فورين بوليسي»: اصطياد المغضوب عليهم.. ما سبب خوف ابن سلمان من سعوديي الخارج؟

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 10 اكتوبر 2018. نقلا عن: ساسه


فورين بوليسي»: اصطياد المغضوب عليهم.. ما سبب خوف ابن سلمان من سعوديي الخارج؟

بحسب بيانات من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، فقد مُنح 47 سعوديًا اللجوء السياسي في العام المالي 2016، بعد أن كان الرقم 39 و33 في العامين السابقين. وكانت هذه الأرقام تميل لتكون أقل من 10 أشخاص في الأعوام التي سبقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وأقل من 20 شخصًا بعد الربيع العربي.

بعد أسبوع من دخول الصحافي السعودي المخضرم والكاتب في صحيفة «واشنطن بوست»، جمال خاشقجي، القنصلية السعودية في إسطنبول، فإنه ما يزال مفقودًا وسط تقارير تفيد باحتمالية تعرضه لاغتيال بأوامر من الحكومة السعودية. وقد طالب المشرعون الأمريكيون والصحافيون والنشطاء الذين كانوا يعتبرون خاشقجي – المستشار السابق بالبلاط الملكي السعودي – أحد الأصوات المستقلة التي لا غنى عنها فيما يتعلق بالتطورات السياسية في بلده، ولا سيما فيما يخص السياسات المثيرة للجدل لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، طالبوا بإجابات من الحكومة السعودية. ولكنهم لم يتلقوا سوى نفي رسمي لأي تورط سعودي في اختفائه.
 

هكذا بدأت الكاتبة علا سالم مقالها التحليلي المنشور في مجلة «فورين بوليسي» عن أسباب القتل المرجح للصحافي السعودي، جمال خاشقجي، إذ فسرت فيه الأمر على أنه جزء من توجه أكبر.

وقالت كاتبة المقال إنه لو ثبت في النهاية تورط الحكومة السعودية في سوء معاملة خاشقجي، فضلًا عن موته، فالسؤال الأكبر سوف يكون عن سبب ذلك. لماذا تطارد السعودية كاتبًا معروفًا اتخذ من واشنطن مقامًا له، في الوقت الذي أنفق فيه محمد بن سلمان مليارات الدولارات لتجديد صورته في الخارج؟ فحتى المعلقين البارزين الذين أشادوا بإصلاحات ابن سلمان في الماضي حذروا من أنَّ الاختطاف والقتل المحتمل لخاشقجي سوف يكون كارثيًا على السعوديين.


هروب جماعي

السعوديون يغادرون بشكل متزايد بسبب شعورهم بأنَّ حريتهم في التعبير لا سيما الحق في انتقاد حكومتهم قد قيدت بشكل مفرط في وطنهم.

وقالت علا إنَّ من الممكن فهم منطق هذا التصرف المزعوم بشكل أسهل عند النظر إليه بصفته جزءًا من نمط أوسع. فقد كان صعود خاشقجي إلى الواجهة جزءًا من تطور غير مسبوق -وغير مقدر بشكل عام- في التاريخ السعودي الحديث كان ابن سلمان يعتبره تهديدًا لحكمه: إذ وصل عدد السعوديين الهاربين خارج المملكة إلى عدد أكبر من أي وقت مضى في التاريخ الحديث، وسعى الكثير منهم للجوء السياسي في دول غربية.
 

بدأ هذا التوجه مع صعود الأمير الشاب إلى السلطة عام 2015، عندما أصبح وزيرًا للدفاع، واستمر حتى أصبح وليًا للعهد في شهر يونيو (حزيران) 2017. وبحسب بيانات من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، فقد مُنح 47 سعوديًا اللجوء السياسي في العام المالي 2016، بعد أن كان الرقم 39 و33 في العامين السابقين. وكانت هذه الأرقام تميل لتكون أقل من 10 أشخاص في الأعوام التي سبقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وأقل من 20 شخصًا بعد الربيع العربي. ولم يشهد أي بلد خليجي آخر مثل هذه الزيادة في أعداد طالبي اللجوء. وتبدو هذه الأرقام، التي تعد صغيرة لو قورنت بأرقام طالبي اللجوء من بلدان أخرى في المنطقة، مؤشرًا صغيرًا على اتجاه أوسع. إذ يقول النشطاء والمسؤولون إنَّ عددًا أكبر من المنشقين السياسيين يعيشون في منفى مفروض ذاتيًا دون طلب اللجوء رسميًا، كما فعل خاشقجي، والكثيرون غيرهم في طور التقدم بطلب اللجوء.

 

وأسباب فرار أولئك السعوديين لا تقل أهمية. فبينما كانوا في الماضي يميلون للمغادرة بسبب القمع الاجتماعي المتصل بالتوترات الطائفية أو التمييز ضد النوع الجنسي أو التوجه الجنسي، فالسعوديون يغادرون بشكل متزايد بسبب شعورهم بأنَّ حريتهم في التعبير ـ لا سيما الحق في انتقاد حكومتهم – قد قيدت بشكل مفرط في وطنهم. وهذا هو سبب سعيهم للحياة في الخارج، بعيدًا عن سطوة الرياض، حيث يصبح بإمكانهم فعل ما تمليه عليهم عقولهم والتكلم بحرية.

حتى في المنفى لا أمان

إذا لم تكن في صف الحكومة، ينظر إليك على أنك خائن. إنَّ عدد المنشقين غير مسبوق. أعرف كثيرين خدعوا للعودة ثم ألقي القبض عليهم. لقد فعل هذا الأمر كثيرًا. إنَّ خداع الناس للعودة، كما أعتقد، ممارسة تقليدية.  *سعودي يعيش في المنفى


وقالت علا إنَّ الحكومة السعودية قد ردت بمحاولة تخويف العدد المتزايد من المغتربين. أصبح هذا الأمر واضحًا في كندا، التي وجدت نفسها مؤخرًا في خصومة سياسية مع الرياض بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان وهي من بين الدول التي شهدت ارتفاعًا في طلبات اللجوء السعودية. وبحسب وسائل إعلام كندية محلية، فقد تقدم عشرون طالبًا، على الأقل، بطلب للحصول على اللجوء السياسي في كندا بعد أن تحدوا أوامر حكومتهم بالعودة إلى ديارهم فورًا أو التوقف عن التحدث إلى وسائل الإعلام عن محنتهم.

وحتى في كندا، فإنَّ بعض السعوديين يقولون إنهم ليسوا آمنين. وتسلط قصة عمر عبد العزيز، وهو سعودي حصل على اللجوء السياسي في كندا، الضوء على الظروف المحيطة باختفاء خاشقجي. يقول عبد العزيز إنَّ رجلين اقتربا منه، في شهر أغسطس (آب)، زعما أنهما يحملان رسالة شفهية من محمد بن سلمان بالعودة إلى الوطن، حيث سوف يكون محصنًا رسميًا من التعرض للأذى. وبعد أن رفض عبد العزيز العودة، ألقي القبض على اثنين من إخوته وعدد من أصدقائه. ويعتقد السعوديون الذين يعيشون في المنفى أنَّ مثل هذه المحاولات مصممة لاحتواء الانتقاد من خارج البلاد ويشعرون بالقلق من السعوديين الآخرين الذين يقتربون منهم برسائل مشابهة.

وقال أحد السعوديين الذين يعيشون في المنفى في الولايات المتحدة: «إذا لم تكن في صف الحكومة، ينظر إليك على أنك خائن. إنَّ عدد المنشقين غير مسبوق. أعرف كثيرين خدعوا للعودة ثم ألقي القبض عليهم. لقد فعل هذا الأمر كثيرًا. إنَّ خداع الناس للعودة، كما أعتقد، ممارسة تقليدية».


قمع في الداخل

إنَّ سياسات بن سلمان قد ركزت على الأفراد المعروفين بدفاعهم عن الإصلاح. ويقبع الكثير من أصحاب العقول الإصلاحية هؤلاء في السجون الآن.


أما في الداخل، فإنَّ عدد السعوديين المعاقبين لمعارضتهم مذهل. إذ قال مسؤول بارز في دولة خليجية حليفة للسعودية إنَّ عدة آلاف من الشخصيات العامة السعودية قد اعتقلوا منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو رقم بعيد كل البعد عن الأرقام الواردة في وسائل الإعلام المحلية والدولية. وقد أطلق سراح معظم هذه الآلاف من الناس بعد توقيعهم على بيان يتعهدون فيه بالامتناع عن انتقاد الحكومة. وقال المواطنون السعوديون المطلعون على هذه العملية إنَّ أولئك الأشخاص قد أجبروا على التوقيع.

وقد جرى الاتصال بأولئك المقبوض عليهم في السعودية، وذلك بحسب عائلاتهم، للقيام بتعهدات مشابهة أو حتى طلب نشر رسائل مؤيدة للحكومة على الشبكات الاجتماعية لملايين المتابعين في بعض الحالات. ونتيجة لذلك، تميل الشخصيات العامة السعودية اليوم إلى ترديد خطاب الحكومة، والابتعاد عن السياسة في العلن أو يجدون أنفسهم في السجن لأجل غير مسمى.

وقال يحيى العسيري، وهو ناشط حقوقي سعودي يعيش في المملكة المتحدة، إنَّ هذه الاستدعاءات قد استهدفت حتى أشخاصًا مؤثرين في صناعة الأزياء لضمان عدم انحرافهم عن السردية السياسية المفضلة للبلاد في أي من تصريحاتهم العامة.

وقالت علا سالم إنَّ خاشقجي قد قال لها، قبل شهر من اختفائه: «لا خيار أمامك سوى التوقيع». بدأ خاشقجي في السماع عن أصدقاء استدعوا لتوقيع تعهدات مشابهة منذ عام مضى قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة. ومع استمرار البلاد في تشديد قبضتها على حرية التعبير، قرر حزم حقائبه والمغادرة. وقال خاشقجي: «نحن لسنا في أمريكا أو سويسرا. إذا لم توقع قد تحاكم وتذهب للسجن. هذه الاعتقالات مصممة للتحكم في السردية وفي نشر الخوف والترويع». ومع ذلك، فربما يكون خاشقجي قد استهان بعزم الحكومة على التحكم فيما يقوله ويفعله العدد المتزايد من المواطنين السعوديين الذين يعيشون في الخارج.

 

ومن المحتمل أن يفاقم الغموض المحيط باختفاء خاشقجي من قضية المنشقين السعوديين تحت حكم محمد بن سلمان. لقد أصبح السعوديون في الخارج شديدي الخوف من العودة إلى الوطن أو حتى زيارة بعثات بلادهم في الخارج. وخلال نهاية الأسبوع، على سبيل المثال، نشر محمد القحطاني، وهو نائب عام سعودي سابق، ومحام ومستشار حكومي يعيش حاليًا في المملكة المتحدة، فيديو على تويتر يعلن فيه عضويته للمعارضة السعودية، ليعلن بذلك بشكل عملي عن نفيه.

وكانت إدارة ترمب قد مدحت إصلاحات اللبرلة المزعومة التي قدمها محمد بن سلمان، وكان الكثيرون يأملون في أنَّ قيادته النشطة سوف تتعامل مع المشكلات الكثيرة المتقيحة للبلاد. وفي الواقع، فإنَّ سياسات بن سلمان قد ركزت بدلاً من ذلك على الأفراد المعروفين بدفاعهم عن الإصلاح. ويقبع الكثير من أصحاب العقول الإصلاحية هؤلاء في السجون الآن. ومع انتقال آخرين إلى الخارج، فإنَّ الحكومة السعودية تظهر أنها مستعدة لمطاردتهم، لو كان ذلك سوف يفيد في ترويع المنتقدين الآخرين، أينما كانوا يعيشون.

اجمالي القراءات 479
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق