صراع من أجل العلمانية

كمال غبريال في السبت 17 سبتمبر 2011


هنالك فارق بين ثورة الأحرار وثورة العبيد، الأحرار يثورون من أجل الحرية، والعبيد من أجل الفوضى والمزيد من الخبز وقيود جديدة ربما أشد وطأة. . إذا كانت جمعة 9 سبتمبر هي جمعة انتحار الثورة المصرية، فإن جمعة 16 سبتمبر بهزال حشودها هي سرادق عزاء في الفقيدة الشابة "ثورة"!!. . البقية في حياتكم، ونلتقي في ثورة أخرى حقيقية، تقتلع جذور التخلف والخرافة والتعصب والعداء للعالم!!. . ثورة تتأسس على العلمانية ولا شيء غير العلمانية. . لقد خسرنا الجولة الأولى من الثورة المصرية، بعد أن حققنا إنجازات رائعة لن نفقدها، وأمامنا جولات أخرى نستكمل فيها ما فشلنا في تحقيقه، فلا يأس مع الحياة.


• نعم فشلت الثورة، لكن ما دفع فيها من ثمن لم يضع هباء، يكفي أن الشعب قد عرف ماذا يستطيع أن يفعل لو قام وتحرك. . من إنجازات الثورة التي لن تنمحي اهتمام الناس بمصير الوطن، واستشعارهم مسئوليتهم عن أنفسهم ووطنهم.
• العلمانية الصريحة المستقيمة تتيح للمواطنين حرية العبادة في المعابد، لتؤسس كل علاقات الحياة بين البشر على أسس علمية محضة. . ستذهب مصر للعلمانية الصريحة المستقيمة اليوم أو غداً أو بعد غد، وسيقف هذا الشعب على قدميه يوماً، ليعوض ما فاته في أزمنة الجهل والجهالة. . العلمانية فيها الخلاص من كل الميكروبات والفيروسات التي تفتك بأحشاء وعقول وثقافة الإنسان المصري. . العلمانية تعني سيادة العلم كوسيلة ننظم بها حياتنا، لنكنس الخرافة والدجل والشعوذة. . العلمانية تحيل عشوائية حياتنا إلى انتظام، وتنقيها وتطهرها من خزعبلات جعلتنا في مؤخرة الأمم، نتسول الخبز والتكنولوجيا ولا نقدر على غير صب اللعنات على المتحضرين!!. . تتأسس أبراج العلمانية الحضارية على القوانين العلمية وحدها، ولا مكان فيها للتعاويذ والشعوذة والدجل والأساطير. . العلمانية الصريحة بكسر العين، فأول من أشار بفتحها (د. زكي نجيب محمود) أراد الهروب منها، لينهي حياته أصولياً يتحسر عليه المستنيرون. . العلمانية هي العوامة القادرة على الطفو بالشعوب الغارقة في مستنقعات الفقر والجهل والمرض، ليتنفسوا هواء نقياً، ويبدأون مسيرتهم بالجهد المخلص متسلحين بالعلم. . هو خيار لا مهرب منه، إما العلمانية أو الغيبوبة العشوائية، وما سيترتب عليه من ثنائيات: العلم أو الجهل. . الفقر والتسول أو التنمية والتحضر. . الإنسانية أو الهمجية البدائية. . . . إلخ
• معروض على الإسلاميين المصريين نموذج تركيا ونموذج أفغانستان، وأراهن أنهم سيختارون النموذج الأفغاني، لأن أسوأ الخيارات هواية مصرية صميمة. . للدولة الدينية رجال بحق يدفعون إليها، أما الدولة المدنية فليس إلا الأرجوزات والبلهوانات المسخرة. . أيها العروبيون الأماجد والأشاوس: اذكروا لي فائدة واحدة جناها الفلسطينيون من تبني العرب لقضيتهم، وبالمرة كم مصيبة حلت بهم جراء هذا التبني!!
• لم يعد الأمر مجرد العداء لليهود، فلقد تطور ليصير عداء للحياة ذاتها ولأنفسنا، فالمجنون يبدأ بتطليع جنانه على الآخرين، ليصل إلى تدرجة تقطيع هدومه ثم جسده. . لو كان في قلوبنا ذرة رحمة أو حب للفلسطينيين لبحثنا جدياً عن حل عملي لمأساتهم، لكن العداء والكراهية لليهود حرقت أي مشاعر إنسانية. . أعتقد أن عجزنا وجبننا عن مواجهة الحياة ومشاكل التنمية هو ما يدفعنا للهروب بالصدام مع إسرائيل وأمريكا، ليكون مبرراً لفشلنا الأبدي. . هو احتياج نفسي هروبي. . العدو الصهيوني ليس أكثر من عفريت راكبنا، ومش ها يطلع مننا غير لما ننظف من مجاميعه، وأهو ده اللي مش ممكن أبداً، ولا بنفكر فيه أبداً!!. . أرجو أن تنفض مصر يديها من القضية الفلسطينية، ليس فقط لصالح مصر، ولكن رحمة بالفلسطينيين الذين لم تزدهم تدخلاتنا إلا بؤساً.
• من يعطي ظهره مطية ليركبه المتأسلمون يمارس حقه وحريته في أن يكون مركوباً!!. . الثورة القادمة ستكون للخروج من كهوف العروبة والتعصب الديني، والانطلاق لعالم الحرية والتحضر، لكن لكي يأتي الفجر لابد من ليل نأمل ألا يكون طويلاً!!
• هل فشل أتاتورك المصري (ناصر) يرجع لأنه لم يكن علمانياً حقيقياً، أم لأن الشعب المصري عاجز عن الوقوف منتصباً دون استناد إلى أصحاب اللحى والعمائم، أم الاثنين معاً؟!!
• كلما وجهت نظري للأقباط أفقد الأمل في مستقبل مصر. . لا يستحقون بالفعل أفضل مما هم فيه، وربما يستحقون ما هو أسوأ!!. . القبطي هو من يكافئ الذين يخدعونه ويغيبونه ويسرقونه ويبيعونه حاجة ببلاش كده، بأن يمنحهم لقب "سيدنا"!!. . أعتقد أن الأقباط هم آخر من سيستيقظ من غيبوبته من الشعب المصري، فمفعول حقن التخدير المقدسة التي يتعاطونها يصعب انسحابها من دمائهم. . الإصلاح بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية يقتضي تحويل الكنائس لمصحات لعلاج إدمان الخرافة والتواكل والخنوع الذي حقنت به الكنيسة الناس لقرون طويلة.

 

اجمالي القراءات 5539

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 598
اجمالي القراءات : 4,095,254
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 264
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt