التكامل الإقتصادى فى وطن عربى ممزق

حمدى البصير في الجمعة 05 نوفمبر 2010


 

 

 

التكامل الإقتصادى لن يتحقق فى وطن عربى ممزق

بقلم حمدى البصير

النقل هو عصب الإقتصاد فى أى دولة ، بل إن شبكات الطرق بمختلف انواعها – برية أو بحرية أو جوية – هى شرايين الحياة لهذا الإقتصاد ،ولاسيما إذا كانت شبكة الطرق تلك متكاملة ومتطورة ، لأنها الأساس فى حركة التجارة ،وتساهم فى النقل &Ccute;ى النقل الأمن للسلع والمعدات والبشر.

بل أن عدم وجود شبكة طرق ق – خاصة البرية والبحرية – قد ساعد على تمزيق أوصال الوطن العربى إقتصاديا، كما إن غياب المنظومة المتكاملة للنقل فى العلم العربى أدى إلى تأخر التكامل الإقتصادى والوحدة الإقتصادية ، وأ صبح حلم السوق العربية المشتركة بعيد المنال .

وقد تأكد لى ذلك بعد حضورى مؤتمر وزراء النقل العرب فى الأكاديمية البحرية بالأسكندرية بدعوة كريمة من إدارة الإعلام بجامعة الدول العربية الاسبوع الماضى والذى حضره كل وزراء النقل العرب ومنظمات النقل والسياحة والتجارة فى العالم العربى .

وعلى مدى ثلاثة أيام أكدت مناقشات المؤتمر الحاجة إالى وجود منظومة نقل متكاملة وأمنة بين الدول العربية من أجل تيسير حركة التجارة وخفض تكاليف النقل وتقصير المدة الزمنية لنقل البضائع بين تلك الدول ، من أجل تشجيع التبادل التجارى وتدفق السياحة العربية - العربية ، وأيضا زيادة التبادل التجارى مع الخارج بشكل متكافىء ، مع تسهيل نقل البضائع المصدرة للخارج ،من أجل سرعة نفاذها للأسواق الخارجية مما يعزز القدرة التنافسية للصادرات العربية فى الاسواق الخارجية .

وأوصى وزراء النقل العرب فى ختام أعمال الدورة الثالثة والعشرين لمجلسهم بسرعة تحرير النقل الجوى العربى ، وتفويض اللجنة العربية لتسهيل النقل والتجارة ،وهى لجنة مشكلة من الدول الاعضاء فى جامعة الدول العربية معنية بدراسة وتسهيل إجراءات حركة البضائع والاشخاص بين الدول العربية ،بإحالة مشروع الربط البحرى العربى إلى القمة الإقتصادية القادمة بشرم الشيخ فى يناير المقبل ، تمهيدا لإقراره وبدء العمل به من أجل زيادة حركة النقل البحرى بين الدول العربية ، وبالتالى زيادة بل ومضاعفة التبادل التجارى.

ويعتمد مشروع الربط البحرى على أربعة محاور اساسية ن أولها تحديد الموانىء العربية المحورية ، ووضع سياسات لدعم الحكومات العربيةللخطوط الملاحية الجديدة ، وإنشاء شبكة للمعلومات ، وتعديل التشريعات لتسمح بتشغيل شركات النقل متعدد الوسائط .

وطالب المجتمعون بالإستفادة منتجربة الدول المغاربية فى النقل البرى والبحرى ، وفى الربط بين السكك الحديدية فى تلك الدول.

ووعد الوزراء العرب بالحد من العوائق التى تعترض حركة التجارة بين الدول العربية ، دون الإخلال بالإعتبارات الأمنية .

وتكمن أهمية دور قطاع النقل العربي في ضوء ما تتطلبه عملية التكامل الاقتصادي العربي من ضرورة وجود شبكات نقل متكاملة ومتطورة، كفيلة بتحقيق الترابط العضوي بين الدول العربية؛ نظراً لأن المدخل الأساسي لمشروعات التكامل مهما كانت درجتها، تبدأ عادة بتيسير انتقال الأفراد والبضائع، ويمكن القول إن قطاع النقل العربي يعاني من العديد من المشاكل والمعوقات التي تحول دون قيامه بوظائفه التنموية والتكاملية على أكمل وجه، بالإضافة إلى العديد من التحديات الدولية والإقليمية، الأمر الذي يتطلب قيام الدول العربية بإزالة كافة المشاكل والمعوقات التي تقف حجر عثرة أمام تطور قطاع النقل بمختلف أنواعه لدفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعم التكامل الاقتصادي وتفعيله .

و سيصبح من الصعب على الدول العربية أن يكون لها دور في هذا النظام الاقتصادي العالمي الجديد، إلا من خلال قيامها بتكوين تكتل اقتصادي عربي لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية، والتكتلات الإقليمية البديلة المطروحة في المنطقة العربية..

ويعتبر وجود شبكات نقل متكاملة ومتطورة من الشروط المهمة والضرورية لإقامة أي صورة من صور التكامل الاقتصادي، نظراً لأن توافر طرق نقل ومواصلات بأنواعها المختلفة تضمن سهولة انتقال الأفراد والبضائع براً، وبحراً، وجواً بين الدول الأعضاء في المشروع التكاملي. حيث أثبتت التجارب المعاصرة أن فرص تحقيق أية نجاحات في جهود تفعيل المناطق الحرة العربية والتكامل الاقتصادي لابد أن تعتمد بشكل أساسي على توافر بنى أساسية على درجة عالية من الكفاءة، وبالتالي فإن البنى الأساسية للنقل تعتبر بمثابة القاعدة التي يمكن أن يقوم عليها أي تكتل اقتصادي؛ نتيجة للمكانة المهمة التي يحتلها قطاع النقل في هذا المجال .

وخلصت دراسة أعدها د. عدنان إبراهيم أبو حسين أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة القدس المفتوحة فى غزة ، أن قطاع النقل العربي لم يقم بدوره الأساسي والفعال كعامل مؤثر في نموالتجارة العربية البينية، والتي هي أساس التكامل ومحركه، وهي ما تدلـله نسبة التجارة العربية البينية التي لم تتجاوز في أفضل أحوالها 10 % من إجمالي التجارة العربية

الدولية، وهي نسبة متدنية جداً مقارنة بنسبة 65% بين دول الاتحاد الأوروبي؛ نتيجة لارتفاع أسعار السلع المتبادلة؛ بسبب تأثير مشاكل النقل على كفاءة المبادلات التجارية العربية البينية، مما أدى في نهاية المطاف إلى فقد السلع العربية قدرتها على منافسة السلع الأجنبية، وبالتالي أضعف دور التبادل التجاري البيني كأداة من أدوات التكامل الاقتصادي..

وتتمثل أهم المشاكل والعقبات التي تحد من قيام قطاع النقل العربي بمختلف فروعه بوظائفه التنموية والتكاملية على أكمل وجه في عدم وجود خطوط بحرية منتظمة تربط الموانئ البحرية العربية في المشرق العربي والمغرب العربي، والمشاكل الإجرائية في منافذ العبور العربية، وقلة أطوال الطرق البرية المسفلتة، ومحدودية انتشار شبكات السكك الحديدية، وتباين عروضها فيما بين الدول العربية، وتدني مستوى المساعدات الملاحية، وطرق الوصول، والخروج، والعبور لمطارات العديد من الدول العربية، وهيمنة الحكومات العربية على معظم شركات الطيران المدني، ورداءة نوعية بعض الطرق البرية العربية، وعدم كفاءة أنظمة وآليات التحميل، والتفريغ، والتخزين في العديد من الموانئ البحرية العربية، وأيضا تدني مساهمة الأسطول البحري التجاري العربي في نقل التجارة الخارجية العربية، وعدم امتلاك معظم الدول العربية أساطيل من طائرات شحن البضائع، وتدني معدلات حركة الشحن الجوى للبضائع وللركاب، وتراجع مستوى الوسائل البرية العربية، وتعدد القوانين والأنظمة المطبقة في مجال النقل في الدول العربية من ناحية، واختلافها وعدم تجانسها من ناحية أخرى، وجهل العديد من الدول العربية لمزايا النقل السككي، وقلة عدد شركات الملاحة البحرية العربية، وضآلة حجم الأسطول البحري العربي، ونقص الكوادر البشرية العربية ذات الكفاءة العالية والمتواجدة في المنافذ الجمركية العربية، وضآلة عدد وحدات أساطيل شركات الطيران المدني العربي ، وعدم تنظيم أسلوب إصدار البيانات الإحصائية المتكاملة والمتسلسلة عن قطاع النقل العربي، بالإضافة إلى العديد من التحديات الخارجية سواء كانت على المستوى العالمي، أو على المستوى الإقليمي وهي: تحديات الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس)، وتحديات الاندماجات والتحالفات الإستراتيجية بين شركات النقل الكبرى، وتحديات السوق الشرق أوسطية.

وفي ضوء هذه المشاكل تبرز أهمية تكاتف جهود كل من الحكومات العربية والقطاع الخاص، والمنظمات، والاتحادات العربية المتخصصة في مجال النقل، ومؤسسات التمويل العربية للعمل على: إنشاء خط ملاحي عربي منتظم يربط الموانئ العربية في المشرق العربي والمغرب العربي، واستكمال وصلات الربط الطرقية والسككية الناقصة بين الدول العربية، والإسراع بإنشاء الجسر البري بين مصر والسعودية، وتحرير النقل الجوي بين الدول العربية، بحيث يصبح الوطن العربي إقليماً جوياً واحداً، وإقامة مشروعات عربية مشتركة في مجال بناء وصيانة وإصلاح السفن، وإنشاء هيئة عربية للوجستيات، وتوحيد المصطلحات، والمسميات، وهياكل الرسوم والأجور في منافذ العبور العربية، وتوسيع العمل باتفاقيتي الطرق والسكك الحديدية الدوليتين لتشملا كافة الدول العربية، ووضع برامج محددة لصيانة الطرق البرية العربية، وإنشاء شركات عربية مشتركة للنقل، وتوحيد عروض خطوط السكك الحديدية العربية، وتطبيق نظام الخصخصة في إدارة الموانئ البحرية العربية، وتشجيع التحالف والاندماج بين شركات الطيران العربية، والعمل على تنسيق وتوحيد المواقف والجهود العربية في المحافل الدولية، وإنشاء المزيد من مراكز التدريب والمعاهد المتخصصة في جميع أنواع النقل، وتطبيق القرارات والاتفاقيات التي تم المصادقة عليها في مجال النقل، وتحسين الطرق الحدودية العربية، وتحديث وسائل وأساطيل شركات النقل العربية، وضرورة اهتمام الحكومات العربية بمرفق النقل بالسكك الحديدية، وتفعيل دور المنظمات والاتحادات العربية المتخصصة المعنية بقضايا النقل، وإنشاء بنك معلومات عربي موحد لقطاع النقل بكافة فروعه .

وتوافر منظومة نقل متكاملة ومتطورة لتسهيل انتقال الأفراد والبضائع بين الدول العربية لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها كافية لإقامة التكتل الاقتصادي العربي،أو السوق العربية المشتركة ما لم يصاحبها العديد من الإجراءات والترتيبات التشريعية والمؤسسية في مختلف المجالات، وفي مقدمتها توفر الإرادة السياسية الواعية والصادقة لانتشال الاقتصاد العربي من حالة التشرذم الذي يعيشه .

وهناك قضيتان أساسيتان لم يتطرق إليهما وزراء النقل العرب فى إجتماعهم الأخير بالأسكندرية ، الأولى هى قضية القرصنة ، ولاسيما أن هناك دولة عربية ساحلية وذات شواطىء ممتدة قد إحتلت المركز الاول فى القرصنة البحرية ألا وهى الصومال ، والقضية الثانية هى التمويل أى كيف يمكن إنشاء خطوط نقل عربية بكافة مستوياتها وتكون متكاملة ومتطورة ويتوافر لها الدعم اللوجستى بدون تمويل ودخول بنوك وقطاع خاص بل ودول خليجية غنية فى عمليات مشاركة ، وجذب إستثمارات عربية وأجنبية لقطاع النقل المحروم والذى لم يأخذ نصيبا عادلا من الإستثمارات ، و من أجل ظهور تلك الشبكة العنكوباتية المتلاحمة إالى النور .

وأعتقد إن هاتين القضيتين – القرصنة والتمويل – سيكونان على رأس أولويات واول سطور أجندة القمة الإقتصادية القادمة فى شرم الشيخ ، والتى تحتاج إلى قرارت إقتصادية ثورية من أجل الإسراع فى إنشاء منظومة نقل متكاملة ومتطورة ،لتكون بداية الطريق الصحيح لإقامة السوق العربية المشتركة قبل فوات الأوان ، ولكن القرارات الإقتصادية الجريئة تحتاج إلى إرادة سياسية قوية فوقية ،وتلك هى مشكلتنا الأساسية فى عالمنا العربى .

حمدى البصير

Elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 13674

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   السبت 06 نوفمبر 2010
[52547]

تفكير القادة العرب الوحيد هو تجويع واستبداد الشعوب بأي شكل من الإشكال

أستاذ حمدى المحترم هذا الكلام من المستحيل إن يتم في ظل حكام ينهبون في ثرا وات الشعوب ويهربون هذه الثروات خارج الوطن العربي فهل هؤلاء يفكرون في الطرق أو غير الطرق وان تفكير القادة العرب الوحيد هو تجويع واستبداد الشعوب بأي شكل من الإشكال





أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,288,253
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt