه قضيته الأساسية هي محاربة الأستبداد بشتى صوره واشكاله .. 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3217
اجمالي القراءات : 25,290,911
تعليقات له : 3,804
تعليقات عليه : 11,672
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي