احذروا فتنة المسيخ الدجال

سيد القمنى في الجمعة 23 مارس 2007


في كتب الحديث وشروحه يأتينا ذكر فتن آخر الزمان، حيث يفترض أن يظهر قبل عودة المسيح للأرض مرة أخرى لإقامة العدل والمحبة والسلام، شخص يمتلك قدرات عظيمة أطلقوا عليه المسيخ الدجال، فيزعم أنه على الدين القويم وأنه المجدد لكل ما سلف من الأديان، وأنه يمتلك مفاتيح الجنة والجحيم، وأن من تبعه فاز بالسلطان معه في الدنيا، وفاز بجنته بعد الموت، ومن خالفه دخل جهنم حيث العذاب المقيم، وأنه قادر على السيطرة على الأرض جميعا لأتباعه ليكونوا سادة فيها تحت إمارته، وأن من خالفه فقد خاب فأله وخرج عن صحيح الدين، وحقت عليه اللعنة في الجحيم. وأن هذا المسخ الشائه الممسوخ سيتبعه الكثير من المؤمنين إيمانا بدعوته، لذلك حذر الإسلام المسلمين منه ونبههم كثيراً ووضع له صفات وعلامات ومواقف وتصرفات وادعاءات تكفي المسلم ليعلم أنه المسيخ وليس المسيح. ولا يخلو كتاب من كتب السير والأخبار أو كتب الفتن والملاحم الإسلامية من ذكر تفصيلي لفتنة دجال آخر الزمان حتى ينتبه إليه المسلمون ويحذروه، وأن يصمدوا على دينهم ولا يشاركوا في فتنته، ويبدو أن هناك علامات تدل على أن هذا المسيخ قد أظل دنيا المسلمين بظله هذه الأيام وأن من الحذر والفطنة أن يبحث المسلمون بما لديهم من علامات دالة عليه ليعرفوا من هو، حتى لا يسوقهم إلى الجحيم. وضمن تلك العلامات قدرة هذا المسيخ الدجال على الإقناع بالدين ليدعو به لنفسه فيتبعه المؤمنون تصوراً منهم بأنهم بإتباعه يخلصون لدينهم ولربهم ولعقيدتهم، عن حب لدينهم، وهو ما يدفعهم دفعاً للوقوع في شراك فتنته، فيكونون هم الأخسرين دنيا وآخرة، فيشاركون في الفتنة والدمار وهم يعتقدون أنهم لدينهم بين الناس هم المخلصون. وحتى يمكننا العثور على هذا المسيخ، إن كان هذا أوانه حقا كما يقول بعض الكتاب الإسلاميين المعاصرين، نسير معاً خطوة خطوة حتى نعرف أين هو فلا نفتري ظلماً، ولا نلقي خطاباً منثوراً يدغدغ العواطف، نسير معاً بهدى الأمانة التي قبلناها يوم خلقنا، بالعقل الذي هو نور الإنسان وطريقه لليقين، وبه يستحق خلافة الله في أرضه. إن دعاة السلفية في بلادنا يكررون على مسامعنا أقوال السلف، يزجرون الناس و يخوفونهم بالجحيم إن لم يتبعوهم فيما يقولون لأن بيدهم مفاتيح الدين التي هي مفاتيح النعيم. لنتذكر هنا وعظ الواعظ للخليفة المأمون الذي أصغى للواعظ طويلا، فلما فرغ قال له: «قد سمعت موعظتك، فاسأل الله أن ينفعنا بها وبما علمنا، غير أنا أحوج إلى المعونة بالفعال منا إلى المعاونة بالمقال، فقد كثر القائلون وقل الفاعلون». وقبله قال رجل للرشيد «يا أمير المؤمنين إني أريد أن أعظك بعظة فيها بعض غلظة فاستحملها» فقال: «كلا، إن الله أمر من هو خير منك بالإلانة في القول لمن هو شر مني، قال لنبيه موسى إذ أرسله إلى فرعون: فقولا له قولا لينا». ها قد أمسكنا بطرف الخيط، إنهم يقولون لنا قول السلف، ويفعلون فعل التلف، و يزجروننا و يكفروننا ويخاطبون الناس بالغلظة، ويفتون بالموت والتفجير لمن خالف قولهم، إنها أولى العلامات التي يتصف بها المسيخ، لأننا لا كفرنا كفر فرعون موسى حتى يزجرونا بالتكفير و يدمروا بلادنا وأبرياءنا بالتفاجير، ولاهم مثل موسى ولا هم فاعلون للخير ولا حتى هم به من الناصحين، بل إن معظمهم فعال للشر معتد أثيم، عتل بعد ذلك زنيم. يسمون أنفسهم مسلمين في جماعات وفرق من الاثنتين والسبعين، ليؤكدوا أنهم وحدهم الفاهمون الراعون لدين المسلمين، لذلك حق على المسلمين انسياقهم لقيادتهم والإيمان بهم قادة للأمة والعالمين، أليست تلك واحدة من أهم صفات الدجال المسيخ، إنه يزعم وحده امتلاك شأن الدنيا والدين؟! أليس توصيف أنفسهم بالمسلمين، يعنى أن غيرهم من الكافرين؟؟

لكن: ألسنا شركاءهم في هذا الدين؟ وأن السلف إرث لجميع المسلمين وليس لطائفة من بينهم تزعم ذلك تتسيد عليهم بالدين؟! أم أن الإسلام تركة خاصة بفرقة أو عصابة بذاتها من بين المؤمنين؟ تدعي وحدها أنها المسئولة عن دين الله في الأرض، وأنها بذلك تكون مدعومة وحدها من رب العالمين؟؟! إن من يحق له هذا القول لم يعد موجوداً بيننا الآن، كانوا المهاجرين والأنصار والمبشرين بالجنان، وقد ماتوا جميعا منذ قرون متطاولة بعيدة، وبعدهم لم يعد لأحد حق ادعاء ميراث تقواهم وقيادتهم، لأنه لم يرد عن القرآن ولا عن النبي ما يبشر بظهور جماعة الإخوان أو الجماعة السلفية أو الجماعة الجهادية ولا مركز بحوث أزهرية يمنع ويصادر ويكفر، لكنه أكد ونبه وبشر بظهور الدجالين، لقد أنبأنا بفتنة المسيخ ولم ينبئنا بظهور إخوان توحد المسلمين تحت قيادتها، لكنه أنبأ بتفرق المسلمين إلى فرق ثلاث وسبعين. لنقارن إذن بين السلف والسلفيين، حتى نفرز الغث من السمين، ولم نسمع من السلف شعار القرآن دستورنا طلباً للسلطان بالضحك على ذقون المسلمين، ليسوموهم بعد ذلك سوء العذاب و يسوقوهم إلى الخراب، لكنهم علموا أن القرآن هو دستور ديننا وأخلاقنا، لأنه لو كان القرآن دستور دولة الراشدين (مثلا)، لما اختلف الراشدون الأربعة كل على طريقته في الفهم وفي الحكم وفي الإدارة، وإلا كانت مخالفتهم مخالفة للدين، ولما وقعت الفتنة الكبرى، ولما حاربت عائشة علياً، ولما قتل المسلمون عثمان وعلياً. لو كان القرآن دستور دولتهم وهم خير الصحابة، لعاشت دولتهم أزهى العصور وأكثرها أمناً و سلاماً واستقراراً، بينما لم تكن أبدا كذلك. ثم إذا كان الإخوان والمشايخ ومن لف لفهم ورفع شعاراتهم يعلمون أن القرآن هو دستور دولتنا حقا، فلماذا تراجعوا الآن وقرروا قبول الديموقراطية ذات الأصول الرومانية الوثنية، والتي يطبقها الطاغوت الأعظم الأمريكي ويطالبنا بها، لماذا قبلوا بالإصلاح، فهل كان الدستور القرآني فاسداً - معاذ الله - وهل يقر المؤمن الصالح أن القرآن دستور الدولة ثم يعود فيقبل بإصلاحات ديموقراطية ذات صبغة بشرية مائة بالمائة؟؟ ألا يعني ذلك أنهم يرضون اليوم بالقانون الوضعي الذي طالما كفروه من قبل، يحتسبونه الأجدر بالتطبيق من القانون الإلهي؟؟ أليس هذا من دجل المسيخ على الدين وعلى المسلمين؟؟ إنهم يعلمون أن السماء لم تضع قانونا لإدارة الدولة، فالقرآن ليس دستور حكومة، لذلك انتقلوا عنه بكل سهولة إلى المسموح به أمريكياً، ولأنه لو كان دستوراً للحكومة فإن فشل الحكام و الحكومات سيكون مردوداً عليه، لأن الإدارة من الألف إلى الياء نظام بشري خالص، قابل للنجاح والفشل، تحكمه منظومة الصواب والخطأ وليس منظومة الحلال والحرام، وإلا كان الجميع آثمين حتى صحابة النبي المكرمين. يقول هنا عميد الأدب العربي طه حسين: «إن النبي لم يرسم بسنته نظاما معينا للحكم والسياسة، ولم يستخلف على المسلمين أحداً من أصحابه بعهد مكتوب أو غير مكتوب، وحين ثقل عليه المرض أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فقال المسلمون بعد ذلك، رضيه رسول الله لأمور ديننا، فما يمنعنا أن نرضاه لأمور دنيانا!! وهو ما يدل بوضوح على إدراك الصحابة الأوائل أن أمور الدنيا شيء وأمور الدين شيء». ويستطرد العميد: «ولو كان للمسلمين نظام سياسي منزل من السماء لرسمه القرآن، أو لبين النبي حدوده وأصوله ولفرض على المسلمين الإيمان به والإذعان له»! إذن رضي المسلمون أبا بكر لأمور دنياهم، أي الحكم، أما رسول الله فقد كان للدين والدنيا مختارا من قبل الرحمن، أما أبو بكر فلم يكن يوحي إليه. لقد تركت السماء للبشر أن يصمموا لدولتهم قوانين تناسبهم على مسئوليتهم، فإن أصابوا فبتوفيق منها، وإن أخطأوا فمن عند أنفسهم، وليس من عند الله، كما نصت الآيات. لقد تركت السماء لنا شئون دنيانا، وحريتنا في وضع دستورنا، وقوانيننا التي تناسبنا لنحكم مجتمعنا، لأنها تعلم أن المجتمع دائم التطور دائب التغير، وهو ما يستدعى تغيرا مستمرا في القوانين، وتعديلا مواكبا للتطور في الدساتير ونظم الحكم، وهو الأمر الذي لا يصح معه القول بأن القرآن دستورنا، لأنه متصف بالثبات خاصة بعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول، لكن من أصروا على خلاف ذلك لفظهم التاريخ فأين الخوارج اليوم؟! لقد ذهبوا، لكن ظهر بدلا عنهم المسيخ الدجال والإخوان المسلمون، فهل سنكون كلنا من غير أعضاء جماعتهم، الإخوان الكافرين؟! إنها فتنة المسيخ واضحة كالشمس. ثم إن الراشدين الأربعة الذين كانوا الأصدق إيمانا من ابن عاكف أو ابن قرضاوي أو ابن هويدي أو ابن المسيخ الدجال، لأنهم كانوا تربية يد رسول الأمة، تعلموا عليه ونقلوا عنه، وكانوا يدينون بدين واحد، ويؤمنون برب واحد، ومع ذلك لم تتطابق سيرة أحدهم في الحكم مع الآخر، وهو ما يؤدي إلى استنتاج أن نظام الحكم كان أحد أهم المناطق الحرة التي تركها لنا ربنا سماحا براحا حرا، ليرى المسلمون ما يناسب ظروفهم حسب زمانهم، لذلك كان لكل خليفة رأي غير الآخر، وكان كلهم على صواب، لأن أحدهم لم يفعل ما يخالف أوامر دينه أو نصوص شريعته، لأن السياسة والإدارة فيما عملوا وتعلموا على يد نبيهم كانت شأنا خارج نطاق الدين، لأنه لا خلاف في الدين، وحتى لو حدث خلاف ما كان ليحدث بين الأكرمين المبشرين بجنة رب العالمين، إذن كان اختلاف الراشدين في طريقة الحكم دليلا شرعيا واضحا بحسبان أن فعالهم قد أصبحت سنة لنا، دليلا على أن الدنيا وسياستها شأن، وأن الدين شأن آخر، لأن الأمر لو كان دينا ما اختلف الهداة المهديون عن بعضهم البعض. كانت عناصر النظام الحكومي بعد وفاة الرسول هي طبقة الأرستقراطية الدينية المختارة من الصحابة، وهم بشر، غير متجددين نتيجة وفاة نبيهم الذي كان يخلقهم بخلقه ويؤدبهم بأدبه، وبعد الرسول انقرضت هذه الفئة بالاستشهاد في المعارك أو بالموت. وبعدها جاء جيل ليس له سابقة فضل أو امتياز، وكان عليه أن يختار من بين نظم الحكم في الدنيا ما يناسبه، كان هناك رأى الخوارج اليميني المتشدد المحافظ، وكان هناك رأى الشيعة الآخذ بمبدأ الوراثة والإمامة في آل البيت، وكان هناك من رأى الأفضل في الملك القيصري الكسروي الإمبراطوري، وكانت هناك أنظمة ديمقراطية سابقة في روما وأثينا لها دستور وقوانين واضحة تحمي الشعب من جور السلطان، لكن بعض فقهاء الدين تمكنوا من تسخيره لصالح نظام الملوك الذين أكد القرآن أنهم إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أهلها شيعا، وهو ما حدث في واقع المسلمين ومزقتهم وصوروا للناس البسطاء أن ذلك هو شرع الله. فغرقت أمة الإسلام في الصراعات والانشقاقات تحت حكم قيصري كسروي يرفع راية الدين باسم الخلافة، حتى إذا سقطت الخلافة العثمانية وبدأ المسلمون يلتفتون إلى نظم الحكم في العالم ليستردوا حريتهم المسلوبة، ظهر جيش المسيخ الدجال من مشايخ آخر الزمان ليستعيدونا ميراثا لهم بحسبان هذه الحريات المعاصرة ليست من الدين في شيء، أو أنها لا تليق بنا لأننا خلقنا فقط للاستعباد. إن ما تخلقوا به وخلقهم به مسيخهم الدجال. يستعيدون به المسلمين للعبودية لهم، قائلين لهم أنها عبودية لله! دجال، إننا لا نصلح لحريات الغرب الكافر! دجال، إننا لابد أن نعود لحماية السماء التي فوضتهم في ذلك! دجال، إن لنا ثوابت في نظام الحكم! دجال، أن يخوفونا من الاعتماد على أنفسنا لنعتمد على الله.. عليهم! دجال، إن نظام الخلافة هو المنقذ الذي سينقذ الأمة لتحتل العالم تحت قيادتهم وسلطانهم.. إنه المسيخ الدجال كامل المواصفات
 

اجمالي القراءات 16606

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 12
اجمالي القراءات : 138,759
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 23
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt