مَن كَانَ يَظُنُّ

الجمعة 22 مايو 2015


نص السؤال:
ما معنى قوله تعالى " مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ " سورة الحج
آحمد صبحي منصور :

نفهم الآية الكريمة بسياقها المحلى فى السورة : تتحدث الآيات فى هذا السياق عن أنواع الناس وموقفهم من الحق القرآنى:

فمنهم المُنكر الذى يجادل فى الله جل وعلا بغير علم ،ومصيره عذاب الحريق فى جهنم :  (  وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (10))

ومنهم من يعبد الله جل وعلا على حرف ، وهذا قد خسر الدنيا والآخرة : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13)) أى ساء مصيرا .

 ومنهم الصادق فى إيمانه الذى أعدّ الله جل وعلا أجرا عظيما فى الآخرة ونصرا فى الدنيا ، يقول جل وعلا : ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14))

وهناك من يعترض ويظن أن الله جل وعلا لن ينصر عباده المؤمنين فى الدنيا والآخرة ، ويأتى الرد عليهم بأسلوب ساخر ـ يقول جل وعلا : ( مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)). وهنا التحدى بالصعود الى السماء ـ لو استطاع ـ وليكيد ما استطاع ولن يفيده هذا فى كتم غيظه .

وهنا حقيقتان :

1 ـ إن لله جل وعلا تمام التحكم بحيث لا يستطيع بشر أن يهرب من الله جل وعلا ، وأن كل فرد سيواجه نتيجة عمله فى الدنيا والآخرة .

2 ـ إن الله جل وعلا ينصر رسله والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد : (  ) إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) غافر )  الذى يُنكر هذا فعلى رأى المثل المصرى ( يخبط راسه فى الحائط ) ، أو بقوله جل وعلا : ( مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)).



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2986
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت 23 مايو 2015
[78338]

الظن مختلف عن اللغة العربية


السلام عليكم  ، (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ " سورة الحج )



أعتقد أن الظن في الآية الكريمة مختلف عن استخدامه في اللغة العربية وفي استخداماتنا العادية ...إنه هنا لا يشك  بل هو يعتقد  أن الله لن ينصره في الدنيا والآخرة ، وهذه نوعية من الناس تقابلهم  دائما يشعرون بأنهم ضحية وليس لهم حظ  في أي شيء وتسيطر عليهم هذه المشاعر حتى في تقييمهم للعدل الإلاهي من وجهة نظرهم ، وبكل بساطة ترد عليهم الآيات بما يعجز قدراتهم حتى يعودوا إلى الإيمان والتسليم والثقة في العدل الإلاهي ، مجرد وجهة نظر شخصية في فهمي للآية الكريمة ..أشكركم ودمتم بخير 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 2962
اجمالي القراءات : 23,553,993
تعليقات له : 3,712
تعليقات عليه : 11,472
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


معنى (يقص ): ما هو معنى الفعل يقص ومشتقاته فى هذه الآيات الكريمة: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ...

ولد علمانى مخدوع : أتفق معك فى الكثير ، ولكن أخالفك فى أشياء . أنا مثلا لا أومن بتقديس البشر حتى الأنبياء ، ولكن...

إغتيال الخلفاء : لديك صفحة مشوقة تناولت فيها قتل الهادي العباسي و ابوه المهدي من الخيزران و كيف تم القتل و...

لماذا أنا مسلم: السل ام عليكم لى سؤالين غريبين ولاكن يتكررون وقد يكونو من اهم الاسئله ولم اجد لهم...

It's up to you : Hi I am an Algerian ,my cousin talk me often of you and your community and he explains me a...

طبيب بيطرى فورا.!!: انا المهدى المنتظر حفيد محمد المهدى ابن الحسن العسكرى من اشراف الجعافرة بصعيد مصر اسمى...

قضاء الصلاة: أنا بلغت الخمسين ، وقررت التوبة . وبدأت اصلى بعد أن إنقطعت عن الصلاة من ثلاثين سنة . ماذا عن...

لا حول ولا قوة إلا .: ما مدى صحة قول لاحول ولا قوة الا بالله ؟...

التوبة والغفران: كيف نجمع بين قوله تعالى ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وقوله تعالى ( وليست التوبة للذين يعملون...

توبة الحرامية: جمع أمواله بالحرام وأمن مستقبله ويريد التوبة .... فهل هذا ممكن؟!...

اهلاك الطغاة : عندي سؤال يحيرنى لما الله عزب قوم لوط ونوح وفرعون في الدنيا ازا كنا فى الدنيا مخيرون بين...

تعليق على الفيسبوك: نقل أحدهم على صفحتى فى الفيس قولا نسبه الى الكاتبه د وفاء سلطانن ، هو : ( لم يذكر الاسلام...

تأييد ودعم: انا محامي مصري اعرف جيدا مصر المصريين لقد مارست مهام المحاماه 15 سنه ولك ان تتصور ما انا...

عن نزول القرآن: أرجو شرح ما يلي: ـ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ...

عن لقائى بالحرة: جاءت رسائل شتى تعلق على لقائى فى برنامج ( لقاء خاص ) فى قناة الحرة . أقتطف منها هذه السطور...

more