حكم الطاعة لا ينتج دولة

شادي طلعت Ýí 2026-01-24


ليست العبقرية أو (التفكير) خطراً، إنما الخطر يأتي إذا ما تم الاقتراب من السلطة، فالسلطة بطبيعتها تحب الطاعة، والعبقرية تكره التلقين، ومن هنا يبدأ الصدام الأزلي بين عقل يرى أبعد، وكرسي لا يريد أن يرى شيئاً.

وبداية :
فإن العبقري أو (المفكر) لا يصلح حاكماً، ولا تابعاً، لأنه يرى ما لا يقال، ويفكك ما يقدس، ويشكك فيما استقر عليه العرف.
على عكس السلطة : فهي لا تحب من (يسأل) قبل أن يصفق، أو يفكر قبل أن ينفذ، أو من يقيس القرار بعواقبه لا بشعاراته.

لذلك لم يكن غريباً أن ينفى الفلاسفة من أوطانهم، ويسجن المفكرون، ويحتوى العلماء، لا احتراماً بل تحييداً.

كما أن السلطة لا تخشى العبقري، بل تخشى استقلاله، وهي لا تخاف الذكاء المروض، بل تخاف الذكاء الحر.
ذلك لأن العبقري إن جاع صار خطراً، وإن صمت صار لغزاً، وإن تكلم صار تهديداً.

لذلك تصنع السلطة معادلتها الخبيثة : (أفكِر ولكن داخل الهامش)، ولإدراك السلطة أن قتل العبقري أو (المفكر) أمر مكلف، فإنها تقرر استخدامه إذا ما قبل أن يكون (أداة)، فتمنحه السلطة حينها (لقباً أو منصباً أو منبراً) لكن بشرط : أن يشرح دون أن يفسر الظلم.

وهكذا يتحول بعض العباقرة أو المفكرون من ضمير الأمة إلى عقل النظام.

وليكن (البرت أينشتاين) نموذجاً لا استثناء، لأن أينشتاين لم يحكُم، لكنه اقترب من مراكز القرار، فاستخدمته أمريكا رمزاً للتفوق، وواجهة أخلاقية، وشاهداً على (إنسانية القوة).

بينما ظل هو رافضاً للمناصب السياسية، فقد كان (أينشتاين) يخشى أن يتحول العقل إلى ختم رسمي، ذلك لأنه قد فهم مبكراً أن العبقرية حين تلبس زي السلطة، تفقد قدرتها على الرفض.

ويبقى السؤال الأزلي : لماذا تفشل الأنظمة في احتواء العبقرية ..
والإجابة : لأن الأنظمة تفكر بمنطق البقاء، والسيطرة، واللحظة، بينما العبقرية تفكر بمنطق التاريخ، والعواقب، وما بعد السقوط.
والفرق بين السلطة والعبقرية، كالفرق بين من يبني سجناً، ومن يكتب عن الحرية.

في النهاية :
(السلطة) تريد عقلاً ذكياً بلا أخلاق، بارعاً بلا موقف، متفوقاً بلا ضمير.
بينما (العبقرية) لا تزدهر إلا في مناخ الحرية، ولا تعيش طويلاً في ظل الخوف.
وليست كل عبقرية ثورية، ولكن كل ثورة حقيقية تبدأ بعقل حر.

وعلى الله قصد السبيل

شادي طلعت

#شادي_طلعت
#حكم_الطاعة_لا_ينتج_دولة 🌟💫🎉👏💥😊👍

اجمالي القراءات 12

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 369
اجمالي القراءات : 4,393,781
تعليقات له : 79
تعليقات عليه : 230
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt