هل لم تأت آية تُحرّم الرق والعبودية مُباشرة؟؟

عثمان محمد علي Ýí 2024-03-21


هل لم تأت آية تُحرّم الرق والعبودية مُباشرة؟؟
سؤال مُهم من صديق مُتدبر قرءانى .
تحياتى دكتور عتمان .
لمادا لم تأتى أى آية تحرم العبودية والرق الذى كان سائدا فى عصر النبى،ولمادا تم الاكتفاء فقط بعتق ملك اليمين او العبيد ،او عن طريق المكاتبة والكفارات؟


==
التعقيب :
يا صباح الخيرات أستاذ ........
أما عن عدم وجود آيات تُحرّمُ الرق مباشرة .فمن وجهة نظرى ومن خلال تدبرى لآيات القرءأن الكريم أجد أنه توجد فى القرءان المُبين آيات تُحَرّمُ الإسترقاق ،وتُحرّمُ تحويل البشر من أحرار وحرائر إلى عبيد وإماء وجوارى ... كيف ذلك وأين هى ؟؟
لو نظرنا لمصادر الإسترقاق بين البشر فسنجد أنها كانت :
1==(الحروب والإعتداء على الآمنين ) وهذا مُحرم تحريما شديدا فى الإسلام . فالسلام والإخاء والتعارف بين الناس هو أصل العلاقات والمعاملات بين الناس جميعا ،وفى ذلك يقول رب العالمين جلّ جلاله (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ) (13) الحجرات :::
وعن فرضية الدخول فى السلام يقول رب العزة (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ )(208) البقرة .
وعن تحريم الإعتداء يقول رب العزة جل جلاله ((وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ )(190) البقرة .
2==
المصدر الثانى للإسترقاق وإن كان مرتبطا بالحروب أيضا كان هو (الأسر ) وعدم إطلاق سراحهم .
.فنجد أن الإسلام حَرّمَ إسترقاق الإسرى،وجعل للتعامل معهم نظاما من أروع ما يكون يتلخص فى حمايتهم ، وتوصيلهم لأى مكان على الكورة الأرضية يأمنون فيه على أنفسهم وفى ذلك قال رب العزة جل جلاله (وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ)(6) التوبة .
ثم بالمن عليهم وإطلاق سراحهم مباشرة بعد الحرب، أو بمقايضتهم بأسرى من الفريق الآخر المُنتصر ،أو بدفع فداء عنهم ضمن موضوع حساب تعويضات الخسارة الناتجة عن إعتداء المُعتدى وهو ما يُسميه القرءان ب(الجزية ) . وقال عن هذا المولى جل جلاله فى قرءانه المُبين (فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ) .محمد 4
وعن مُعاملة الأسرى وجعل لهم سهم ونصيب من الزكاة والصدقات والإنفاق عليهم حتى يتم إطلاق سراحهم قال تعالى (وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا (9)) الإنسان
......
3---
أو يكون الإسترقاق قد نتج عن طريق خطفهم (للعبيد والإماء) بواسطة عصابات الإفساد فى الأرض والخطف والسلب والنهب وترويع الآمنين ،وهذا يعتبره الإسلام ضمن العداء لله جل جلاله ولرسالته التى جاءت سلاما ورحمة للعالمين جميعا ،وجعل له عقوبة تحت ما يُسمى (بعقوبة الحرابة والإفساد فى الأرض ) قد تصل العقوبة فيها لقتل أو تقطيع أطراف أو سجن الفاعل سجنا مؤبدا مدى الحياة إلا إذا تاب توبة صادقة وراقبها المجتمع بطرق مراقبته التى يُشرعها لضمان أمن وسلامة الشعب ككل وأقرها .وفى هذا قال ربنا سُبحانه وتعالى (إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ) (34) المائدة
==
ثم بعد ذلك وبعد أن حَرّمَ الإسلام كل الطرق التى ينتج عنها أو تؤدى لإسترقاق الأحرار والحرائر . جعل هُناك علاجا نهائيا للقضاء على ما تبقى من ظاهرة وجود العبيد والإماء فى المُجتمع الإسلامى وفى الدولة الإسلامية الحقيقية، دولة تشريعات القرءان الكريم وحده بأن جعل (عتق الرقبة ) أحد كفارات الكبائر والخطايا ، وجعل هناك سبيلا آخر لتحرير العبيد ،وهو عن طريق مُكاتبتهم على أن يعملوا لدى أسيادهم أو عند غيرهم بالأجر حتى يجمعوا ثمن إطلاق حُريتهم ،وطالب المجتمع بمساعدتهم ضمن مساعدة (الغارمين )....
==
. ومن هُنا أرى أن الإسلام أقرّ آيات تُحرم الإسترقاق تحريما قطعيا لا رجعة فيه ،والمُسلمون يحتاجون إلى تدبر القرءان الكريم تدبرا حقيقيا من داخله هو وبعيدا عما بقى عالقا فى عقولهم من مخلفات تراث روايات لهو الحديث ،وفقه أئمة السوء والضلال فقهء الحيض والنفاس والإستنجاء بالحجر ودعاء دخول الخلاء وإطعام الجن والعفاريت ،ليصلوا إلى ويقفوا على تشريعات القرءان وحقائقه لحماية حياة الناس وحريتهم وأمنهم وسلامهم وسلامتهم .
=
ومن هُنا أُعلن براءة الإسلام براءة تامة من كل فعله الخلفاء والأمراء وسلاطين المُسلمين من إسترقاق وسبى لأحرار وحرائر فى عهودهم وعصورهم الغابرة .فهم قد خالفوا الإسلام وتشريعاته فى ذلك ،وساروا وراء أهوائهم ونزواتهم وعبادتهم للدُنيا وما فيها ،وكانوا هاجرين للقرءان المُبين كافرين به فى ذلك ،وكانوا عبيدا للشياطين ،ولم يكونوا فى هذاا عبادا للرحمن الرحيم .
==
وأُعلن أن الإسلام هو الذى حَرّمَ الرق والإسترقاق وجفف منابعه فى تشريعاته منذ 1450عاما ،وأنه سبق العالم كله ب12قرن من الزمان على الأقل فى تجريمه للإسترقاق ،وعمل على قطع دابر تجارة الرقيق بتشريعاته . وكون أن المُسلمين لم يُطبقوا تشريعاته ،وإستبدلوها بشريعة قريش ،وشريعة الغاب والحيوانات فى إسترقاق الضعفاء والمُستضعفين ،وخطف نساء وفتيات وأطفال فلا شأن للإسلام الحنيف بهذا ،فهذا شأنهم هم وسيُحاسبون حسابا عسيرا عليه يوم القيامة . كما أن المسيحية الحقة،المسيحية التى جاء بها عيسى بن مريم عليه السلام فى الإنجيل بريئة تماما من كل ما قام به المسيحيون فى أوروبا وفى بلاد المهجر وفى أفريقيا وفى كُل ربوع العالم عبر حروبهم الصليبية وغيرها حتى وقت قريب من قتل وسلب ونهب وخطف أيضا لبعض من الأحرار والحرائر والأطفال وإسترقاقهم ،فإن الإسلام مثله مثل المسيحية برىء أيضا مما قام به المُسلمون ،وسيُحاسب كل من قام بهذا الجُرم الكبير حسابا عسيرا يوم القيامة سواء كان محسوبا على المسيحية أو الإسلام وفعل هذا تحت راية (الصليب أو راية الله أكبر ).
==
الإسلام دين عظيم ،والقرءان كتاب مُبين نحتاج لإعادة قراءته وتدبره بصورة مُستمرة .
=
وشكر خاص منى لصاحب السؤال والإستفسار لأنه أعطانى فرصة وجائزة ذهبية فى أن أُعيد التفكير وتدبر القرءان الكريم فى هذا الموضوع الكبير والخطير والشائك ،والذى أعتقد أنه لم يُفكر فيه المُسلمون من قبل بهذه الطريقة . فشكرا أستاذ ............ وهذا هو التواصى فى الحق الذى أمرنا به رب العالمين سواء فى السؤال أو إعادة التدبر فيما بيننا فى قوله تعالى (وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ) العصر 3

اجمالي القراءات 870

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق