كتاب الحج ب 4 ف 1 : الفتوحات العربية أساس الانتهاك وبدايته

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 27 مارس 2013


كتاب الحج بين الاسلام والمسلمين

الباب الرابع : إنتهاك المسلمين للبيت الحرام والشهر الحرام

الفصل الأول : الفتوحات العربية أساس الانتهاك وبدايته

أولا : الفتوحات إنتهاك لتشريع القتال وانتهاك للشهر الحرام

1 ـ فى الفتوحات نوعان فظيعان من الانتهاك وقع فيهما الصحابة بزعامة أبى بكر وعمر ثم عثمان : إنتهك تشريع الاسلام فى الاعتداء على أمم لم تقم بالاعتداء عليهم ، وارتكبوا انتهاكا آخر هو أن يتم هذا فى الشهر الحرام . بدأت الفتوحات بالاعتداء فى الشهر الحرام واستمرت متصلة سنوات بما فيها من أشهر حرم وغير حرم ، واستمرت أجيال من المسلمين تمارس هذا الانتهاك حتى تم نسيان الأشهر الحرم تماما . وعندما تذكرها فقهاء العصر العباسى أخطأوا فى تحديدها . أى بعد ان كانت موصوفة فى القرآن بالأشهر المعلومات التى يمكن تأدية فريضة الحج خلالها فقد تناسى المسلمون فى العصر العباسى هذه الأشهر المعلومات ، وحددوا اشهرا حرما جعلوا فيها رجب المفرد وذا القعدة ضمن الأشهر الحرم بالاضافة الى ذى الحجة ومحرم . وحتى لم يلتزم أحد بحرمة هذه الأشهر ، فظل إنتهاك المسلمين لها حتى الآن ، فالحرب الأهلية بين المسلمين لم تتوقف إحتراما لشهر حرام ، ونراها الآن فى عصرنا حروبا مستعرة تتوقف أو تستمر من افغانستان وباكستان مرورا بالعراق وسوريا الى الجزائر وتونس والشيشان . والاخوان المسلمون فى مصر بدءوا حكمهم بقتل المتظاهرين المسالمين فى شهر محرم الماضى . وسيظل انتهاك الشهر الحرانم ساريا لأنه تحصّن بأديان أرضية تحارب الله جل وعلا ورسوله .

المزيد مثل هذا المقال :

2 ـ ولمجرد الذكرى فقط : نقرأ قوله جل وعلا فى تشريع القتال وأنه للدفاع فقط ، ورد للعدوان بمثله ، وتحريم الاعتداء على الغير : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) (البقرة ). فالمسالمون المخالفون فى العقيدة يجب التعامل معهم بالبرّ والقسط ، وليس باحتلال أرضهم عنوة وقتلهم ونهب اموالهم وسبى نسائهم ، يقول جل وعلا :( لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) الممتحنة ) . القتال هو لمواجهة المعتدى الظالم، والذى يحرم موالاته والتحالف معه ، يقول جل وعلا : ( إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9)( الممتحنة).

3 ـ لقد أباح الله جل وعلا القتال الدفاعى فقط خلال الشهر الحرام ، حين كانت قريش تتابع المسلمين فى المدينة بالهجوم حتى خلال الأشهر الحرم ، فأباح الله جل وعلا للمؤمنين أن يقاتلوا دفاعا عن أنفسهم إذا هوجموا فى الشهر الحرام ، يقول جل وعلا :( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا )(217) البقرة ) . وقال جل وعلا فى إباحة القتال الدفاعى فقط فى الشهر الحرام (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)( البقرة ) 

 ثانيا : تطرف صحابة الفتوحات فى الكفر أكثر من الجاهلية أصحاب النسىء  

1 ـ يقول جل وعلا عن الأشهر الحرم وتحريم الظلم فيها يقول جل وعلا :( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) (36)، أى يحرم فيها الظلم عموما ، فكيف بالاعتداء الحربى على شعوب وإحتلال أرضها واسترقاق أهلها وسلب أموالها ونهب كنوزها وسبى وإغتصاب نسائها وقتل وإذلال رجالها؟ وهذا ما ارتكبه الصحابة فى الفتوحات وفى الأشهر الحرم .  

2 ـ والعجيب أن العرب فى الجاهلية كانوا يعرفون الأشهر الحرم ويحترمون حرمتها ، ولكن الخطأ الذى وقعوا فيه هو مجرد النسىء ، أى تبديل شهر حرام واستحلاله مقابل شهر أخر يجعلونه حراما ، وقد أعتبره رب العزّة زيادة فى الكفر ، وأن الشيطان قد زيّن لهم سوء أعمالهم ، وأنهم بهذه الزيادة فى الكفر قد أصبحوا محجوبين من الهداية ، يقول جل وعلا : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) ( التوبة ).

3 ـ قرأ أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وصحابة الفتوحات هذه الآية ، وتصرفوا عكسها على طول الخط . فإذا كان النسىء زيادة فى الكفر وحجابا من الهداية فما هو وضع أبى بكر وعمر وسائر صحابة الفتوحات ؟ . ليست هناك أدنى مقارنة بين غارات القبائل العربية المحدود والمتفرقة فى الشهر الحرام وبين إعتداء الفتوحات العربية التى هاجمت أمما ودولا فى قارات ثلاث، فقتلت ملايين الأبرياء فى القرن الأول الهجرى ، ونهبت كنوزا واسترقت شعوبا . هذا الظلم الهائل الذى أوقعه صحابة الفتوحات بالناس مع فظاعته فهو لا يساوى ظلم أولئك الصحابة لرب الناس جل وعلا ، إذ إرتكبوا كل هذا باسم الاسلام ، وتحت لواء الجهاد الاسلامى . وسار على سنّتهم أجيال ، سواء فى الفتوحات أو فى الحروب الأهلية . وصحابة الفتوحات بدءا من أبى بكر وعمر وغيرهم يحملون أوزارهم وأوزار من تبعهم من المسلمين فى ضلالهم الى يوم القيامة . من هنا نفهم استحالة الهداية على صحابة الفتوحات ومن يسير على سنتهم ، فقد تحصّن ضلالهم بأديان أرضية تستحل الحرمات بل تجعل القتل والقتال جهادا .

 ثالثا : بالفتوحات تأسست أديان المسلمين الأرضية

1 ـ أسفرت الفتوحات وتوطيدها عن تأسيس امبراطورية عربية كبرى حكمتها قريش خلال الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والفاطميين . كان تأسيس هذه الامبراطورية عصيانا فظيعا للاسلام وتشريعه القائم على السلام والعدل والاحسان والحرية . ولكن هذه الفتوحات صعدت بالعرب الصحراويين الى قمة العالم وجعلتهم متحكمين فى أغنى بقاع العالم ويملكون كنوز معظم العالم المعروف وقتها . وكان مستحيلا أن يتخلّوا عن هذا كله ويرجعوا الى صحرائهم تائبين مما ارتكبوه فى حق الاسلام والشعوب التى ظلموها . ورب العزة قد أوضح أن مجرد الوقوع فى النسىء الذى هو زيادة فى الكفر يترتب عليه انحدار فى الكفر الى أحط درجة: ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) ( التوبة ).هذا عن النسىء البسيط باستحلال شهر وتأجيله ، فماذا بالفتوحات ؟ لذا كان كفر صحابة الفتوحات فظيعا بما فعلوه من عدوان واستحلال وانتهاك لحرمة الأشهر الحرم ، ثم نسبة هذه الجرائم الى دين الاسلام ، وجعلها فتوحات اسلامية .

2 ـ على ان صحابة الفتوحات ومن تبعهم فى ضلالهم قد تفرغوا للحكم والفتوحات والحروب الأهلية فى الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم ، وبالتالى لم يتوفر لهم وقت لصناعة تشريع يبرر لهم ما فعلوه . أى انهمكوا فى ( الكفر السلوكى ) بالاعتداء والحروب والظلم ، الى أن استقرت الامور فى العصر العباسى فكان تشريع هذا الظلم بتأسيس وتدوين ديانات أرضية ، أهمها السّنة التى تعبر عن العرب وهيمنتهم ، والتشيع الذى يعبر عن الشعوبية الفارسية ، ثم التصوف الذى يعبر عن عوام الشعوب المفتوحة .

3 ـ فى التشريع السّنى تم صنع أحاديث من نوعية ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا .. ) ، وفى الفتوحات بالذات ظهرت مصطلحات فقهية عن الأرض المفتوحة ( عنوة ) أى بالهجوم الحربى عليها واحتلالها واسترقاق شعبها بالقوة والقهر. وأسهب الفقهاء فى هذا التشريع بكل صراحة بلا أى ضمير ، وبلا أى وعى بما يعنيه ( الفتح عنوة ) من مخالفة لتشريع الاسلام فى القرآن الكريم. وانتشرت هذه التشريعات الظالمة فى كتب الفتوحات وكتب الفقه والخراج والنظم والأحكام السلطانية ، وكانت شيئا عاديا يعبر عن دين أرضى قائم على الفتوحات والهيمنة والطغيان والظلم والاستبداد ، والذى تمثله الوهابية الآن ونظمها السياسية فى السعودية والخليج .

4 ـ فى تشرسع الدين السّنى الأرضى المناقض للاسلام يقول البلاذرى فى كتاب ( فتوح البلدان ) عن (أحكام أراضي الخراج ) : ( 1016- قال أبو يوسف: إيما أرض أخذت عنوة، مثل السواد والشام وغيرهما، فإن قسمها الامام بين من غلب عليها فهى أرض عشر، وأهلها رقيق.) أى إن أهل الشام والعراق رقيق لأن الصحابة إستولوا عليها عنوة ، وبالتالى فلا ملكية للسكان الرقيق ، فهم وبلادهم ملك للخليفة و( المسلمين ) العرب الفاتحين . والخليفة أو ( الامام ) هو صاحب الشأن فى كون أولئك السكان المساكين رقيقا أو أحرارا ، يقول البلاذرى نقلا عن أبى يوسف : ( وإن لم يقسمها الإمام وردها للمسلمين عامة- كما فعل عمر بالسواد- فعلى رقاب أهلها الجزية، وعلى الأرض الخراج ، وليسوا برقيق.). هذا ما قاله أبو يوسف شيخ المذهب الحنفى وأول قاض للقضاة فى الدولة العباسية. وهو لم يستشهد بآية قرآنية ولم يقم حتى بصناعة حديث  يؤيد فتواه ، فالفتوى كافية فى دين ظالم فاجر يملكه أصحابه .

رابعا: تطرف صحابة الفتوحات فى الكفر أكثر من حواريى عيسى عليهما السلام

1 ـ وقلنا إن للاسلام معنيين : معنى عقيدى فى التعامل مع الله جل وعلا هو الاستسلام والانقياد و الخضوع لله جل وعلا وحده لا شريك له (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ( الأنعام 162). وهذا الجانب العقيدى خاص بعلاقة كل فرد من البشر بالله جل وعلا ، ويرجع لحريته فى الايمان و الكفر ، وليس لأحد أن يتدخل فى هذه العلاقة بين الانسان وربه ، وكل انسان مسئول عن اختياره أمام الواحد القهار يوم القيامة . أما المعنى السلوكى فالاسلام هو السلام ، وكل إنسان مسالم فهو مسلم ظاهريا بغض النظر عن عقيدته و دينه الرسمى و مذهبه . وللناس هنا الحق فى الحكم علىأى إنسان طبقا لسلوكه ، هل هو مسالم أم معتد مجرم ، وهناك من القوانين الالهية و الوضعية التى تحافظ على حقوق الانسان من تعد يقع عليه من أخيه الانسان .

ولذلك فللكفر و الشرك أيضا معنيان ، فى التعامل مع الله تعالى هو تغطية الفطرة السليمة بالاعتقاد فى شريك مع الله جل وعلا واتخاذ أولياء و شركاء مع الله ، وتلك العلاقة مع الله تعالى فى العقيدة و العبادة مرجعها الىالله تعالى ليحكم فيها بين الناس لأن كلواحد من الناس يرى نفسه على الحق ويرى مخالفيه على الباطل . الذى يهمنا هو الكفر السلوكى بمعنى الاعتداءو الظلم الذى يقع من إنسان على أخيه الانسان . هذا الكفر السلوكى بالاعتداء والظلم و القتل للبشر حق الحكم عليه ومحاسبة الواقع فيه حفظا لحقوق الانسان وحق المجتمع .

جمعت قريش بين نوعى الكفر ؛ السلوكى والعقيدى . وقال عنهم رب العزة :( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) الانفال ) ومن أشد أنواع الصّد عن سبيل الله الهجوم الحربى والقتال إعتداءا على قوم مسالمين ، وهذا ما ارتكبته قريش ضد المسلمين فى المدينة ، وعرض رب العزة عليهم التوبة بالكف عن القتال العدوانى مقابل الغفران لهم : ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) الانفال ) . وبعد موت النبى عليه السلام عادت قريش بزعامة الصحابة الى سيرة قريش الأولى بالاعتداء على أقوام لم يعتدوا عليهم بقتال يهدف للسلب والنهب والسبى والاحتلال والظلم .

2 ـ وهنا نعقد مقارنة بين أصحاب محمد وأصحاب عيسى عليهم السلام . أغلب الفريقين آمن ثم كفر بعد موت الرسول ، ولكن إختلفت نوعية الكفر .

وقع بعض صحابة عيسى فى الكفر العقيدى ، بعضهم خانه وبعضهم تخلى عنه كما يقول تاريخ المسيحية ، ولكن القرآن يذكر وقوعهم فى الكفر العقيدى ، وخروجهم عن الاسلام بمعناه القلبى ( لا اله الا الله ) ، يقول جل وعلا : ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)( آل عمران ) ويقول جل وعلا يأمر أصحاب النبى محمد أن يكونوا مثل الصالحين من أصحاب عيسى ، أى أن يكونوا أنصار الله جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)( الصف ). ثم تطور الأمر بتأليههم عيسى رسول الله . كان كفرا قلبيا بلا كفر سلوكى بالاعتداء والغزو ، بسبب الطبيعة المسالمة لقوم عيسى عليه السلام .

وهذا خلاف العرب الذين كانوا قبائل تعيش على التقاتل ، ورجال القبيلة هم أنفسهم الجيش المهاجم والمدافع. لذا بادر أصحاب محمد عليه السلام بتحويل الاسلام ـ دين السلام ـ الى دين حرب وغزو ، تبعا للسنّة القرشية ورغبتها فى الهيمنة .  أسرعوا بالكفر السلوكى بالاعتداء الظالم على من لم يقم بالاعتداء عليهم . فكانت الفتوحات الردة الكبرى عن الاسلام ، ثم جاء فيما بعد تسويغها وتشريعها بكفر عقيدى وأديان أرضية . فجمعوا بين نوعى الكفر السلوكى والعقيدى . ودفعوا الثمن بالفتنة الكبرى .!! وعلى أثرهم يقتدى المسلمون حتى اليوم .

أخيرا : ضع أعصابك فى ثلّاجة :

1 ـ هذا الانقلاب السريع المفاجىء لصحابة الفتوحات بعد موت النبى محمد عليه السلام يستدعى وقفة بحثية . من المؤكد أن له جذورا وأرضية داخل قلوب أولئك الصحابة ، ولكن منعها الوحى الذى كان ينزل على النبى من الاعلان عنها ، فلما مات النبى وانقطع الوحى نزولا ظهر المستور . تتّضح هذه الفجوة حين نتذكّر أن رب العزة وصف عموم المهاجرين المكييّن فى بداية عهدهم بالمدينة بعد الهجرة بأنهم أهل البيت الحرام ، الذين أخرجهم مستكبرو قريش من مكة والبيت الحرام وهم ( أهله ) ، وهذا ظلم أكبر فى شرع الله جل وعلا ، يفوق جريمة القتل وجريمة انتهاك الشهر الحرام :( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ   )(217) البقرة ). كان المهاجرون الذى أخرجتهم قريش ( أهل المسجد الحرام )، وبعدها بعشر سنوات تقريبا كان صحابة الفتوحات من أولئك المهاجرين هم الذين ينتهكون الشهر الحرام وتشريعات الاسلام . هذا الانقلاب السريع المفاجىء يستدعى تفسيرا .

2 ـ لقد كان هناك منافقون من الأوس والخزرج ، فضحوا أنفسهم بأقوالهم ومواقفهم وتآمرهم ، فنزل القرآن ينبىء بما يفعلون ، ويحذّرهم . ومع ذلك ، كان أولئك المنافقون المعروفون المشهورون يخشون أن ينزل القرآن يخبر بكل ما فى قلوبهم ، يقول جل وعلا : (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) التوبة ). كانوا صنفا من المنافقين معلومين للنبى بسبب مواقفهم وأقوالهم ،لذا نبّأ رب العزة مقدما بأن النبى لو سألهم سيقولون إنهم كانوا يخوضون ويلعبون ، ويأتى الرد عليهم مقدما بكفرهم ولعنهم وعدم قبول توبتهم :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66).التوبة ).  كانوا فى معارضتهم العلنية للدولة الاسلامية يستخدمون الحرية المطلقة الى كفلها الاسلام فى المعارضة القولية بالتظاهر والأمر بمنكر والنهى عن المعروف ، فكانوا يطوفون بالمدينة رجالا ونساء يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف :(الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67)،التوبة )، ولا عقاب عليهم من الدولة الاسلامية إكتفاء يالعذاب الذى ينتظرهم يوم القيامة : (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)( التوبة ).

3 ـ الى جانب هؤلاء المنافقين المعروفين بأطيافهم المختلفة كان هناك منافقون مردوا وأدمنوا وتعودوا على النفاق ، كتموا نفاقهم خوفا من أن يفضحهم الوحى ، فلم يعرفهم النبى ، بينما كانوا يعيشون الى جانبه يقدمون فروض الطاعة والولاء ويكتمون فى أعماق قلوبهم النفاق ، قال جل وعلا عنهم : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) ( التوبة ). بعد موت النبى زال خوفهم من نزول الوحى الذى يفضحهم ، فظهروا على الساحة يستثمرون مكانتهم.  كانوا مقرّبين من النبى فى حياته ولهم منزلة بين المسلمين ، وعندهم مكر وخُبث جعلهم يستمرون فى خداع النبى وغيره طيلة هذه المدة . وبعد موته كانوا هم القادة الذين ذكرهم التاريخ . كانوا قادة الفتوحات .!!

4 ـ أى دخلوا بالمسلمين فى الكفر الأعظم وهو الفتوحات ، فماتوا بنفاقهم وكيدهم للاسلام والمسلمين دون توبة ، وهذا ما توعدهم به مقدما رب العزة فقال :( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ). أى سيتعذبون مرتين فى الدنيا ، ثم ينتظرهم العذاب العظيم فى الآخرة . ومن التاريخ نعرف أن الفتوحات تلاها ( عذاب ) عام هو ( الفتنة الكبرى) ، أو الحروب ألأهلية التى أكلتهم جميعا . والعذاب الدنيوى الثانى لم يذكره التاريخ ، ربما كان عذابا فرديا لكل منهم ، من مرض ونحوه ، وعلمه عند الله جل وعلا .

5 ـ ولكن هذا الأمر الخطير يستدعى منّا تفصيلا. ويستدعى من القارىء العزيز أن يضع أعصابه فى ثلّاجة .

6 ـ هل لديك ثلّاجة ؟

اجمالي القراءات 11093

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   الخميس 28 مارس 2013
[71442]

هام جدا وفي الصميم ...

 


الشكر  الجزيل   لــلأستاذ  أحمد  صبحي .


والموضوع   أراه هاما  جدا ، بل  وقد  يصنف كبيت قصيد  في فهم  ووعي الرسالة التي بلغها الرسول -  عليه  الصلاة  والتسليم -  فإلى  مزيد  ، علما  أن  الثلاجة  تسع  كل  توضيح  .


2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 28 مارس 2013
[71444]

شكرا أخى يحيى ، وأقول :

جذور معاناتنا الآن  أساسها تلك الفتوحات التى كانت جهادا فى سبيل الشيطان . ونشأ عنها تقديس الصحابة ( صحابة الفتوحات ) و تاسيس أديان أرضية حولهم لا تزال تتحكم فى الحياة اليومية للمسلمين حتى اليوم . ومن ينجو من هذه الأديان الأرضية من شعوب المسلمين ينهض ويرتقى ، مثلما حدث من ماليزيا وسنغافورة . لذا فلا إصلاح ولا تنوير بدون مناقشة  هذا الأصل السىء لمعاناتنا وحروبنا الأهلية .


والله جل وعلا هو المستعان .


3   تعليق بواسطة   نورالدين عباسي     في   الجمعة 09 اغسطس 2013
[72721]


بارك الله فيك يا دكتور أحمد منصور


4   تعليق بواسطة   سالم الخروصي     في   السبت 10 اغسطس 2013
[72735]

اسمها غزوات و ليس فتوحات

 الرجاء الدقه في اختيار الكلمات .. هي غزوات و سطو مسلح و ليس فتوحات


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 11 اغسطس 2013
[72738]

أهلا استاذ سالم ..وأقول

 قرأت تعليقاتك ، وأشكرك عليها ، وأقول :


1 ـ سبق أن ناقشنا مفهوم الفتح والغزو ، وانتقدنا أن يقال على معارك النبى عليه السلام الدفاعية مصطلح غزوات ، بينما يقال عن إعتداءات العرب وغزواتهم واحتلالهم لبلاد وأمم أنها فتوحات اسلامية . وعملا بالمصطلح الشائع قلنا فى هذه السلسلة ( الفتوحات العربية ) لأنها إتتجت تاريخا عالميا جديدا ، أثر فى تاريخ العالم ، هذا بغض النظر عن تقييمه من الناحية الاسلامية الشرعية والأخلاقية . وبالمناسبة أيضا فقد ناقشنا الفارق بين العظمة التاريخية ( الزائفة ) والعظمة فى الميزان القرآنى . وأرجو أن تقرأ لنا كثيرا لتتوفر على نفسك وعلينا تكرار ما سبق قوله .


2 ـ ومما سبق قوله كثيرا جدا منهجنا فى البحث التاريخى الموضوعى ، الذى لا صلة له على الاطلاق بعواطفنا مع أو ضد قريش . نحن نبحث الروايات التاريخية بمنهج علمى بارد خال من العاطفة ، ووفق قواعد محددة ، وسبق لنا أن كتبنا فى منهجية البحث التاريخى دراسات كانت مقررة فى جامعة الأزهر ، وبعضها تم نشره هنا ، وبعضها لم يتم نشره حتى الان ، وسبق نشر أبحاث تطبيقية هنا للتوضيح ، ولتأسيس مدرسة بحثية تاريخية فى هذا الموقع . وهذا بالاضافة الى منهجية التدبر القرآنى .


أقول لك هذا ، وأنت تلميذ وافد ..مفروض أن تقرأ وأن تتعلم ..قبل أن تنتقد وتتعالم . وكل عام وأنت بخير .


6   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 08 مايو 2017
[86027]

الفتوحات العربية أساس الانتهاك وبدايته


فى الفتوحات نوعان فظيعان من الانتهاك وقع فيهما الصحابة بزعامة أبى بكر وعمر ثم عثمان : إنتهك تشريع الاسلام فى الاعتداء على أمم لم تقم بالاعتداء عليهم ، وارتكبوا انتهاكا آخر هو أن يتم هذا فى الشهر الحرام . بدأت الفتوحات بالاعتداء فى الشهر الحرام واستمرت متصلة سنوات بما فيها من أشهر حرم وغير حرم ، واستمرت أجيال من المسلمين تمارس هذا الانتهاك حتى تم نسيان الأشهر الحرم تماما . وعندما تذكرها فقهاء العصر العباسى أخطأوا فى تحديدها . أى بعد ان كانت موصوفة فى القرآن بالأشهر المعلومات التى يمكن تأدية فريضة الحج خلالها فقد تناسى المسلمون فى العصر العباسى هذه الأشهر المعلومات ، وحددوا اشهرا حرما جعلوا فيها رجب المفرد وذا القعدة ضمن الأشهر الحرم بالاضافة الى ذى الحجة ومحرم . وحتى لم يلتزم أحد بحرمة هذه الأشهر ، فظل إنتهاك المسلمين لها حتى الآن ، فالحرب الأهلية بين المسلمين لم تتوقف إحتراما لشهر حرام ، ونراها الآن فى عصرنا حروبا مستعرة تتوقف أو تستمر من افغانستان وباكستان مرورا بالعراق وسوريا الى الجزائر وتونس والشيشان . والاخوان المسلمون فى مصر بدءوا حكمهم بقتل المتظاهرين المسالمين فى شهر محرم الماضى . وسيظل انتهاك الشهر الحرانم ساريا لأنه تحصّن بأديان أرضية تحارب الله جل وعلا ورسوله .ولمجرد الذكرى فقط : نقرأ قوله جل وعلا فى تشريع القتال وأنه للدفاع فقط ، ورد للعدوان بمثله ، وتحريم الاعتداء على الغير : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) (البقرة ). فالمسالمون المخالفون فى العقيدة يجب التعامل معهم بالبرّ والقسط ، وليس باحتلال أرضهم عنوة وقتلهم ونهب اموالهم وسبى نسائهم ، يقول جل وعلا :( لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) الممتحنة ) . القتال هو لمواجهة المعتدى الظالم، والذى يحرم موالاته والتحالف معه ، يقول جل وعلا : ( إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9)( الممتحنة).لقد أباح الله جل وعلا القتال الدفاعى فقط خلال الشهر الحرام ، حين كانت قريش تتابع المسلمين فى المدينة بالهجوم حتى خلال الأشهر الحرم ، فأباح الله جل وعلا للمؤمنين أن يقاتلوا دفاعا عن أنفسهم إذا هوجموا فى الشهر الحرام ، يقول جل وعلا :( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا )(217) البقرة ) . وقال جل وعلا فى إباحة القتال الدفاعى فقط فى الشهر الحرام (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)( البقرة ) 



7   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 08 مايو 2017
[86028]

تطرف صحابة الفتوحات فى الكفر أكثر من الجاهلية أصحاب النسىء


يقول جل وعلا عن الأشهر الحرم وتحريم الظلم فيها يقول جل وعلا :( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) (36)، أى يحرم فيها الظلم عموما ، فكيف بالاعتداء الحربى على شعوب وإحتلال أرضها واسترقاق أهلها وسلب أموالها ونهب كنوزها وسبى وإغتصاب نسائها وقتل وإذلال رجالها؟ وهذا ما ارتكبه الصحابة فى الفتوحات وفى الأشهر الحرم . والعجيب أن العرب فى الجاهلية كانوا يعرفون الأشهر الحرم ويحترمون حرمتها ، ولكن الخطأ الذى وقعوا فيه هو مجرد النسىء ، أى تبديل شهر حرام واستحلاله مقابل شهر أخر يجعلونه حراما ، وقد أعتبره رب العزّة زيادة فى الكفر ، وأن الشيطان قد زيّن لهم سوء أعمالهم ، وأنهم بهذه الزيادة فى الكفر قد أصبحوا محجوبين من الهداية ، يقول جل وعلا : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) ( التوبة ).قرأ أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وصحابة الفتوحات هذه الآية ، وتصرفوا عكسها على طول الخط . فإذا كان النسىء زيادة فى الكفر وحجابا من الهداية فما هو وضع أبى بكر وعمر وسائر صحابة الفتوحات ؟ . ليست هناك أدنى مقارنة بين غارات القبائل العربية المحدود والمتفرقة فى الشهر الحرام وبين إعتداء الفتوحات العربية التى هاجمت أمما ودولا فى قارات ثلاث، فقتلت ملايين الأبرياء فى القرن الأول الهجرى ، ونهبت كنوزا واسترقت شعوبا . هذا الظلم الهائل الذى أوقعه صحابة الفتوحات بالناس مع فظاعته فهو لا يساوى ظلم أولئك الصحابة لرب الناس جل وعلا ، إذ إرتكبوا كل هذا باسم الاسلام ، وتحت لواء الجهاد الاسلامى . وسار على سنّتهم أجيال ، سواء فى الفتوحات أو فى الحروب الأهلية . وصحابة الفتوحات بدءا من أبى بكر وعمر وغيرهم يحملون أوزارهم وأوزار من تبعهم من المسلمين فى ضلالهم الى يوم القيامة . من هنا نفهم استحالة الهداية على صحابة الفتوحات ومن يسير على سنتهم ، فقد تحصّن ضلالهم بأديان أرضية تستحل الحرمات بل تجعل القتل والقتال جهادا .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4176
اجمالي القراءات : 37,292,082
تعليقات له : 4,478
تعليقات عليه : 13,198
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي