ما هو دور الاعلام الاسلامي اليوم بين السلفية العتيقة و الوعي الجديد للاسلام ؟

مهدي مالك Ýí 2022-01-07


ما هو دور الاعلام الاسلامي اليوم بين السلفية العتيقة و الوعي الجديد للاسلام ؟
مقدمة متواضعة
ان الامم جميعا قد مرت بظروف تاريخية اتسمت بالخير و بالشر حيث ان هذان المصطلحان المتعارضان يحملان كل ابعاد هذه الحياة الدنيا منذ البداية الى يوم القيامة كما نقول كمؤمنين بالرسالات السماوية اي اليهودية و المسيحية و الاسلام كخاتم هذه الرسالات الطاهرة باعتبارها جاءت من عند الله سبحانه و تعالى بمعنى ان مصطلحي الخير و الشر يدلان على التعارض و التضاد و التناقض في كل شيء داخل حياتنا الدنيا .
المزيد مثل هذا المقال :

ان الاسلام كدين خاتم قد اعطى الاولوية الكبرى للاخبار و التوعية الدينية منذ فجر الدعوة الاسلامية بمكة حيث كان المسلمين الاوائل يتبادلون الاخبار فيما بينهم و الثبات على دعوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم امام ظلم كفار قريش و محاربتهم للدعوة الاسلامية و من اسلم من الرجال و النساء و العبيد و الجواري الخ .
في عهد الدولة الاسلامية الناشئة في المدينة المنورة كان الاعلام البدائي انذاك في مسجد رسول الله الاكرم حيث كان يعلم الناس كافة الاسلام كاركان خمس و كاخلاق و كقيم عليا من قبيل الشورى اي الديمقراطية المباشرة كما وصفها الاستاذ احمد صبحي منصور و من قبيل المساواة بين المسلمين كاسنان المشط كما ورد في الحديث اي لا فرق بين العربي و العجمي و بين الابيض و الاسود الا بالتقوى و العمل الصالح اي ان الاسلام قد تضمن قيم عليا استحقت ان تعرف وقتها غير ان الاحداث السياسية و العسكرية التي وقعت بعد انتقال الرسول الاكرم الى الرفيق الاعلى قد غيرت مجرى الاسلام بشموليته من دين السلام و التسامح الخ الى دين الغزو و احتلال اراضي الغير باسم نشر الاسلام و قيمه العليا كما فعلت المسيحية عندما غزت القارة الامريكية بعد اكتشافها و ابادت شعب الهنود الحمر نهائيا بمعنى ان الديانات السماوية عندما استغلت بشكل سلبي تصبح وسيلة للارهاب و احتلال اراضي الغير لدرجة ان اسبانيا الحالية مازالت تحتل مدينة سبتة و مدينة مليلة المغربتان الى حد الان و فرنسا بجلال قدرها و باعتبارها منارة للعلمانية الغربية مازالت تحتل بعض الجزر في ما وراء البحار الى حد الان و العاقل سيفهم كلامي هذا المتواضع بدون خلفيات ايديولوجية او سياسية ..
مدخل متواضع
كنت قبل 22 سنة من الان اشاهد الفضائيات الدينية كما يحلو للبعض ان يسميها و المدعومة من طرف السعودية من طبيعة الحال باعتبارها تحتضن اقدس الاماكن لدى المسلمين من قبيل المسجد الحرام بمكة المكرمة و المسجد النبوي بالمدينة المنورة الخ من هذه الاعتبارات التي سارجع اليها ضمن هذا المقال المتواضع.
قد قلت سالفا انني كنت اشاهد تلك الفضائيات المسماة بالاسلامية منذ 22 سنة و وقتها بالضبط كنت اعيش مشاكلي العميقة مع ما اسميه بايديولوجية التخلف القروي و بالاضافة الى ان الوالدين قد كانا في الديار المقدسة لاذاء فريضة الحج العظيمة بمعنى انني كنت اعيش تلك الظروف المجتمعة مع انطلاقتي في مشاهدة هذه الفضائيات الاسلامية ان صح التعبير و كنت ابلغ من العمر 16 سنة و نصف اي مازلت مراهق معاق ليس لديه انذاك اي مستوى من القراءة و الكتابة لادراك الاهداف الحقيقية لتلك الفضائيات .
لكن مع توالي السنوات و انطلاقي في مساري الطويل مع القراءة و الكتابة و بالاضافة الى نضالي الامازيغي بالقلم كما اقوله دائما قد ادركت مجموعة من المدارك حول الدين الاسلامي الذي اعتبره الثابت الثاني بعد الامازيغية في حياتي الشخصية لانني كنت اسمع مصطلح العروبة و الاسلام يتردد كثيرا في خطابنا الديني الرسمي منذ سنوات كثيرة ك ان الامازيغية بجلال قدرها و بتاريخها الطويل ليست هوية اسلامية على الاطلاق في يوم من الايام.
ان الاعلام الاسلامي كما يسمى قد ولد لاجل هدف كبير و وحيد الا و هو نشر الوهابية في مجتمعاتنا الاسلامية باعتبارها النسخة الاصيلة للاسلام و لذلك صرفت السعودية اموالها الطائلة بغية نشر مذهبها المتوحش في مختلف انحاء العالم لكن باي ثمن تم ذلك ؟
الى صلب الموضوع
لقد كان من المفروض على المسلمين بعد سقوط ما يسمى بدولة الخلافة الاسلامية سنة 1923 ان يتجهوا نحو تحديث الفكر الاسلامي علما ان هناك محاولات في هذا الاتجاه لكنها فشلت امام جمود الفقهاء و العلماء و امام تاسيس السعودية سنة 1932 على فهم السلف العتيق لكتاب الله و سنة رسولنا الاكرم و امام انشاء اولى تيارات الاسلام السياسي في عالمنا الاسلامي سنة 1928 و هي جماعة الاخوان المسلمين و امام الاحتلال المسيحي لبلدان شمال افريقيا و الشرق الاوسط الخ من هذه الاسباب التي ساهمت بشكل عظيم في تحويل الوهابية من مجرد مذهب ديني بشبه الجزيرة العربية الى دين عالمي اسمه الاسلام للاسف الشديد تحت ظلال دعم غربي مشبوه للقضاء على الاتحاد السوفياتي في افغانستان منذ نهاية الثمانينات .
ان دور ما يسمى بالاعلام الاسلامي اي الفضائيات و الاذاعات هو دور سلبي لحاضر الاسلام و مستقبله حيث يجسد هذا الاخير العودة الكلية الى الماضي الملائكي كما يصور له شيوخ الدعوة الوهابية لنا على امتداد هذه الجغرافية منذ ازيد من 40 سنة من تكفير شيء تقريبا في حياتنا العصرية و في ظل دولنا الوطنية التي اصبحت لا تطبق الشريعة الاسلامية او حدودها بغية مسايرة التطور و التقدم باعتبارهما من سنن هذا الكون منذ البداية الى قيام الساعة بالنسبة لي بكل التواضع و النسبية لان ديننا الاسلامي كان من المفروض ان يتوافق مع التطور و التقدم الجوهريان في كل العصور و الازمنة بمعنى ان هذا الاعلام يدور في فلك السلف الصالح كما يحلو للبعض ان يسميه .
قد يقول البعض انني اعادي التدين و اقول لهم انني كبرت في مجتمعا متدينا كالمجتمع الامازيغي الذي يقدس الاسلام و يكرم اهل العلم الشرعي و ائمة المساجد منذ قرون طويلة اي لا اعادي التدين الطبيعي باي شكل من الاشكال باعتباره لا يساهم في اثارة الفتن و المشاكل الكبرى في عصرنا الراهن من قبيل انتشار التطرف و الارهاب في مختلف بقاع العالم كبركة من بركات ما يسمى بالصحوة الاسلامية المدعومة من طرف الدولة التي اشرت اليها اعلاه حيث ان هذا النموذج من الصحوة الوهابية بصريح العبارة قد شوه الوجه الحضاري للاسلام و تدينه خصوصا في دول الغرب المسيحي منذ وقوع احداث 11 شتنبر 2001 المؤلمة بالولايات المتحدة الامريكية لان الانسان هناك عندما يسمع من الفضائيات المسماة بالاسلامية ان المراة عورة لا يحل لها الخروج من بيتها نهائيا او ان رسول الاسلام قد تزوج من بنت ذات ست سنوات و دخل عليها و هي ذات تسع سنوات كما ورد في صحيح البخاري الخ من هذه الاحاديث المنسوبة للمقام النبوي .
ان ما يسمى بالاعلام الاسلامي اي الفضائيات و المواقع الالكترونية الخ يشوه رموز التنوير الاسلامي تشويه كبير باعتبارهم خرجوا من تحت الوصاية الوهابية او الاخوانية نحو الاجتهاد و تنظيم موروثنا الديني السلفي من رواسب دولة الخلافة و نحو اعادة قراءة القران الكريم قراءة معاصرة على ضوء مستجدات عصرنا الحالي على مستوى العلوم الانسانية للاظهار للعالمين ان هذا الكتاب المقدس هو صالح الى قيام الساعة .
للحديث بقية في مواضيع التنوير الاسلامي .
المهدي مالك









اجمالي القراءات 173

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 192
اجمالي القراءات : 865,368
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 28
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco