الثروات المعدنية في مصر إلى أين.. خبراء: الجباية والبيروقراطية يعرقلان التنمية

اضيف الخبر في يوم السبت 20 يوليو 2019. نقلا عن: مصر العربيه


الثروات المعدنية في مصر إلى أين.. خبراء: الجباية والبيروقراطية يعرقلان التنمية

تفتقد الثروات المعدنية في مصر إلى سبل التطوير والتنمية، لا سيما أنها تواجه عدة عثرات بالمناجم والمحاجر، التي تمضى الحكومة إلى تحسين استغلالها بشكل أمثل.

غير أن عدد من خبراء التعدين، أكدوا ثروات القطاع شبه مدفونة في ظل حزمة من القوانين القديمة، عطلت مسار تنمتها، في المقابل جاء دور مجلس النواب الذي أقر تعديلات لعدة قوانين من شأنها المحافظة على الثروات المعدنية، خاصة  القانون رقم 198 لسنة 2014 ويجرى الآن إعداد اللائحة التنفيذية.

 

التعديلات الجديدة على قانون الثروة المعدنية، شملت توحيد جميع عمليات التراخيص وتقديرات الرسوم فى كيان واحد بدلا من المحافظات المعنية، وتحديد قيمة «الإتاوة» بنسبة لا تقل عن ٥٪ ولا تزيد على ٢٠٪ من قيمة الإنتاج السنوى للخام الذى يجرى استغلاله.

وتتيح التعديلات، للمحافظين اقتراح تعديلات على القيمة الإيجارية بعد الحصول على موافقة رئيس الوزراء، بدلا من تعديلها كل ٤ سنوات، كما اشترطت أن يقدم المرخص له قيمة ٦٪ للمحافظة من قيمة الإنتاج السنوى لخامات المحاجر.

منجم السكري.. 

الجباية

استنكر عدد من خبراء قطاع التعدين، الإجراءات المتبعة في تشغيل المناجم، ورأوا أنها تعطل التطوير، وعلى رأسها أعمال الجباية، والبيروقراطية، وعدم توحيد الجهات المنوطة بتلك الصناعة.

يقول  الدكتور تامر أبوبكر، رئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات، مصر بها تركيبة جيولوجية واعدة قادرة على تحويل قطاع التعدين إلى مكون رئيسى فى الاقتصاد.

وطالب أبو بكر في تصريحات صحفية سابقة، بتعديل القانون ولائحته التنفيذية ليكون قادرا على جذب مئات الملايين من الاستثمارات فى البحث والاستكشاف والتنمية للمناجم وتوفير فرص عمل و"_blank">التعدين، إلى جانب تحقيق الشفافية من خلال قواعد وشروط واضحة أمام المستثمر، وتحقيق التوازن من خلال إقرار شروط مناسبة لطبيعة النشاط التعدينى والتوازن بين الدولة والمستثمر.

وأوضحت وزارة البترول، أن تعديلات القانون تركزت بشكل أساسى على تطوير النظام المالى وآلية منح تراخيص العمل التعدينى وتنظيم الاختصاصات ويشمل ذلك، تيسير الإجراءات وفصل تراخيص البحث عن الثروات المعدنية عن تراخيص استغلالها لاعطاء مزيد من المرونة في جذب استثمارات للبحث والاستكشاف، مشيرة إلى وضع حد أقصى للاتاوة التي تقوم الدولة بتحصيلها بنسبة 20% وبحد أدنى 5% وزيادة نسبة حصيلة المحافظات من الاتاوة من 1 % إلى 6% للمساهمة فى التنمية المجتمعية.

بلغت مبيعات منجم السكري حوالي 84 طن ذهب وفضة، بقيمة حوالي 3.1 مليار دولار بحسب موقع وزارة البترول.

من جانبه، دعا محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إلى ضرورة العمل على تخفيض الرسوم المفروضة على أصحاب المحاجر وعلى العربات التابعة للمحاجر على الطرق، مؤكدًا أن رسوم الطرق «الكارتة» تمثل أحد مصادر استنزاف مكاسب أصحاب المحاجر وتتسبب فى الاثقال عليهم، فالبيروقراطية هى المعوق الرئيسى أمام الاستثمار فى الثروات المعدنية.

وتتوقع وزارة المالية ارتفاع قيمة حصيلة إتاوة الذهب خلال العام المالى ٢٠١٩/٢٠٢٠، بنحو ١٧.٦٤٪، لتصل إلى ٤٠٠ مليون جنيه، مقابل ٣٤٠ مليون جنيه.

خريطة توضح أهم أماكن الثروات المعدنية في مصر - وفقا لموقع الجيولوجيين المصريين

ثورات منهوبة

وقال اقتصاديون إن إهمالاً جسيمًا طال قطاع المحاجر خلال العقود الماضية تسبب في تعرضها للسرقة والنهب، مؤكدين أن قطاع التعدين بأكمله من الأنشطة المهملة التي تحتاج إلى اهتمام حكومي كونها يمكنها أن تدر دخلا بالمليارات.

 

وتنتج المحاجر الرمل، الزلط، الرخام، الجرانيت، الطفلة، السن، الحجر الجيري، الطوب الحجري، الجبس، البلوك لاي، بازالت، البستر، دبش، الملح.

أحمد العادلي، الخبير الاقتصادي، قال إن الحكومة أصدرت القانون الخاص باستغلال وتأجير  المناجم والمحاجر عام 1956، وطوال هذه الفترة لم يفكر أي مسئول في تغيير هذا القانون الذي يهدر ثروات مصر ويتركها للنهب والسلب لصالح المستأجرين والمستغلين.

وأوضح في تصريحات لـ مصر العربية أن مستأجري المحاجر والمناجم يستخرجون منها المواد الخام بأسعار زهيدة ثم يبيعونها بأسعار مرتفعة ويحققون الملايين دون أن يدفعوا حق الدولة.

وأشار إلى أن الحكومة تحصل على 9 ملايين جنيه فقط من  محاجر الرخام المرخصة وعددها 238 محجرا (من إجمالي 1800 محجر) بأسعار عام  1956، ومن ثم فإنه بتحريك تلك الأسعار بما يتواكب مع الأسعار الحالية وترخيص بقية المحاجر الـ 1800 سيدر على الدولة ملايين الجنيهات.

خريطة 2 توضح أهم أماكن الثروات المعدنية في مصر - وفقا لموقع الجيولوجيين المصريين

ولفت إلى أن الحكومة تبيع المتر المكعب م">وكشف أنه بسبب هذا الإهمال تفقد مصر سنويا أكثر من 17 مليار جنيه لأن 15% فقط من المحاجر مرخصة وحتى هذه النسبة تدفع رسومًا ضعيفة بسبب ضعف القيمة الايجارية الموجودة فى القانون القديم، والتى لا تتناسب مع الخدمات التى يستغلها مستثمرو هذه المحاجر كالطرق والكهرباء والبنية التحتية.

منجم حديد - أرشيفية

عدد المحاجر مجهول

الدكتور عبدالعال عطية، الخبير الجيولوجي، قال إن لا توجد حتى الآن إحصائية واضحة لأعداد المحاجر فى مصر، والكلام المعلن هو توحيد جهة التراخيص، وهو ما يطالب به كل خبراء التعدين، لكن هناك العديد من العقبات فى طريق الاستفادة من المناجم والمحاجر.

وأضاف «عطية»، في تصريحات صحفية، تداولتها وسائل إعلام محلية، أن ٩٨٪ من مناجم مصر تدخل فى حيز المناجم الصغيرة، وهو الأمر الذى يضيع ثروات المناجم والمحاجر، فهيئة المجتمعات العمرانية أو المحافظات لا تدرك الكثير من أبعاد عمليات التعدين والاستخراج والاستفادة الاقتصادية من المناجم والمحاجر، بل وأكثر فإن المحليات فشلت عبر السنوات الأخيرة فى إدارة المحاجر.

ورأى الخبير الجيولوجى أن تثبيت جميع العاملين بالمحاجر على قوة هيئة الثروة المعدنية، يعد ركنًا أساسيًا فى سبيل إصلاح منظومة الثروة المعدنية فى مصر، وتوحيد الإشراف على المناجم والمحاجر فى يد هيئة الثروة المعدنية، والعمل بشكل جدى على فصل الهيئة عن وزارة البترول فهذه هى بداية النهاية لاستنزاف ثروات الثروة المعدنية.

اجمالي القراءات 181
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق