الكل يعرف ما هو القرءان الكريم بقراءة الآيات التى وصف بها سبحانه كتابه العظيم. فهى آيات واضحة للجميع ولكن هناك تعريفات أخرى ليست بالضرورة أنها مكتوبة واضحة للجميع:
لغة الجسد فى القرءان الكريم 2

محمد صادق Ýí 2014-07-17


 

لغة الجسد فى القرءان الكريم  2

مقدمة:  تعريف بالقرءان الكريم....

المزيد مثل هذا المقال :

الكل يعرف ما هو القرءان الكريم بقراءة الآيات التى وصف بها سبحانه كتابه العظيم. فهى آيات واضحة للجميع ولكن هناك تعريفات أخرى ليست بالضرورة أنها مكتوبة واضحة للجميع إلا من دخل على القرءان بنية صافية وبدون أراء مسبقة أو اقوال من التراث والعادات التى شوهت سورة المسلمين والتى مازالت تعشش فى أذهان الغالبية من المسلمين ويجب عدم الدخول إلى القرءان بثوابت بشرية وتحاول أن تجد لها مخرجا من خلال الآيات الكريمات.

بما أن الثابت أن الله سبحانه هو منزل هذا الكتاب العظيم من لدنه، وهو الذى صاغه بحكمة متناهية فى الدقة وإختيار الألفاظ والإشارات والدلالات التى توضح المطلوب من الإنسان فى عبادته لله الواحد القهار. فهناك صفات لهذا الكتاب لا بد أن ندخل فى أعماق النص حتى يمكن إستنباط التعريف بالقرءان بدون قراءة آيات بعينها تشير إلى صفات القرءان الكريم.

على سبيل المثال لا الحصر، حين تتلقى القرءان بطريقة صحيحة فنجد أن معظم ما ورد فى هذا الكتاب العظيم هو عبارة عن أسئلة وأجوبة. وهذه الأسئلة و الأجوبة جاءت فى القرءان على ثلاث أوجه:

- يأتى السؤال ويقوم سبحانه بالإجابة عليه ، ووجه آخر يأتى السؤال ويأمر الرسول عليه السلام بإجابة معينة لا يستطيع الخروج عنها، والوجه الأخير هو أن يأتى السؤال ولا توجد إجابة وهذا النوع من الأسئلة ترك الله سبحانه الإجابة للإنسان أن يختار ما يناسبة مراعيا مبدأ التقوى وتحت مظلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

- القرءان الكريم ليس كتاب صامت مجرد حبر على ورق، أبدا وألف أبدا، القرءان الكريم كل ما فيه هو فعال ومتحرك ويقوم بالرد على أى سؤال، فأثناء التدبر يجب أن نسأل ما يدور فى الذهن والقرءان يجيب عل كل ما تسأل، فإذا أردت أن تحاكى الله سبحانه فقم إلى صلاتك وإن أردت أن يكلمك الله سبحانه فإقرأ كتابه. نكتفى بهذا الآن لأن هناك الكثير مثل هذه الصفات ولكن ليس موضوعنا الآن ويمكن مستقبلا أنشر مقال أكثر تفصيلا لهذه النقطة لأهميتها فى فهم كتاب الله بدون أوصاف محددة بأيات معينة ولكن من خلال فهمنا للنص .

والآن ندخل فى صلب الموضوع فبالله التوفيق...

الإنسان مكون من نفس وجسد، فالنفس حين تدخل الجسد تحرك الجسد بقوانين النفس، والجسد يحكم عليها بقوانين لجسد. بمعنى أن النفس داخل الجسد فتحرك أعضاء الجسد بإرادتها وحسب الشعور والإحساسات التى تمر بها النفس، وفى نفس الوقت تعمل حسب قوانين الجسد المادية بأن ترى بعين الجسد وتسمع بأذن الجسد وتتكلم بلسان الجسد وهكذا.

من هنا يتضح أن هناك علاقة بين النفس والجسد طالما أن النفس داخل الجسد. وأن لغة الجسد تتحكم فيها النفس اشرية ولا ننسى أن الله سبحانه قال أنه ألهمها فجورها وتقواها، فإن كانت النفس فى حالة فجور ينطبع ذلك على لغة الجسد وإن كانت فى حالة تقوى نفس الحال يظهر على لغة الجسد علامات ودلائل التقوى.

وحين أقول لغة الجسد تعنى كل أعضاء الجسم وبما فيها الوجه الذى يحتوى على الأذن العين و واللسان وعضلات الوجه ...الخ

يقول الله سبحانه وتعالى: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) آل عمران

فالذين إسودت وجوههم كانت النفس فى حالة الفجور فى الدنيا أما الذين إبيضت وجوههم فكانت النفس فى حالة تقوى فى الدنيا.

النفس ليست من عالم المادة ولكن الجسد هو من عالم المادة فهو جسد هابط لا بد أن يعود إلى الأصل الذى خلق منه وهو التراب. فيقول الله سبحانه: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ " (سورة الأَعراف 11

هذه الآية الكريمة تشير إلى عملية الخلق أولا وهى خلق النفس ، وحسب قانون الترتيب والتعقيب فى القرءان الكريم ، نجد أن الله سبحانه بعد عملية خلق النفس، ولكى تقوم النفس بالدور المخلوقة له فجعل لكل نفس صورة لتعمل من خلاله، وهذه الصورة هى الجسد البشرى صوَّره الله سبحانه كيف يشاء لذا نقرأ قوله تعالى:

 الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) (سورة الِانْفطار 7 - 8)

فالإنسان فى هذه الدنيا يعيش فى عالم مادى وهو عالم الصور وكل ما حول هذا الإنسان هى مجرد صور تنتهى بإنتهاء حياة الأنسان لينتقل إلى حياة إما افضل أو أسوأ.

طالما أن الآنسان عبارة عن صورة فى عالم الصور، فيجب أن ننتبه إلى لغة الصور وهى ممثلة فى لغة الجسد التى ذكرت فى القرءان الكريم. فيجب أيضا الآهتمام بهذه اللغة الغير منطوقة ونضع كل حالة فى موضع حركة مستمرة توضح المشهد الذى نقرأه عن طريق اللغة المكتوبة والمنطوقة فى نفس الوقت.

 مما سبق يمكن القول بأن هناك علاقة بين النفس والحركات الجسدية التى تعبر عن التموجات النفسية مثل الفرح والحزن والخوف والغضب وغيرها كثير ويصحب هذه الحالات تحركات جسدية تتماشى مع الحالة النفسية التى صدرت عن النفس. لكل عاطفة من عواطف الإنسان تأثيرا خاصا في ملامح وجهه، فإذا غضب أحدنا أو حزن أو فرح ظهر أثر لكل من هذه العواطف على وجهه ، وعندنا علامة للغضب ، وأخرى للفرح ، وأخرى للاهتمام ، ومعنى هذا التأثير طبيا تغيير يحدث في عضلات الوجه تحت الجلد فتنكمش أو تنقبض أو تنبسط تبعا للتأثير الذي أصابها فتتغير ملامح الوجه.

مثال من القرءان الكريم عن عملية قتل جاءت فى آيتين فى أزمنة مختلفة وشخصيات مخلفة تماما ولكن هناك عامل واحد مشترك بين الآثنين وهو لغة الجسد التى أدت إلى القتل فبما أننا نعيش فى عالم الصور فلا بد أن نضع هاتين الحدثين فى موضع مشاهدة فى إطار صورة متحركة ومن هنا يبدو للقارئ المتدبر حالة كل منهما والذى تسبب فى القتل وإن لم نفعل ذلك فيغيب عن المتدبر اشياء كثيرة بأسلوب غير منطوق. يقول تعالى فى سورة القصص: قصة موسى مع الرجل المصرى...وفى سورة المائدة قصة إبنى آدم...

1- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) (سورة القصص 15

2- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) (سورة المائدة 27 - 31

ملحوظة: تأمل العبارة فى الآية الثانية " فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ " هنا تأكيد على العلاقة بين النفس والجسد...

هنا لغة الجسد واضحة تماما بلغة المنطوق أو المقروء، وإن لم نضع هاتين الآ يتين فى مشهد صورة متحركة للحدث فسوف نفهم جزء من الدلالات التى تشير إليها اللغة المقروءة  فيكون الفهم جاف سطحى ولكن إن تمعنا فى لغة الجسد فى الحالتين تتضح الرؤيا كاملة ويمكن معرفة الحالة النفسية لكل منهما.

ففى الآية الأولى تمت عملية القتل بحركة جسدية وهو الوكز، فكانت عملية القتل نتيجة العصبية لدى موسى والتحالف مع من هو من شيعته " فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ " أما فى الآية الثانية تمت عملية القتل ببسط اليد ويصاحبها الحقد والغيظ " إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ" .

فإن لم ننتبه لحركات الجسد وربطها بالعوامل النفسية لكلِ منهما ووضعها فى إطار حركى حتى نتخيل المشهد كاملا فبذلك تتضح الصورة كاملة. ومن عظمة اللغة فى القرءان الكريم إختار الله سبحانه فى الآية الأولى كلمة وكزه وإختار فى الثانية بسط اليد...

ننتقل إلى كلمة أخرى يعبر عنها القرءان الكريم بـــ  " النظر " والفعل نَظَرَ ومشتقاته ذكر فى القرءآن 108 مرة، وفى كل مرة نخرج بإستنتاجات ودلالات مختلفة.

نظرات الخوف... قوله تعالى:

"  وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ "  التوبة 127

يصور السياق للآية موقف المنافقين من نزول القرآن الكريم ، ويكشف تبادل النظرات بينهم عن حزمة من المشاعر التي تمور في أعماقهم وتتجلى في نظراتهم ، وعن تفكير يدور في أذهانهم ويرتسم في نظراتهم ، ويمكننا أن نتصور حالة عيون المنافقين بناء على السياق الدلالي ، إذ لا بد أن تقترن نظراتهم بحركة الجفنين فينجم ما يعرف بالغمز الذي يدل على معنى السخرية والاستهزاء إنكارا للوحي. أو يطرأ تغير فى حدقة العين أو زاوية النظر وهى حركات تعبر عن مشاعر وأفكار لم تستطع الكلمات تؤدى نفس قوة المعنى المراد. ونظراتهم من خلال وضع هذه الحالة فى مشهد متحرك نجد أن هذه النظرات لها مدلول آخر وهو ربما أن يكون الإتفاق للهروب من الموقف فيكون سؤالهم " هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ".

فهذه الآية الكريمة توضح النظرات المتبادلة " نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ " وهناك أيضا نظرات مضطربة خائفة. يقول تعالى:

" وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) } (سورة محمد 20 - 21

وتبقى دلالات النظر صعبة على الفهم لأنها تحتاج إلى مشاهدة ومعاينة ، ولذلك شبه الخطاب القرآني نظرات المنافقين وفق سياق الآية بنظرات المغشي عليه من الموت لتبقى نظرات المنافقين في حينها مجسدة في الأذهان، وهي نظرات تحمل في هيئتها ومعانيها قدرا كبيرا من الخوف والجبن ، كما أن التشبيه البليغ هو تأكيد على علاقة المشابهة بين نظرات المنافقين ونظرات المغشي عليه. ولو إعترض المنافقون لكُشفت حقيقتهم فلذلك لجأووا إلى التعبير بأعينهم لإخفاء ما يدور فى الأذهان.

ويتكرر تشبيه نظرات الخوف بمن يغشى عليه من الموت مع إختلاف بسيط بينهما يقول تعالى:  

"  قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا (19) " الأحزاب 18 - 19

يصور سياق الآية حال المنافقين في موقفين:

1- الخوف الذي يتجسد في دوران العين في قوله تعالى " تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ " فهو موقف غير مسموع أو منطوق فدوران العين فى هذه الحالة خوف شديد الوطأة بقوله تعالى " كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ " .

2-" فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ " إنتقل السياق من لغة العين إلى المنطوق والمسموع بإستخدام اللسان " فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ".

النظرة الخفية...

وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) " الشورى 44 - 45

والظالمون كانوا طغاة  فناسب أن يكون الذل هو مظهرهم البارز في يوم الجزاء . إنهم يرون العذاب , فتتهاوى كبرياؤهم . ويتساءلون في انكسار: (هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيل)في هذه الصيغة الموحية باليأس مع اللهفة  والانهيار مع التطلع إلى أي بارقة للخلاص ! وهم يعرضون على النار(خَاشِعِينَ)لا من التقوى ولا من الحياء , ولكن من الذل والهوان ! وهم يعرضون منكسي الأبصار لا يرفعون أعينهم من الذل والعار: (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ). . وهي صورة شاخصة ذليلة.

هنا السياق يوضح لنا " يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ " الطرف هو ألجفن الذى فى حالة الخوف الشديد بحيث لا بستطيع الناظر أن يرى بكل عينيه فيلجأ إلى إطباق الجفون وينظر فى خفاء من هول المنظر وهذا نتيجة الخوف الشديد التى تنقلها النفس عن طريق العين إلى شبكة الدماغ ويلجأ الإنسان على هذا السلوك فى حالة رؤية الأمور التى تثير الرعب وشدة الخوف. والإنسان فى الحالات العادية انه يهرب من المواقف التى فيها خطر ورعب ولكن هؤلاء لا يستطيعون الهرب بأجسادهم فيكون الحل النظرات الخفية متوهمين أنهم لا يروا الرعب الذى ينتظرهم.

نكتفى بهذا من الجزء الثانى ونلتقى بإذن الله تعالى مع أجزاء أخرى من سلسلة " لغة الجسد فى القرءان الكريم" .

المراجع:

القرءان الكريم

مذكرات د. عمر عتيق

اجمالي القراءات 13361

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة ١٨ - يوليو - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[75196]

بارك الله جل وعلا فيك استاذ محمد صادق ..ومزيدا من هذا التدبر الرائع


وهذا ما ننتظره منك .

وما أروع كتاب الله جل وعلا. 

2   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة ١٨ - يوليو - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[75198]

بدون تعبير الوجه والجسد يفقد الإنسان ما يميزه


السلام عليكم  ، تعبيرات الوجه والجسد هي ما تميز الإنسان ولذا تأتي اهميتعا لمخاطبته ، فتخيل معي إنسان يقول كلاما  فقط بدون تعبير في الوجه أو الجسم  هذا أشبه بحاسب آلي جهاز كمبيوتر خالي من الإحساس ، خاليا من الروح  ، فلغة الجسد هي ما تعطي  حياة  للكلمات المنطوقة   لذا تاتي اهمتها في مخاطبة الإنسان في  القرآن .. كما تفضلت في الموضوع  ..  جزاك الله خيرا 



3   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت ١٩ - يوليو - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[75215]

السلم والسلام


السلام عليكم أثناء تلاوتي لهذه الآيات تذكرت انها تنتمي لنفس موضوعك يا أسناذ  محمد فأرجو



أن تضمها حسب ما تراه وهي الكلمات الملونة :



إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (91) النساء



4   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين ٢١ - يوليو - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[75237]

أخى الحبيب د.أحمد صبحى منصور


 



 



 





أخى الكريم د. أحمد منصور السلام على من إتبع الهدى...

أشكرك شكرا جزيلا على كل ما تقدمه  جهادا فى سبيل الله وإصلاح حال المسلمين بالدعوة السلمية وبالتى هى أحسن.

وأشكرك على تشجيعك وكلماتك الطيبة وحسن الخلق.  نحن فى جهاد سلمى بالقلم وإن أتاحت الفرصة فبالموعظة الحسنة..

أرجو من الله العلى القدير أن يجعل كل ما تقوم به لنصرة دين الله السماوى فى ميزان حسناتك ونحن فى غاية الإشتياق لرؤيتكم قريبا بإذن الواحد الأحد.





كل التقدير والإحترام                                                                                                            



أخوكم محمد صادق




5   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين ٢١ - يوليو - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[75241]

الأخت الكريمة الأستاذة عائشة حسين


 



عليكم السلام ورحمة الله وبركاته...


آسف على التأخير فى الرد على سيادتكم.. وأشكرك على إهتمامكم بهذا الموضوع الذى كثيرا من المسلمين لا يعطونه الأهمية الكافية بما يوازى قدرة الله على الصياغة والإعجاز اللغوى التصويرى فى كتابه الكريم الذى بات مهجورا من معظم المسلمين.



أما بخصوص الآية التى جائت فى تعليق سيادتكم فبالطبع سأدرجها فى البحوث القادمة فى مكانها المناسب فجزاك الله كل الخير وزادك علما. وأرجو أن تداومى معى فى هذا الموضوع كل ما يتيح لك الفرصة أثناء التلاوة بإختيار الآيات التى بها تصوير بلاغى حتى يستفيد الجميع وأنا أولهم.



بارك الله فيك وأدعو الله أن يجعل كل ما تقومى به فى ميزان حسناتك وهو القادر على ذلك.



كل التقدير والإحترام                                                                                     



 أخوكم محمد صادق



 




أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 418
اجمالي القراءات : 6,263,694
تعليقات له : 696
تعليقات عليه : 1,393
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada