الـمــســجــد محــتـاج ثـلاث تـكـييـفـات ..!!!

رضا عبد الرحمن على في السبت 17 سبتمبر 2011


الـمــســجــد محــتـاج ثـلاث تـكـييـفـات ..!!!

 

منذ أربعة أشهر كنت في مدينة الزقازيق أزور أحد أقاربي في إحدى المستشفيات وبدلا من انتظار موعد الزيارة داخل المستشفى ذهبت لصلاة الظهر في مسجد قريب من المستشفى ، وهذا المسجد تابع لإحدى جمعيات أنصار السنة التابعة للتيار السلفي الوهابي في مصر ، وهذا حسب ما قرأته على لوحة كبيرة معلقة على مدخل المسجد ، بعد أن صليت الظهر ، جلست قليلا أتأمل في المسجد من حولي ، فهو مسجد فخم جدا جدا وتحفة معمارية رائعة وذلك حسب تكاليفه، وأعتقد حسب خبرتي في مجال المعمار أن تكلفة هذا المسجد لا تقل عن عشرة ملايين جنيه ، جلست أتأمل في كل ركن من أركان المسجد ، وفجأة وقعت عيني على صندوق خشبي ــ (حَصَّالة) ــ مغلق للتبرعات ، وهذه ليست المشكلة الوحيدة فمعظم مساجد مصر وخصوصا التابعة للطرق الصوفية لابد من وجود صندوق نذور أو صندوق تبرعات فيها ، وفي الغالب يستفيد منه بعض القائمين على المسجد ، لكن الغريب والعجيب أن هذا الصندوق كان عليه ورقة بيضاء مطبوع عليها هذه العبارة ــ (المسجد محتاج ثلاث تكييفات)  يعني أجهزة تكييف ــ تعجبت واقتربت قليلا للتأكد من العبارة المكتوبة فوجدتها فعلا كما قرأتها أول مرة ، خرجت من المسجد وأنا في حالة تعجب واستغراب واستهجان وتفكير عميق.

وسألت نفسي أسئلة كثيرة جدا منها:

هل فقراء مصر أصبحوا جميعا أغنياء ولا يوجد في مصر فقير واحد يحتاج للمساعدة.؟

هل ملايين المرضى في مصر تماثلوا جميعا للشفاء ولا يوجد مصري واحد مريض لا يجد ثمن العلاج.؟ مع العلم أن المسجد على ناصية شارع المستشفى .!.

هل ملايين المصريين الذين يعيشون في الشوارع والمقابر وتحت الكباري وفي العشش قد انتقلوا من مساكنهم وسكنوا القصور والشقق والفيلات، ولم يبقى منهم واحد يحتاج للمساعدة.؟

هل فقراء مصر الذين لا يجدون نفقات التعليم أو الزواج اختفوا من الوجود.؟

هل اختفى من مصر من لا يجدون قوت يومهم ويبحثون عنها في صناديق الزبالة.؟

أسئلة كثيرة جدا يمكن توجيهها لمن وضع هذه الورقة ويعلن فيها بأن المسجد محتاج ثلاث تكييفات ، الغريب في الأمر أن هذا المسجد مسجد سلفي من بناه أنصار السنة السلفية الوهابية ، ودعاة الفكر السلفي الوهابي ، ووجه الغرابة والتناقض هنا أن هذا الفكر وجميع أتباعه دائما ما يفعلون عكس ما يقولون وعكس ما يؤمنون به ، فهم يؤمنون بأحاديث ينسبونها ظلما وعدوانا لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام فهم يؤمنون بحديث يقول: (جُعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا) ، وفي حديث آخر يقولون فيه (ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة)..

التعليق على الأحاديث:

الحديث الأول: بما أنهم يؤمنون أن الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا ، فلماذا يكلفون أنفسهم ببناء هذه المساجد وينفقون عليها ملايين أو مليارات الجنيهات ، وبكل أسف وأسى إن البلاد الإسلامية هي أكثر بلاد العالم فقرا وجهلا وتأخرا ، وبينما يتم الإنفاق ببزخ على هذه المساجد التي لا تجد من يصلي فيها ، فإن الفقر والجهل والمرض يحاصر مئات الملايين في مصر والصومال والسودان وفي أفريقيا وفي جميع البلاد العربية ، وطالما الصلاة تجوز في أي مكان فلماذا الإنفاق بهذه الطريقة على بناء المساجد.؟ ، أعتقد أن هذا المرض قد أصاب معظم المسلمين أقصد مرض التدين الظاهري فبناء مساجد بتكلفة مئات الملايين في بلاد يسكنها بعض ملايين لا يجدون قوت يومهم لا يختلف كثيرا عن عاهرة تتستر تحت نقاب أو بلطجي يتستر تحت لحية وجلباب.

الحديث الثاني : لو آمنّا به إذن يكفي كل مسلم لكي يضمن لنفسه بيتا في الجنة أن يبني مسجدا بمساحة (10سم ×10سم) وهي المساحة التي تحفرها القطاة أو الحمامة لكي تبيض فيها ، وهنا وجه التناقض ، وكعادتهم في التناقض مع أنفسهم كيف يؤمنون بهذا الحديث وهم في الحياة العملية يفعلون العكس تماما ويشيدون المساجد الفارهة المكيفة ، مثل السيارات الفارهة التي يركبونها والفيلات  المكيفة التي يعيشون فيها ، وفي خطبهم يطلبون من فقراء المسلمين التقشف وتحمل الفقر بالصبر عليه ، ويكذبون عليهم فيقولون أن الصحابة في عهد النبي كانوا يربطون على بطونهم من شدة الجوع.

أخيرا :

إذا كانت الصلاة تجوز في أي مكان إذن فليس هناك أي داعي لهذه التكلفة الرهيبة للمساجد ، خصوصا لو كان المجتمع يعيش فيه ملايين الفقراء والمرضى ومستحقي الصدقة ، وإذا كانت هناك وصفة تضمن للمسلم أن يكون له بيتا في الجنة فلماذا الإصرار على بناء مساجد بمساحات أكبر من مفحص القطاة.؟ ، يا أنصار السنة السلفية الوهابية أنتم تريدون الصلاة في مساجد مكيفة وملايين غيركم من المصريين لا يجدون قوت يومهم ، بالطبع أقول هذا الكلام لأن كل مسجد بُنيَ بهذه الطريقة يعيش فيه مجموعة من العاطلين السلفيين بحجة الدعوة أو طب العلم أو خدمة المسجد ، ولا يتحمل هؤلاء العيش في المسجد بدون تكييف ، ورغم كل هذا يؤمنون ويقدسون الحديث القائل (حب لأخيك ما تحب لنفسك) و حديث ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

هذه هي السلفية ، هل فعلا هم يحبون اخوانهم الفقراء .؟.

 

اجمالي القراءات 8732

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الأحد 18 سبتمبر 2011
[60228]

الإجابة واضحة ولا تحتاج لجهد

السلام عليك ورحمة الله أستاذ رضا وكل عام أنتم بخير بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد.


أخي الفاضل  أعتقد أن نسبة كبيرة من بين التي كانت مخدوعة في هذه الجماعات -  التي تقول عكس ما تفعل - نسبة من المخدوعين قد فاقوا ووعوا إلى أنهم أعداء للمسلمين.


ولكن يبقى شيء مهم وهو وعي هؤلاء المسلمون بأن المسلمون هم المسالمون الذين يطبقون الإسلام كما أنزله الله تعالى في قرآنه العظيم  وليس كما ابتدعه أصحاب الدين الأرضي


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين 19 سبتمبر 2011
[60258]

كله على خساب صاخب المخل .. يا خبيبي ...


الاستاذ المحترم .. رضا السلام عليكم ورحمة الله .. ذكرني هذا المقال التأملي حينما كنت تصلي في أحد المساجد الواقعة تحت نفوذ السلفية الوهابية بقولة الخواجة الشهير الذي كان يعيش في مصر ويتكلم بهذه الطريقة لأنه لا يعرف أن ينطق الحاء فيبدلها بالخاء ... المهم أنه يقنع الزبون .. ويجعله يتردد على المكان بأسلوبه البسيط الذي يتناسب وعقل العامة من الناس ..
 كان الخواجه عندما يبدي كرما زائدا مع الزبون ويندهش الزبون من هذا الكرم  فالخواجة صريح ويقول للزبون الجملة المشهورة (كلو على خساب صاخب المخل يا خبيبي) ..!
 هذا ما يفعله دعاة السلفية والوهابية ... والوعاظ منهم  يعظون الناس بحديث القطاة و أحب لأخيك ما تحب لنفسك.. وغيره من الأحاديث المنومة للعقل والوعي ..
 وفي النهاية  صاحب المحل هم عامة المسلمين ومرتاد المساجد التي يسيطر عليها السلفية هو الزبون.. والتكييف على صاحب المحل
إذن تركيب التكييف بالمساجد على حساب صاحب المحل (عامة المسلمين السذج الذين يتبرعون)
شكرا وإلى لقاء...

3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس 22 سبتمبر 2011
[60339]

بفضل الله جل وعلا كل يوم ينكشف أمر هذا الفكر الوهابي

الأخت الفاضلة / نورا الحسيني


أشكرك على مرورك على المقال


وأؤكد كلامك والحمد لله رب العالمين كل يوم ينكشف أمر وحقيقة هذا الفكر الوهابي الوافد على مصر ، فكل يوم تظهر مصيبة من مصائبه أمام أعين المصريين واهم من هذا أن معظم المصريين تخلصوا من آفة تقديس هؤلاء الناس وبدأوا يسمعون ويفكرون ولا يسمعون كلامهم ويصدقونه كما كان يحدث بلا تفكير حدث تحول ممتاز في وعى عدد كبير من المصريين ادى إلى فضح هذه التيارات وإلى نشر نوع من التفكير المنطقي الواعي الذي دخل بالمصريين مرحلة النضجج الفكري الذي يرفض تصديق اي شيء دون تفكير وهذه خطوة رائعة جدا وأعتقد أن أهل القرآن لهم فضل كبير في هذا وأنهم كانوا سباقون في هذه الحالة التي وصل إليها الشعب المصري بما نشروه من أفكار تنويرير تصحح المسار وتبين حقيقة هذه التيارات وحقيقة ومنشأ الفكر السلفي الوهابي


اما مسألة تطبيق الاسلام كما جاء في القرآن أعتقد انها مسألة صعبة نسبيا ولكن يكفي تخلص عدد كبير من المصريين من تقديس فكر كان من شأه تفتيت مصر وتحويلها لإمارات وهابية ، مع إني واثق أن الفكر القرآني سينجح إن شاء الله ولكن نجاحه سيكون بطيء وأولا وأخيرا هذه حرية وكل غنسان يتحمل مسؤلية نفسه الأهم أن نعيش معا في سلام ومسالمة .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,593,623
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر