( الفتوحات العربية نشرت الكفر بالاسلام )

د. محمد علاء الدين منصور في الأحد 29 مارس 2015


نشر تراث المفكر الراحل د محمد علاء الدين منصور

استاذ والرئيس السابق لقسم اللغات الشرقية بجامعة القاهرة

( الفتوحات العربية نشرت الكفر بالاسلام )

د / محمد علاء الدين منصور

المزيد مثل هذا المقال :

أولا :

الإسلام صريح في دعوته المؤمنين به عدم الاعتداء بإطلاق على من لم يؤمن به لأن المؤمنين والكافرين في النهاية عباد الله وسوف يحاسب كل امريء على ما فعل يوم القيامة وليس لمخلوق مهما بلغ قربه إلى الله الحق في ان يوقع جزاءً أو ينفذ عقاباً على مخلوق مثله إلا في حالة واحدة حددها الخالق وهي حالة الاعتداء ، أي انه لا اعتداء إلا على من بدأ بالاعتداء ، ولا يحق لمسلم أن يعتدى على من لم يُسْلِم إلا إذا قام الأخير بالاعتداء السافر عليه .. ولا يحق للمسلم المُعْـتَـدَى عليه أن يتجاوز في القصاص حدّ ما حلّ به من عدوان ، فالقصاص بالمثل ، بل إن عفا المسلم المُعْـتَـدَى عليه وصبر فأجره على الله .. أما من لم يقبل الإسلام لكنه التزم المودة والعيش المسالم مع المسلمين فحق له على المسلمين ان يوادوه ويقسطوا إليه ، آيات القرآن واضحةٌ بينة في تحديد علاقة المسلمين مع غيرهم ، ناهيةٌ تماماً عن الاعتداء على الغير بسبب الدين او الدنيا ولا بأس من لإيرادها حتى ندلل على ظلم المسلمين لأنفسهم حين أهدروا العمل بهذه التعليمات قبل ظلمهم لغيرهم .. يأمر الله تعالى بقتال من بدأ القتال ويأمر بعدم الاعتداء بسبب الكفر على من لم يسلم ولم يعتد على المسلمين :( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة: 190 ، وليس فى الاسلام أن يُقْتل غير المسلم بسبب عدم اسلامه إلا إذا قتل مسلماً بسب إسلامه .

وإذا انتهى اعتداء غير المسلمين والتزموا السلام فلابد من أن يكف المسلمون عن القتال ويلتزموا السلم وقد عبر القرآن عن الإسلام بلفظة (سبيل الله) في الآية السابقة (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا)    البقرة :191  ، كما ان العقاب النازل على المعتدي بقدر عدوانه فمن قتل مسلماً يقتل ومن سجن يسجن ومن نهب مال مسلم يؤخذ من ماله بقدر ما نهب ومن شرد مسلماً او طرده من منزله طرد أو تشر ومن سالم المسلم فله السلام والمودة سواء بسواء .

والدعوة إلى الإسلام بالطريق الأحسن والجدال إذا تطلبت الدعوة بالأسلوب الهاديء الرزين فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فحسابه يوم القيامة عند الله الأعلم بالمهتدي والضال : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ  وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) النحل 125 : 126 ، فغير المسلم الذي التزم السلام ولم يقاتل المسلمين او يخرجهم من ديارهم له أن يُبّرّ ويُوادّ ويُقسط إليه ويُعامل معاملة المسلمين بقوله تعالى (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة: 8 ، بل إن الإسلام ليأخذ بالرحمة في حق المفسد في الدين إذا قطعت حجته وسدت أبواب إفساده وظهر عبث معتقده فلا يُمَس بسوء ويترك امر عقابه على الله الله تعالى في الآخرة . يذكر القرآن مثلاً لذلك في السامري الذي أضلّ شعبا بأكمله وحوّله عن عبادة الله إلى عبادة الحجر أو العجل وبدّد جهود موسى وهرون في دعوته بني إسرائيل للوحدانية سنوات طويلة ، فلم يمسه موسى بعد ان بطلت دعوته بأذى ن ولم يعاقبه ان يخرجه لكفره عن المجتمع المسلم : (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً   إِنَّمَا إِلَهُكُمْ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) طـه 97 : 98 ..

ثانيا :

يقول المستشرقون إن الإسلام انتشر خارج جزيرة العرب بالسيف ، وهذا قول صحيح ، فرغم أمر الله تعالى المسلمين بعدم الاعتداء على عباده وسلب أموالهم بالقوة وإزهاق أنفسهم واسترقاق أولادهم بسبب عدم إسلامهم إلا انهم فعلوا ذلك يريدون عرض الحياة الدنيا بعد أن حرفوا أوامر الله وحولوها عن معانيها إلى ما يؤيد اهواءهم وأطماعهم ، واستطاعوا تحت دعوى الجهاد لإعلاء كلمة الله ان يجمعوا من الأموال والولدان والجواري والأراضي والبلاد ما لا يُحصى وما لا يمكن أن يخرج عن مفهوم السرقة والاسترقاق والاحتلال .

إن حروب الرسول مع اليهود داخل بلاد العرب والتي ذكرها القرآن وما أفضت إليه من وراثة المسلمين أرضهم وديارهم واموالهم لم تحدث إلا بعد ان نكث اليهود بعهودهم للرسول بعدم الاعتداء ومظاهرة الكفار الذين أخرجوا الرسول والمؤمنين من ديارهم وأموالهم وحاربوا الدعوة وأهلها فكان أن اقتص الرسول من اليهود ، ولم تكن حروبه معهم إلا دفاعاً على النفس واسترداداً للحقوق المسلوبة ، كما ان هذه الحروب لم تجر إلا بعد أن تكرر نكث اليهود وكذلك الكفار لعهودهم مع الرسول ، وتفاصيل هذه المعارك الدفاعية واضحة في سور التوبة والأحزاب والفتح والحشر .

 ولكن معارك المسلمين بعد الرسول التي دارت في بلاد خارج الجزيرة العربية وتحركت  جيوشهم إليها في العراق وفارس والشارم ومصر ثم بلاد الأفغان والترك وغيرها لم تقم إلا لهدف دنيوي وهو الاستيلاء على أموال المسالمين ــ ممن لم يسمعوا عن الاسلام أصلا ـ  وبلادهم واسترقاق ذراريهم . والدليل على ذلك ما يؤكده التاريخ من مطلب مبعوث الجيش الى حاكم البلاد المزمع حربها وهو الإسلام أو الجزية او القتال ، فإن قارنا هذه المطالب بأوامر الله الواجب التقيد بها أدركنا مبلغ الظلم الذي أنزله الغزاة المسلمون بعد عهد النبي بأهالي البلاد المفتوحة.

 إن الله امر نبيه بإبلاغ دينه لكافة البشر على أنه أرسل للناس كافة دونما إكراه أو إجبار ، ويكفي هذا البلاغ رسول لكل ناحية كما فعل النبي في عرضه الإسلام على كسرى والمقوقس وقيصر ، فمن قبل الدعوة وأسلم بلا إرهاب وإجبار فقد صار اخاً وموالياً للمسلمين له حق ان ينصروه إذا اعتدى عليه .. ومن لم يقبل الإسلام وتعهد بعدم الاعتداء على المسلمين في بلاده واستقام على عهده فله حق ان يظل على عقيدته ويمارس عبادته لآلهته من البشر او الصنم وحسابه عند ربه ، ومن لم يقبل الإسلام وقام بالاعتداء على المسلمين والإفساد عليهم دينهم ودنياهم وحرمه الله ودينه فلابد من رد عدوانه بقدر ما فعل.

 أما المطلب الثاني وهو الجزية بمعنى دفع غير المسلم مالاً نقداً أو عيناً أو الاثنين معاً فهذا تحريف كان سارياً قبل الإسلام واستمر بعده حين غيّر الفقهاء التجار مفهوم كلمة (جزية) في القرآن الكريم طمعاً في المغانم والأموال ، ذلك أن كلمة (جزية) لم ترد بالقرآن إلا في موضع واحد يقول تعالى فيه : (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)التوبة : 29 ، وفهم الآية بالوجه الصحيح لا يتأتى إلا بفهم الآيات السابقة لها والتالية لها فهؤلاء الكافرون من أهل الكتاب هم الذين عاهدوا المؤمنين ثم نقضوا عهدهم وظاهروا عليهم ولم يرقبوا فيهم إلاً ولا ذمة وصدوا عن سبيل الله وأفسدوا على المؤمنين دينهم وأرادوا إطفاء نور الله بأفواههم وأكلوا أموال الناس بالباطل وحرفوا كتب الله معهم ، فلابد ما فعلوه من اعتداء إلى حد محدد وقدر مقدر هو أن يعطوا الجزية او الميثاق عن عهد بعدم تكرار ما فعلوه من اعتداء على حرمات الله وهم راضخون ، الجزية تعبير قرآني آخر لكلمة (ميثاق) ، كما ان كلمة (يد) في قوله تعالى (عن يد) تعبير آخر عن كلمة(عهد) كما هو واضح في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)الفتح :10 أي من عاهد الرسول فقد عاهد الله وعهد الله له بالمغفرة والجنة خير من عهده لله بالإيمان والعمل الصالح ومن نكث فغنما يضر نفسه ومن أوفى بعهد الله فله الأجر العظيم..

أما مفهوم (الجزية) الذي طبقه المسلمون جوراً وتحريفا فأصله كلمة (كزيت) الفارسية البهلوية حين كان نظام الجزية أو ضريبة الرؤوس نظاماً متبعاً في الإمبراطورية الساسانية الباغية المستعمرة وكانت تفرضها على غير الإيرانيين وعلى اليهود والنصارى ، ولما قامت الحضارة العربية على أركان الحضارة الساسانية طبقوا نفس هذا النظام لما كان يغله عليهم من أموال لا تحصى ، ووجدوا في كلمة (الجزية) القرآنية مخرجاً لهم لتحليل نهبهم أموال غير العرب والمسلمين كما كان يفعل الفرس الساسانيون ، وكانت الجزية تزيد من عام على عام إلى حد ان غير المسلمين وغير العربي كان يعجز عن آدائها فيضطر إلى إعلان إسلامه لكي يتخلص منها ، ولما لم تف هذه الجزية بأطماع الولاة والخلفاء التي لا حد لها أعلنوا مراراً إن على غير المسلم والعربي الذي كان يؤدي الجزية ثم أسلم بعد ذلك عليه أن يداوم على دفعها ولا يشفع له إسلامه فخالفوا ما ارتضوه من ظلم سابق ليزيدوا ظلما فوق ظلم .

 اما المطلب الثالث وهو الذي كان يضطر إليه المغزو من غير المسلمين والعرب ــ إذا لم يقبل الإسلام ودفع الأموال ــ دفاعاً عن عقيدته وأرضه وماله فلا ذنب عليه إن دافع عن نفسه لأنه المُعْـتَـدى عليه المُقْـتَحم عليه داره وأرضه المطموع في ماله وإنما الذنب كل الذنب على الظلمة من الغزاة العرب والمسلمين ..

ويقول المستشرقون وغيرهم أيضاً إن الإسلام دين الرق ، ولو صدقوا تماماً لقالوا عن المسلمين بعد النبي حرفوا آيات القرآن لكي يستحلوا تحت دعوى الجهاد في سبيل الله أعراض المغلوبات وأدبار المغلوبين . والإسلام بريء مما فعل ويفعل المسلمون .  لابد أن نقرر ان الإسلام حرم تماماً الأسر من الحرب بمعنى ان يعود الجيش الإسلامي بأسرى من الرجال من ميدان المعركة إلى داخل المجتمع الإسلامي ، ولما أخطأ النبي برجوعه بفريق من الأسرى وأمتعته لامه القرآن قائلا (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ   لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) الأنفال 67 : 68 ، ذلك لان الله تعالى أمر بأن يقبل المسلمون فداء الأسير نفسه بأسير مسلم أو بما معه من مال او سلاح او فرس او متاع ثم يرجع إلى أهله فإن لم يفتدى أسير مسلم ولم يكن معه شيء تعهد بأن يرسل إليهم حتى بعد رجوعه فداءه وإلا فيحق له أن يَمُنّ الله بالعودة دونما فداء او مقابل أو تعد حتى تنتهى مشكلة الأسرى ممن الطرفين او تضع الحرب اوزارها كما في قوله تعالى(فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) محمد : 4 ، هذا حكم الأسير المقاتل من الرجال ، أما الرجال الذين لم يقاتلوا فلا يحق لمسلم التعرض لهم لا قبل القتال أو أثنائه أو بعده ، والمؤكد يقينا النهي التام عن مسّ المرأة الكافرة بأدنى أذى ان افترض دخول الجيش الإسلامي بلداً مغلوباً .

أما ما ذكر أن الرسول والمسلمين كانوا يصطحبون نساءهم أوقات الحرب لأغراض شتى فهذه فرية على الرسول لأن الرسول لم يضمن النصر الدائم وعدم وقوعهن أسيرات في أيدي من لا يطبق حكم الله بعدم إيذاء النسوة العدوات . كما أنه لا يعصى امر الله بعدم خروج المرأة من بيتها إلا لضرورة في أمر الله لأزواج النبي والمسلمين عامة (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) إذن فلا مجال للتعرض للمرأة المسلمة وغير المسلمة بأي أذى أو استرقاق ..

ثالثا :

 انظروا أيها الأخوة إلام جرّ إليه مخالفة المسلمين لأوامر الله بعدم الاعتداء المطلق على غير المسلمين من نتائج أوهمت بالمجتمع الإسلامي على  مر العصور وأزرت بقوة الإسلام وأرزت بالمسلمين منها : 

1ــ ففوق ذنب مخالفة تعاليم الله ــ وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ــ دخل كثرة من الفرس الإسلام كرها وهم يكنون له كرها ، فكادت للمسلمين العرب ، واخذوا على عاتقهم إفساد الإسلام من وراء ستار ، فدسوا على القرآن ـــ من خلال تحريفات القرآن او ما نسب على الرسول من احاديث ملفقة وتاريخ مصطنع ــ العقائد المجوسية والمانوية والمزدكية ، واتخذوا أيْمانهم جُنة وتظاهروا بالعلم فصاغوا الأحاديث والتاريخ والروايات المكذوبة حتى يحيلوا المسلمين عن العقيدة الصحيحة.  ولا أدل على ذلك ان صُنّاع الحديث والتفسير والتاريخ من أصل فارسي كالطبري والبخاري ومسلم والنيسابوري والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والبيهقي وغيرهم . وتفرق المسلمون شيعا فمنهم من تابع المجوسية او المانوية او الزندقة ، وسلخ الفرس انفسهم عن الاسلام فأعادوا عقائدهم القديمة باسم التشيع ، ونابذوا العرب والإسلام بالعداء . واشتد عليهم العرب الشحناء والتضييق والتقتيل والإذلال كما حدث تحت قيادة المختار الثقفي اول من ثار على بني امية حين أسروهم ، فكان العربي يعمد على فقأ عيونهم نكاية بهم ، وقد عدوا الفرس موالى أي مواطنين من الدرجة الثالثة والرابعة  فعمد الفرس إلى التقية حيناً والثورة على العرب حينا آخر كثورة سنباد المجوسي والراوندية والمقفع الخراساني وبابك الخرمي وأبي مسلم الخراساني . وكان الجيش الخراساني الذي أقام الخلافة العباسية يضم رسل الرذيلة كإتيان الذكران . والإيرانيون لا يزالون يكنون البغض للعرب مما لحق ببلادهم ذات المجد القديم وإمبراطورتيهم العتيدة من تحطيم ونهب . ولما تمكنت الأسرة الصفوية التي اتخذت التشيع مذهباً لها في القرن العاشر الهجري السادس العشر الميلادي انتقمت للفرس بقتل كافة السنة في بلادهم ووصل عدد القتلى إلى مليون قتيل او أكثر ، كما ضربوا العثمانيين السنة من الخلف حين كانوا يحاصرون (فينا) عاصمة النمسا ويدكون أسوارها ، وتحالفوا مع الغرب حتى تقهقر الأتراك ليحموا ظهورهم من الفرس (24) .

ومع قيام ثورة الخميني تجدرت إيران القديمة ضد العرب ، وتحت ستار التشيع ، تنساح موجات الإرهاب من إيران إلى بلاد العرب لتقويض الحكومات القائمة . وانخدع بهم كثرة من الشباب وهم لا يدركون إن إيران تريد نشر التشيع  ظاهراً واحتواء البلاد باطناً وجندب ولبنان الذي يوالي جيشه إيران خير دليل..

2ــ ان فتح المسلمين للبلاد خارج جزيرة العرب بالقوة أنتج عنه كثرة المسلمين الكارهين للدين لقسرهم على اعتناقه وخلف من بعدهم خلف نشأوا على التحريفات المبيتة للدين فشاعت لديهم الخرافات والجهل فتخلفوا عن ركب المدنية والعلم الذي يدعو إليهما القرآن .  هذه الملايين المسلمة المتخلفة في الهند وباكستان وأفغانستان وكردستان وإيران ومصر والشام وأفريقيا مع كثرتها لا تساوى شيئا أمام دولة اسرائيل ، فكيف بالغرب وحضارته .

 3ــ ان كثرة لا يمكن تجاهلها من سكان مصر الذين تمسكوا بدينهم ولم يقبلوا الإسلام الذي فرض على غيرهم بعد غزو العرب مصر لقوا من المسلمين الجهلاء بمباديء الإسلام الاضطهاد والتعذيب على مر التاريخ ، ولن نستقصى حوادث هذا الاضطهاد ويكفى ما يذكر للحاكم بأمر الله الفاطمي او الأتراك العثمانيين الذين هرب امامهم الأقباط من الوجه البحري على أقصى الصعيد والسودان ، إلا أن المفجع أنه إستقر في ضمير المسلم الجاهل أن قتل القبطي أو نهب ماله او انتهاك حرمته أمر مقدس يدخل به الجنة ، والحوادث الدالة على هذه الممارسات لا تزال جارية ، فلا زال راسخا في اعتقاد الصعيدي المسلم الجاهل ضرورة قتل القبطي ونهب ماله وإذلاله تقرباً على الله . والمؤسف حقاً ان مثل هؤلاء الجهال يعترفون بذلك مفاخرين .. ولا يزال محرماً على القبطي في الصعيد ممارسة غير التجارة او تجارة البيض او ما يألف المسلم العمل به في بلاده ، كما لا يزال القبطي الصعيدي وإن كان من أشرة غنية شريفة يأتي مجبراً للخدمة أثناء احتفالات المسلمين بأفراح الزفاف والعمل سخرة في الحقول ، ولا يزال يضطر القبطي إلى مخاطبة المسلم بأنه (البدوي) أي السيد المشرف ، ولا يزال يضطر إلى النزول عن حماره إذا لاقى مسلماً . ولا شك أن الأحاديث الموضوعة التي تقنن كيفية إيذاء اليهودي أو النصراني والتضييق عليه هي من فتوحات إكراه الناس على الدخول في الإسلام كما سبقت الإشارة لضرب الأقلية وإشاعة الفتنة في المجتمعات الإسلامية ..  

4ــ ولعل المسلمين يفيقون من أوهام هذه الأحاديث الباطلة إلى الحقيقة القرآنية خاصة وأنهم يلمسون فوق شعورهم بالمهانة والتخلف وحياتهم في الظلم والفقر والجهل أثراً سيئا لهذه الأحاديث وهو ظهور موجات الإرهاب التي تقض على الناس جميعا مسلمين وأقباط مضاجعهم والتي بعثتها عقيدة الإرهاب الوهابى في إكراه الناس على الاعتقاد بما يعتقد وتكفيرهم واستحلال اعراضهم واموالهم ودمائهم..

المراجع ::

1ــ تاريخ إيران القديم  تأليف حسن بيرنيا  ــ ترجمة د ــ السباعي محمد السباعي .. ودــ محمد نور الدين عبد المنعم (مصر 1979)  ص 297 ــ 298

2ــ  تاريخ الطبري  (تحقيق محمد أبو الفضل ــ مصر 1963) 6/85 وما بعدها

3ــ انظر المرجع السابق في تفصيلات حركات الإلحاد الثائرة هذه الجزء السابع صفحات (495 ، 505 ، 508 ) ، 8/63 ، 135 ، 9/11 ــ 52  والكامل في التاريخ لابن الاثير (بطبعة بولاق 1301هـ) الجزء الخامس صــ 229 ، 238 ، 279 ــ 281 ، 6/16 ، 134 ، 168 ، 182 ــ

4ــ ووصية الخليفة المهدي بتعقب الزنادقة تاريخ الطبري 8/220

5ــ انظر في وجوب إيتان الأمير لغلامه وآدابه وسننه الكتاب الخلاقي التربوي الفارسي (قابوس نامه) دراسة الدكتور : عبد المجيد بدوى (تهران 1335هـ . ش* صــ 134

6ــ جماعات الفتوة في الأناضول في العصرين السلجوقي والعثماني .. رسالة دكتوراة لم تنشر بجامعة القاهرة للمعقب ص 91 ، 93 ــ 94

اجمالي القراءات 4903

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 01 ابريل 2015
[77847]

رحمة الله عليك عمي العزيز الدكتور محمد علاء الدين ..


أولا : أدعو بالرحمة لعمي الدكتور محمد علاء الدين منصور



ثانيا : أرى أن ما يتم نشره من كتابات الدكتور علاء هو وجهة نظر أخرى لعالم وباحث في التاريخ الإنساني ، لكنه تخصص في التاريخ واللغة الفارسية ، ودراسة تاريخ إيران ، وتناول الفتوحات العربية وما فعله الفاتحون وعلاقة هذا بما صاحبه من احداث في بلاد فارس ، وكذلك مدى تأثير ثقافة الفتوحات في الثورات في إيران



وفائدة هذا أننا حين نقرأ تاريخ البشر في أي مكان نجد العامل المشترك بين من يبحثون عن السلطة في كل زمان ومكان انهم يستغلون الدين للوصول للسلطة ، او يغلفوا ثورتهم أو حروبهم بغلاف ديني يقنع العامة ويخدعهم أن هذه الفتوحات والحروب من أجل نصرة الدين ، حدث هذا وتكرر قديما ، ولا زال إلى يومنا هذا ، حين تم تغيير لون ثورتى مصر وتونس لمدة محددة وصبغهما بصبغة دينية مزيفة لخداع الناس ولكي يصل الاخوان والسلفيون للسلطة ويسرقوا هذه الثورات الاصلاحية ..



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2015-03-29
مقالات منشورة : 0
اجمالي القراءات : 0
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 8
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt

احدث مقالات د. محمد علاء الدين منصور
more