أخيرًا أصدرها.. البيت الأبيض يعلن خطة حماية الأرض من الكويكبات القاتلة

اضيف الخبر في يوم الإثنين 09 يناير 2017. نقلا عن: ساسه


أخيرًا أصدرها.. البيت الأبيض يعلن خطة حماية الأرض من الكويكبات القاتلة

لسنوات، كان العلماء يعبرون عن قلقهم إزاء كيف أن العالم غير مستعد للتعامل مع الكويكبات أو النيازك، أو تحملها، والتي يمكن أن تضرب الأرض، وتسبب انقراضًا كليًّا، أو جزئيًّا للحياة عليها.

نستطيع أن نقول إننا في وقتنا الحالي، نحصل على أفضل رصد لهذه الصخور الفضائية التي تأتي باتجاه مدار دورات كوكب الأرض، لكن مشكلة عملية الرصد هذه أنها لا يمكن أن تعطينا تحذيرًا ملائمًا، فقط يمكننا الحصول على بضعة أيام، أو أسابيع قبل أن يصطدم الكويكب بالأرض فعلًا.

لحسن الحظ، حتى الآن، لم يرصد العلماء أي كويكب، أو نيزك على مسار تصادمي مع الأرض. ولكن ماذا سيحدث إذا رصدوا مثل هذا الجسم القاتل بالفعل؟

خطة البيت الأبيض

أخيرًا، أصدر البيت الأبيض خطة مفصلة تحت عنوان «استراتيجية الاستعداد للأجسام القريبة من الأرض» أو (National Near-Earth Object Preparedness Strategy)، للتحضير لمثل هذا الحدث.

وقد وضع هذه الوثيقة الفريق العامل المشترك بين الوكالات للرصد والتخفيف من اصطدام الأجسام القريبة والمتجهة نحو الأرض (DAMIEN)، ونشرت هذه الاستراتيجية في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2016، من قبل مكتب البيت الأبيض لسياسات العلوم والتكنولوجيا.

وفقًا للوثيقة، فإن الهدف من ذلك هو «تحسين درجة تأهب أمتنا للتصدي للخطر الناجم من الأجسام الموجودة قرب الأرض (NEO)، وآثارها من خلال تعزيز التكامل للأصول الوطنية، والدولية القائمة، وإضافة القدرات المهمة التي نفتقر إليها حاليًا».

وعند النظر في حقيقة أنه لم يكن يوجد لدينا أي تحذير قبل أن يضرب ذلك النيزك بقطر 17 مترًا مدينة تشيليابينسك في عام 2013، مما أدى إلى إصابة أكثر من ألف شخص، أو بالنظر إلى أننا فقط أمكننا رصد جسيم عملاق بعرض كيلومتر متجه نحو الأرض منذ عدة أسابيع، فإن هذا يعطينا فكرة واضحة عن كيف أننا غير مستعدين بالفعل لمثل هذه الأحداث.

وعندما نتحدث عن الأجسام القريبة من الأرض، فنحن نشير هنا إلى الكويكبات أو المذنبات التي لها مدار يجلبها بالقرب، أو باتجاه مدار الأرض. هناك آلاف الكويكبات والنيازك التي تسبح بالقرب من سطح الأرض بشكل نسبي. والعلماء يقدرون وجود قرابة 10 آلاف كويكب تحوم حول الأرض، وقد تكون خطيرة على الكوكب، وكل ما عليه من حياة، وبخاصة البشر.

يمكن أن يكون قطر هذه الكويكبات مجرد بضعة أمتار، أو تصل إلى عدة كيلومترات، مثل تلك التي يعتقد أنها قضت على الديناصورات.

مؤخرًا، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، ووكالة الفضاء الأوروبية وجود ثلاثة كويكبات ضخمة نسبيًّا، يمكن أن تضرب الأرض، وتهدد الحياة عليها. اثنان من هذه الكويكبات قد يضربان الأرض خلال فترة أحفادنا، وليس في أيامنا هذه. فوكالة ناسا أعلنت أنه لا علم لها بأي كويكب من الممكن أن يضرب الأرض في حدود مئات الأعوام القليلة القادمة.

من بين هذه الكويكبات، هناك الكويكب المسمى «1950 AD»، والذي تتوقع وكالة ناسا أنه من الممكن أن يضرب الأرض عام 2880.

لكن قبل هذا الكويكب، هناك كويكبين آخرين تتابعهما وكالة ناسا، من المحتمل أن يضربا الأرض في عامي 2175 و2185. أحدهما هو الكويكب المسمى «2009 FD» الذي من المتوقع أن يمر بجوار الأرض على بعد نصف كيلومتر فقط. لكن هذا الكويكب إذا ما تمكن من الاصطدام بأحد المحيطات فإنه سيتسبب في موجات تسونامي عارمة، وإذا ما سقط في منطقة مأهولة بالسكان فإنه من الممكن أن يمحو مدنًا بأكملها بكل من فيها، وقد يصل إلى أن يدمر قارة بأكملها.

تفاصيل الاستراتيجية

تقدر جمعية الكواكب (The Planetary Society) أننا اكتشفنا حوالي 60% فقط من إجمالي الأجسام القريبة من الأرض، التي يمكن أن يكون قطرها بطول 1.5 كيلومتر. وعلى الرغم من ذلك، فإن العلماء يكتشفون حوالي خمسة كويكبات جديدة من جميع الأنواع في كل ليلة.

الرسم البياني أدناه، والمأخوذ من وثيقة البيت الأبيض، يظهر الكويكبات المعروفة حاليًا، والقريبة من الأرض باللون الأخضر، بينما يشير اللون الأحمر إلى حجم التقديرات لإجمالي عدد الأجسام القريبة من الأرض، فيما اللون الأزرق يوضح حجم كمية المسح التي نحتاج إليها. كما تشير تلك الكلمات الحمراء على طول الجزء العلوي لمدى سوء الضرر الذي يمكن أن تحدثه كل فئة (تدمير مدينة، أو منطقة، أو قارة، أو فناء الأرض، أو لا شيء).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وتستند الاستراتيجية الجديدة على العمل الذي تقوم به وكالة ناسا بالفعل من أجل محاولة اكتشاف، ودراسة الأجسام القريبة من الأرض بشكل أفضل، ولكنه يأخذ الأمور إلى المستوى التالي لضمان رصد هذه الأجسام في وقت مبكر، وكذلك توفير بعض التبصر فيما يتعين علينا القيام به، إذا ما تمكنا من تحديد كويكب على مسار تصادمي مع كوكبنا.

وجرى كسر هذه الاستراتيجية وصولًا إلى سبعة أهداف رئيسية:

الهدف الأول

تعزيز الكشف عن الأجسام القريبة من الأرض، وقدرات التتبع، والتوصيف.

هذا الهدف الأول ينطوي على الاستثمار في التكنولوجيا التي من شأنها أن تساعدنا على تتبع، ودراسة الأجسام القريبة من الأرض، مثل «مركز الكواكب الصغيرة»، ونظام التحذير المبكر التابع لناسا، والمعروف باسم «Scout».

الهدف الثاني

تطوير الأساليب لانحراف الأجسام القريبة من الأرض وإحداث خلل في مدارها.

وتشمل هذه الأهداف تطوير القدرات للاستجابة السريعة، وكذلك معرفة كيفية إما صرف وإما تعطيل مسار الكويكبات الواردة تجاه الأرض. هل تتذكر، في هذا الإطار، الممثل الأمريكي الشهير بروس ويليس، وهو يحفر حفرة على سطح أحد النيازك ليضع بها القنابل النووية في الفيلم الشهير «هرمجدون».

الهدف الثالث

تحسين النمذجة والتنبؤات وتكامل المعلومات.

والهدف من هذه النقطة هو معرفة كيفية نمذجة أفضل المسارات للأجسام القريبة من الأرض، والحد من نسبة عدم اليقين. والهدف النهائي هو أن نعرف على وجه اليقين ما إذا كان هناك جسم ما سوف يضربنا، وما مقدار سوء هذه الضربة إن حدثت.

الهدف الرابع

وضع إجراءات طارئة لسيناريوهات تأثير الأجسام القريبة من الأرض.

هذا أحد الأهداف المهمة جدًّا، وضع الإجراءات الدقيقة لما بعد الكشف عن وجود أجسام قريبة من الأرض تسير على مسار تصادمي.

الهدف الخامس

إنشاء استجابة لتصادم الأجسام القريبة من الأرض وإجراءات النقاهة والاسترداد.

وهذا الهدف هو الملاذ الأخير لما يمكن أن نقوم به عند التأكد من حدوث اصطدام. فعلى افتراض أن هناك تصادمًا لا مفر منه بعد فشلنا في جعل الكويكب ينحرف عن مساره التصادمي، ماذا نفعل بعد ذلك؟

هذا يعتمد على ما إذا كانت الأجسام القريبة من الأرض ستضرب أعماق المحيطات، أو ستضرب منطقة ساحلية، أو ستضرب مدينة، أو ستضرب مكانًا غير مأهول. هذا الهدف يهتم بوضع البروتوكولات لكل سيناريو محتمل، وهو ما يعني المفتاح لعملية الانتعاش بعد وقوع الحدث.

الهدف السادس

الرافعة المالية ودعم التعاون الدولي.

عندما يتعلق الأمر بالعمل معًا ككوكب، لا يوجد شيء مثل كويكب متجه نحو الأرض ويهدد الحياة بها لتدرك كم أن الحدود بين الدول هي أمر تافه للغاية. هذه الخطوة الاستراتيجية تتعامل مع الكيفية التي ستعمل بها الولايات المتحدة وناسا مع الحكومات الأجنبية للتخطيط، ومراقبة والإعداد لتصادمات الأجسام القريبة من الأرض.

الهدف السابع

وضع بروتوكولات التنسيق والاتصالات والعتبات الخاصة بالتحركات.

هذا الهدف يخص كل شيء عن الاتصالات، وإقامة البروتوكولات التي تتعلق بمن أخبر عن وجود كويكب في مسار تصادمي بالأرض لأول مرة، ومتى وكيف يحصل إبلاغ وسائل الإعلام والجمهور.

هذه البروتوكولات تساعد أيضًا الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كان ينبغي أو لا محاولة تفادي أو ردع الكويكب، أو ما إذا كان علينا أن نستعد لتأثير التصادم. هذه البروتوكولات سوف تحدد أيضًا ما سيحدث عندما يسقط الأثر المتوقع خارج أراضي الولايات المتحدة.

وثيقة واحدة لا تكفي

من الواضح أن وثيقة استراتيجية واحدة لن تكون كافية لتخلصنا من خطر قدوم الأجسام القريبة من الأرض. المشكلة الحقيقية هي أننا ما زلنا لا نستطيع الكشف عن الكويكبات في وقت مبكر بما فيه الكفاية، وليس لدينا ما يكفي من الخيارات لكيفية التعامل معهم عندما نقوم باكتشافها.

ولكن حقيقة أن البيت الأبيض أظهر أخيرًا الخطوات التي يتعين اتخاذها حتى نتمكن من الحصول على صورة أقرب قليلًا إلى حالة من الاستعداد هو أمر كبير، وخطوة مهمة للغاية.

الخبر السار هو «يحتمل أن تكون الكويكبات الخطرة لديها فرصة أقل من 0.01% لإحداث اصطدام بكوكب الأرض في السنوات المائة القادمة؛ لذلك لا داعي للقلق خلال الفترة القليلة المقبلة على الأقل.

اجمالي القراءات 135
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق