مصر تتجه إلى خفض دعم الوقود والكهرباء

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ٢٥ - فبراير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


مصر تتجه إلى خفض دعم الوقود والكهرباء

انتهت الحكومة المصرية من إعداد المخطط الأولي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/ 2027، تمهيدًا لتقديمه إلى البرلمان في شهر مارس/ آذار المقبل، على أن تبدأ مناقشة الخطة في مجلسي النواب والشيوخ مطلع إبريل/ نيسان.
وكلفت الحكومة وزير المالية أحمد كجوك بإجراء حوار مجتمعي حول مشروع الموازنة مع الأحزاب والقوى السياسية وخبراء المجتمع المدني، بهدف التوصل إلى توافق بشأن الخطط المدرجة بها، والتي تتضمن بنودًا قاسية على المواطنين، تشمل خفض الدعم عن الكهرباء والمحروقات، وتحويل الدعم العيني للسلع الأساسية إلى دعم نقدي يُوجَّه مباشرة إلى المستحقين عبر بطاقة خاصة، تمنح حاملها مبالغ محددة لشراء احتياجاته الغذائية من فروع الشركات العامة والتابعة للشرطة والقوات المسلحة، التي يجري تجميعها ضمن سلاسل "كاري أون" التي سيديرها مشروع "مستقبل مصر" بالشراكة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية.
وتأتي إجراءات تخفيض الدعم في وقت يروّج فيه مجلس الوزراء لعودة الثقة في الاقتصاد المصري وتحقيق مؤشرات "غير مسبوقة" في القطاع الخارجي. ووفق بيان رسمي صدر عن مجلس الوزراء مساء أمس الأول، تكشف ملامح مشروع الموازنة للعام المالي 2026/ 2027 عن توجه أكثر تشددًا في إدارة الموارد العامة، يقوم على خفض مخصصات دعم الطاقة مقابل زيادة الإيرادات الضريبية وتوسيع القاعدة الممولة للخزانة، في محاولة لخفض العجز واستكمال ما تصفه الحكومة بـ"مسار التعافي".
ورغم أن السردية الرسمية تتحدث عن ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى مستويات تاريخية وتراجع عجز الحساب الجاري، فإن مشروع الموازنة يفرض مزيدًا من التقشف وضبط الإنفاق وزيادة حصيلة الدولة من الضرائب والرسوم، بما في ذلك تحصيلات جديدة من الرخص والتخارجات الحكومية.ووفقًا لبيان مركز المعلومات بمجلس الوزراء، تستهدف الموازنة الجديدة تحقيق إيرادات عامة تتجاوز 3.5 تريليونات جنيه، منها 2.8 تريليون جنيه حصيلة ضريبية، بزيادة ملحوظة عن العام الجاري، عبر توسيع القاعدة الضريبية وزيادة امتثال الشركات والأفراد، وإدراج مزيد من السلع تحت مظلة قانون الضريبة على القيمة المضافة، دون فرض ضرائب جديدة.
وبحسب بيانات الموازنة الجارية، أسهمت حزمة التيسيرات الضريبية الأخيرة في زيادة الحصيلة بنسبة 35%، بينما جمعت الخزانة 68 مليار جنيه إضافية نتيجة توحيد المعاملة الضريبية بين القطاعين العام والخاص.

وتؤكد مصادر في لجنة الصناعة بمجلس النواب لـ"العربي الجديد" أن دعم الطاقة سيشهد خفضًا إضافيًا خلال العام المالي 2026–2027، في إطار توجه مستمر منذ سنوات لتحويل منظومة الدعم من دعم سلعي واسع النطاق إلى دعم نقدي موجَّه، مع استمرار الحكومة في توفير دعم السولار وأسطوانات البوتاغاز (غاز الطهي) عند مستويات تقل عن قيمتهما الاقتصادية، باعتبارهما عنصرين شديدي الحساسية اجتماعيًا، يساهمان في تغطية احتياجات المواطنين والصناعات الحيوية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ويأتي ذلك في وقت تخشى فيه الحكومة من ارتفاع أسعار النفط العالمية في ظل توترات الشرق الأوسط، إذ لا تزال تقديرات سعر البرميل في الموازنة الجديدة قيد المراجعة وفق تطورات الأزمات الجيوسياسية. وكانت الحكومة قد حددت سعر البرميل في الموازنة الحالية عند 77 دولارًا، بزيادة تقارب 10 دولارات عن متوسط الأسعار السائدة آنذاك. وأي ارتفاع فوق هذا المستوى في العام المالي المقبل قد يرفع فاتورة الاستيراد ويضغط على بنود الدعم والخدمات العامة.
وتبرر الحكومة خفض دعم المحروقات والكهرباء بأن استمرار الدعم التقليدي "يأتي على حساب الإنفاق التنموي"، مؤكدة ضرورة إعادة هيكلة الدعم تدريجيًا بما يحافظ على الفئات الفقيرة ويمنع التشوهات الاقتصادية.

وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة المقبلة إلى 4.9% في عام 2026 /2027، مقارنة بـ7.3% في العام الجاري، مع التعويل على تراجع أسعار الفائدة وانخفاض تكلفة خدمة الدين لتحقيق هذا المستهدف.ويرى اقتصاديون أن الموازنة الجديدة تحمل تحديًا مزدوجًا يتمثل في تقليص الإنفاق العام، مع تمويل برامج الحماية الاجتماعية، خصوصًا في ظل إعلان وزارة المالية نيتها زيادة مخصصات برنامج "تكافل وكرامة" وتسريع التحول إلى الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني.
وفي المقابل، ضخّ المركز الإعلامي لمجلس الوزراء جرعة تفاؤل عبر نشر سلسلة من الإنفوغرافيك تؤكد تحسن مؤشرات القطاع الخارجي خلال عام، من بينها ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 52.6 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2026، وهو ما وصفه مجلس الوزراء بأنه "أعلى مستوى تاريخي".

وتستند الحكومة في تفاؤلها إلى إشادات من صندوق النقد الدولي ووكالة "فيتش" بشأن "تحسن واضح" في المركز الخارجي للاقتصاد المصري، مدعومًا بارتفاع التحويلات والصادرات. إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تبدو كافية لإقناع وزارة المالية بتخفيف القيود على الإنفاق أو التراجع عن خفض دعم الطاقة وزيادة الإيرادات الضريبية.

ويرى برلمانيون أن الفجوة بين خطاب التعافي الحكومي وسياسة التشدد المالي قد تثير تساؤلات لدى الرأي العام حول مدى انعكاس التحسن الاقتصادي على حياة المواطنين، خاصة في ظل استمرار الضغوط السعرية وتآكل القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الخدمات، بما يعكس جوهر الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الدولة؛ إذ تتعافى المؤشرات الكلية، بينما تظل التحديات المالية تضغط على المواطن وعلى الموازنة معًا.

وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع، أن الدين العام سيظل أكبر التحديات التي تواجه الحكومة خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن إعادة هيكلة الدين عبر إطالة آجاله واستبداله بديون جديدة بشروط أفضل قد تخفف خدمة الدين، لكنها لا تمثل حلًا جذريًا، لأن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع كلفة خدمة الدين التي تلتهم الحيز المالي المحدود للدولة وتضغط على الموازنة لسنوات طويلة.
وطالب الخبير الحكومة بالتوجه إلى سد "الثقوب السوداء" التي تمثل بنودًا غير منضبطة في المصروفات، ووقف فجوات الإنفاق على المشروعات الاستثمارية الضخمة، وضرورة ترشيدها، ووضع إطار واضح وحاكم للإنفاق العام.

اجمالي القراءات 41
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق