الإنفاق

أحمد صبحى منصور   في الأحد 20 ديسمبر 2009


 

 
1 ـ هناك إنفاق جائز للمال في الاستثمار كالزراعة ذكره القرآن في قصة صاحب الجنتين يقول تعالى عنه "وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا  : الكهف 42 ".
 
2 ـ وهناك إنفاق واجب وفرض ، مثل المهر أو الصداق ، يقول القرآن عن صداق الزوجة " وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا: الممتحنة 10 ".
وقوامة الرجل على زوجته تنبع من قدرته على الإنفاق عليها "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ  : النساء 34 ".
 
3 ـ وكما أن هناك الجائز من الإنفاق هناك إنفاق يحارب الله تعالى ، يقول المولى جل وعلا " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً: الأنفال 36 ".
وهناك إنفاق على الفقراء ولكن يقصد به الرياء ولا يقصد به وجه الله تعالى يقول عنه القرآن " وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء قَرِينًا : النساء 38 ".
4 ـ  وندخل على الإنفاق بمهنى الصدقة في سبيل الله تعالى ، وهو نوعان : الإنفاق في الجهاد والإنفاق على المحتاجين ..
يقول تعالى عن الإنفاق في الجهاد "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ  : الأنفال 60 ".
والإنفاق على المحتاجين له أحكامه :
* يكون أحيانا صدقة فردية لها مستحقوها يقول تعالى "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ : البقرة 215 ".
* ولهذا الإنفاق نسبة محددة يحددها المؤمن بنفسه حسب داخله واحتياجاته ومسئولياته وتدور فى إطار الاعتدال والتوسط "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا : الفرقان 67 ".
 * وله شروط وآداب :  
أن يكون من مال حلال " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ": البقرة 267 ".
وأن يبتغى به وجه الله تعالى دون منّ ولا أذى للمحتاج "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ : البقرة 262 ".
* وليس لذلك الأنفاق موعد محدد ، إنما هو فى كل وقت "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  : البقرة 274 ".
* والذي ينفق أمواله وفق أوامر الله تعالى فقد فاز بكونه من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما يتضح من الآيات الكريمات .  
 
اجمالي القراءات 14399
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة 25 ديسمبر 2009
[44403]

آداب الإنفاق وشروطه في القرآن الكريم وكفى

 * وله شروط وآداب :

أن يكون من مال حلال " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ": البقرة 267 ".

وأن يبتغى به وجه الله تعالى دون منّ ولا أذى للمحتاج "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ : البقرة 262 ".

* وليس لذلك الأنفاق موعد محدد ، إنما هو فى كل وقت "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ : البقرة 274 ".

* والذي ينفق أمواله وفق أوامر الله تعالى فقد فاز بكونه من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما يتضح من الآيات الكريمات .


جزاك الله خيرا يا دكتور أحمد نحتاج إلى تجميع  آيات القرآن الخاصة بالإنفاق  ،  وهذا دلالة على أن القرآن به كل ما  يحتاج إليه المؤمن، حتى لا يتهمه أصحاب الدين السني الأرضي بالعوج ، مثل:  النقص وعدم الوضوح  {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89


2   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   السبت 26 ديسمبر 2009
[44406]

ما حكم هذا النوع من الانفاق ؟

أن يكون من مال حلال " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ": البقرة 267 ".

 


استاذنا الفاضل ذكرت حضرتك أن من شروط الإنفاق أن يكون المال حلال ، فما هو رأى حضرتك فى من جمع ثروته من طرق غير مشروعة أو بمعنى أصح ماله حرام ولكنه تاب إلى الله سبحانه وتعالى وأراد أن يطهر نفسه وماله حتى يرضى الله عز وجل فقام بالانفاق من ذلك المال فى سبيل الله للمحتاجين والفقراء فما هو حكم هذا الأنفاق هل يجوز  أم يبحث عن طريق آخر يطهر به نفسه ؟؟


وشكرا


3   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   السبت 26 ديسمبر 2009
[44412]

الأخ الدكتور أحمد منصور الحبيب

بعد قراءة مقالتكم الكريمة ,لي ملاحظة بسيطة .عند قراءة قوامة الرجل على زوجته بقولك وأستشهادك بالآية الكريمة التالية.


 


وقوامة الرجل على زوجته تنبع من قدرته على الإنفاق عليها "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ : النساء 34 ".


أخي قوامة الزوج هي حالة من قوامة الرجال على النساء.أما المفهوم الأوسع هو قوامة الرجال بشكل عام على النساء .والرجال هم المجموعة الكبيرة التي تنتمي إليهم المرأة أو النساء من اب وأخ وعم .....حتى الجار... فكيف نفسر وضع امرأة عانس ,أو أرملة .... الخ. أليس هذا الوضع يستدعي قوامة كل المعنين من الرجال على النساء. وشكراً لك


4   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 26 ديسمبر 2009
[44421]

شكرا أحبتى واقول

 1 ـ  استاذة نعمة علم الدين 


التوبة تعنى ارجاع الحقوق لأصحابها وتصحيح الايمان والكف عما كان من السيئات و العصيان. والذى جمع مالا بالحرام عليه أن يعيده لاصحابه . وهناك من يجمع المال بالحرام دون أن يغصبه من أحد ، مثل الرشوة و العاملين و العاملات فى البغاء ، توبة هؤلاء تستلزم منهم التنازل عن هذا المال وتوزيعه على أوجه البر و المعروف . الآية الكريمة تتحدث عن ذلك الذى يجمع المال  الحرام بالغصب والظلم والفواحش ، ثم يتصدق ببعضها أملا فى أن يكفر عن سيئاته ، ويستمر فى المعصية  متوهما أنه يخدع الله جل وعلا ، يسرق وينهب ثم يحج ليعود كما ولدته أمه كما يقول الحديث الكاذب . أو يسرق الملايين ثم يبنى بجزء منها مساجد ويستمر فى طريق العصيان.


2 ـ الاستاذ زهير :


هناك بالطبع قوامة الأب على اولاده وبناته ، والأخ على الصغار من إخوته وأخواته ، ..الخ .. كلها تدخل ضمن الرعاية الأسرية من الأسرة. وهى تختلف عن القوامة الزوجية التى ترتبط بعقد الزواج ، وما فيه من شروط قد  يكون من بينها  أن تكون العصمة للزوجة أو تكون لها القوامة ، وطالما رضى الطرفان على شروط العقد أصبح ملزما، فإن لم تكن هناك شروط وسار العقد كالمعتاد فان المعتاد أن تكون للزوج القوامة طالما يتكفل بالانفاق على الزوجة ورعايتها والقيام بمسئوليتها.





 


5   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الجمعة 01 يناير 2010
[44587]

المعادلة التي لا تكذب ..

1 - { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } التوبة111

 


هذه الآية القرآنية تحمل معادلة لا تكذب  حيث أن   نفس المؤمن وماله = الجنة  ... أي أن المسلم عندما ينفق من ماله ويكون مستعدا لأن ينفق حياته أبتغاء مرضاة الله ، في هذه الحالة فإنه يكون من حقه الطرف الثاني من المعادلة وهي الجنة ..


6   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 07 يناير 2010
[44764]

المن والأذى ووجوهه المتعددة في المجتمع العربي ..

نرى حفلات الزواج الجماعي التي يقيمها بعض رجال السياسة والمال ، ويبثونها على الهواء  وفيها نوع من الإهانة لمتلقي النفقة لما فيها استعراض وهو أذي بلا شك لهؤلاء ، والمقصود بها منافع سياسية وكسب أصوات الجماهير في كل منطقة يقام فيها حفل زواج جماعي .


وهناك مثل آخر وهو العلاج على نفقة الدولة لما فيها من انكسار لنفس المريض الذي تكون نفقات علاجه باهظة ، فلابد أن يقدم أوراق تثبت فقره الشديد وعجزه عن تغطية نفقات علاجه الباهظة والمرتفعة


7   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الإثنين 01 فبراير 2010
[45409]

الانفاق العلني

. تحية طيبة يا دكتور أحمد على هذا الموضوع الذي تناول الانفاق بصوره المختلفة،  أعرف من خلال بعض القراءات أن الانفاق يفضل إذا كان سرا .. خشية أن يتحول إلى  مرآة  الناس والحصول على رضاهم هم ، ومن مميزات الانفاق السري أنه لا يخدش حياء المحتاج ويحافظ على  كرامته بين معارفه  إذا كانت هذه مميزات الانفاق السري فما فائدة الانفاق العلني ؟


8   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 24 فبراير 2010
[45998]

الأستاذة إيناس وفائدة الانفاق العلني

فضلت  أن أبدأ تعليقي بسؤال طرحته الأخت ايناس في التعليق السابق، وهو خاص بفائدة الإنفاق العلني  المقابل للإنفاق السري أو الخفي ،وكانت قبلا قد ذكرت مميزات الإنفاق  في السر . ومن وجهة نظري أن اقتران نوعي الإنفاق في آيات عديدة  يدل على ضرورتهما معا لقيام مجتمع يقوم على التكافل والتعاون ،فالإنفاق العلني تكون فائدته كبيرة في أخذ القدوة بان يقتدي المسلم بمن سبقه في الإنفاق،  بشرط عدم حرصه على أن يعلم الناس بما أنفق ،وهذه متروك  البت فيها لله وحده فهو مطلع على كل ما خفي في الصدور ،هناك بعض المجالاتيكثر فيها الإنفاق الجهري أو العلني وخاصة  في وقت الشدائد ..فلا يمتنع المسلم عن الإنفاق بحجة أنه يفضله سرا !! هبي أنك تتبرعين لدار أيتام أو مستشفيات وتطلبي بألا يذكر اسمك،  لكن هل هذا إنفاق  سري ؟  كيف يكون سري ويعلمه عدد ليس بالقليل !! العبرة بعدم وجود رياء وليس في  السر أو العلن ،الإنفاق مطلوب في كل الحالات ولكن بشرط ألا يتبع بالمن والأذى كما نجد في الآية الكريمة :  {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة262


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق