تأصيل ( كتب/كتاب ) فى القرآن الكريم:(الخاتمة)::
أيها الانسان : لا ولن تستطيع الهروب من الله جل وعلا

آحمد صبحي منصور Ýí 2012-01-02


مقدمة : أيها الانسان : لا مهرب ولا مفر ولا محيص ...و اليه المصير

1ـ  دون إختيار منك أو علم لديك ، تدخل قطار الحياة فى موعد محدد ، وتقضى فيه عمرك المحدد لك سلفا ، وتتسلط عليك كاميرات الاهية تحفظ كل أعمالك ومشاعرك ، وتسعى أثناء حياتك فى هذا القطار تشاغب هذا وتصادق ذاك ، وتتنافس وتعادى وتسالم،ولقد أرسل لك صاحب القطار كتابا بالتعليمات ، قد تنفذه باخلاص ، وقد تتجاهله غافلا وقد تعارضه معاندا . وأنت فى غمرة حريتك وعنفوانك تظن أنك تستطيع ان تخرق الأرض وأن تبلغ الجبال طولا ، مع أنك فى حقيقة الأمر محدود الامكانات وواقع تحت سيطرة حتميات الميلاد والرزق والمصائب ثم تموت وتهبط من القطار ، وقد بقى منك سعيك لتواجه به مصيرك يوم لقاء الخالق جل وعلا .

2ـ خلال عمرك القصير فى قطار الحياة هذا لا تستطيع الهرب من ربك جلّ وعلا ، لا تستطيع أن تخرج عن نواميس الخلق ، لا تستطيع الخروج عن الحتميات المقدرة لك سلفا ، ولا تستطيع الافلات من يوم عرضك يوم القيامة للحساب على سعيك فى الدنيا . أى إن حريتك فى الايمان او الكفر وفى الطاعة أو المعصية هى إختبار قاس لك ، وأنت فى غمرة عنادك تفهم أن الحرية لك فى الاعتقاد وفى السعى لا يقابلها مسئولية أمام من أعطاك هذه الحرية ، هذا مع أنك فى قوانينك الوضعية تقرن الحرية بالمسئولية ، وتسنّ قوانين تعاقب المخطىء،ولكن تنسى المحكمة الكبرى يوم الحساب، بل تنسى الحقيقة الكبرى وهى أن الله جل وعلا خلق السماوات والأرض وما بينهما من نجوم ومجرات لهدف واحد هو أختبارك ايها الانسان:(وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) ( هود 7 ) ثم بعد أن تدخل كل نفس قطار الحياة وتدخل اختبارها سيدمر الله جل وعلا هذا العالم ، وسيبرز الخلق للقاء الله جل وعلا فى (اليوم الآخر) ليحاسبهم على ما فعلوه فى (يوم الدنيا).: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) ( ابراهيم  48).

3ـ سعيك خلال عمرك ليس هو كل عمرك. لنفرض أنك ستعيش 75 عاما ، تقضى ثلثها فى النوم ، وهناك فترة الطفولة وعدم التكليف أى حوالى 15 عاما ، أى أنت مسئول فقط عن سعيك خلال 35 عاما ،اى أقل من نصف عمرك . بل هناك فى سعيك ما هو مغفور لك مقدما، فلست مؤاخذا على النسيان و فى حالة الاكراه والخطأ غير المقصود . أنت مؤاخذ فقط على التعمد . وأنت لا تخلو من عمل صالح نافع ومن عمل سيء ، وسعيك خليط من هذا وذاك ، ولكن الفيصل فى قبول العمل الصالح هو فى العقيدة السليمة ،أى أن تؤمن بالله جل وعلا وحده ، وتعبده وحده ، وتخشاه وحده ، وتقدسه وحده ، وألا يكون لله جل وعلا فى عقيدتك شريك أو إبن أو زوجة أو مثيل أو نظير. هذا الاعتقاد غاية فى السهولة لمن يتعقله ويريد الهداية ويبحث عنها ، وهو غاية فى الصعوبة على من يسلم نفسه لشيوخ الأديان الأرضية ، محترفى المتاجرة بالدين والتدين السطحى المظهرى الذين يجعلون انفسهم بالكذب والافتراء ممثلين لرب العزة ومتحدثين باسمه وواسطة بينه جل وعلا وبين خلقه. لو تطهر سعيك من رجس الشرك وتبت من ذنوبك واستغفرت فستأتى يوم القيامة بقلب سليم ،وسيغفر الله جل وعلا ذنوبك ويضاعف حسناتك ويمحو بها سيئاتك فتدخل الجنة . وإن صممت على ما أنت فيه من شرك وعصيان ورفضت التوبة ، فسيحبط الله جل وعلا أعمالك الصالحة فلا يبقى لك إلا السيئات فستدخل بها النار ، وفى النار سترى أعمالك الصالحة الضائعة والعاصية فتزداد بها حسرتك:(كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)(البقرة 167).

4 ـ قد لا تكون مجرد معاند ،بل غافل مخدوع، ألهاك التكاثر بالمال والجاه فاكتفيت فى موضوع الدين بوكلاء عنك هم أرباب الدين الأرضى ، تدفع لهم ليكونوا واسطة لك لتتفرغ للتطاحن مع آخرين فى سبيل حطام الدنيا. ستكون مفاجأتك صاعقة عند الموت ، حين سترى ما لم تكن تتصوره،فتصرخ تطلب فرصة أخرى بلا فائدة:(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)(المؤمنون 99: 100)(وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )(المنافقون 10: 11)، ثم سترى أفظع مفاجأة لك وأنت فى جهنم ، فقد كنت فى الدنيا مخدوعا بزيف الشفاعات البشرية التى أقنعك بها شياطين الدين الأرضى، ولكنك وأنت فى النار سيبدو لك من الله رب العزة ما لم تكن تحتسب،وعندها ستتمنى لو تملك كل كنوز الدنيا لتتبرع بها وتفتدى نفسك من عذاب الجحيم :(وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)(الزمر 47 ). أنت محاص ومحصور بين كتاب الحتميات وكتاب الأعمال والكتاب الالهى فى التشريع. لا ولن تستطيع الهروب من  الله جل وعلا.فلا مهرب ولا مفر ولا محيص واليه المصير. وإليك بعض التفصيل:

أولا : لنتدبر بعض المصطلحات القرآنية الكاشفة 

1 ـ من صفات الله جل وعلا : (القيوم ).: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(آل عمران 2 )،  وقد شرحتها آية الكرسى بأنه جل وعلا المتحكم فى كل شىء العالم بكل شىء ،والقائم على كل شىء:( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) ( البقرة 255 ). وبقيومته يرقب أعمالنا فى الدنيا : (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)(الرعد 33)،وسيتجلى لنا الله جل وعلا بقيومته الكبرى يوم القيامة: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)(طه 111).أى لا تستطيع الهرب من القيوم جل وعلا.

2 ـ هل ستستطيع الفرار ؟ . الجواب : (لا مفرّ). لن تفرّ من الموت :(أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ )(النساء 78 )(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ)(الجمعة 8)، ولن تستطيع الفرار من حتمية المصائب المقدرة سلفا (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ )(قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) (الاحزاب 16: 17)،بل يموت عزيز لديك فلا تستطيع دفع الموت عنه:(فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الواقعة83 :87 ). ويوم القيامة أيضا لا مفرّ:( يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلاَّ لا وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ)(القيامة 10: 12). الجنّ بسرعاتهم التى لا نتصورها أعلنت عجزها عن الفرار والهرب:(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا)(الجن 12 )، فكيف بك أيها الانسان محدود الامكانات .الحل هو أن تفرّ الى الله باختيارك ،أى بطاعتك:(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)(الذاريات 50 ).

3/ 1ـ الفارق بين الانسان والحيوان أن للانسان عقلا ، فهو يرى بعينيه ويبصر بعقله. الحيوان يرى فقط ويسير فى حياته معتمدا على غريزته. الكافر ـ الذى لا يتعقل ـ يعطل بإختياره ملكة العقل يلحق نفسه بالحيوان ؛ لا يهتدى ، ومهما وعظته فتراه فى غفلته حين تعظه ينظر اليك ولكن لا يبصر:(وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)(الأعراف 198).

3/ 2 :فى غفلته يعصى الله جل وعلا معتقدا أن الله جل وعلا غائب، فيستخفى من الناس ولا يستخفى من الله وهو جل وعلا معه شاهد عليه:(يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا)(النساء 108) ينسى أن الله جل وعلا هو الشهيد على كل شىء والعليم بكل شىء: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(المجادلة 7 ) وأنه جل وعلا لايغيب عنه مثقال ذرة فى السماوات والأرض:( وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (النمل  75 ) ويوم القيامة يوم لقاء الله جل وعلا سيقصّ عليهم بعلم ما كانوا يفعلون ، فهو جل وعلا ما كان غائبا :(فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ )( الاعراف 7 ).

3/ 3 : ينسى أن رب العزة ليس غافلا عما نعمل (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّاتَعْمَلُونَ)(وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)(البقرة 74 ، 85 ، 140،144 ،149)(وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون)(ابراهيم 42)(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ)(المؤمنون 17).

3 / 4 : ينسى أن علمه جل وعلا مرتبط بمراقبته لنا ،فهو جل وعلا الرقيب على كل شىء: (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا)(الاحزاب 52)، لذا يأمرنا جل وعلا بالتقوى لأنه رقيب علينا يرى ما نفعل :(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)( النساء 1 )، وبينما تنحصر شهادة النبى على قومه بوقت معايشته لهم فإن الله جل وعلا يظل رقيبا على كل فرد وكل مجتمع ، وسيقولها عيسى عليه السلام متبرئا مما فعله قومه من بعد موته:(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)(المائدة 117).

 4 ـ أن لله جل وعلا التحكم فى الدنيا. عن تحكمه فى الدنيا يقول رب العزة جل وعلا:(مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا)(هود 56)، ففى القدر المتاح للانسان الحرية فإن سعيه الحرّ مقيد بامكانه البشرية الجسدية فلن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولا ، ثم إنه مقهور بالحتميات الأربع ، ثم هو تحت المراقبة يتم حفظ عمله وسعيه ليكون مسئولا عنه يوم القيامة، وهو لا يستطيع الهرب من هذه المراقبة:(إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)(ق17:  18) .وهذا معنى قوله جل وعلا:(نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ)(الانسان 27 : 28). فنحن أسرى للخالق جلّ وعلا ، ولا نستطيع الفرار من هذا الأسر، فقد شدّد الله تعالى أسرنا.فهل تستطيع ايها الانسان الفرار من هذا الأسر؟.  

5 ـ إن لله جل وعلا مطلق التحكم فى الآخرة ويؤكد رب العزة على أن اليه جل وعلا المصير. ومنها :

5 / 1ـ:مع البشر ، يخاطبهم رب العزة فيقول لهم فى إيجاز وإعجاز:(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)(المؤمنون 115). هى إجابة الاهية عن السؤال الذى يتردد فى طفولة العقل البشرى عن حكمة الخلق ، ثم يلهو عنه معظم البشر لينشغل به الفلاسفة ولا يزالون ، وتأتى الاجابة الالهية على هذا السؤال بسؤال إستنكارى ، فيستحيل أن يخلقنا الله جل وعلا عبثا ، ويستحيل هروبنا منه بل إليه المصير.  وجعلها ضمن صفات الله جل وعلا وأسمائه الحسنى ،كقوله جل وعلا:(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)( التغابن 3 : 4 )(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)(النور 42)، (تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (غافر 2 : 3)(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ)( ق 43)

ـ :مع المؤمنين بالتحذير فمصيرهم اليه : (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)(آل عمران 28 )، وفى الوعظ المؤمنين:(وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)(لقمان 14 )(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)(فاطر 18). فى دعاءالمؤمنين : ( غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(البقرة 285 )، وفى خطابهم مع الآخرين المعاندين :( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)(الشورى 15) (إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(الممتحنة 4  )

ـ:تهديد المشركين :(وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (المائدة 18)،وفى تحذير الظالمين عموما:(وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ )(الحج 48 ).

ثانيا : تفصيلات أخرى فى تأكيد تحكم الله جل وعلا المطلق فى اليوم الآخر:

فى الدنيا تستطيع الفرار من الاعتقال ومن السجن ، ولكن فى الآخرة يستحيل ذلك، فلله جل وعلا مطلق التحكم فى اليوم الآخر ، فقد إنتهت حرية البشر التى كانت وحان وقت مساءلتهم عليها ، وتبدأ مصادرة الحرية بالموت ، وتستمر من البعث الى الحساب ، ثم يتمتع الفائزون أهل الجنة وحدهم بحريتهم بينما يظل الخاسرون فى قيودهم فى عذاب خالد فى الجحيم ،بلا تخفيف أو خروج . ونعطى بعض التفاصيل: 

1 ـ شمولية التحكم فى كل البشر فردا فردا من البعث الى الحساب:(وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)( ق: ـ 22)، (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا)(مريم 93 : 95 ).فهل تستطيع الغياب من عذاب الجحيم؟ يقول جل وعلا :(وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ  يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ)(الانفطار ـ 16).

2 ـ المصطلح القرآنى ( محضرون ) ومشتقاته هو تعبير بليغ عن الاعتقال، جاء منه التعبير الراهن بالضبط والاحضار. ويستعمل مصطلح ( الاحضار) فى الآتى :

2/1 : إحضار كتاب العمل لكل نفس من خير أو شرّ:(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا)(آل عمران 30)، 2/2 : إحضار كل البشر من البعث الى الحساب:(وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ)(إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (يس: 32 ، 53) .

2/ 3 :الاحضار الخاسرين للعذاب بعد الحساب، يقول جل وعلا محذرا لهم مسبقا:(أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)(القصص 61)،(وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ)(الروم 16)،(وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ)(سبأ 38).(فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) (الصافات 127 : 128).وبعض الناجين من أصحاب الجنة يتذكر قرينه الذى كان فى الدنيا يزين له العصيان ، ولكنه لم يعص ، ويريد ذلك المتقى وهو فى الجنة أن يرى قرينه المضل فيراه فى الجحيم ، فيخاطبه يؤنّبه بأنه لولا رحمة ربه لكان من المحضرين مثله الى الجحيم، فى ذلك يقول جل وعلا عن أصحاب الجنة:(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ)(الصافات: ـ57).

2 / 4 :يتم حشرهم الى جهنم وتجميعهم حولها وهم جثاة على وجوههم ومعهم الشياطين. بهذا يقسم رب العزة بذاته:(فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا)(مريم 68). ويأتون أفواجا وأمما وصفوفا فى طريق حشرهم، وحتى لا يخرج أحدهم عن الصف يتم إلزامهم بالنظام ،أو بالمصطلح القرآنى ( يوزعون ) ، يقول جل وعلا :(وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) (النمل 83 )، (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ)(فصلت 19)،أى لا مفر ولا مهرب.

3 ـ وتعبيرا عن إنعدام الحرية يوم القيامة يستعمل رب العزة صيغة المبنى للمجهول ، وذلك بسبب حضور رب العزة بذاته يوم اللقاء حيث يكون له مطلق التحكم، يقول جل وعلا :(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ولأنه جل وعلا قد جاء فكل شىء بأمره المباشر، ويأتى التعبير بالمبنى للمجهول للتأكيد على مطلق قيومية الرحمن ومطلق تحكمه بحيث لا يوجد إختيار للبشر جميعا حتى الآنبياء:( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) ( الزمر 67 : 73 ).هنا تأتى الأفعال بالمبنى للمجهول:(وَنُفِخَ ،وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ، وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ، فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ، قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا،وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ).

4 ـ وبينما يتمتع أصحاب الجنة بحريتهم فى الجنة يتنقلون بين أرجائها ويتسامرون فإن أصحاب الجحيم مرغمون على الخلود فى عذاب لا تخفيف فيه ولا خروج منه :( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) ( الحج 19 ـ  )( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ)(السجدة 20 ). وحتى لا يكون الموت خلاصا لهم فلا مجال للموت:(مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ )(ابراهيم 16 : 17 )، لا مجال للموت ولا مجال أيضا للحياة ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) يظلون يصطرخون من شدة العذاب يرجون فرصة الخروج ليعملوا صالحا ، ولكن بلا فائدة :(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ)(فاطر 36 : 37 ). بل لا سبيل لهم للافلات من جرعات العذاب التى تنهال على وجوههم وظهورهم ، كلما حاولوا تفادى العذاب الساقط على وجوههم يكون أسرع من محاولتهم ، ونفس الحال مع العذاب الساقط على ظهورهم:( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَن ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ)(الأنبياء39 :40).وهكذا يظلون يدفعون دون جدوى العذاب أبد الآبدين !!

أخيرا: الى الطغاة المستبدين والبغاة المتاجرين بالدين:هل يساوى حطام الدنيا لحظة عذاب يوم الدين؟!!.

اجمالي القراءات 17861

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (12)
1   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الإثنين ٠٢ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63565]

الرزق يشمل الرزق بصفة عامة :المادي والمعنوي

" السلام عليكم دكتور أحمد صبحي : جاء في المقال  :  "وأنت فى غمرة حريتك وعنفوانك تظن أنك تستطيع ان تخرق الأرض وأن تبلغ الجبال طولا ، مع أنك فى حقيقة الأمر محدود الامكانات وواقع تحت سيطرة حتميات الميلاد والرزق والمصائب ثم تموت وتهبط من القطار ، "


ما الفرق بين الفقير والمسكين ؟  علما بان كلا منهما مرتبط بالطعام كما وضحت الآيات الكريمة التالية :


1 - { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } الحج28

2 - { فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } القصص  24

. {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة184


2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين ٠٢ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63569]

أهلا استاذة إيناس عثمان ..وأقول

الفقير هو المحتاج ، والغنى هو المستغنى . ولهذا وذاك درجات . والغنى الحقيقى هو الله جل وعلا ، وهو من لا يحتاج الى أحد ويحتاج اليه كل أحد ، أو هو ( الصمد ). لو بلغ الفقير فى احتياجه الى الحاجة الأولى وهى الطعام بحيث لا يجد قوت يومه هنا يكون مسكينا ، ولذلك يرتبط مصطلح المسكين بالاطعام وبالمسكنة .


وسبق ان تحدثت بالتفصيل فى هذا فى القاموس القرآنى عن ( الفقير ) وفى مقال بحثى عن ( المسكين والهلاك القادم للمسلمين ).


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين ٠٢ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63573]

أكذوبة (من لم يرضى بقضائي فليرحل من تحت سمائي ... )

هذا المقال التأصيلي القرآني يثبت ويبين بأن الكون بكل ما فيه من مخلوقات بشرية أو حويانية أو نباتية أو كونية أو مائية تحت سيطرة الخالق العظيم سبحانه وتعالى ، هذا الكون الفسيح الواسع الرهيب جدا خلق من أجل اختبار الإنسان خلقت السماوات والأرض لهدف واحد هو اختبار الإنسان وابتلائه خلال مدة عمره المحددة والمقدرة ، كل شيء مُسيطر عليه وربنا جل وعلا آخذ بناصيته مهما كبر او صغر أو قل أو كثر ، ربنا جل وعلا يحيط علما بكل شيء ولا مفر لأي إنسان من أمر حتمي مقدر له مهما فعل ومهما عمل ، المخزي في التدين السني او الدين السني انهم دائما ما ينجحون في اختراع احاديث كاذبة تتناقض مع القرآن الكريم ، ومن أخطر هذه الأحاديث الحديث الكاذب الذي يدعون فيه (من لم يرضى بقضائي فليرحل من تحت سمائي) وهنا عجب العجاب ربنا جل وعلا يقول ويقر في القرآن الكريم أنه خلق السماوات والأرض خصيصا لاختبار هذا الإنسان سواء رضي بقضاء الله او لم يرضى فكل هذا يدخل في عملية الاختبار واجل الحساب لوم الدين او الحق يوم القيامة ، فكيف يقول ربنا جل وعلا هذا ، ثم يقول خاتم النبيين عليهم جميعا السلام عكس ما قاله ربنا في القرآن الكريم .؟


هذا تناقض واضح وفاضح في نفس الوقت ، وفي نفس السياق ومن جهة أخرى نعلم أن ربنا جل وعلا هو المسيطر على كل هذا الكون ولا مفر للإنسان لو ذهب لأي كوكب او نجم آخر فكل شيء ملك لله ولا مفر من هذا


4   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء ٠٣ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63610]

{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ...

 الدكتور / أحمد صبحي السلام عليكم ورحمة الله وكل عام وأنت بخير بمناسية رأس السنة الميلادية أعاده الله عليك وعلى أسرتك العزيزة  باليمن والبركات.. لأنه عيد للبشر  جميعا باختلاف عقائدهم..


وبعد قراءة الخاتمة لمجموعة بحوث ومقالات كتب .. وكتاب الأعمال .. أعتقد أن من يخلص العقيدة لله تعالى ولايشرك به احدا ولا يستكير عن آيات المولى رب العالمين في القرآن ولا يقوم بــ (لي عنق الآيات) لتسخيرها في تعضيد او تأييد فكر مسبق عنده .. لن يكون له عذر امام الله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم وخالي من الشرك الخفي وشرك التكبر والصلف .. او شرك الثقة بالنفس المطلقة.. إلى آخر انواع الشرك التي يقع فيها الانسان ولا يراجع نفسه.. والاستجابة لله تعالى بالإذعان للقرآن وهديه المنير هى الحياة الحقيقية .. يقول تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }الأنفال24


وإذا  كان الرسول محمد بن عبدالله قد مات وقبر وتحللت عظامه .. فإن الرسول الحي بيننا هو القرآن الكريم.. وبالتالي فالأمر بالاستجابة في هذه الآية الكريمة يفيد الاستجابة لهدي القرآن وتعاليم الله تعالى في  القرآن إلى يوم الدين.. وأنه لايجب  على الانسان ألا يركن إلا  مستوى واحد من الايمان او الاعتقاد .. ويطمئن  إلى ذلك لأن ذلك ربما يؤدي إلى روان القلوب .. والله يقول بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. بل يبحث المؤمن عما يعلي إيمانه ويزيد منه..


 وحتى لايحول الله بين المرء وقلبه .. لابد للمعتقد في القرآن  كمصدر  للإسلام ان يحاول دائما وأبدا ان يتمسك بالقرآن ويدعو الله من قلبه بلا شروط ان يهديه هدي القرآن وينير طريق حياته وعقيدته بالقرآن ... وان  يعمل بدأب للوصول إلى ذلك..


كما أن الآية التي اخترها لكي أبدأ بها تعقيبي .. تؤكد ان العمر قصير وأنه ولابد ان نقابل الله تعالى في يوم لامرد له من شئ 


شكرا لك وإلى لقاء.














5   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   الثلاثاء ٠٣ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63617]

أقطار السموات والأرض..

الاستاذ الدكتور / صبحي منصور بارك الله في علمك وفي عملك وفي قلمك ذاك القلم الذي لم يخش في الله لومة لائم طوال مشواره المضني الطويل.. وإذا كان قلمك مستعينا و هى استعانة الفلاح بالقرآن العظيم.. ليَمُن الله عليك وعلى اهلك المؤمنين بهذا الفتح القرآني العظيم.. منذ البداية وحتى هذا المقال الذي بين أيدينا الان..


أقول هناك آية عظيمة مذهلة مجلجلة تلفت الانتباه بشكل واضح و صريح  وتزيد التاكيد على ما جاء بالمقال من ان الانسان لن يستطيع الهروب من الله تعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة,, ليس الانسان فحسب بل  الجن أيضا..  هل النفاذ في هذه الآية الكريمة  معناه أيضا الفرار أم لا ؟ ؟..


يقول تعالى :


{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ{26} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ{27} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{28} يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ{29} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{30} سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ{31} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{32} يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ{33} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{34} يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ{35} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{36} فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ{37} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{38} فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ{39} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{40} يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ{41} فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{42} هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ.


6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء ٠٤ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63661]

شكرا لكم أحبتى ..وأقول

الى الاستاذ فتحى مرزوق : برجاء قراءة مقال ( سلطان ) وهو فى التأصيل القرأنى :وفيه المعنى المراد للآية  33 من سورة الرحمن ،  :


http://www.ahl-alquran.com/arabic/taaseel.php


الى الاستاذ محمود مرسى جزاه الله تعالى خيرا : قوله جل وعلا : ( واعلموان أن الله يحول بين المرأ وقلبه ) يعنى شيئا مختلفا . مصطلح ( حال بين ) يعنى ( فصل بين شيئين ) ومنه قوله جل وعلا فى قصة الطوفان وغرق ابن نرح ( وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) ( هود 43 ) . قوله جل وعلا : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }الأنفال24 ) تعنى إن الله جل وعلا يوم القيامة وما فيه من حشر سيفصل أو يحول بين الانسان وقلبه . والقلب هو النفس . ويحول بين المرأ ونفسه يعنى أن المرأ الذى هو أنا وأنت الآن فى الدنيا يتكون من جسد مادى ونفس تقوده . وبالموت وما يليه من بعث وحشر سينتهى ذلك الجسد ولا يبقى سوى النفس التى سيحول الله جل وعلا بينها وبين جسدها المادى الذى كان ، ثم بعدها عند الحساب ترتدى عملها بعد ان حيل بينها وبين جسدها الذى تعودت من قبل الحياة فيه . ولمزيد من فهم ( حال بين ) نقرا أيضا قوله جل وعلا عن الكفار أصحاب الجحيم وهم فى النار :( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) ( سبأ 54 ). ومن هنا يأتى تحذير رب العزة للصحابة فى بداية عهدهم بالمدينة ـ ولنا جميعا ـ من يوم القيامة حيث سيحول الله جل وعلا ـ أى يفصل ـ بين المرأ وقلبه أى نفسه ليحاسب النفس على ما كسبت.  ولا بد لنا من الاستعداد لهذا اليوم.


 





7   تعليق بواسطة   ابراهيم ايت ابورك     في   الأربعاء ٠٤ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63674]

يارب ارحمنا برحمتك

شكرا جزيلا مفكرنا العزيز أحمد صبحي منصور

وباليت مقالك هدا يكون خطبة من خطب الجمعة عوض خزعبلات الشيوخ الذي يكررونها في جل خطبهم حتى أصبحت هده الأسطوانات صدئة لا تدخل إلى العقل ويخرج الإنسان من خطبة الجمعة غير مستفيد من أي شيء , عند الخروج ستسأله عن موضوع خطبة بالكاد سيعرف

اللهم ارحمنا


8   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأحد ٠٨ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63755]

{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِ

.موضوع الرقابة هو خاص  بالله سبحانه وخاصة بعد موت الرسول البشري ، وهذا قد تحقق في  حوار عيسى مع ربه : (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)(المائدة 117)


رقابة الرسل تكون في حياتهم فقط لأقوامهم أما رقابة الله فهي مستمرة في حياة رسله،  وبعد وفاتهم وطبعا قبل إرسال الرسل فهذا هو معنى القيوم ، وكما صح هذا على نبي الله عيسى ،يصح على النبي محمد عليه السلام فكانت له الرقابة على قومه في حياته،  ولكن بعد وفاته  كان الرسول يعني القرآن  " كلام الله " ، الذي سيبقى موجودا  إلى ان يرث الله الأرض وما عليها


{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }آل عمران101


9   تعليق بواسطة   الشيماء منصور     في   الأربعاء ١١ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[63819]

عمي العزيز

اشكرك جزيلا علي هذه الحقائق الحتمية التي لا فرار منها ولا  مهرب .نحن هنا في مصر في امس الحاجة لمفكر وباحث عظيم مثلك يا عمي وذلك لغياب كل اوجه الوعي الديني هنا في مصر و مصدر التشريع هنا هو القنوات التجارية و الاحاديث المزعومة فلقد هجرو القرأن الكريم و اتخذوا الشيطان خليلا فنحن في  امس الحاجة لك يا عمي و لمركز الاستنارة و ذلك لكي نؤدي ما علينا من رسالة نحملها في عنوقنا الي يوم الدين!


10   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   السبت ٢١ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[64074]

وهذا هو لب الإيمان

شكرا استاذنا الكبير دكتور منصور على هذه السلسلة التي استفدنا منها ونحاول جاهدين أن نعمل بما جاء فيها من نصح وإرشاد وخاصة في مسألة  إخلاص العبادة لله وحده بدون إشراك مخلوق معه من بشر أو حجر .


وهذه قضية إيمانية هامة ، نحتاج لمجاهدة النفس وترويضها على الطاعة لله وحده والنظر في كل سلوكياتنا وتقويمها بما يتناسب مع عقيدة التوحيد .


وأرى أن الخوف من بشر من أحد الأمور التي تؤدي بالشخص إلى الإشراك .


 فعندما يخاف أحدنا من شخص يكون قد تسلل الشرك إلى قلبه ،


وتبقى المشكلة عند البعض وهى  كيف يخلص العقيدة لله وحده دون أن يقع في  الشرك .


11   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس ٠٣ - نوفمبر - ٢٠١٦ ١٢:٠٠ صباحاً
[83574]

لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً


 دون إختيار منك أو علم لديك ، تدخل قطار الحياة فى موعد محدد ، وتقضى فيه عمرك المحدد لك سلفا ، وتتسلط عليك كاميرات الاهية تحفظ كل أعمالك ومشاعرك ، وتسعى أثناء حياتك فى هذا القطار تشاغب هذا وتصادق ذاك ، وتتنافس وتعادى وتسالم،ولقد أرسل لك صاحب القطار كتابا بالتعليمات ، قد تنفذه باخلاص ، وقد تتجاهله غافلا وقد تعارضه معاندا . وأنت فى غمرة حريتك وعنفوانك تظن أنك تستطيع ان تخرق الأرض وأن تبلغ الجبال طولا ، مع أنك فى حقيقة الأمر محدود الامكانات وواقع تحت سيطرة حتميات الميلاد والرزق والمصائب ثم تموت وتهبط من القطار ، وقد بقى منك سعيك لتواجه به مصيرك يوم لقاء الخالق جل وعلاخلال عمرك القصير فى قطار الحياة هذا لا تستطيع الهرب من ربك جلّ وعلا ، لا تستطيع أن تخرج عن نواميس الخلق ، لا تستطيع الخروج عن الحتميات المقدرة لك سلفا ، ولا تستطيع الافلات من يوم عرضك يوم القيامة للحساب على سعيك فى الدنيا . أى إن حريتك فى الايمان او الكفر وفى الطاعة أو المعصية هى إختبار قاس لك ، وأنت فى غمرة عنادك تفهم أن الحرية لك فى الاعتقاد وفى السعى لا يقابلها مسئولية أمام من أعطاك هذه الحرية ، هذا مع أنك فى قوانينك الوضعية تقرن الحرية بالمسئولية ، وتسنّ قوانين تعاقب المخطىء،ولكن تنسى المحكمة الكبرى يوم الحساب، بل تنسى الحقيقة الكبرى وهى أن الله جل وعلا خلق السماوات والأرض وما بينهما من نجوم ومجرات لهدف واحد هو أختبارك ايها الانسان:(وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) ( هود 7 ) ثم بعد أن تدخل كل نفس قطار الحياة وتدخل اختبارها سيدمر الله جل وعلا هذا العالم ، وسيبرز الخلق للقاء الله جل وعلا فى (اليوم الآخر) ليحاسبهم على ما فعلوه فى (يوم الدنيا).: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) ( ابراهيم  48).



12   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس ٠٣ - نوفمبر - ٢٠١٦ ١٢:٠٠ صباحاً
[83575]

أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ


 ـ من صفات الله جل وعلا : (القيوم ).: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(آل عمران 2 )،  وقد شرحتها آية الكرسى بأنه جل وعلا المتحكم فى كل شىء العالم بكل شىء ،والقائم على كل شىء:( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) ( البقرة 255 ). وبقيومته يرقب أعمالنا فى الدنيا : (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)(الرعد 33)،وسيتجلى لنا الله جل وعلا بقيومته الكبرى يوم القيامة: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)(طه 111).أى لا تستطيع الهرب من القيوم جل وعلا.هل ستستطيع الفرار ؟ . الجواب : (لا مفرّ). لن تفرّ من الموت :(أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ )(النساء 78 )(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ)(الجمعة 8)، ولن تستطيع الفرار من حتمية المصائب المقدرة سلفا (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ )(قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) (الاحزاب 16: 17)،بل يموت عزيز لديك فلا تستطيع دفع الموت عنه:(فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الواقعة83 :87 ). ويوم القيامة أيضا لا مفرّ:( يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلاَّ لا وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ)(القيامة 10: 12). الجنّ بسرعاتهم التى لا نتصورها أعلنت عجزها عن الفرار والهرب:(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا)(الجن 12 )، فكيف بك أيها الانسان محدود الامكانات .الحل هو أن تفرّ الى الله باختيارك ،أى بطاعتك:(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)(الذاريات 50 ).



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4640
اجمالي القراءات : 46,089,177
تعليقات له : 4,818
تعليقات عليه : 13,794
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي