ج 2 من مقال: (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْ

ابراهيم دادي في الثلاثاء 27 اكتوبر 2009


tilde;َّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ(13). الشورى.
المزيد مثل هذا المقال :

 

جاء في تفسير القرطبي ما يلي:

 

 واستقر المدى إلى نوح فبعثه الله بتحريم الأمهات والبنات والأخوات, ووظف عليه الواجبات وأوضح ل الآداب في الديانات, ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل يتناصر بالأنبياء - صلوات الله عليهم - واحدا بعد واحد وشريعة إثر شريعة, حتى ختمها الله بخير الملل ملتنا على لسان أكرم الرسل نبينا محمد صلى صلى الله عليه وسلم; فكان المعنى أوصيناك يا محمد ونوحا دينا واحدا; يعني في الأصول التي لا تختلف فيها الشريعة, وهى التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج, والتقرب إلى الله بصالح الأعمال, والزلف إليه بما يرد القلب والجارحة إليه, والصدق والوفاء بالعهد, وأداء الأمانة وصلة الرحم, وتحريم الكفر والقتل والزنى والأذية للخلق كيفما تصرفت, والاعتداء على الحيوان كيفما دار, واقتحام الدناءات وما يعود بخرم المروآت; فهذا كله مشروع دينا واحدا وملة متحدة, لم تختلف على ألسنة الأنبياء وإن اختلفت أعدادهم; وذلك قوله تعالى: "أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" أي اجعلوه قائما; يريد دائما مستمرا محفوظا مستقرا من غير خلاف فيه ولا أضطراب; فمن الخلق من وفى بذلك ومنهم من نكث; "فمن نكث فإنما ينكث على نفسه" [الفتح: 10]. واختلفت الشرائع وراء هذا في معان حسبما أراده الله مما اقتضت المصلحة وأوجبت الحكمة وضعه في الأزمنة على الأمم. والله أعلم. قال مجاهد: لم يبعث الله نبيا قط إلا وصاه بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة, فذلك دينه الذي شرع لهم; وقال الوالبي عن ابن عباس, وهو قول الكلبي. وقال قتادة: يعني تحليل الحلال وتحريم الحرام. وقال الحكم: تحريم الأمهات والأخوات والبنات. وما ذكره القاضي يجمع هذه الأقوال ويزيد عليها. وخصى نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى بالذكر لأنهم أرباب الشرائع.

كان هذا من تفسير القرطبي.

 

وجاء في تفسير ابن كثير ما يلي:

يقول تعالى لهذه الأمة "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك" فذكر أول الرسل بعد آدم عليه السلام وهو نوح عليه السلام وآخرهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر من بين ذلك من أولي العزم وهو إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت آية الأحزاب عليهم في قوله تبارك وتعالى "وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ" الآية والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال عز وجل "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي". وفي الحديث "نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" أي القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك له وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم كقوله جل جلاله "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" ولهذا قال تعالى ههنا "أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" أي أوصى الله تعالى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة ونهاهم عن الافتراق والاختلاف. وقوله عز وجل "كبر على المشركين ما تدعوهم إليه" أي شق عليهم وأنكروا ما تدعوهم إليه يا محمد من التوحيد. ثم قال جل جلاله "الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب" أي هو الذي يقدر الهداية لمن يستحقها ويكتب الضلالة على من آثرها على طريق الرشد.

تفسير ابن كثير.

 

من الملاحظات التي انفتح لها قلبي واطمأن لها، هي أن الدين لله تعالى وأن على اليهود والنصارى والأميين، ( المسلمين) الذين يحبون أن يوصفوا وينضمُّوا إلى قائمة المنيبين لله تعالى وحده، فما عليهم إلا أن يقيموا وجوههم للدين حنفاء لله غير مشركين به شيئا وذلك ما أمروا به، وهو أن يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة. ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(30)مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)(31). الروم. (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)(5) البينة.

 

لاحظوا أعزائي رحمة ربي كيف يأمر عباده أن يتعاملوا مع بعضهم البعض، ومع الوالدين الذين أمر الله سبحانه بطاعتهما والإحسان إليهما بالمعروف حتى لو أنهما جاهداك على أن تشرك بالله ما ليس لك به علم، رغم أن الشرك ظلم عظيم فلم يأمر الرحيم بمقاطعتهما أو غير ذلك مما يعتقد به بعض المتشددين الغلاة في دينهم، ثم أمر الله تعالى المصاحب لأبويه بالمعروف أن يتبع سبيل من أناب إلى الله سبحانه، وذكرنا أن مرجعنا جميعا يكون إليه سبحانه وهو الوحيد الذي سوف ينبئنا بما كنا نعمل في الحياة الدنيا، ونجد كل أعمالنا حاضرة ( من خير وشر) وإن كانت مثقال ذرة أُوتي بها ثم يفصل ملك يوم الدين بين عباده بالقسط فلا تظلم نفس ما كسبت. يقول سبحانه: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(15). لقمان.

 

وأولي الألباب من العباد هم الذين لا يشركون بالله شيئا، ( لا إنسا ولا جنا ولا شجرا ولا حجرا ولا كتابا مع أحسن الحديث) إنما يخلصون العبادة والإنابة لله تعالى وحده، حيث ما كانوا في أرض أو بحر أو جو ولا يغفلوا عن ذكر ربهم في السراء حتى إذا أصيبوا بضراء تذكروا الله وأخلصوا له الدعاء منيبين إليه ليرفع عنهم الضر، ومع ذلك فالله الرحيم بالعباد يعفو عن كثير ويجعل مع العسر يسرا ويخول عباده نعمة منه من بعد بأساء مستهم. (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار)ِ(8). الزمر.

 

ويحذرنا الله سبحانه نفسه ويقول: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ(30).آل عمران.

أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمْ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنْ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ(9). سباء.

 

ويأمر سبحانه عباده قائلا:  وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54). الزمر. فمن اسلم لله تعالى وجهه ويؤمن به ويتبع الهدى ( القرآن) فأولئك تحروا رشدا فلا يخافون بخسا ولا رهقا. (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا)(13) الجن. ويقول سبحانه: فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(15)لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِي(16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(18). الزمر.

 

لاحظوا أعزائي قول الله تعالى ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ألا يفهم من قوله تعالى أنه على الإنسان أن يستمع القول " أي قول" فيتبع أحسنه ليكون من أولي الألباب ومن الذين هداهم الله، فلا يتعصب لقول بشر يخالف أحسن الحديث، حتى لو كان من الوالدين أو المشايخ والأقربين لأن الله تعالى يقول: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا )."152" الأنعام.

 

ثم يخبرنا المولى تعالى ويقر أننا سنختلف في بعض الأمور، (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118)). هود. لكن يجب أن يكون مردّ الحكم على الاختلاف إلى الله تعالى، فلا نحكم على بعضنا البعض، وعليه نتوكل وإليه ننيب. يقول سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(10). الشورى.

 

في هذه الآية الكريمة ملاحظة مهمة جدا ذكرني بها صديق حميم ، تخص من يعتقد في حجية السنة وشرعيتها وإمكانية تدخل الرسول ليحكم فيما اختلفنا فيه، فلو كان للرسول عليه السلام تفويض من الله سبحانه في الحكم، لأخبرنا المولى تعالى عن ذلك، فيكون حينئذ ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ورسوله،) وبما أن الله تعالى قال: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ). وبما أن الرسول عليه السلام قد توفاه الله، ولم يبق بيننا إلا الرسول ( الكتاب)، فعليه إذن أن نرد اختلافنا إلى الرسول ( القرآن) لأن القرآن من عند الله، وما يؤكد ذلك في نظري هو قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59). النساء. لأن في حياة الرسول نجد الصحابة يسألون الرسول محمدا عليه السلام وتأتي الإجابة والحكم من الله تعالى، لأن الحكم لله وحده لا شريك له، ونجد في الكتاب الكثير من ( يسألونك) ويأتي الجواب والحكم ( قل) فهذا دليل على عدم وجود حاكم مع أحكم الحاكمين وهو الله تعالى، وبما أن الرسول محمدا عليه السلام غير موجود اليوم بيننا فالرسول الحي الذي يبقى إلى يوم الواقعة فهو الرسول الذي نردّ إليه اختلافنا، ويبقى الحكم على الاختلاف للواحد القهار سبحانه، لأن الرسول محمدا عليه السلام إنما هو أول من يتبع ما يوحى إليه من ربه ولن يجتبي آية ولا حكما من عنده أبدا. (وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(203)). الأعراف. ويقول المولى تعالى: وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ(20). يونس. ويقول سبحانه: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنْ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ(36). الرعد.    

كل هذه الآيات إنما هي تبصرة وذكرى لمن ينيب إلى الله تعالى وخشي الرحمان بالغيب. (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ)(13). غافر. (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)(8). ق. (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ)(33). ق.

 

ينذرنا المولى على لسان نبيه محمد عليه السلام فيقول: وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ(92).سباء. ويأمر الله تعالى رسوله بالصبر على عناد قومه وكفرهم بما أنزل الله عليه، وهجرهم له واتباع ما وجودوا عليه آباءهم من لهو الحديث والعبادات، وأمر الله تعالى رسوله أن يصبر لحكم ربه ويحذره أن يكون كصاحب الحوت الذي ذهب مغاضبا فظن أن لن يقدر الله عليه، لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء.

 

إذن فما على المؤمنين المخلصين العبادة لله وحده ولا يشركون به شيئا، إلا أن يتلوا القرآن ويتدبروا آياته لعل الله تعالى يجتبي منهم من يشاء فيجعلهم من الصالحين. (  فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ* فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ)(50). القلم.

وبإخلاص العبادة لله وحده والاستمساك بالذي أوحي إلى رسوله وخاتم النبيين والجهاد في الله حق جهاده، نرجو أن نكون ممن اجتباهم ربهم وهدهم إلى الصراط المستقيم، فلا يضرنا من ضل بعد أن جاهدنا في الله مبيّنين الفرق بين أحسن الحديث ( القرآن العظيم) ولهو الحديث الذي هو من قول البشر المضل عن سبيل الله تعالى، أقول فلا يضرنا من ضل بعد ذلك، لأن الله تعالى لم يجعل علينا في الدين من حرج، وإنما علينا أن نسلم رب العالمين ونتبع ملة أبينا إبراهيم عليه السلام ليكون الرسول علينا شهيدا لما بلغه من ربه، ونكون شهداء على الناس لما نبلغ من كتاب الله تعالى، فنحظى برضا الله تعالى ونكون ممن قال سبحانه عنهم:  

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(78). الحج.

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا(58). مريم.

ونكون من العباد الشاكرين لأنعم الله تعالى الذي هدانا إلى صراطه المستقيم.( شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(121). النحل. وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(87). الأنعام. مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ(179). آل عمران.

 

أدعو الله تعالى أن يهدينا سبله لنتدبر آياته ولا نشرك بأحسن الحديث حديثا غيره ونكون من المنيبين لله تعالى لنكون ممن هداهم الله تعالى واجتباهم.( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا).

ختاما تقبلوا أعزائي تحياتي الخالصة لكم جميعا، والسلام عليكم.

 

 

اجمالي القراءات 13088

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 402
اجمالي القراءات : 8,347,324
تعليقات له : 1,905
تعليقات عليه : 2,755
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA