التدين في سن الأربعين .... وفقدان الهوية..!!

رضا عبد الرحمن على في السبت 24 سبتمبر 2011


التدين في سن الأربعين .... وفقدان الهوية..!!

 

مقدمة:


كلمات افتتاحية أكتبها مضطرا في هذا المقال ، لأن بعض أبناء وطني من أشباه المثقفين حين يقرأ أحدهم مقالا يتناول إحدى جوانب القصور والتخلف الفكري الوهابي المنتشر في مصر ، ويجد أن هذا التناول ينطبق تماما عليه يظن في قرارة نفسه أن كاتب المقال سهر الليالي يفكر ويفكر ليكتب عنه شخصيا ، ويبدأ في الغضب وإظهار ردود الأفعال التي تثبت فعلا أنه ينتمي لفئة أشباه المثقفين الذين لا يعلمون أن أي كاتب حتى لو كان في بداية الطريق مثلي لا يمكن أن يُعرض نفسه للنقد والتجريح والتكفير والاضطهاد والاعتقال لأسباب واهية تافهة ، ولا يمكن لهؤلاء أن يعلموا أن من يدعو للإصلاح والتنوير فإنه يناقش ويعالج أفكار وثقافات خاطئة ولا علاقة له بالأشخاص ، والأهم أن من يعيش مهموما بوطنه يحمل مشاكله فوق رأسه لا يمكن أن ينزل لمستوى متدنى بأن يصارع شخصا ويفرد له مقالا لنقد شخصه بعينه ، لأن مبتغاه أرقى وأعظم وهدفه إصلاح الوطن والمواطن عن طريق إصلاح الفكر.
هذا المقال أتناول فيه ظاهرة مخيفة جدا انتشرت في مصر منذ زمان ، ولكنها بدأت تتزايد وتتطور وتنتشر بسرعة غريبة ، والمتضرر الوحيد هنا الهوية المصرية ، التي جعلت المرأة ضحية.

وإليكم التوضيح:
على الرغم أن مصر دولة عريقة قديمة صاحبة أقدم حضارة في التاريخ ، إلا أن بعض المصريين يُصرون على تشويه هذه الهوية المصرية بالتملص من الحضارة المصرية التي ينتمون إليها حين يقلدون أفعال وسلوكيات لا يمكن وصفها إلا أنها تدين زائف يخالف شرع الله جل وعلا ، ولأن هؤلاء الشباب يجهلون تاريخهم وتاريخ وطنهم قبل نصف قرن قبل أن يتمكن منه أو يصيبه مرض الوهابية اللعين.
وبالرغم أن الأديان السماوية نزلت لتصحيح سلوكيات وأفعال الناس ولم تنزل لكي تفرض عليهم لباسا محددا أو زيا موحدا ، ولم تفرض عليهم إلا لباس التقوى ، ولباس التقوى هو درجة إيمانية تملأ القلب والعقل والوجدان بالخوف من الله جل وعلا ، يرتفع بها الإنسان لأعلى الدرجات ويرتقي بنفسه وبسلوكياته وأفعاله وأقواله بعيدا عن صغائر وتوافه الأمور.

إذن أين المشكلة التي أقصدها

معظم الشباب في مصر يعيشون على الفطرة السليمة النقية مسلمون معتدلون لا يعلمون للتدين الشكلي الظاهري سبيلا ، يكبر الواحد منهم سواء كان صاحب حرفة أو مهنة أو أنهى تعليمه الجامعي ، وبحمد الله قد نجا من عملية غسيل المخ مبكرا في سن المراهقة عن طريق أعوان الوهابية في مصر ، يفكر في السفر يختار الدولة الوهابية السعودية ، يبدأ السفر في سن الثلاثين أو أقل أو أكثر حسب ظروفه وحالته وقدره ، في سنوات سفره الأولى يكون جل تفكيره وتركيزه واهتمامه (جمع أكبر قدر من المال لتحسين ظروفه الشخصية أو العائلية) ، لكي يستطيع الزواج ، يستمر في تعاقده مع الدولة السعودية مع اجازات سنوية لا تزيد عن شهر ، يتأثر كثيرا بالثقافة الوهابية المبنية على التدين السطحي الظاهري المبني على الشكل والمظهر ، بعد الزواج تحدث نكسة فكرية كبيرة جدا لهؤلاء الشباب ، وبكل أسف تتحمل المرأة المصرية كالعادة نتيجة هذه النكسة الفكرية ، يبدأ في تطبيق كل ما يراه في الدولة السعودية في أول اجازة يتقابل فيها مع زوجته ، وتكون البداية بأن يفرض عليها النقاب مهما رفضت أو امتنعت ، حتى لو تهاون وتركها تلبس أحدث الموضات لكن لا يتنازل عن النقاب ، يبدأ هذا الشاب المسكين في تطبيق كل ما وقعت عليه عيناه في بلد آل وهاب ويتمنى تحقيقه وتطبيقه هنا على أرض الكنانة ، ويجهل هؤلاء الشباب عموما أن عمر الدولة الوهابية يزيد عن ضعف عمره قليلا ، بينما يزيد عمر مصر وطنه عن سبعة آلاف عام ، يجهل هؤلاء جميعا أن جميع الديانات السماوية نزلت لتهذيب الخلق والنفس وتغيير وتصحيح السلوكيات والأخلاقيات للأفضل ، ولم تنزل لفرض ألبسة أو نقاب أو جلباب ، يجهل هؤلاء جميعا أن فعلتهم هذه سُبه في حقهم وفي حق وطنهم العريق ، إضافة لمخالفتها لتشريعات القرآن الكريم التي تجعل سن الأربعين أهم مراحل العمر التي يجب على الإنسان أن يصحح أفكاره ومعتقداته ويُصلح علاقته بخالقه جل وعلا.

كيف تحدث القرآن الكريم عن هذه المرحلة العمرية.؟
ربنا جل وعلا خلقنا جميعا من نفس واحدة ، وألهم هذه النفس الهدى والضلال ، وخلال عمر الإنسان أو النفس البشرية تمر بعدة مراحل أعتقد أن أهمها مرحلة (سن الرشد) أو بتعبير القرآن حين يبلغ الإنسان أشده ، وهذا السن الذي حدده ربنا جل وعلا بسن الأربعين أو تمام العقد الرابع من العمر ، يجب على كل إنسان يريد النجاة في الآخرة حين يبلغ هذا السن أن يسارع بالتوبة لربه جل وعلا ويحاسب نفسه ويقف وقفة حازمة وحاسمة مع نفسه ويفكر فيما مضى من سنون عمره ، ويقّـيّم نفسه بكل شفافية وأمانة لكي يبدأ مرحلة جديدة راشدة عاقلة مكتملة النضح العقلي والفكري يثبت فيها الإنسان لربه جل وعلا أنه فعلا تاب وأناب وتخلّص من طفولته وشبابه المتهور وبدأ من جديد يتذكر نعم الله عليه وعلى والديه ويؤكد في دعائه على أن يعمل من الصالحات ما يرضى عنه ربه جل وعلا ، وكذلك يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يُصلح له ذريته ويختتم كل هذا بالتوبة إلى الله تعالى يقول تعالى(وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ)الأحقاف:15

هذا ما جاء في القرآن الكريم عن هذه المرحلة الفارقة من عمر الإنسان ، لكن بكل أسف وأسى ما يحدث على أرض الواقع في مصر يخالف القرآن الكريم تماما ، لأن اللبنة الأولى في التدين الوهابي ملئ العقول بالأدعية السلفية والكتيبات الوهابية وتسجيلات لدعاة الجلباب والنقاب ، ونسيان القرآن الكريم وجعله وسيلة للبركة وتكون النتيجة بلوغ سن الأربعين وبدلا من مراجعة النفس وتطبيق ما جاء القرآن الكريم يقوم الشباب بتطبيق التدين الزائف الظاهري الذي اخترعه آل سعود لمصالحهم السياسة والاقتصادية لكي ينشغل الناس عنهم وعن محاسبتهم عن أموال البترول كم عددها وفي أي شيء يتم إنفاقها ، وفيما يبدو أن مبارك وعصابته كانوا ولا زالوا يخططون لنشر هذا الفكر في مصر بفتح جميع الأبواب أمامه ليعيش المصريون في لهو وعته منشغلين باللحية والنقاب والجلباب والحجاب ويسكتون عن مطالبهم وحقوقهم في الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية..



 

اجمالي القراءات 8686

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   السبت 24 سبتمبر 2011
[60386]

هؤلاء عبيد المال

هؤلاء عبيد المال


ولا هم لهم بهوية ولا دين وكثيرا ما أتقابل مع بعض المصريين بسبب طبيعة عملي والبعض من هؤلاء يترك لحيته وحين اسأله عن السبب بكل بساطة يقول الناس تحترمني وبكسب من موضوع اللحية الشيخ راح الشيخ إيجي ومعظم هؤلاء من العمال والصنايعية فهي وسيلة رخيصة للحصول على مكاسب دنيوية أرخص


 


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأربعاء 28 سبتمبر 2011
[60510]

حتى سائقي الميكروباس يلتحون ويقال لهم يا شيخ...


أستاذ رضا .. كل عام وانتم بخير نقولها دائما عندما يقل الأمل في الإصلاح او ينقطع .. لكنها الرسالة والمسؤلية التي اخذناها على عاتقنا .. ان نبلغ القرآن وهدي القرآن ..
 أخي الكريم كنت أركب ميني باص وكان هناك سائقا .. غير ملتحي  وكان فاهما لشخصية الملتحلين الجدد في المجتمع المصري وكان يقول انهم أفاقين ووصوليين يريدون المكسب والاحترام بسرعة والتحول من الشقاوة إلى اللحية وكسب الاحترام بين الناس ...
 العجيبة اخي رضا أننا وفي طريقنا قابلنا سائق ميني باص ملتحي .. وأخذ يسابق السائق الذي نركب معه  ويتعدة قوانين المرور .. ويخطف الركاب والزبائن من سائق الميني باص الذي نركبه .. ويخطاه مرة من اليمين ومرة من الشمال..
 وكان سائق الميني باص الذي نركبه غاضبا وجرى بسرعة حتى لحق بالسائق الملتحي .. وظننت أنه سوف يعنفه او ينهره أو.. لكنه عندما وصل بمحاذاته .. نظر إليه وقال له .. يا شيخ .. يا ِشيخ .. يا شيخ .. ولم ينبث ببنت شفة .. !!
 كانت نظراته كلها تأنيب للمتلحي وشجب واستنكار لكل ما فعله .. لكنه لم ينطق..
 هكذا تعلم طلاب الاحترام والمحبين أن يحمدوا بما لم يفعلوا.. و طلاب المكسب السريع أن يربوا لحاهم ويطلقوا شعر الذقن .. فهو الطريق السريع الهاي واي للإحترام والمكسب وتخطي الأدوار ..
  نسيت أقول لك عن سواق الميني باص بتعنا بعد ذلك .. قال .. أحلى حاجة في المشايخ يقصد سواقين الميني باص الملحتين .. أنهم إيد واحدة .. وما بيخافوش من حد .. ومتعاونين وبيحموا بعض ..!

3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 28 سبتمبر 2011
[60516]

الأستاذ الفاضل ــ محمود مرسي ... استغلال المواصلات لنشر السلفية

الاستاذ الفاضل / محمود مرسي


السلام عليكم ورحمة الله


تعقيبك يبين ويظهر مدى استغلال اللحية كغطاء ديني مزيف يتم من خلاله الضحك على عقول البسطاء وكذلك يتم استغلاله لتحصيل دخل أكبر أو لجذب زبائن أو جماهير أكثر ، والمحصلة واحدة هي استغلال سيء للدين او لأي رمز او شعار أو مظهر ديني لا علاقة له بجوهر الاسلام الحقيقي لأنه كما تفضلت حين يتعرض الشخص لموقف يختبر عقيدته ومدى رسوخ وثبات العقيدة في قلبه ينكشف وجهه الحقيقي المتخفي تحت اللحية ويظهر كأنه بلطجي او سوابق ويتلفظ بسيء القول دون مراعاة للحية التي ينسى مؤقتا ان لها وضع خاص يجب عليه ان يظهر به امام الناس


ومن ناحية أخرى يظهر تعقيبك ان السلفية الوهابية يستغلون كل شيء لنشر فكرهم حتى وسائل المواصلات ، وبخلاف مسألة اللحية فإن كثير من سائقي الميكروباصات يقوم بتشغيل شرائط الخطب السلفية لجذب الناس ، وحتى ينظر إليه الركاب على أنه ملتزم ومتدين وهذه وسيلة خطيرة جدا ضمن وسائل نشر الفكر الوهابي داخل مصر حيث يقوم أحد دعاة السلفية بركوب الميكروباص واستئذان السائق في وضع شريط في الكاسيت ، وعند النزول يتعمد نسيان الشريط في السيارة لكي يقوم السائق  فيما بعد باستغلاله في التظاهر بانه متدين وملتزم من جهة ومن جهة اخرى يساهم في نشر هذا الفكر وهذه الخطب التي لا علاقة لها بالإسلام





أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 257
اجمالي القراءات : 3,146,878
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,177
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر