" الظواهرى " ... والرايات السوداء بالعباسية

حمدى البصير في الأحد 13 مايو 2012


 

رغم عودة الحياة إلى طبيعتها فى مدينة العباسية بعد الإشتباكات الدامية بها يومى الأربعاء والجمعة الماضيين ، وإنسياب حركة المرور ، وفتح معظم المحال أبوابها ، إلا أن هناك هدؤ حذر فى المدينة ، ورعب من عودة المواجهات الثأرية المحدودة إليها ، وسيطرة البلطجية عليها ، بعد رفع حظر التجول عنها ، الذى فرضته القوات المسلحة هناك منذ مساء يوم الجمعة الماضى 4  مايو الجارى ، وتم إنهاء حالة الحظر بداية من مساء يوم الجمعة الماضى  11مايو.

فطبقا لمعايشتى لأحوال أهالى العباسية على مدى حوالى أسبوع ، حيث أنها موطن عائلة زوجتى ، ومحل ميلادها ، ووفقا لرسائل عديدة تلقيتها على بريدى الأليكترونى ، وموقعى على " الفيس بوك " خلال الأيام الماضية من بعض سكانها ، بعد نشر مقالى يوم الإثنين الماضى فى العالم اليوم ، وكان بعنوان " توابع موقعة العباسية العباسية " ، فقد إستشعرت معاناة سكان مدينة العباسية والمناطق المجاورة لها من تلك الأحداث الدامية ، وتضررهم و" وقف حالهم " بسبب شبه الحصار المفروض على المدينة ليلا ، خاصة قبل رفع حظر التجول ، وتوقف النشاط الإقتصادى وحركة البيع والشراء تماما ، وغلق المحال التجارية والعيادات الطبية والبنوك والورش والمقاهى لأبوابها فى تلك المدينة منذ العاشرة مساء كل يوم  ، وهذا ماجعل أغلب أهالى العباسية يستغيثون ، ويطالبون برحيل المعتصمين والبلطجية أيضا.

 ولكن ليس معنى ذلك إن معظم الأهالى – كما تقول مى محمد ، مديرة التسويق فى إحدى شركات العقارات – كانوا يتمنون بقاء حظر التجول، رغم شعورهم بالأمان فى ظل سيطرة الجيش على منطقة سكنها ، أثناء الحظر ، ولكنهم يتمنون وجود مكثف للشرطة طوال الوقت ، لأن بلطجية  عزبة أبو حشيش المجاورة لمسكنها ، دائما ما يتجولون فى المنطقة ليلا ، ويسرقون السيارات ، والملابس " المنشورة " فى شرفات المنازل ، بالإضافة إلى الرعب الذى كان يصيب سكان الشارع الذى تقطن فيه خلف مستشفى الدمرداش والكاتدرائية المرقسية ، من طلقات الأسلحة الألية ، التى تطلق ليلا من بعض بلطجية " أبوحشيش " ، مما أدى إلى ترويع السكان ، وزيادة معاناتهم من نقل الاعتصامات من التحرير إلى العباسية ، ومن سطوة البلطجية أيضا .

فالأحداث الأخيرة فى ميدان العباسية ،وسقوط ضحايا من السكان والبلطجية والمعتصمين ، جعلت هناك ثأرا معلقا بين بعض سكان العباسية ، وبين بعض أنصار المرشح المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل ، وحركات ثورية أخرى ، والذين كانوا معتصمين فى شارع الخليفة المأمون ، وذلك منذ الأحداث الدامية التى حدثت يوم الأربعاء 2مايو الماضى ، فوفقا لروايات عديدة ، هناك جرائم بشعة أرتكبت من كل الاطراف ، فهناك شباب من العباسية قبض عليهم المعتصمون ، بحجة أنهم بلطجية متسللين ، وبعضهم تم تعذيبه ، وهناك من قتل ، وأيضا هناك شاب ملتحى من أنصار أبو إسماعيل تم ذبحه على سلالم مسجد النور ، كما قام بعض البلطجية بإقتحام مستشفى دار الشفاء وأمسكوا ببعض المصابين وقتلوا أحدهم ،رغم إصابته الخطيرة ، وكأننا فى حرب أهلية ، أو فى إحدى المدن السورية المنكوبة .!

الغريب إن المحرض الأساسى على تلك الأحداث ، وهو الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ، تبرأ من هؤلاء المعتصمين ، ونفى صلته بهم ، وبالتالى تعرضت العباسية إلى تلك المواجهات الدامية وقتل وأصيب بعض سكانها ، وتوقفت الحركة التجارية فى هذه المنطقة الحيوية ، وأغلقت المحلات والورش والأسواق والصيدليات والمستشفيات والشركات والمصالح الحكومية والمدارس وجامعة عين شمس ، مما كان له تأثيرا سلبيا على " لقمع عيش " معظم أهالى العباسية البسطاء ، كما توقفت حركة المرور فى شارع الخليفة المأمون حيث مبنى وزارة الدفاع ومقر المجلس العسكرى ، وتمت محاصرة المقر " العسكرى " لأسباب مجهولة ، ودون هدف واضح ومحدد ، أو مطلب معقول .!

ولم يكن صدفة بالطبع الإعتصام فى أول شارع الخليفة المامون بالعباسية ، وكان الهدف شل الحركة فى ذلك المكان الحيوى والهام ، فنقطة الإعتصام تمثل إرتكاز لتقاطع أربعة شوارع ، الأول هو " الخليفة المامون ، حيث مقر وزارة الدفاع ومستشفى كوبرى القبة العسكرى والكلية الفنية العسكرية وهيئة الأرصاد ومستشفى عين شمس التخصصى وجامعة عين شمس ومدينتها الجامعية ، وإمتداد ذلك هو الشارع الثانى ، أى شارع العباسية وبه موقف الأتوبيسات ومحطة مترو انفاق العباسية الجديدة وأبراج إدارية تضم العديد من المصالح الحكومية ونقابة التطبيقيين والعديد من المدارس وقسم الوايلى وكلية الهندسة ، أما الشارع الثالث فهو إمتداد رمسيس ، وبه محكمة شمال القاهرة ووزارتى الكهرباء والسياحة ، وكلية الشرطة ومصلحة الأحوال المدنية ، والرابع شارع رمسيس وبه مسجد النور وكلية طب عين شمس ومستشفتى الدمرداش ودار الشفاء ، والكاتدرائية المرقسية حيث المقر البابوى ، والتى علقت إجراءات إختيار البابا الجديد بسبب تفاقم الأحداث .

 بل هناك شارع خامس فى تلك المنطقة ويقطع ميدان العباسية أيضا ، وهو شارع لطفى السيد وهو يربط بين ميدان رمسيس ومدينة نصر مرورا بلعباسية ، وبه محطة مترو أنفاق الدمرداش ومساكن هيئة تدريس جامعة عين شمس وحديقة عامة ، ومدرسة القلب المقدس القبطية الشهيرة .

أى أن إختيار هذا موقع العباسية الحيوى كمقرا للإعتصام كان مخططا له بعناية ، والذى ظهرت فيه الرايات السوداء والملثمين انصار محمد الظواهرى لاول مرة ، فالهدف كان محاصرة مقر المجلس العسكرى فى وزارة الدفاع ، وفى نفس الوقت شل حركة المرور فى قلب العاصمة كلها ، وايضا عرقلة الإمتحانات فى المدارس وجامعة عين شمس ، وشل الحركة الإقتصادية فى تلك المنطقة التجارية الهامة ، وكانت هناك تأثيرات سلبية شديدة على صحة مرضى المستشفيات بالعباسية ، وكل ذلك بحجة مناصرة المرشح المستبعد " الشيخ " حازم ، والذى باعهم جميعا ، رغم إراقة الدماء وسقوط ضحايا مصابين من أجله ، وحدوث مواجهات مؤسفة مع أفرادالقوات المسلحة ،وسقوط جندى شهيدا مع شهداء مدنيين أخرين ، ولكن الذى دفع الثمن فى النهاية ، ليس سكان العباسية فقط ، ولكن سكان مصر كلهم.

حمدى البصير

 elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 6404

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,308,506
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt