الخازوق الذى يجلس عليه المحمديون : حديث ( إنما الأعمال بالنيات )

آحمد صبحي منصور Ýí 2015-06-03


أولا :  نوعا خازوق ( إنما الأعمال بالنيات ): خازوق سام ، وخازوق متفجر

1 ـ الخازوق السّام :

1 / 1 : ( بثينة ) فلاحة فقيرة ، تعتقد فى الشيخ المنزلاوى ، وتُداوم على زيارة ضريحه ، وتقف أمام ضريحه متبتلة قانتة خاشعة ؛ وتتمسح فى أعتابه تطلب منه المدد وأن يحصل ابنها على الشهادة العليا . ( بثينة ) تقدم النذر للضريح ، وهو مبلغ تدخره من بيع اللبن والبيض والجبن  . إعترض ابنها على هذا . ذهبت معه الى الشيخ ( محجوب ) تسأله عن التوسل بالأولياء الصالحين فقال لهما : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وطالما أن نية الوالدة هى الخير فهى فى طريق الخير) .

1 / 2 : تخرّج ابن ( بثينة ) فى الجامعة ، زغردت (بثينة) واعتبرت هذا من كرامة الشيخ المنزلاوى . عمل ابنها فى الحكومة ، فزغردت (بثينة ) للمرة الثانية واعتبرت هذا من كرامات الشيخ المنزلاوى .   (بثينة) بعد تخرج ابنها وعمله ــ أرادت أن تبيع جاموستها وطيورها لكى تحج وتزور الحبيب المصطفى وتتمسح بشباكه . إعترض ابنها لأن الحج على المستطيع ، وهى ضعيفى مريضة لا تستطيع بصحتها وليس لديها مال فائض . ذهبت الى الشيخ محجوب تستفتيه فقال : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وطالما أن نية الوالدة هى الخير فهى فى طريق الخير ).

1 / 3 : فى الازدحام حول الحجرة النبوية سقطت ( بثينة ) تحت أقدام آلاف البشر ( او البقر ) ، ماتت ( بثينة ) . ودفنوها ضمن عشرات الجثث المجهولة فى مكان ما . وصل الخبر الى إبنها فذهب الى الشيخ محجوب يستفتيه فقال : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وطالما أن نية الوالدة هى الخير فهى فى طريق الخير).   

2 ، الخازوق المتفجّر

 أُصيب الشاب إبن بثينة بصدمة بسبب وفاة أمّه التى وهبت حياتها له وأنفقت على تعليمه صحتها وشبابها ، دخل ابن بثينة فى إكتئاب ، أسفر عن دخوله فى جماعات التطرف ، وتمّ تجنيده ، سافر وتنقّل ، وتجهّز ليكون مجاهدا يفجّر نفسه ليقتل أعداء الدين ( السلفى الوهابى ) . جاءه تكليف بأن يرتدى حزاما ناسفا ويفجّر به نفسه فى روّاد مسجد للشيعة . قبل التنفيذ  ذهب الى الشيخ محجوب يستفتيه فقال : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وطالما أن نيتك هى الجهاد فى سبيل الله ، وهو ذروة الأمر وسنامه كما جاء فى ( الحديث الشريف ) فهذا هو الخير كل الخير ، وإذهب فالحور العين فى إنتظارك على أحرّ من الجمر ). وذهب ابن بثينة الى مثواه ..ولم يعد .!!

3 ـ واضح أن الست ( بثينة ) أخذت خازوقا سامّا ، سمّم قلبها ببطء ، وانتهى بها الى بئس المصير ، وهى تحسب أنها تُحسنُ صُنعا . وواضح أن الشاب ( إبن بثينة ) قد أخذ خازوقا سريع المفعول مدمرا متفجرا ، وانتهى به سريعا الى بئس المصير ، وهو يحسب أنه يُحسنُ صُنعا . هذا الخازوق بنوعيه ( السام والمتفجر ) هو الحديث الكاذب القائل : ( إنما الأعمال بالنيات )

ثانيا : من صنع هذا الخازوق ؟ ومتى بدأت صناعته ؟ وكيف إنتشر ؟

1 ـ ابليس هو صاحب المصنع الذى ينتج هذا الخازوق وغيره.

والبداية حين رفض السجود لآدم فطرده رب العزة من الملأ الأعلى ، حينها أعلن ابليس أنه من ناحية ( الكيف ) سيبذل أقصى طاقته فى إضلال وخداع بنى آدم ، ومن حيث الزمن سيظل يواصل إضلاله الى قيام الساعة (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الاعراف )

2 ـ ابليس يحترف طريقة عجيبة فى الاضلال ؛ إنه يخلط الإضلال بالتمنى ، أى يزين طريق الضلال بالأمانىّ : (وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ )(119)(يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (120) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً (121)النساء).

3 ــ وبالاضلال المخلوط بالتمنى يطمع ضحايا الشيطان بدخول الجنة مهما إرتكبوا من آثام بناء على أحاديثه التى يوحيها لأتباعه ( من شياطين الانس والجن ) ، وهذا الحديث المزخرف يناقض حديث رب العزة فى القرآن ، ولكل نبى عدو من شياطين الانس والجن ، ولهم أتباع يصغون لهذه الأحاديث وعلى أساسها يقترفون الكبائر على أنها عبادات ، مثل الجهاد السلفى وتقديس الأوثان والأنصاب والأضرحة . يقول جل وعلا : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116) الانعام ).

3 ـ حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) من أخطر الأحاديث الشيطانية المزخرفة الغرورة الخادعة المخادعة الضالة المُضلة ، لأنها تقوم بالبناء على أساس من الشرك العقيدى والسلوكى ( تقديس البشر والحجر ) والكفر السلوكى والشرك السلوكى ( بالقتل والقتال إعتداءا تحت شعار دينى كاذب منسوب لله جل وعلا ودينه ، مثل الجهاد السُّنى ). على هذا الأساس الرجسى الذى زرعه الشيطان يأتى حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) يكمل مسيرة الخداع والاضلال ، وينتهى بأتباع الشيطان الى خلود فى الجحيم . عندها يُحسُّون بالخازوق الذى جلسوا عليه مخدوعين . فى جهنم يلومون الشيطان وهو يرد عليهم متبرئا منهم ليكتمل الخازق وصل الى نهايته فيهم . يقول جل وعلا عنه وعنهم وهم فى الجحيم يتلاومون : ( وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) ابراهيم ) .  

4 ـ من خداع الشيطان للضحية أنه يقوم بغسيل مُخّ له ؛ يقلب له الحق باطلا والباطل حقا ، ويجعل الخير شرّا والشّرّ خيرا ، ويُقنع الضحية من البشر أنه على الهدى بينما هو فى ضلال . ولذا فإن الله جل وعلا بعد أن قصّ قصة طرد ابليس من الملأ الأعلى خاطب بنى آدم يحذرهم من خداعه ، ثم قال عن أتباعه:(إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) الاعراف ) . تأمل وضعهم وهم ( يحسبون أنهم مهتدون ) بينما هو ضالون مُضلون .

5 ـ وكما تناسلت ذرية آدم ففى المقابل تناسلت وتكاثرت ذرية ابليس ، لكى تُضلُّ وتخدع وتغُرُّ ذرية آدم ، أى بنى آدم . النجاة لبنى آدم هى فى إتباع الرسالة السماوية والاستعاذة بالله جل وعلا من الشيطان الرجيم ، وأن يقرأ الرسالة السماوية مفتتحا القراءة بالاستعاذة بالله العظيم من الشيطان الرجيم : (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) النحل  ). بهذا ينجو المؤمن من تحكم الشيطان فيه ،   

6 ــ يختلف الوضع مع من يبتعد عن نور الهداية الالهية فى الرسالة السماوية ، أو فى ( ذكر الرحمن ). الذى ( يعشو ـ من مرض العشى الليلى) عن ( نور ) أو ذكر الرحمن يصبح ضحية لقرين من الشيطان ينتمى لنفس البرزخ الذى أتت منه النفس ، ويقترن هذا الشيطان بنفس ذلك الذى أعرض عن ذكر الرحمن ، ويسيطر على نفسه متحكما فيها يزين لها الباطل حقا والحق باطلا ، ويصدها عن السبيل ، ويظل هكذا سادرا فى ضلاله يرى أنه على الهُدى يحسب نفسه من المهتدين . يقول جل وعلا : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) الزخرف ) إلى أن يأتى يوم الدين فيرى قرينه رأى العين ويرى كيف انتهى به الى سوء المصير ، يقول جل وعلا : (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38)   الزخرف ).

7 ــ لذا لا فائدة من دعوة هذا الذى سيطر عليه قرينه الشيطانى   ، يقول جل وعلا بعد الآيات الكريمة السابقة : (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (40) الزخرف ). هذا الضّال المُضلّ يسمع بإذنيه ويرى بعينيه ، تصل الى عينيه مايرى ويصل الى أُذنيه ما يسمع من الناحية المادية هذا عن طريق عمل ( المخ ) المسيطر على أعضاء الجسد ومراكز الاحساس والحواس ، ولكن النفس التى تسيطر بنفسها على (المخ ) تكون مُغيّبة تحت سيطرة هذا القرين الشيطانى الذى يمنع وصول أنوار الحق ، فهو يسمع بإذنيه ويرى بعينيه ولكنه إذا كان هذا فى الهدى فإنه لا يصل الى أعماقه ، وما أروع قول الله جل وعلا : ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) الاعراف ). أى يسمع ولا يسمع ، وينظر ولا يُبصر .  ومن كان هذا حاله فلا أمل فى هدايته . وكان عليه السلام يحزن ويتحسّر بسبب عناد أولئك الضالين المُضلين فقال له ربه جل وعلا : (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) فاطر ). أى طالما زيّن له قرينه الشيطانى سوء عمله وجعله يراه حسنا فلا أمل ، ولا تحزن عليه ، فهو وما إختاره لنفسه .

8 ـ ونرى مظاهر لهذا الإضلال الشيطانى . يقول جل وعلا عن المحمديين وغيرهم ممن يعبد الأولياء ويقدس البشر والحجر، أى يجلس على الخازوق السّام سعيدا وهو يحسب أنه يُحسنُ صنعا : (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) الكهف ). ويقول جل وعلا بعدها عنهم وهم يتخذون خاتم الأنبياء سُخرية :(  أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106) الكهف ).

9 ــ قد يقول بعض المخوزقين متعجبا : كيف نتخذ النبى محمدا هزوا ونحن نُقدّسه ونتبرك بقبره ؟ وأقول أن من يقف أمام ذلك الرجس المسمى بقبر النبى أو ( الروضة الشريفة ) معتقدا أن النبى يعيش حيّا فى هذا القبر إنما يسخر من النبى سُخرية هائلة ـ لا يرضاها لنفسه ولا لأبيه . هم حسب إعتقادهم بوجود النبى حيّا فى حفرة ضيقة ـ إنما يجعلونه تحت أقدامهم ، هو أسفل وهم بأقدامهم فوقه وأعلى منه.!  ثم يحكمون بحبسه فى حفرة ضيقة الى قيام الساعة . أى سجين له مدة يخرج بعدها من السجن ، وهم حكموا عليه بالسجن الى قيام الساعة دون إطلاق سراحه ولو حتى بالموت؟!.  ثم حين يعتقدون ببقاء جثته بلا تحلل إنما يجعلونه مثل فرعون الذى كان من ضمن عقوباته أنه الله جل وعلا أبقى جثّته أو ( سوأته ) بلا تحلل لكى تكون لمن خلفه آية : (  فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)  ) يونس ) . أبعد هذا إستهزاء ؟ ولكنهم بسبب سيطرة القرين الشيطانى عليهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا ، وأنهم حازوا الدرجات العُلى لأنّ ( الأعمال بالنيات ).!!

10 ـ غسيل المخ هذا يظلُّ مؤثرا فيهم يحسبون أنهم على الحق حتى بعد البعث : ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ) (111 النحل ). فى هذا الموقف يكذبون أمام الله جل وعلا ، يقسمون أنهم ما كانوا مشركين .! ، يقول جل وعلا : (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) ). يقول جل وعلا معلقا : (انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ ) 24 ) الأنعام ) . ويقول جل وعلا فى نفس المعنى : ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْكَاذِبُونَ (18) المجادلة ) ثم يقول جل وعلا يصف حالهم وقتها :( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (19)  المجادلة ). الى هذه الدرجة يستحوذ عليهم الشيطان فيجعلهم يحلفون امام رب العزة بالباطل .

11 ــ وسيكون من جدالهم الباطل ما يقولونه الآن ، من أن نيتهم سليمة ولا يقصدون سوى الخير وإنما الأعمال بالنيات . يقول جل وعلا : (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (27) الأنعام ) يتمنون العودة للدنيا ليؤمنوا بآيات ربهم . والواقع أنهم كاذبون فى هذه الأمنية ، لأنهم لو عادوا للدنيا فسيكونون ضالين أيضا ، لأن الخازوق داخلهم قد أفسد نفوسهم وجعلها رجسا لا أمل فى إصلاحه ، يقول جل وعلا فى التعليق على أمنيتهم تلك :( بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)الانعام ) .

ثالثا : كيفية النجاة من هذا الخازوق :

1 ـ هذا خازوق شيطانى يتغلغل فى أعماق النفس ، ويظل مغروسا فيها متحكما فيها الى أن تهبط فيه فى جهنم . لكى تنجو منه : لا بد من طلب الهداية باخلاص وانت تقول فى الصلاة : ( إهدنا الصراط المستقيم )، ثم تعمل مخلصا فى  طهارة قلبك من أى تقيس لمخلوق ليكون كل التقديس للخالق جل وعلا ، يشمل هذا الايمان والعبادة والعمل الصالح. 

2 ـ كلمة ( نوى ) ومشتقاتها : ( النية ) ( انتوى ) ( النيات ) لم تأت مطلقا فى القرآن الكريم . الذى جاء فى القرآن الكريم هو إخلاص الدين والعبادة لله جل وعلا : (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)  ) ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) الزمر ).

هذا الخسران المبين هو الخازوق الأكبر أيها المحمديون .

أخيرا

ودائما : صدق الله العظيم ..

اجمالي القراءات 12246

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس ٠٤ - يونيو - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً
[78432]

شكرا استاذ اسامة قفيشة


فى فصل من الجزء الأول من كتاب ( أثر التصوف فى الحياة الدينية فى مصر المملوكية ) ناقشنا موضوع الولاية ، مفهومها وما يتصل بها . والمؤمنون يوالون الله جل وعلا ورسوله والله جل وعلا يواليهم. الموالاة هنا بمعنى النصره ، ونحن نناصر الله جل وعلا وهو جل وعلا ينصرنا ويدافع عنا . أما ( الولى ) بمعنى المقصود بالعبادة والتقديس فلا يكون إلا الله جل وعلا . هو وحده الوالى الشفيع الذى نلجأ اليه ونستغيث به ونطلب منه العون والمدد . أما الكافرون فيتخذون أولياء بشرا مثلهم يقدسونهم ويعبدونهم ويتوسلون بهم . وهذا هو جوهر الأديان الأرضية وكهنوتها : تقديس وعبادة الأولياء الموتى والأحياء .  وفى النهاية فإن الأصل فى هذا هو ولاية الشيطان .

أرجو أن ترجع للفصل المذكور لمزيد من التوضيح .

2   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الخميس ٠٤ - يونيو - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً
[78434]

لن نطيع أكثر من في الأرض حتى لا يضلونا عن سبيل الله لأنهم يتبعون الظن .


حفظكم ربي جل و علا الدكتور أحمد ... و يا ليت قومي يعلمون !! و يا ليت قومي يعقلون !! و يا ليت قومي يقرأون !! و يا ليت قومي يتخلصون من كل ذلك الظن !! و يا ليت قومي يقفون مع أنفسهم لحظات لا تتجاوز الساعات ليدركوا ما هم فيه من شرك و جهل و خبل !! آمنت بالله العلي القدير ربا أنزل الحق و نهانا عن الظن و حذر نبيه ( الخاتم ) من إطاعه أكثر من في الأرض خشية إضلاله عن سبيل الله لانهم يتبعون الظن ... يقول تبارك و تعالى :



( وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون ) و اليوم أليس أكثر من في الأرض إن يتبعون إلا الظن !


 


- سقط حرف الواو أيها البطل من كلمة ( الروضة ) فكتبت ( الرضة ) .. دمت سالما دكتور أحمد .. حفظكم الله .


3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس ٠٤ - يونيو - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً
[78435]

أكرمك الله جل وعلا استاذ سعيد على ، وتم التصحيح


وجازاك رب العزة خيرا .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4642
اجمالي القراءات : 46,122,285
تعليقات له : 4,819
تعليقات عليه : 13,796
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي