ما الذي يعنيه فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟ - الغارديان
في عناوين الصحف لليوم التالي من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، نعرض لكم مقالاً من صحيفة الغارديان يتحدث عن تأثير فوز الديمقراطيين، ثم ننتقل إلى الاندبندنت التي تحدث مقال نشر فيها عن أربعة سيناريوهات محتملة لمسار انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وأخيراً إلى صحيفة ذا هيرالد ومقال عن تأثير الانتخابات الأمريكية على بريطانيا.
ونبدأ من الغارديان حيث عنونت مقالها بـ "ما الذي يمكن للديمقراطيين فعله بعد فوزهم بالسيطرة على الكونغرس؟".
تقول الصحيفة إن الديمقراطيين نجحوا "في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، في خطوة تُعد رفضاً قاطعاً للجمهوريين ولأجندة دونالد ترامب. ومع امتلاكهم الأغلبية في كلا المجلسين، ستبدو السنتان الأخيرتان من ولاية ترامب الرئاسية مختلفتين تماماً عن النصف الأول منها".
وتوضح أنه بذلك فقد "الجمهوريون قدرتهم على تمرير التشريعات عبر المجلس دون دعم الديمقراطيين. وتتيح هذه الأغلبية للديمقراطيين إطلاق تحقيقات حول الإدارة، والمطالبة بوثائق وشهادات، وإخضاع كبار المسؤولين لرقابة برلمانية مستمرة".
"ضغوط لعزل ترامب"
يلفت مقال الغارديان أيضاً إلى أنه "قد يواجه الديمقراطيون ضغوطاً من قاعدتهم الانتخابية للسعي نحو عزل ترامب للمرة الثالثة".
وينقل المقال عن المراسل السياسي جوزيف جيديون قوله إن من أبرز التحقيقات التي قد يطلقها الديمقراطيون، التحقيق في قضايا الأعمال التجارية لعائلة ترامب، وقضية إبتسين والرسائل الإلكترونية، وكذلك فيما يتعلق بالبنتاغون والحرب، إذ يقول جيسون كرو، عضو الكونغرس عن ولاية كولورادو الذي يشغل عضوية لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات، ويشارك في رئاسة تكتل مكافحة الفساد في مجلس النواب إنه "سيبدأ بالتدقيق في وزارة الدفاع (البنتاغون)، مستشهداً بتقارير تشير إلى توجيه أموال مخصصة للدفاع نحو شركات مرتبطة بعائلة ترامب".
أما فيما يتعلق بـ "المساءلة/العزل"، يؤكد حكيم جيفريز المهيء لتولي منصب زعيم الأغلبية أن "الديمقراطيين لم يستبعدوا أي خيار فيما يتعلق بمساءلة ترامب هذه المرة"، في حين يتوقع ستيف سكاليس، زعيم الأغلبية الجمهورية الحالي في مجلس النواب، "محاولة للبدء في إجراءات العزل منذ اليوم الأول".
ويشار إلى أنه "في عام 2021، خضع ترامب لإجراءات العزل -وتمت تبرئته- للمرة الثانية، وذلك على خلفية تحريضه على الهجوم الذي وقع في 6 يناير/كانون الثاني على مبنى الكابيتول الأمريكي"، تقول الصحيفة.وفي صحيفة اندبندنت البريطانية كتب شون أوغرادي عن "أربعة سيناريوهات محتملة لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة".
استهل أوغرادي مقاله بالحديث عن أن "كل استحقاق انتخابي يصور على أنه الأهم منذ الانتخابات التي سبقته، فجميعها تحمل أهمية بالغة بطريقة أو بأخرى، حتى وإن كانت النتيجة معروفة مسبقاً ولم يطرأ أي تغيير على الحكومة...".
ورغم ضرورة عدم المبالغة في الحماس للنتائج وفق الكاتب إلى أنه يرى أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 تبدو "أكثر أهمية من غيرها، بل وتكتسب دلالات ذات أبعاد عالمية".
وبعيداً عن توقعاته التي تحدث فيها عن نتائج الفوز، يجد الكاتب في واحدة من السيناريوهات التي طرحها أن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يقر بالهزيمة وتتلاشى سلطته، لافتاً إلى أنه "بعد مرور عشر سنوات على فوز دونالد ترامب بفترته الرئاسية الأولى، قد لا تُعتبر نتائج هذه الانتخابات حكماً على أدائه خلال فترته الثانية فحسب، بل تقييماً لتجربة ترامب برمتها". خاصة وأن "المحكمة العليا أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر حزماً في التصدي لتجاوزات السلطة التنفيذية".
ووفق هذا السيناريو يقول الكاتب إنه "قد تصل قضايا مثل سقف الدين العام لعام 2027، والميزانيات الفيدرالية، والقوانين المحلية إلى طريق مسدود. كما سيصبح ترامب وأفراد عائلته ومساعدوه ومسؤولون في إدارته -مثل بيت هيغسيث- عرضة للمساءلة (العزل) والإقصاء من مناصبهم".
لكن في سيناريو آخر، "قد نرى ترامب يتصرف بشكل جامح -أو على الأقل يتظاهر بذلك- بهدف ترهيب خصومه. سنراه غاضباً، ساعياً للانتقام، ومتقلباً في قراراته بشكل غير مسبوق، محاولاً الحكم -أكثر من أي وقت مضى- عبر المراسيم الرئاسية (الأوامر التنفيذية)؛ وهو ما قد يعني، على سبيل المثال، المزيد من الحروب التجارية أو حتى الحروب الفعلية"، وفق الكاتب.
تحليل: انتخابات الولايات المتحدة وإسرائيل قد تعيد رسم ملامح العالم
تأثير الانتخابات الأمريكية على المملكة المتحدة
البيت الأبيض يرفرف فوقه العلم الأمريكي وفي الخلفية السماء ملونة بتدرجات اللون الوردي واللون الأزرق.صدر الصورة،Getty Images
وفي صحيفة ذا هيرالد البريطانية ومقرها في اسكتلندا، تعنون ريبيكا ماكويلان مقالها بأن الانتخابات الأمريكية "مهمة للمملكة المتحدة وللجنيه الإسترليني في جيوبنا".
تقول الكاتبة إن "هذه الانتخابات بالغة الأهمية؛ فقرارات دونالد ترامب الكارثية تؤثر على حياتنا جميعاً. فارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الطاقة -الناجم جزئياً عن الحرب في إيران-، وتزايد جرأة روسيا في مواصلة غزوها لأوكرانيا بزخم متجدد، وضعف حلف الناتو، كل ذلك يعود إلى ترامب".
وتشير أيضاً إلى "عودة نشاط منكري التغير المناخي، واضطرار الحكومات حول العالم -مرة أخرى- إلى إنفاق مواردها الشحيحة على حزم دعم فواتير الطاقة، مع تزايد المخاوف بشأن أسعار الفائدة؛ كل هذا من صنع ترامب".
وبعد سردها لسلبيات تولي ترامب للسلطة من وجهة نظرها، تقول إن فوز الديمقراطيين قد يفتح باباً للتفاؤل إذ "سيشعر الكثير من الأمريكيين بارتياح كبير بعد تقليص نفوذ الحزب الجمهوري؛ فربما يكون ذلك مؤشراً على أن هذا النظام الفاسد برمته سيُطاح به بعد عامين من الآن".
وتضيف "قد تؤدي النتائج الإيجابية للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي إلى تعزيز الأصوات الداعمة لأوكرانيا في واشنطن، بما في ذلك داخل أوساط الحزب الجمهوري".
لكنها تتخوف من أنه حين يكون ترامب "جريحاً، يصبح أكثر خطورة"، إذ رغم أن "الرؤساء الأمريكيين يحتاجون إلى موافقة الكونغرس لإعلان الحرب، إلا أنه بإمكانهم استخدام صلاحياتهم التنفيذية لإصدار أوامر بشن عمليات عسكرية، وهو ما فعله ترامب سابقاً حين أمر بشن غارات جوية ضد إيران".
وترى أنه "طالما بقي ترامب في منصبه، فلن تنعم أوروبا بالاطمئنان. لقد تعلمنا نحن في اسكتلندا والمملكة المتحدة، من خلال تجارب قاسية أن أمننا المستقبلي يعتمد على تحالفاتنا مع أوروبا، وليس مع الولايات المتحدة. بل ربما لن تستعيد الولايات المتحدة أبداً مكانتها كحليفٍ موثوق به".
ومع ذلك، فإن "خسارة ترامب للسيطرة على الكونغرس ستكون لحظة تبعث على الأمل، إذ ستشكل مؤشراً على تغير موازين القوى. قد يشهد عام 2028 تغييرات جذرية، تفضي إلى قيام حكومة أكثر تعقلاً واستقراراً، وتدفع نحو اتخاذ موقف أكثر حزماً في مواجهة روسيا"، وفق ما تخلص إليه كاتبة المقال.
اجمالي القراءات
25