لكل ضالم نهاية:
حكاية مواطن مصري بين الأزهر وأمن الدولة .. ج2

رضا عبد الرحمن على في الثلاثاء 22 مارس 2011


 

رابط الجزء الأول ::   http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=7893

بدأت هذه المرحلة  باستدعائي للتحقيق معي بتوصية من شيخ الأزهر (السابق ) شخصيا ، وذلك بسبب مقالاتي وأفكاري التي أكتبها وأنشرها على شبكة الإنترنت ، دون أن أفرضها على أحد أو أدعو أحدا لقراءتها ، وأقوم بذلك في بيتي بعد عودتي من العمل.

 البداية :: كانت الساعة التاسعة صباحا ، اتصل بي شيخ المعهد وطلب مني الحضور فورا إلى المعهد  ومعي بطاقتي الشخصية لأمر هام جدا ، ذهبت على الفور ، فوجدت خطاب مأمورية جاهز ومكتوب ف` فيه الأتي:

 13ـ خطاب مأمورية قد كتبه شيخ المعهد لأتوجه به لمحامي شيخ الأزهر للتحقيق معي  http://redaaly55.blogspot.com/2011/03/13.html

ــ صيغة المأمورية                                  

بسم الله الرحمن الرحيم

الأزهر

منطقة الشرقية الأزهر

معهد أبوحريز الإعدادي الثانوي بنين

السيد صاحب الفضيلة /وكيل الوزارة للإدارة المركزية بالشرقية (الشئون القانونية )  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قادم لفضيلتكم السيد / رضا عبد الرحمن على / الأخصائي الاجتماعي بالمعهد وذلك لسؤاله بالشئون القانونية بناء عن الإشارة الواردة إلينا من خلال التليفون بالمعهد أمام السيد / جمال عبد العزيز / المحامي بمشيخة الأزهر

برجاء من فضيلتكم تسهيل مأموريته ولفضيلتكم جزيل الشكر

شيخ المعهد

17/7/2008

ــ أخذت الخطاب وخرجت من بوابة المعهد متوجها للزقازيق إلى الإدارة المركزية للمعاهد الأزهرية بالشرقية قسم (الشئون القانونية) لمقابلة الأستاذ / جمال عبد العزيز / محامي الشئون القانونية من مكتب شيخ الأزهر ، وعندما وصلت وجدته في انتظاري ، جلست على الفور ، وقبل أن يبدأ في كتابة المحضر بشكل رسمي سألني بصفة ودية قائلا :

س / هل لديك موقع على الإنترنت.؟

ج / لا  ـ ليس لدي أي موقع شخصي ملكي

س / هل لديك كتابات على الانترنت أو مقالات.؟

ج/ نعم لي مقالات وكتابات على الانترنت

وبعد ذلك قرر أن يبدأ في تدوين المحضر بنفس الكيفية س ، ج

س/ ما هي طبيعة عملك أو وظيفتك الحالية .؟

ج/ أنا أخصائي اجتماعي في معهد أبوحريز الإعدادي الثانوي بنين  ــ الموجود بقرية أبو حريز  مركز كفر صقر شرقية

س/ وما هي الأعمال التي تقوم بأدائها في وظيفتك كأخصائي اجتماعي.؟

ج / أنا أقوم بما يقوم به أي أخصائي اجتماعي في الأزهر مثل تنظيم رحلات للطلاب ، ومساعدة الطلاب الفقراء والمحتاجين وإعفاء الطلاب الأيتام من المصروفات الدراسية ..

س/ أنظر لهذه الأوراق جيدا هل هذه المقالات المكتوبة فيها خاصتك أي أنك قمت بكتابتها ونشرها على الإنترنت.؟

ج / نعم هذه المقالات كتبتها ونشرتها على الانترنت ، كانت  المقالات تحمل هذه العناوين ( عندما يفكر مشايخ الأزهر في الاجتهاد) ، ( لمن تبنى هذه المساجد..؟؟) ، (لماذا لا يلبس الرجل نقابا) ، ( الأزهر وتحويل القرآن لمادة دراسية بحتة) ، (الشيخ مبروك والشيخ بركات ورضاع الكبير) ، (قضايا هامة في معتقدات مسلم .. الجزء الأول) ، وبعد مشاهدة المقالات جيدا وجدتها مطبوعة من موقع عرب تايمز ، وهي بالفعل مقالاتي..

س /لماذا تتهم البخاري وتسبه في مقالاتك .؟

ج / أنا لا أسب البخاري ، والبخاري كشخص ليس بيني وبينه أي مشاكل ، ولكنني أقول أن البخاري فيه أحاديث ضعيفة وتخالف القرآن الكريم .

س / أحاديث ضعيفة أريد مثال.؟

ج / هناك حديث هام جدا يقول فيه البخاري ( من بدل دينه فاقتلوه)

س / وهذا يتعارض مع أيه من وجهة نظرك

ج / هذا الحديث يتعارض تعارضا تاما مع قول الله جل وعلا (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْشَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) ، وقول الله عز وجل (لا إكراه في الدين )

س / أنت تتهم رجال الأزهر في مقالاتك بالجمود.؟

ج/ أنا لا أتهم أحدا أنا اكتب ما أؤمن وأقتنع به ولا أفرضه على أحد ، وليس بيني وبين أي شخص من علماء الأزهر أية علاقة مباشرة كي أتهمه ..

س / أنت قلت في مقالاتك أن رجال الأزهر يقدسون البخاري ويجعلونه مثل القرآن.؟

ج / هذا صحيح معظم المسلمين يقدسون البخاري

س/ أنت تتعامل مع طلاب في سن الإعدادي والثانوي ونشر أفكارك بينهم شيء خطير.؟

ج/ ما اكتبه هذا رأيي الشخصي ووجهة نظري الخاصة ولا أفرضها على أحد ، ولم يحدث منذ أن عملت في الأزهر أن تحدثت في أمور عقيدة أو دين مع أي طالب أو موظف ، وإذا سألني أي طالب سؤالا يخص الدين أرسله لأحد مدرسي المواد الشرعية ، حتى لا أفرض فكري على أحد.

لأني أفصل تماما بين عملي كموظف حكومي وبين ما أؤمن به وأقتنع به

س / هناك مشكلة لو ذهب هؤلاء الشباب لقراءة ما تكتبه.؟

ج / أنا لا أقوم بعمل أي دعاية لما أنشره على الانترنت ، ولم  ولن أطلب من أي إنسان أن يقرأ لي مقالا على الإطلاق ، والإنترنت مفتوح أمام العالم كله ومن حق أي إنسان أن يكتب ما يريد ويقرأ ما يريد

س/ كيف تنشر هذه المقالات

ج / أكتب هذه المقالات على جهاز الكمبيوتر وأقوم بنشرها عن طريق شبكة الإنترنت

س / كيف قرأت صحيح البخاري ، وهل لديك كتاب صحيح البخاري

ج / لا ليس لدي كتاب مجلد من صحيح البخاري ، لكن جميع الكتب الآن منشوره على الإنترنت

س / من الممكن أن يكون الكتاب المنشور للبخاري على الإنترنت غير صحيح وبه أخطاء

ج / الموقع الذي أقرأ منه كتاب البخاري موقع وزارة الأوقاف السعودية

س / لماذا تكتب هذه المقالات  الدينية وأنت ليس متخصصا في هذا المجال

ج / أنا مسلم ومن حقي أعتقد ما أشاء إذا كنت لا أفرض ما أؤمن به على أحد

س / أنت مطالب الآن مني بعدم نشر أي مقالات على الانترنت ، ومطالب أيضا بالتوقيع على تعهد أنك لن تنشر بعد الآن أية مقالات على الانترنت

وهنا وقبل أن أجيب على هذا السؤال أو الطلب تمت مناقشات جانبية لم تكتب في المحضر ، قلت له ماذا سيحدث لي لو لم أتعهد بعدم الكتابة فقال الشيخ يقصد شيخ الأزهر ووكيل الأزهر ورئيس قطاع المعاهد الأزهر شايطين من الموضوع ده ، وممكن ينقلوك الوادي الجديد او أسوان وهايسودوا عيشتك ، ولو قدمت استقاله مش هايقبلوها منك وهايخلوك تكره اليوم اللى توظفت فيه ، وقلت له لو وافقت ووقعت على تعهد بعدم الكتابة قال ممكن يعتبروا الموضوع أنه غلطه وانك كنت بتكتب من غير ما تعرف أن هذا غلط ونمشي الموضوع جزاءات قد تصل لخصم من 60 يوم إلى 120 يوم ، المهم إنك تخلص نفسك ، سوف يطلب منك الحضور يوم الأحد المقبل الموافق 20/7/ 2008 م الحضور لمشيخة الأزهر لمقابلة شيخ الأزهر شخصيا ، وقال لي خلي بالك ان شيخ الأزهر في المواقف دي بيكون واحد تاني فقلت له يعني أيه ممكن يضربني مثلا ،  وقلت له أيضا  أو ممكن يسلط عليا أمن الدولة فسكت ولم يرد .

ورجعنا للسؤال مرة أخرى

س / هل ستوقع على التعهد انك لن تنشر أي مقال بعد الآن ، وأنك غلطان.؟

ج / قلت له ممكن أمضي لكن حكاية أنا غلطان دي مش تكتبها أنا مؤمن بما أكتب وهذا رأيي الشخصي ووجهة نظري الشخصية ولا أفرضها على أحد ، وكما قلت لك أنا أفصل بين عملي كموظف وبين ما أعتقد وأؤمن به

س / وتحت الضغط النفسي والخوف  والتهديد قمت بالتوقيع له على أنني لن أكتب بعد اليوم ، وعلى أنني لن أكتب مرة أخرى أية كتابات دينية

وبعد الانتهاء من المحضر اتصل به رئيسه فقال له وهو يبتسم خلاص يا عم

الراجل قدامي وخلاص خلصت معاه ووقع على تعهد إنه  مش هاينشر أي حاجة تاني

وقال لي خلاص يا عم مع السلامة ريح دماغك انت هاتغير أيه ولا أيه

وأقفل المحضر على ذلك.

14ـ توقيع الجزاء عليّ بالخصم من راتبي  http://redaaly55.blogspot.com/2011/03/14-4651-1482008.html

 قامت إدارة الأزهر بمعاقبتي بالقرار رقم (4651 في 14/8/2008) ، حيث تم خصم عشرة أيام من راتبي الشهري الذي لا يكفيني وحدي كي أعيش حياة كريمة تليق بالآدميين ، حيث أنني أحصل على راتباً شهرياً (305) جنيه مصري ، بالإضافة لكادر خاص (68.5) جنيه مصري شهرياً أي ما يعادل (69.166) دولا ، وسبب هذا الجزاء أنني أكتب مقالات وأنشرها على الإنترنت وكتبوا ذلك صراحة في قرار الجزاءات .ملحوظة :: هذا هو راتبي وقت صدور قرار الجزاءات

15ـ استمراري في الكتابة كان يمثل التحدي الذي لم يتعود عليه شيخ الأزهر وقتها لأنه اعتاد أن يقول للشيء كن فيكون ، وكان مقالي المعنون (معنى الإرهاب) هو ضمن أسباب اعتقالي لأنني وجهت فيه اللوم للمسئولين عن التعليم في مصر وأظهرت تقاعصهم الواضح في التصدي للإرهاب و كشف حقيقة الإرهابيين ، وخلو المناهج الدراسية من الدروس الموضوعية عنه وعن مصادره وجذوره وحقيقته ، كما أشرت أن مصر بها نوع جديد من الإرهاب يعيش في طور من السلمية المزيفة طبقا لتطبيق منهج المراحل في سياسة الجماعات الدينية وفي الوقت المناسب ، وقلت أنه سيتحول إلى طور مغاير تماما قد يصل للقتل وسفك الدماء وإعلان الجهاد ولكن حين يأت الوقت المناسب لذلك ، وقد حدث ما قلته ، كما حدث منذ أيام من السلفيين في قنا حين أعلنوا صراحة أنهم سيعلنون الجهاد إذا تم الاقتراب من المادة الثانية من الدستور ، على الرغم أن السلفيين كانوا لا يُكَـفـِّـرون الحاكم و دائما ما يختلفون مع الأخوان ويوجهون لهم نقدا لاذعا بسبب مشاركتهم في العمل السياسي.

 المقال على هذا الرابط بعنوان   (معنى الإرهاب)

 http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=4264

 

 16ـ بعد هذا المقال بأسبوع تقريبا وتحديدا فجر الإثنين الموافق 27 /10/2008م  وفي تمام الساعة الثانية صباحا ـ جاءت قوة من أمن الدولة بقيادة الضابط (أحمد خضر) حاصروا البيت من كل اتجاه وأحاطوه بكردون أمني من جميع المداخل والسطوح بالجنود المدججين بالسلاح ، وهذا ما حكاه لنا الجيران فيما بعد.

دخلوا علينا البيت كعادتهم ودخلوا الشقة التي أقيم فيها وسألني الضابط (أحمد خضر) عن مكان حجرتي ، فأجبته ، فدخل الحجرة وجد جهاز الحاسوب الخاص بي ، سألني ثانية :هل هذا هو الجهاز الخاص بك.؟ قلت : نعم ، سألني سؤال لن أنساه ، يدل على جهل الجهاز الذي يتبع له كضابط أمن دولة قال لي : موقعك أيه.؟ قلت له مفيش حاجة اسمها موقعك أيه :: في إيميل وفيه مواقع أنشر عليها كتاباتي فسكت ولم يرد ، ثم أمر رجاله بحمل جهاز الحاسوب ونقله للسيارة ، كانت الشاشة التي أستخدمها مقاس 21 بوصة وثقيلة جدا ، وعندما حاول أحدهم حملها فوجد أن تركها أفضل له حرصا على عموده الفقري ، وهذا التصرف كان سببا في إظهار مزيد من الجهل لضابط أمن الدولة ، لأنه بعد أن عاد من جولته لتفتيش جميع أركان البيت وجد الشاشة مازالت مكانها على المكتب ، فصرخ في وجههم قائلا: أن مش قلت لكم شيلوا الكمبيوتر ..!!.

انتهوا من تفتيش البيت فلم يجدوا فيه إلا جهاز الكمبيوتر وبضعة كتب للدكتور أحمد صبحي منصور ، وجميعها منشورة على صفحات الإنترنت منذ سنوات ، أمرني أن أغير ملابسي ، وأخذوني معهم في سيارة بوكس ، وذهبوا بي إلى مركز شرطة كفر صقر.

وتم حبسي في طرقة بين زنازين السجن الخاص بمركز الشرطة بكفر صقر::

مواصفات هذه الطرقة:: كانت عبارة عن طفاية سجائر لعدد حوالي 20 شخص ، وهذا هو عدد المساجين في عدد أربع زنازين تطل على هذه الطرقة ، ومعظمهم كانوا يدخنون السجائر والبانجو داخل السجن ، ومعهم أجهزة تليفون محمول ومعهم بعض مقومات الحياة وبعض المفروشات والبطاطين ، لأنهم سوابق وتجار مخدرات وحبايب البيه ضابط المباحث ، أما أنا استحق النوم في هذه الطرقة على البلاط  وبدون فرش أو غطاء لمدة خمسة أيام من فجر الإثنين 27 أكتوبر حتى عصر الجمعة 31 أكتوبر ، وكان هؤلاء المساجين ينظرون لي من شباك الزنزانة ويسألونني كل حين انت جاي في أيه ومقبوض عليك ليه ، وكان جميع العاملين في مركز الشرطة يرفضون التعامل معي أو مساعدتى بمجرد أن يعلم أحدهم أن من أحضرني إلى هنا (أمن الدولة) ، وكان أمين الشرطة يوزع بعض التعيين على المساجين أمام عيني ، وكأنه لا يراني ، وخلال هذه المدة  تركوني بدون طعام ، والمضحك أن أحد المساجين قال لي أنا عارف انت جاي هنا ليه ، قلت له من الذي أخبرك قال أنا سألت الضابط محمد بيه فقال لي أن تهمتك أنك { تكره (من الكـراهية) القرآن } ، وهذه أغرب وأعجب تهمة أسمعها في حياتي ، ولكن هذه التهمة أثبتت لي فيما بعد علاقة أمن الدولة الوثيقة بما نشرته صحيفة الخميس عني في مقال بعنوان (القبض على زعيم تحريف القرآن الكريم بالشرقية).

على هذا الرابط .. http://3.bp.blogspot.com/-1VBN99KFU3Y/TYPQ50fiCPI/AAAAAAAAAHA/t-1QnXpV7Rk/s1600/DSC08912.JPG

وتم رفع دعوى ضد الجريدة ورئيس التحرير ، فأُجْـبِرَ على نشر تكذيب في العدد التالي مباشرة يُقر فيه أنهم قد تورطوا في عنوان لم يكن له أي أساس من الصحة ـ على هذا الرابط  http://1.bp.blogspot.com/-3Afr2CiMm6Q/TYPRVPGrsKI/AAAAAAAAAHI/3Gg60uXXhnU/s1600/DSC08909.JPG

 ــ ثم بدأ التحقيق معي يوم الأربعاء من العاشرة صباحا حتى السادسة مساء عن طريق (أحمد خضر) الذي اعتقلني من بيتي ، وكان معنا عبر الهاتف مدير أمن الدولة في الشرقية (عبداللطيف الهادي) وكان التحقيق عبارة عن أسئلة عن جميع المقالات التي نشرتها من قبل على الإنترنت ، والتي قاموا بطبعها على ورق لسؤالي عنها ، هل هذه المقالات من تأليفك ، ثم يطلب مني أن أقول مضمون كل مقال باختصار ، ثم بعد ذلك دخلوا معي في أسئلة تخص الدين والعقيدة ، هل تؤمن بالشفاعة .؟ ، هل تؤمن بعذاب القبر .؟، هل تؤمن بالأحاديث.؟ لماذا لا تصلي في المسجد.؟ ، وكانت إجاباتي واضحة حسب معتقداتي الشخصية ، وحسب ما أؤمن به ، ثم قال لي إن بعض أهل أبوحريز يكرهوك يا رضا قلت له لا يوجد إنسان في هذا الكون أجمع الناس على حبه حتى خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ـ فسكت.

في يوم الجمعة الموافق 31 أكتوبر 2008م وفي تمام الساعة الثالثة عصرا رحلوني إلى الزقازيق وتم حبسي في حبس تابع لمركز تدريب قوات الأمن بالزقازيق ، لمدة أربعة أيام انتهت يوم 4/11/2008م ، وخلال هذه الأيام الأربعة كنت أعيش في حجرة مساحتها لا تقل عن أربعين مترا مربعا ، وليس معي أحد ، أعطوني بطانية وحصيرة ، ولكن البرد كان يحتاج لعشرات البطاطين لأن المكان واسع والجو شديد البرودة ، وكان يشرف علىّ مخبر أمن دولة كل يوم ليسرق من التعيين الذي يصرفه لي المعسكر الذي حبسوني فيه ، لأنه كان يـُبـَلغ المطبخ بأن هناك عشرة أفراد ، ويأت العساكر يحملون التعيين ، يقوم المخبر (سعيد) بأخذ اللحوم والفاكهة والأرز والخضار في أكياس ، ويترك لي الفتات شأنه شأن فساد حسنى مبارك مع اختلاف السارق والمسروق ، ولن يتجرأ أحد على اعتراض طريقه فهو أمن دولة.

طبعا خلال هذه الأيام التسعة انقطع الاتصال تماما بيني وبين أهلي.

يوم الثلاثاء الموافق 4/11/2008م وفي تمام الساعة التاسعة صباحا تم ترحيلي لجهاز أمن الدولة الرئيسي في مدينة نصر (عاصمة جهنم) كما يقولون ، وهنا بداية مرحلة أخرى جديدة ومختلفة أكثر إجراما واحترافا في التعذيب ، دخلت العربة إلى بوابة الجهاز كما يطلقون عليه ، أنزلوني داخل صور المبنى لأرى كل شيء بعيناي ، وعندها جـُنّ جنون الضابط الذي ينتظرني ليوقع على مأمورية استلامي ، فصرخ كالمجنون (غـَمـَّـض عينيك يا بن التييييييت) طبعا كلكم تعرفون معني كلمة (تييييت) اربطوا عين الواد ابن التييييت دا ، وبدأ يسب الضابط المسئول عن المأمورية التي جاءت بي للجهاز وقال له انت بتاع طرشي انت مش تنفع ضابط ، على الرغم أن الضابط الذي جاء معي من الزقازيق كان برتبة عقيد ، وضابط أمن الدولة كانت لا تزيد رتبته عن نقيب وذلك حسب تقديري  لسنه.

استلمني ضابط أمن الدولة بتشريفه يعرفها جميع المعتقلين ، قال لي : انت الأخصائي الاجتماعي بتاع الأزهر قلت: له نعم ، قال: تعالى يا تييييييييييت يا بن التييييت وضربني على وجهي عدة مرات وركلني بقدمه في كل مكان في جسمي ما عدا وجهي ورأسي لأنه كان قصير القامة.

ركبت معهم في سيارة ميكروباص ، وكأنهم يريدون خداعي و إقناعي أنه سيتم نقلي لمكان آخر غير الذي رأته عيناي ، ولكنهم يجهلون أني عشت أربع سنوات كاملة في الحي السادس بمدينة نصر وكنت يوميا أمر من أمام هذا الجهاز  القذر ، وكنت أشاهد بعيناي أعمال البناء فيه منذ عام 1997م ، ولم يكن يخطر ببالي أنني سأكون ضمن المعتقلين الذين سيحلون ضيوفا على هذا المكان الإجرامي.

أدخلوني لمكان يستقبلون فيه النزلاء الجدد بحفلة استقبال أخرى لا يمكن أن يـُحصِـى الإنسان عدد الضربات التي تنهال عليه بالأيدى والأرجل ناهيك عن السب والشتم بأقذر الألفاظ ، وأثناء هذه الحفلة يقوم المعتقل بخلع جمع ملابسة بالأمر ليقف عاريا تماما أمام هؤلاء البلطجية والمجرمين ، ويقومون بفحص مؤخرته ، وكما يطلبون منه خلع ملابسه عليه أيضا إعادة لبسها مرة أخرى بشرط ألا تتحرك (الغُـمَّـايَه) وهي قطعة من بطانية من الصوف النتن يتم عصب العينين بها  بمجرد دخول المعتقل سور هذا المبني ويظل كذلك إلى أن يخرج منه ، وأثناء عملية خلع ولبس الملابس التي يطلبون من المعتقل السرعة الشديدة فيها يتم تفتيشه وأخذ كل ما معه وأخذ حذاءه وتركه حافي القدمين مكبل اليدين بالحديد ، وأجلسوني في إحدى جوانب طرقة كبيرة جدا بها أعداد كبيرة من الزنازين وينام فيها أعداد كبيرة من المعتقلين.

 ــ بدأ أحد أفراد الأمن في تلقيني تعليمات الجهاز وكان اسمه (حماده) وهو في نبضجية أو وردية قائدها أمين شرطة اسمه ( أشرف ) وكانت تبدأ من الساعة التاسعة صباحا وتنتهي الساعة التاسعة مساء::

قال لي :: الآتي :: هنا تنسى اسمك خالص هنا ليك رقم هو ده اسمك وكان رقمي ( 9 ) ، ولك 3 وجبات في اليوم ، لك 3 مرات دخول الحمام هاتصلي خمس فروض ممنوع الكلام ـ عاوز أي حاجة ارفع إيدك من غير كلام نهائي ممنوع الحديد (الكلابشات) تصدر أي صوت ـ النوم بالأمر والصحيان بالأمر أول ما تسمع رقمك تقف انتباه في ثانية.

وبعد حفلة الاستقبال وتلقيني بتعليمات الجهاز حان وقت الغذاء ، وهذا الغذاء هو أول وجبة أتناولها في حياتي دون أن أعرف نوعية الطعام الذي أتناوله ، فقدت حاسة التذوق بصورة شبه كاملة ، لأنهم وضعوا الأرز مع الخضار ، وفوقهم قطعة من الجوافة في نفس الطبق ، ومطلوب مني لأول مرة في حياتي تناول هذا الطعام وأنا مغمى العينين ومكبل اليدين ، تناولت الطعام كما قلت بحاسة تذوق مفقودة ، وبعد خمسة دقائق من توزيع وجبة الغذاء يصيح أحدهم أكلتم ــ ناموا ... كانت وردية أو نبضجية أشرف لها طريقة  وأسلوب محدد هي الأكل فالنوم الشرب فالنوم ، الصلاة فالنوم ، النوم بعد التحقيق.

في الساعة التاسعة مساء استلم الوردية أو النبضجية الثانية  فرقة أخرى مديرها أمين شرطة اسمه محمد وشهرته (زيكا) وهذه الوردية كانت أكثر إجراما من نظيرتها ومن جهلي بالمكان الذي حللت عليه ضيفا لأول مرة ، جاء أحد أفراد الوردية يسألني هل أنت مريض أو تعاني من أي مرض هل أجريت أي عمليات هل تناولت وجباتك كلها ، فقلت بيني وبين نفسي بكل سذاجة وعبط طبعا (معقولة معتقلات مبارك تسمح لمنظمات حقوق الإنسان التفتيش على المعتقلين والاطمئنان عليهم) ، وبمرور الأيام بعد ذلك فهمت أن هذه الأسئلة تحدث يوميا بين كل وردية وأخرى لتقييم أداء كل وردية ، وكنوع من التجسس بين الورديات.

أول خطأ وقعت فيه كان في الليلة الأولى حوالي الساعة العاشرة مساء بعد توزيع وجبة العشاء وبعد أن تناولت عشائي وأن مغمى العينين ومكبل اليدين ، لعدم إدراكي أنه قد تم تغيير الوردية  ، وبدون تفكير قررت النوم بعد الأكل ، كما طلب منا أشرف رئيس وردية النهار ، وفجأة صرخ السيد (زيكا) رئيس الوردية قائلا مين اللى قالك تنام يا بن التييييييييييييت ، هاتوه ، من خيبتي السودة قلت له انتم اللى قلتم اللى يخلص أكل ينام ، فقال بصوت عال مين ابن التييييييت اللى قالك كده ، وصفعني على وجههي بيده بكل قوة ووحشية ، وقال مفيش نوم قبل الساعة 12 يا كو ...... أمك ، وحذرني لو تكررت تاني هافشخك ــ عذرك الوحيد إنك لسة جديد وما تعرفش (زيكا).

جلست في مكاني على الأرض طبعا والنعاس يسيطر عليّ تماما ، وفجأة سمعت صوت ضابط يقول لهم: بصوت عالٍ:: يا أمن :: قالوا: أفندم يا مالك بيه قال: جيبولي الواد اللي  وصل النهادره.

دخلت على الضابط مالك بيه : طبعا حافي القدمين مكبل اليدين ومغمى العينين ، وبدأ في استجوابي.

قال: عاوز أعرف منك كل حاجة بالتفصيل من أول ما بدأت علاقتك بالدكتور أحمد صبحي منصور لغاية ما سافر ولغاية لما دخلت هنا.

بكل شفافية ووضوح واختصار قصصت له علاقتي بالدكتور منصور لأن هذه العلاقة ناصعة البياض وليس فيها ما أخفيه ، كما ليس فيها ما يعيبني أو يخيفني ، وكنت أظن أن ما قلته هو ما يريد ـ صفعني على وجهي بقوة وسبني قال يا ابن التيييييت انت مش عارف انت فين انت في أقذر مكان في الدنيا وخليك كويس معايا علشان تطلع من هنا وتروح بيتكم ، قلت له لقد قلت كل شيء ضربني بقبضة يده في معدتي  ثم ركلني بقدمه في بطني وقال أنا هاسيبك لبكرة لكن لما نتقابل لازم تحكي كل حاجة بالتفصيل.

وقال مرة أخرى : يا أمن خدو سَـكـِّـنُه (يعني ضعه في مكانه).

أرجعوني إلى مكاني وأمروني أن أنام ، حاولت النوم لكني لم تغمض عيناي لعدة أسباب::

القلق الشديد مما طلبه مني مالك بيه ، وكنت أسأل نفسي لقد قلت له كل شيء ماذا يريد مني.؟ ، وكيف سيتعامل معي غدا.؟ هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الضوضاء التي كان يحدثها رجال الأمن والدخان الكثيف الذي كان يخرج من سجائرهم وأفواههم.

في اليوم التالي :: استدعاني ضابط أخر زميل (مالك) وبدأ في استجوابي ، قلت له باختصار ما قلته للضابط الذي قبض عليّ أن الدكتور أحمد عمي وهناك علاقة عائلية وثيقة جدا بيننا وتقريبا قلت نفس الكلام الذي قلته للضابط مالك في اليوم السابق بالإضافة لفقرة صغيرة جدا ــ ((وأرجو أن يلتمس لي العذر الدكتور منصور فيها ـ هذا لأني أحاول ذكر كل شيء))

والفقرة هي ((أنني قلت أن الدكتور أحمد قد ساعد عائلته في مشروع الصرف الصحي الذي أقيم بالجهود الذاتية في مسقط رأسه أبوحريز)) ، فكان رد فعل الضابط بكل غيظ وسخرية ـ (والله  ــ مبروك ) ـ وسبني وقال وانا مالى ومال المجارى انت بتستهبل ونهارك أسود النهادرة ، طبعا كل من دخل المعتقل يعرف جيدا ما هو النهار الأسود ، تم تجريدي من ملابسي ما عدا ما يستر العورة ، واستخدم معي لأول مرة التعذيب بالكهرباء في كل أجزاء جسمي حتى عضوي الذكرى.

في اليوم الثالث استدعاني (مالك) الضابط المسئول عني ، وقام هو الأخر بضربي وسَبـِّي لأنني قلت لزميله فقرة صغيرة جديدة أخفيتها عنه ، وبدأ في استجوابي مرة أخرى ، قلت فيها نفس الكلام تقريبا ، وكان يطلب مني إعادة نفس القصة في الليلة مرتين ، وكنت أقول نفس القصة ونفس الكلام كل ليلة ، وفي إحدى الليالي السوداء استدعاني وقال: لي انت عضو في جماعة القرآنيين ، قلت : له لا توجد جماعة اسمها القرآنيين ، قال : طيب أيه يعني كلمة قرآنيين .قلت : له بكل صراحة أن هذه التسمية تسمية أمنية جهاز أمن الدولة أطلقها على كل مسلم يؤمن بأن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد للتشريع ، فهي تسمية أمنية في الأساس ، هاج وثار ، وأصـرّ أنني أنتمى لجماعة القرآنيين حاولت كثيرا أن أدافع أنه لا توجد جماعة على الإطلاق بهذا الاسم ، ولكن كان التيار أقوى مني بكثير ، صرخ بصوت عالٍ ـ يا أمن : خدوه جهزوه علشان أدلّعه شوية ــ جردوني من ملابسي مرة أخرى وبدأت وصلة تعذيب بالكهرباء مرة ثانية في كل أجزاء جسمي ، حتى أجبرني على الاعتراف أنني أنتمى لجماعة القرآنيين.

وبعد ذلك انتقل لسؤالي عن أمور متعددة ::

قال لي من الذي كان يكتب معك الكتب والمقالات القديمة للدكتور أحمد ، قلت له الدكتور أحمد كان يمكنه كتابة هذه المقالات والكتب في أي مكتبة أو ما شابه ذلك في أمريكا لكنه يريد مساعدة أهله وأقاربه بصورة محترمة تحفظ لهم كرامتهم ويكون كل واحد يأخذ أجر مقابل عمل ، وقلت له أسماء كل من قاموا بكتابة أعمال الدكتور أحمد صبحي منصور وجميعهم أهله وأقاربه ، لأن هذا العمل ليس عارا أو جريمة يخاف منها الإنسان ولكنه شرف مهما كانت النتيجة.

سألني ما هو دورك في الجماعة بعد اعتقال (عبد اللطيف سعيد) الأخ غير الشقيق للدكتور منصور ـ قلت له أي دور اقترب مني وبلغة الإغراء والخداع ضربني برفق على كتفي قائلا بعد اعتقال عبد اللطيف سعيد انت حَـمَـلْت الراية قولّي أيه بقه كان دورك ، قلت له يا مالك بيه مفيش رايه أصلا علشان أحملها ، غضب وثار والباقي معروف تكرار التعذيب بالكهرباء.

وفي ليلة أخرى قال لي تذكرت دورك كان أيه ، وهل الدكتور احمد أرسل إليك أموال من الخارج فقلت : له لم يرسل لي أموال لشخصي ، ولكن بعد دخول أخيه المعتقل كان يحتاج لشخص قادر على الحركة والتصرف فكان يرسل بعض الأموال لشقيقته (زهير منصور) وكنت أذهب لاستلام هذه الأموال وتسليمها لها ، وكان ذلك على سبيل الأمانة فقط ، غضب الضابط جدا  من مسألة (على سبيل الأمانة) ، والباقي معروف أيضا.

طلب مني كتابة أسماء جميع كتاب الموقع وجميع من يعلقون عليه ، ويريد مني عناوين كل هؤلاء وعناوين البريد الإليكتروني لهم ، وطلب مني كتابة كل تفاصيل الموقع وتفاصيل صفحته الرئيسية ، وكتبت له كل ذلك بالإضافة لكتابة كل ما قلته في التحقيقات بخط يدي ، وغضب جدا مني عندما كررت كتابة أنني كنت أذهب لاستلام النقود وتسليمها لعمتي شقيقة الدكتور منصور على سبيل الأمانة ، فسألني يعني أيه على سبيل الأمانة قلت له يعني هذه الأموال لم ترسل لي شخصيا ، ولكنها أمانة وأنا مجرد وسيط فقط.

بالطبع هناك تفاصيل كثيرة جدا تحتاج لمئات الصفحات ، ولكني أحاول باختصار تجميع أكبر قدر منها بصورة مختصرة

من أهم الأحداث داخل هذا الجهاز إصابتي بحالة إمساك شديدة جدا استمرت ثمانية أيام متواصلة كادت تفجر القولون ، وجاءنى رئيس إحدى فروع الجهاز شخصيا وكان اسمه (على) قال لي إياك تكون بتستهبل علينا أنا حاسس إنك بتشتغلنا ـ قلت له أحضر طبيبا ليكشف عليّ ، فأحضر الطبيب بالفعل ، جلس معي الطبيب وقال لي يجب أن تأكل خضروات وفاكهة وتشرب سوائل كتير وتشرب لبن وتأكل زبادي ، قلت له يا دكتور أن في المعتقل مش في شرم الشيخ ، كتب لي زجاجة شراب باسم(لاكسولاك) والحمد لله تحسنت حالتي نسبيا لأن الطعام في هذا المكان جاف جدا وفائدته الوحيدة أن تـُبقي المعتقلين على قيد الحياة.

داخل هذا المكان اكتشفت بعض الحقائق الهامة جدا:

ــ هناك حالة شديدة جدا من الجهل المنتشرة بين الأفراد العاملين في هذا الجهاز ككل ، ويبدو أنه عامل يوضع في الاعتبار عند اختيار من يعملون في هذا الجهاز.

ــ معظم أفراد الأمن المسئولين عن المعتقلين داخل الجهاز مجرمين أو مسجلين أو بلطجية أو مدمنين بانجو ومخدرات ومستواهم الفكري ضئيل جدا ، وذلك من خلال سلوكياتهم في الكلام مع بعضهم البعض ، ومن خلال حكاياتهم عن أنفسهم وعن طبيعة الحياة التي يعيشونها ، والقلة القلية جدا منهم يتمتع بحالة من السلبية المختلطة بقليل من العاطفة المصرية التي تآكلت بسبب العمل في مثل هذا الجهاز والاختلاط بهذه النوعية من الناس.

ــ ومن المواقف التي لن أنساها ، كان لكل رئيس وردية نظام وسياسة ، فكان الأمين أشرف يرفض أن يتبرز أي معتقل وهو مكبل بالحديد ، وعلى العكس كان زيكا يرفض كل حين فك الحديد  من يد أي معتقل يريد التبرز  على طريقة صـَـرَّف نفسك ، وفي يوم من الأيام في وردية الأمين أشرف كنت في زنزانتي الخاصة وجلست للتبرز ، والحديد في يدي ، سمع صوت الماء فتح الزنزانة ودخل عليّ فوجدني أتبرز والحديد مكبلا يديّ سبني وذهب وعاد مسرعا وأحضر إحدى أدوات الكهرباء وكهربني وأنا واقف على الأرض ، والأرض مبللة بالماء تحت قدماي ، كادت الكهرباء أن تصعقني.

طبعا في هذا المكان مفيش غسيل للملابس أو استحمام إلى من حظيَ بالرضا منهم.

ــ ومن الأحداث الهامة أيضا  التي تثبت أن هذا الجهاز هو أنشىء خصيصا لأمن مبارك ــ جاء أحد المعتقلين ليلا وهو شاب يعمل إمام وخطيب ـ وأثناء حفلة الاستقبال طلبوا منه خلع جميع ملابسة كلها فتأخر وكان خجولا جدا ورفض وكلما خلع قطعة من ملابسه يستعطفهم قائلا  : أنا حافظ القرآن الكريم وأعمل إمام مسجد ، قالوا : إخلع يا كو ..... أمك ــ قال: لهم طيب أنا اخويا ضابط بيخدم البلد ، قالوا: له برضه هاتخلع ، وفي النهاية قالها له صراحة رئيس الوردية وكان اسمه (أحمد الحايس) أو (احمد الهايس) قال : بص يا بني لو (أحمد نظيف) دخل هنا هايخلع كل هدومه ملط.

ــ ومن الأحداث أيضا في يوم قبيل خروجى بأيام ـ قام شاب يسكن جاري في زنزانة 13 بسؤال أحد أفراد الأمن اسمه (إبراهيم) في وردية زيكا متى سأخرج من هنا ، ماذا فعلوا معه ، جردوه من ملابسة وعلقوه على بوابة حديد في مدخل الطرقة المؤدية لزنزانتي ، وبدؤوا في  توصيل الكهرباء في البوابة أو في جسمه ، وكان صراخه يخيف ويرهب كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

بقيت في هذا المكان 30 يوم كاملة ، وخرجت منه يوم الأربعاء الموافق 3/12/2008م ، حيث تم عرضي على نيابة أمن الدولة العليا لأول مرة ، بدأ التحقيق معي بناء على تحريات أمن الدولة ، وكيل النيابة كان يسألني نفس الأسئلة التي سألها لي من قبل كل من أحمد خضر ومالك وسراج ضباط أمن الدولة ، وقال لي أنت موجه إليك تهمة ازدراء الدين الإسلامي قلت له لن أكمل التحقيق ، إلا في حضور المحامي الخاص بي ، قلت له اسم المحامي (عادل رمضان رافع) وأعطيته رقم تليفونه ، عرض عليّ أن يُحضر لي محامي من المحكمة فورا قلت : ــ لا ــ أريد حضور المحامي الخاص بي ، غضب غضبا شديدا عرفت سببه فيما بعد لأنه فيما يبدو أني أعطيته مقلب أو زمبة كبيرة جدا دون أن أدري.

فرد على هذا المقلب قائلا طالما أنت تريد المحامي الخاص بك اذهب الآن وعليك إحضاره معك يوم السبت الموافق 6/12/2008م ، قلت له كيف اتصل به  قال هذه ليست مشكلتي ، قلت له عليك الاتصال به فغضب أكثر.

وطلب الأمن ليأخذني إلى محبسي الجديد في سجن استقبال طره.

وإلى اللقاء في الجزء الثالث....

اجمالي القراءات 8378

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الأربعاء 23 مارس 2011
[56800]

جعله الله تبارك وتعالى في ميزان حسناتك أستاذ رضا

كل ما قصصته من بعض ما حدث معك في أمن الدولة مؤلم ، ندعوا الله أن يجعله في ميزان حسناتك فهذا يعد جهادا في سبيل الله وسوف لا يضيع هباءاً


وبالصدفة قرأت خبر اليوم في شريط الأخبار عن عاملين بالأوقاف وبالزهر يعترضون على رجوع ضباط أمن الدولة بمسمى جديد وهو الأمن الوطني ورجعت ريما لعادتها القديمة بعدما أوهموا الشعب المصري بأنه سوف يتم حل جهاز أمن الدولة ولكن الواقع يؤكد عكس ذلك ، فهذه الاحتجاجات والمظاهرات نتمنى أن يتم الاستجابة لمطالب المحتجين بضرورة حل هذا الجهاز اللعين وعمل أفراده في وظائف أخرى بعيدة عن التحكم وقمع الشعب . 


2   تعليق بواسطة   خالد صالح     في   الأربعاء 30 مارس 2011
[56964]

ذكريات مؤلمة

لم استطع منع  دمعات حارقة سقطت رغما عنى وأنا اقرأ ماكتبته,عشت هذه التجربة ايضا فى مصر وتسبب لى فى صدمة نفسية موجعةووعندما غادرت مصر لم اقوى مرة أخرى على زيارتها,ملامح ضباط أمن الدولة والمخبرين,الزنزانة الحقيرة الخالية الا من حصير مهترأ,ليال الشتاء الباردة بلاغطاء,عسكرى الأمن المركزى الذى يجلس مصوبا طيلة الوقت سلاحه نحوك,الأحساس بأنه لاسنيد ولاصديق فلم تكون منظمات حقوق الأنسان نشطة بأيامها,ولاجزيرة ولا العربية ولاشئ ...تدخل ومصيرك معلق برحمة ربك ومزاج ضابط أمن الدولة,ذكرتنى ايضا بهبل ضباط أمن الدولة وثقافتهم الضحلة جدا حتى أننى استثمرتها فعندما سألنى من هو كاتبك المفضل قلت له الدكتور مصطفى محمود وعندما سألنى ماهى صحيفتك المفضلة قلت له مجلة صباح الخير! أما الطعام فعساكر الأمن المركزى كانوا يشاركوننى تعيينهم ..وعندما انهيت دراستى وجاءنى التعيين استدعانى مفتش أمن الدولة ليسألنى يوافق ولا لأ على تعيينى فقلت له اللى تشوفه حضرتك وكان الراتب من الوظيفة 50 جنيها على ما اظن ,وافق وعينت وقلت لنفسى كل هذه المذلة من أجل خمسون جنيها!!! فتركت كل شئ وسافرت وبعدها عشت فى حالة رفض نفسى داخلى للعودة للبلد فصور المخبرين والضباط والمهانة وعربات الأمن المركزى لم تفارق مخيلتى.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,567,222
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر