فبأى حديث بعده يؤمنون:
أبو هريرة

محمد البارودى في الأحد 04 اكتوبر 2009


 

بسم الله الرحمن الرحيم
اسمحوا لي ان أعرض عليكم هذا الجزء المقتبس من كتاب أضواء على السنه المحمدية للكاتب الأستاذ الشيخ محمود ابو رية و هو ما كتبه فى هذا الكتاب عن أبو هريرة و هي جزء من الحلقة الخامسة من الكتاب الذي نعرضه هنا فى الموقع على أجزاء فى قسم كتاب أعجبني.
و ارجوا ان يقرأ هذه المقالة أخواننا أهل السنه الذين يعتقدون في عصمة  أبو هريرة الذي روى عن رسول الله 5374 روى البخاري منها 446 على حين أنه لم يصاحب النبي (عليه السلام) إلا عاما وبضعة أشهر.
ان أهل السنه يحسنون الظن بكل من رأى الرسول و كل من عاش فى وقته مع ان القرآن مليئ بالآيات التي تحذرهم من هذا ويأخذون نصف دينهم من أقوال نسبت زوراً و بهتاناً على لسان الرسول والمصيبة انهم يعتبرون هذا الكلام وحي من الله و شرع الله. كم مرة حذرنا الله فى القرآن من الذين يحرفون كلام الله نفسه على مر كل العصور و الأنبياء و لأن الرسول محمد عليه السلام هو خاتم المرسلين فكان لزاما على الله ان يحفظ خاتمة رسالاته للبشر بنفسه حتى تكون حجه على الناس يوم القيامة . فلم يجد أعداء النبي طريقة لتحريف كلام الله نفسه فأخترعوا مصدر آخر للدين و سموه السنه ووضعوا عليه خاتم الرسول ثم قالوا هذا وحي من الله حتى يتسنى لهم التزوير فيه ووضع ما شاء لهم من أكاذيب و افتراء على الله و رسوله .
و على كل من يؤمن بعصمة و مصداقية رواة الأحاديث عن الرسول أن يقرؤا الآيات التاليه و يتفكروا فيها ولو للحظه ويروا تحذيرات الله لنا :
﴿وكذلك جعلنا لكل نبى عدواً شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون. ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون. أفغير الله أبتغى حكماً وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ (الأنعام 112: 114).
﴿ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله﴾ (النساء 81).
﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ (التوبة 101).
﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ (التوبة 102).
﴿وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾ (التوبة 106).
( يحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ )( 74التوبة).
﴿لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا. ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا. سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ (الأحزاب 60: 62).
فبعد هذة الآيات هل يمكن ان نراهن على ديننا مع العلم ان ليس لنا كرة أخرى و ليس هناك دور ثاني اما ان تنجح و أما ان تفشل. ألم يحذرنا الله من ذلك.
 ان ثلث القرآن قصص أي حوالى 200 صفحة منه وهي ليست للتسلية ولكن لتوعظنا ولتحذرنا  مما وقعت فيه الأمم السابقة من تحريف لكلام الله. وذكر لنا ان في قصصهم عبرة لنا و سيحاول الشيطان أن يضلنا كما أضلهم من قبل ... و لكن لا حياة لمن تنادي.
ان من كثرة الغشاوة على أعينهم انهم لا يرون إلا ما هو مناسبا لما يؤمنون به فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله . و أكثر دليل على كذب ما يؤمنون به انهم يقولون أن السنه تفصل ما أجمله القرآن. وانا هنا اسأل لو ان ذلك صحيحاً فلماذا لم تُفصل لنا السنه ما هى الآيات المتشابهه حتى لا نكون ممن قال الله فيهم :
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ  وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا  وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )(ال عمران7).
لا أريد ان أطيل عليكم واترككم مع هذا الجزء من الكتاب و اتمنى ان ينال اعجابكم:
" أبو هريرة ".
 ولولا أن هذه الكثرة البالغة - بفضل ثقة الجمهور بها - قد استفاضت في كتب الحديث، وأخذت مكان الاعتبار والتصديق من قلوب المسلمين، وسيطرت على عقولهم وأفكارهم. وجعلوها من عام دينهم، على ما فيها من مشكلات تحار فيها عقول المؤمنين، وشبهات وخرافات تتخذ مطاعن على الدين، وأسانيد يتكأ عليها في إثبات الاسرائيليات والمسيحيات وغيرها من الملل والنحل - لولا ذلك كله ما جرى بهذا البحث قلمنا، ولا اتجه إليه بالعناية همنا.
الاختلاف في اسمه:
لم يختلف الناس في اسم أحد - في الجاهلية والإسلام - كما اختلفوا في اسم " أبي هريرة " فلا يعرف أحد على التحقيق الاسم الذي سماه به أهله، ليدعى بين الناس به.
 قال النووي: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الصحيح من ثلاثين قولا... وقال حافظ المغرب ابن عبد البر في الإستيعاب: اختلفوا في اسم أبي هريرة وأمم أبيه إختلافا كثيرا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام - ومثل هذا الاختلاف والاضطراب لا يصح معه شيء يعتمد عليه - وقد غلبت عليه كنيته، فهو كمن لا اسم له غيرها وأولى المواضع باسمه المكنى.
 وقال صاحب المشكاة: قد اختلف الناس في اسم أبي هريرة ونسبه اختلافا كثيرا، وقد غلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له واشتهرت الكنية حتى نسي الاسم الأصلي لأنه قد اختلف فيه اختلافا كثيرا.
ومما تبين لك يكون الجزم باسم خاص يطلق عليه، من ضروب التخمين فنكتفي بذكر كنيته التي التصقت به - وهذه الكنية قد بين هو نفسه سببها فقال: كنت أرعى غنم أهلي - وكانت لي هرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في شجرة، وإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني " أبا هريرة "!!
 نشأته وأصله:
 وإذا كانوا قد اختلفوا في اسم أبي هريرة، فإنهم كذلك لم يعرفوا شيئا عن نشأته، ولا عن تاريخه قبل إسلامه، غير ما ذكر هو عن نفسه، من أنه كان يلعب بهرة صغيرة. وأنه كان فقيرا معدما، يخدم الناس بطعام بطنه - وكل ما يعرف عن أصله أنه من عشيرة سليم بن فهم من قبيلة أزد ثم من دوس. ومن قوله في ذلك: نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا بطعام بطني.
 وقال ابن قتيبة في ترجمته بكتاب " المعارف " بعد أن ذكر اختلاف الناس في اسمه، وأنه من قبيلة باليمن يقال لها دوس ما نصه: " وقال أبو هريرة نشأت يتيما وهاجرت مسكينا. وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني، وعقبة رجلي، فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدو إذا ركبوا، وكنيت بأبي هريرة بهرة صغيرة كنت ألعب بها.
 قدومه إلى المدينة وذهابه إلى خيبر:
 قدم أبو هريرة بعد أن تخطى الثلاثين من عمره - وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) حينئذ في غزوة خيبر، التي وقعت في سنة 7 من الهجرة: قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: قدم الدوسيون فيهم أبو هريرة ورسول الله بخيبر فكلم رسول الله أصحابه في أن يشركوا أبا هريرة في الغنيمة ففعلوا - ولفقره اتخذ سبيله إلى الصفة بعد ما عاد إلى المدينة فعاش بها ما أقام بالمدينة، وكان من أشهر من أمها.
سبب صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم:
 كان أبو هريرة صريحا صادقا في الإبانة عن سبب صحبته للنبي (صلى الله عليه وسلم)، كما كان صريحا صادقا في الكشف عن حقيقة نشأته. فلم يقل إنه صاحبه للمحبة والهداية - كما كان يصاحبه غيره من سائر المسلمين - وإنما قال: " إنه قد صاحبه على ملء بطنه ".
ففي حديث رواه أحمد والشيخان عن سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج قال: " سمعت أبا هريرة يقول: إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله على ملء بطني ". وراية مسلم: أخدم رسول الله، وفي رواية " لشبع بطني ". وفي رواية لمسلم: كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله على ملء بطني. وفي رواية له أيضا: وكنت ألزم رسول الله على ملء بطني. وسجل التاريخ أنه كان أكولا نهما، يطعم كل يوم في بيت النبي، أو في بيت أحد أصحابه، حتى كان بعضهم ينفر منه. ومما رواه البخاري عنه أنه قال: كنت أستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني - وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، وروى الترمذي عنه: وكنت إذا سألت جعفر عن آية لم يجبني حتى يذهب إلى منزله. ومن أجل ذلك كان جعفر هذا في رأي أبي هريرة أفضل الصحابة جميعا، فقدمه على أبي بكر وعمر وعلي وعثمان وغيرهم من كبار الصحابة رضي الله عنهم جميعا. فقد أخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب، بعد رسول الله أفضل من جعفر بن أبي طالب.
شيخ المضيرة:
 كان أبو هريرة يلقب " بشيخ المضيرة " وقد نالت هذه المضيرة من عناية العلماء والكتاب والشعراء ما لم ينله مثلها من أصناف الحلوى، وظلوا يتندرون بها، ويغمزون أبا هريرة قرونا طويلة من أجلها، وإليك بعض ما أرسلوه فيها.
قال الثعالبي في كتابه " ثمار القلوب في المضاف والمنسوب " ما يلي: شيخ المضيرة: كان أبو هريرة رضي الله عنه على فضله واختصاصه بالنبي (صلى الله عليه وسلم) مزاحا أكولا، وكان مروان بن الحكم يستخلفه على المدينة فيركب حمارا قد شد عليه برذعة فيلقى الرجل فيقول: الطريق! الطريق! قد جاء الأمير.. وكان يدعي الطب... وبعد أن ذكر الثعالبي شيئا من طبه وكله طعام يشفي داء الأمعاء، ويداوي نهم البطن، قال: وكان يعجبه المضيرة جدا فيأكل مع معاوية، فإذا حضرت الصلاة صلى خلف علي رضي الله عنه، فإذا قيل له في ذلك قال: مضيرة معاوية أدسم وأطيب، والصلاة خلف علي أفضل، وكان يقال له " شيخ المضيرة " وختم الثعالبي قوله ببيتين لشاعر هجا فيهما أبا هريرة أعرضنا عنهما.
وعقد بديع الزمان الهمذاني مقامة خاصة - من مقاماته - لهذه المضيرة، غمز فيها أبا هريرة غمزة أليمة فقال: حدثنا عيسى بن هشام قال: كنت بالبصرة ومعي أبو الفتح الإسكندري رجل الفصاحة يدعوها فتجيبه، والبلاغة يأمرها فتطيعه، وحضرنا معه دعوة بعض التجار، فقدمت إلينا مضيرة تثنى على الحضارة، وتترجرج في الغضارة، وتؤذن بالسلامة، وتشهد لمعاوية رحمه الله بالإمامة... وقال أستاذنا الإمام محمد عبده في شرح ذلك: " ومعاوية ادعى الخلافة بعد بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلم يكن من يشهد له بها في حياة علي إلا طلاب اللذائذ، وبغاة الشهوات، فلو كانت هذه المضيرة من طعام معاوية لحملت آكليها على الشهادة له بالخلافة، وإن كان صاحب البيعة الشرعية حيا - وإسناد الشهادة إليها لأنها سببها الحامل عليها.
 والإمامة والخلافة في معنى واحد " وفي الأساس لجار الله: علي مع الحال المضيرة، خير من معاوية مع المضيرة. وأخرج أبو نعيم في الحلية قال: كان أبو هريرة يطوف بالبيت هو يقول: ويل لي بطني، إذا أشبعته كظني، وإن أجعته سبني، ورواية ابن كثير في البداية والنهاية: أضعفني.
وفي خاص الخاص للثعالبي: كان أبو هريرة يقول: ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز الحار، وما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر. قد جعل أبو هريرة الأكل من المروءة، فقد سئل: ما المروءة؟ قال: تقوى الله وإصلاح الصنيعة، والغداء والعشاء بالأفنية. وقد أضربنا عن أخبار كثيرة لأن في بعضها ما يزيد في إيلام بعض الناس.
 حديث زر غبا تزدد حبا:
 قال رسول صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة ذات يوم: زر غبا تزدد حبا، وقد كان صلوات الله عليه نعم المؤدب لأصحابه، وكان دائما يتولاهم بحكمته، ويغرس فيهم مكارم أخلاقه بسيرته، وما كان له (صلى الله عليه وسلم) أن يذر مثل أبي هريرة على ما كان عليه من غشيان البيوت في كل وقت، يقبله هذا ويصده ذاك، من غير أن يؤدبه بأدبه العالي، وكان سبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال له: أين كنت أمس يا أبا هريرة؟ قال زرت أناسا من أهلي، فقال يا أبا هريرة: زر غبا تزدد حبا. وقد ذكر أبو حيان التوحيدي في كتابه " الصداقة والصديق " قال أبو هريرة: لقد دارت كلمة العرب " زر غبا تزدد حبا " إلى أن سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " ولقد قالها لي ". قال العسجدي: " ليست هذه الكلمة محمولة على العام، ولكن لها مواضع يجب أن تقال فيها، لأن الزائر يستحقها! ألا ترى أنه صلوات الله عليه لا يقول ذلك لأبي بكر، ولا لعلي بن أبي طالب وأشباههما، فأما أبو هريرة فأهل ذاك! لبعض الهنات التي يلزمه أن يكون مجانبا لها، وحائدا عنها ". وهنات أبي هريرة التي يغمزه بها العسجدي، أنه كان لنهمه يغشي بيوت الصحابة في كل وقت، وكان بعضهم يزور عنه، وينزوي منه، فأراد الرسول أن يلقي عليه درسا في أدب الزيارة وغشيان البيوت، فذكر له المثل العربي " زر غبا تزدد حبا ". وكان صلوات الله عليه لا يفتأ يتعهد أصحابه بالتأديب وتحرى حسن الخلق.
مزاحه وهذره: أجمع مؤرخو أبي هريرة على أنه كان مزاحا مهذارا، يتودد إلى الناس ويسليهم بكثرة الحديث، والإغراب في القول ليشتد ميلهم إليه، ويزداد إقبالهم عليه، وإليك بعض ما رووه في ذلك. قالت عنه عائشة، وهي أعلم الناس به لامتداد العمر بهما، في حديث المهراس: إنه كان رجلا مهذارا.
 التهكم به:
 ولقد كانوا يتهكمون برواياته ويتندرون عليها لما تفنن فيها وأكثر منها. فعن أبي رافع: أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة وهو يتبختر فيها، فقال يا أبا هريرة: إنك تكثر الحديث عن رسول الله، فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا؟!! فقال سمعت أبا القاسم يقول: إن رجلا ممن كان قبلكم بينما هو يتبختر في حلة، إذ خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة، فوالله ما أدري لعله كان من قومك أو من رهطك. ويبدو من سؤال هذا الرجل أنه لم يكن مستفهما وإنما كان متهكما، إذ لم يقل له: إنك تحفظ أحاديث رسول الله! وإنما قال: تكثر الحديث عن رسول الله، وسياق الحكاية يدل كذلك على أنه كان يهزأ به، ويسخر منه.
 كثرة أحاديثه:
 أجمع رجال الحديث على أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله! على حين أنه لم يصاحب النبي إلا عاما وتسعة أشهر! وقد ذكر أبو محمد ابن حزم أن مسند بقي بن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة على 5374 روى البخاري منها 446.
 وقد قال هو عن نفسه - كما روى البخاري - ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو  فقد كان يكتب ولا أكتب! ولو بحثنا عن كل ما رواه ابن عمرو هذا لوجدناه 700 حديث عند ابن الجوزي وفي مسند أحمد 722 روى البخاري منها سبعة ومسلم 20، وقد أفزعت كثرة رواية أبي هريرة عمر بن الخطاب فضربه بالدرة وقال له: أكثرت يا أبا هريرة من الرواية، وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله. ثم هدده وأوعده إن لم يترك الحديث عن رسول الله فإنه ينفيه إلى بلاده.
 وقد أخرج ابن عساكر من حديث السائب بن يزيد: لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس. ومن أجل ذلك كثرت أحاديثه بعد وفاة عمر وذهاب الدرة، إذ أصبح لا يخشى أحدا بعده. ومن قوله في ذلك: إني أحدثكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر لضربني بالدرة - وفي رواية لشج رأسي. وعن الزهري عن أبي سلمة: سمعت أبا هريرة يقول: ما كنا نستطيع أن نقول قال رسول الله حتى قبض عمر! ثم يقول: أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي؟ أما والله إذن لأيقنت أن المخفقة ستباشر ظهري، فإن عمر كان يقول: اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله. وقد قال الفقيه المحدث السيد رشيد رضا رحمه الله في ذلك: لو طال عمر عمر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة ، وقال عن أحاديثه المشكلة: " لا يتوقف على شيء منها إثبات أصل من أصول الدين ".
كيف سوغ كثرة الرواية!
 كان أبو هريرة يسوغ كثرة الرواية عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بأنه ما دام لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، فإنه لا بأس من أن يروى. وقد أيد صنيعه هذا بأحاديث رفعها إلى النبي، ومنها ما رواه الطبراني في الكبير عن أبي هريرة أن رسول الله قال: " إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم، المعنى فلا بأس ".
وقال أيضا إنه سمع النبي يقول: " من حدث حديثا هو لله عز وجل رضا فأنا قلته وإن لم أكن قلته "، روى ذلك ابن عساكر في تاريخه. وأخرج الطحاوي عن أبي هريرة: " إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به، قلته أم لم أقله، فإني أقول ما يعرف ولا ينكر، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف ".
روى ذلك وغيره على حين أن الثابت عن النبي أنه قال: " من نقل عني ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار " وقد اضطر عمر أن يذكره بهذا الحديث لما أوغل في الرواية. تدليسه: ذكر علماء الحديث أن أبا هريرة كان يدلس - والتدليس كما عرفوه أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه أو عمن عاصره ولم يقله، موهما أنه سمعه منه، والتدليس أنواع كثيرة، وحكمه أنه مذموم كله على الإطلاق، وقد كره التدليس جماعة من العلماء، وكان شعبة أشد الناس إنكارا لذلك حتى قال: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس! وقال أيضا: التدليس أخو الكذب.
 ومن الحفاظ من جرح من عرف بهذا التدليس من الرواة فرد روايته مطلق وإن أتى بلفظ الاتصال، ولو لم يعرف أنه دلس إلا مرة واحدة. كما نص على ذلك الشافعي رحمه الله. وروى مسلم بن الحجاج عن بسر بن سعيد قال: اتقوا الله وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويحدثنا عن كعب الأحبار، ثم يقول فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله! وفي رواية - يجعل ما قاله كعب عن رسول الله، وما قاله رسول الله عن كعب! فاتقوا الله وتحفظوا في الحديث. وقال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: أبو هريرة كان يدلس - أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله، ولا يميز هذا من هذا - ذكره ابن عساكر - وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديث " من أصبح جنبا فلا صيام له "، فإنه لما حوقق عليه قال: أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله. وقال ابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث ":  وكان أبو هريرة يقول، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كذا وإنما سمعه من الثقة عنده فحكاه.
 
 
 
 أول راوية اتهم في الإسلام:
 قال ابن قتيبة في تأويل متخلف الحديث: " إنه لما أتى أبو هريرة من الرواية عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه والسابقين الأولين اتهموه وأنكروا عليه وقالوا: كيف سمعت هذا وحدك؟ ومن سمعه معك؟ وكانت عائشة رضي الله عنها أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه وممن اتهم أبا هريرة بالكذب، عمر وعثمان وعلي وغيرهم وبذلك كان - كما قال الكاتب الإسلامي الكبير
مصطفى صادق الرافعي - " أول راوية اتهم في الإسلام ". ولما قالت له عائشة: إنك لتحدث حديثا ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أجابها بجواب لا أدب فيه ولا وقار، إذ قال لها - كما رواه ابن سعد والبخاري وابن كثير وغيرهم: شغلك عنه صلى الله عليه وسلم المرآة والمكحلة! وفي رواية - ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب، ولكن أرى ذلك شغلك!! على أنه لم يلبث أن عاد فشهد بأنها أعلم منه، وأن المرآة والمكحلة لم يشغلاها، ذلك أنه لما روى حديث " من أصبح جنبا فلا صوم عليه " أنكرت عليه عائشة هذا الحديث فقالت: إن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم، وبعثت إليه بأن لا يحدث بهذا الحديث عن رسول الله، فلم يسعه إزاء ذلك إلا الإذعان. وقال: إنها أعلم مني، وأنا لم أسمعه من النبي، وإنما سمعته من الفضل بن العباس - فاستشهد ميتا وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث. وكان علي رضي الله عنه سيئ الرأي فيه، وقال عنه ألا إنه أكذب الناس - أو قال: أكذب الأحياء على رسول لأبو هريرة. ولما سمع أنه يقول: حدثني خليلي! قال له: متى كان النبي خليلك؟ ولما روى حديث: متى استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يضعها في الإناء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده - لم تأخذ به عائشة وقالت: كيف نصنع بالمهراس. ولما سمع الزبير أحاديثه قال: صدق، كذب.
وعن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة رضي الله عنها فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار "، فطارت شفقا ثم قالت: كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم، من حدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! إنما قال رسول الله - كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار، ثم قرأت: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ".
 وأنكر عليه ابن مسعود قوله: من غسل ميتا، ومن حمله فليتوضأ - وقال فيه قولا شديدا ثم قال: يا أيها الناس لا تنجسوا من موتاكم. وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: أقلد من كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعبادلة الثلاثة ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر - وفي رواية - أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر (أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب) فقيل له في ذلك فقال: أما أنس فاختلط في آخر عمره وكان يستفتى فيفتي من عقله، وأنا لا أقلد عقله، وأما أبو هريرة فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ ". وروى أبو يوسف قال: قلت لأبي حنيفة: الخبر يجيئني عن رسول الله يخالف قياسنا، ما نصنع به؟ فقال: إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي. فقلت: ما تقول في رواية أبي بكر وعمر؟ قال ناهيك بهما. فقلت: وعلي وعثمان؟ قال: كذلك. فلما رآني أعد الصحابة - قال: والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا. وعد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك.
وعن إبراهيم النخعي قال: كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة. ورواية الأعمش عنه - ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة! وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم: كانوا يرون في أحاديث رسول الله شيئا، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار، أو حث على عمل صالح، أو نهى عن شر جاء في القرآن.
 وروى أبو شامة عن الأعمش قال: كان إبراهيم صحيح الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة فقال: دعني من أبي هريرة! إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه. وقال أبو جعفر الإسكافي - وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية، ضربه عمر وقال: أكثرت من الحديث وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله. وقال ابن الأثير: أما رواية أبي هريرة فشك فيها قوم لكثرتها.
وفي الأحكام للآمدي: أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته وذلك لأن الإكثار لا يؤمن معه اختلاط الضبط الذي لا يعرض لمن قلت روايته. وجرت مسألة المصراة في مجلس الرشيد فتنازع القوم فيها، وعلت أصواتهم فاحتج بعضهم بالحديث الذي رواه أبو هريرة، فرد بعضهم الحديث وقال: أبو هريرة متهم فيما يرويه، ونحا نحوه الرشيد.
أخذه عن كعب الأحبار:
 ذكر علماء الحديث في باب " رواية الصحابة عن التابعين، أو رواية الأكابر عن الأصاغر " أن أبا هريرة والعبادلة ومعاوية وأنس وغيرهم، قد رووا عن كعب الأحبار اليهودي الذي أظهر الإسلام خداعا وطوى قلبه على يهوديته - ويبدو أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة انخداعا به، وثقة فيه، ورواية عنه وعن إخوانه، كما كان أكثرهم رواية للحديث، ويتبين من الاستقراء أن كعب الأحبار قد سلط قوة دهائه على سذاجة أبي هريرة لكي يستحوذ عليه وينيمه ليلقنه كل ما يريد أن يبثه في الدين الإسلامي من خرافات وأوهام، وكان له في ذلك أساليب غريبة، وطرق عجيبة. فقد روى الذهبي في طبقات الحفاظ - في ترجمة أبي هريرة - أن كعبا قال فيه - أي في أبي هريرة - ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة!! فانظر مبلغ دهاء هذا الكاهن ومكره بأبي هريرة الذي يتجلى في درس تاريخه أنه كان رجلا فيه غفلة وغرة! إذ من أين يعلم أبو هريرة ما في التوراة وهو لم يعرفها، ولو عرفها لما استطاع أن يقرأها لأنها كانت باللغة العبرية وهو لا يستطيع أن يقرأ حتى لغته العربية، إذ كان أميا لا يقرأ ولا يكتب. ومما يدلك على أن هذا الحبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتى جعله يردد كلام هذا الكاهن بالنص ويجعله حديثا مرفوعا إلى النبي ما نورد لك شيئا منه: روى البزار عن أبي هريرة أن النبي قال: إن الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة! فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدثك عن رسول الله وتقول ما ذنبهما؟
وهذا الكلام نفسه قد قاله كعب بنصه، فقد روى أبو يعلى الموصلي، قال كعب: يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم يراهما من عبدهما. وروى الحاكم في المستدرك والطبراني - ورجاله رجال الصحيح - عن أبي هريرة: أن النبي قال: إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظم شأنك! قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا. وهذا الحديث من قول كعب الأحبار ونصه: إن لله ديكا عنقه تحت العرش وبراثنه في أسفل الأرض فإذا صاح صاحت الديكة فيقول: سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره.
 وروى أبو هريرة أن رسول الله قال: النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة، وهذا القول نفسه رواه كعب إذ قال: أربعة أنهار الجنة وضعها الله عز وجل في الدنيا فالنيل نهر العسل في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة، وسيحان نهر الماء في الجنة، وجيحان نهر اللبن في الجنة. وقال ابن كثير في تفسيره إن حديث أبي هريرة في يأجوج ومأجوج ونصه كما رواه أحمد عن أبي هريرة " إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذين عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون... إلخ، وقد روى أحمد هذا الحديث عن كعب - قال ابن كثير لعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنه كان كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه - وبين في مواضع كثيرة من تفسيره ما أخذه أبو هريرة من كعب، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الله خلق آدم على صورته - وهذا الكلام قد جاء في الإصحاح الأول من التوراة (العهد القديم) ونصه هناك: وخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه.
ولما ذكر كعب صفة النبي في التوراة: قال أبو هريرة في صفته صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق - وهذا هو نص كلام كعب كما أوردناه من قبل.
 وروى مسلم عن أبي هريرة: أخذ رسول الله بيدي! فقال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد! وخلق الشجر يوم الاثنين! وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء! وبث فيها الدواب يوم الخميس! وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل. وقد روى هذا الحديث كذلك أحمد والنسائي عن أبي هريرة!! وقد قال البخاري وابن كثير وغيرهما إن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب الأحبار لأنه يخالف نص القرآن في أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام. ومن العجيب أن أبا هريرة قد صرح في هذا الحديث (بسماعه) من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد أخذ بيده حين حدثه به - وإني لأتحدى الذين يزعمون أنهم على شيء من علم الحديث عندنا، وجميع من هم على شاكلتهم، في غير بلادنا أن يحلوا لنا هذا المشكل. إن الحديث صحيح السند على قواعدهم - لا خلاف في ذلك - وقد رواه مسلم في صحيحه ولم يصرح بسماعه من النبي فقط، بل زعم أن رسول الله قد أخذ بيده وهو يحدثه به، وقد قضى أئمة الحديث بأن هذا الحديث مأخوذ عن كعب الأحبار وأنه مخالف للكتاب العزيز، فمثل هذه الرواية تعد ولا ريب كذبا صراحا، وافتراء على رسول الله، فما حكم من يأتي بها؟ وهل تدخل تحت حكم حديث الرسول: من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار؟ أم هناك مخرج لراوي هذا الحديث بذاته! إني والله لفي حاجة إلى الانتفاع بعلمهم في هذا الحديث وحده الذي يكشف ولا ريب عن روايات أبي هريرة التي يجب الاحتياط الشديد في تصديقها!
وقد بلغ من دهاء كعب الأحبار واستغلاله لسذاجة أبي هريرة وغفلته، أن كان يلقنه ما يريد بثه في الدين الإسلامي من خرافات وترهات حتى إذا رواها أبو هريرة عاد هو فصدق أبا هريرة، وذلك ليؤكد هذه الاسرائيليات وليمكن لها في عقول المسلمين - كأن الخبر قد جاء عن أبي هريرة وهو في الحقيقة عن كعب الأحبار.
 وإليك مثلا من ذلك نختم به ما ننقله من الأحاديث التي رواها أبو هريرة عن النبي، وهي في الحقيقة من الاسرائيليات حتى لا يطول بنا القول: روى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله قال: إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، اقرأوا إن شئتم " وظل ممدود ". ولم يكد أبو هريرة يروي هذا الحديث حتى أسرع كعب فقال: صدق والذي أنزل التوراة على موسى، والفرقان على محمد، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأعلى تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما! إن الله تعالى غرسها بيده ونفخ فيها من روحه، وإن أفنانها لمن وراء أستار الجنة وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل هذه الشجرة. وهكذا يتعاونان على نشر مثل هذه الخرافات، ومن العجيب أن يروي هذا الخبر الغريب وهب بن منبه في أثر غريب فيرجع إليه من أراده. وفي فصل الاسرائيليات الذي مر بك أحاديث كثيرة من مثل ذلك. ولما روى أن رسول الله قال: " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما خير من أن يمتلئ شعرا " قالت عائشة: لم يحفظ إنما قال: ".. من أن يمتلئ شعرا هجيت به ".
حفظ الوعائين:
 أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: حفظت عن رسول الله وعاءين فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.
 وهذا الحديث معارض بحديث رواه الجماعة بألفاظ متقاربة عن علي رضي الله عنه، فقد سئل: هل عندكم كتاب؟ فقال: لا، إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. وكذلك يعارضه ما رواه البخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس فقال له شداد، أترك النبي من شيء؟ فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. ولو كان هناك شيء يؤثر به النبي (صلى الله عليه وسلم) أحد خواصه ويحجبه عن سائر أصحابه، لكان علي أول الناس جميعا بذلك، ذلك بأن ربيبه وابن عمه وأول من أسلم وزوج ابنته، ولم يفارقه لا في سفر ولا في حضر، وشهد معه المشاهد كلها - سوى تبوك - ولما استخلفه النبي فيها على المدينة قال له علي: أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال له النبي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟! إلا أنه لا نبي بعدي، رواه البخاري والترمذي.
 حقا كان علي أولى الناس جميعا بذلك، فإن لم يكن علي فالصديق أبو بكر أو عمر، أو أبو عبيدة أو الزبير حواريه وابن عمته أو عائشة أحب أزواجه إليه بعد خديجة، أو العاقلة الرزينة أم سلمة أو ابن مسعود الذي قال له النبي: أذنك على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي أي سراري، حتى كانوا لشدة ملازمته للنبي (صلى الله عليه وسلم) لا يرون إلا أنه رجل من أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وعرف بين الصحابة جميعا بأنه صاحب السواد والوساد، الذي لا يعرفه غيره رضي الله عنهم جميعا.
كان هؤلاء هم أولى الناس بأن يؤثرهم النبي بما لا يريد أن يظهره لأحد من سائر أصحابه، وإذا كان هناك أمر يريد أن يسره لأحد من خواصه. ومن هو أبو هريرة حتى يؤثره النبي بشيء يخصه به ويكتمه ويخفيه عن أصفيائه وأحبابه وأقرب الناس إليه؟! إنه لم يكن له أي فضل يدنو به إلى النبي - ولا عد بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى من أية طبقة من طبقات الصحابة، فلا هو من السابقين الأولين ولا من المهاجرين، ولا من الأنصار، ولا من المجاهدين بأموالهم أو بأنفسهم ولا في النقباء، ولا من العرفاء، ولا من الكملة في الجاهلية وأول الإسلام، ولا من شعراء النبي الذين نافحوا عنه ولا من المفتين، ولا من القراء - الذين حفظوا القرآن - ولا جاء في فضله حديث عن الرسول ، وكل ما عرف عنه أنه كان من أهل الصفة لا أكثر ولا أقل!
 تشيع أبي هريرة لبني أمية:
 علمت مما كشفناه لك من تاريخ أبي هريرة أنه لم يصاحب النبي إلا على ملء بطنه، كما ذكر هو مرارا عن نفسه، وأنه قد اتخذ الصفة ملاذا له لفقره، يأكل فيها كما يأكل سائر أهلها، أو يأكل عند النبي أو عند أحد أصحابه. ومن كان هذا شأنه لا يكون ولا جرم إلا من عامة الصحابة لا شأن له ولا خطر، وقد ظل على ذلك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر - ثم أخذ يظهر في زمن عثمان بعد انزوائه، ويبدو للناس بعد خفائه.
ولما شبت نار الحزب بين علي رضي الله عنه وبين معاوية، وإن شئت فقل لما انبعث الصراع بين الأموية والهاشمية بعد أن توارى - فرقا من القوة - في زمن النبي وخليفتيه أبي بكر وعمر، وانقسم المسلمون فرقا اتجه أبو هريرة إلى الناحية التي يميل إليها طبعه، وتتفق مع هوى نفس - وهي ناحية معاوية - إذ كانت تملك من أسباب السلطان والترف والمال والنعيم ما لم تملك ناحية على التي ليس فيها إلا الفقر والجوع والزهد - وليس بغريب على من نشأ نشأة أبي هريرة وعاش عيشته، أن يتنكب الطريق التي تؤدي إلى علي، وأن يتخذ سبيله إلى معاوية ليشبع نهمه من ألوان موائده الشهية، ويقضي وطره من رفده وصلاته وعطاياه السنية. وإذا كان قد بلغ من فاقة أبي هريرة وجوعه أن يخر مغشيا عليه، فيضع الناس أرجلهم على عنقه! فهل تراه يدع دولة بني أمية ذات السلطان العريض والأطعمة الناعمة، وينقلب إلى علي الزاهد الفقير الذي كان طعامه القديد؟ إن هذا لمما تأباه الطباع الإنسانية، ولا يتفق والغرائز النفسية! اللهم إلا من عصم ربك، وقليل ما هم. ولقد عرف بنو أمية صنيعه معهم، وقدروا موالاته لهم، فأغدقوا عليه من أفضالهم، وغمروه برفدهم وأعطيتهم! فلم يلبث أن تحول حاله من ضيق إلى سعة، ومن شظف العيش إلى دعة، ومن فقر إلى ثراء، وبعد أن كان يستر جسمه بنمرة بالية صار يلبس الخز والكتان الممشق. ولقد كانت أول لفتة من عين الأمويين إلى أبي هريرة لقاء مناصرته إياهم أن ولاه بسر بن أرطأة على المدينة بعد أن بعثه معاوية إلى أهل الحجاز يفعل فعلاته بهم وبأموالهم وذراريهم - وكذلك كان مروان ينيبه عنه على ولاية المدينة، ثم زادت أياديهم عليه فبنوا له قصرا بالعقيق وأقطعوه أرضا بالعقيق وبذي الحليفة، ولم يكتفوا بذلك بل زوجوه بسرة بنت غزوان أخت الأمير عتبة بن غزوان وهي التي كان يخدمها أيام عريه وفقره بطعام بطنه.
 ولقد استخفه أشره وزهوه، ونم عليه أصله ونحيزته، فخرج عن حدود الأدب والوقار مع هذه السيدة الكريمة، فكان يقول بعد هذا الزواج الذي ما كان ليحلم به: " إني كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني، فكنت إذا ركبوا سقت بهم وإذا نزلوا خدمتهم - والآن تزوجتها، فأنا الآن أركب فإذا نزلت خدمتني! " ويقول: وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت فقالت لا أريم حتى تجعل لي عصيدة! فها أنا إذا أتيت على نحو من مكانها قلت لها: لا أريم حتى تجعلي لي عصيدة! ومما أخرجه ابن سعد أنه قال: أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي.. فكانت تكلفني أن أركب قائما وأورد حافيا، فلما كان بعد ذلك زوجنيها الله فكلفتها أن تركب قائمة وأن تورد حافية.
 ولم يكن ما قدم أبو هريرة لمعاوية جهادا بسيفه أو بماله، وإنما كان جهاده أحاديث ينشرها بين المسلمين يخذل بها أنصار علي ويطعن فيها عليه، ويجعل الناس يبرؤون منه، ويشيد بفضل معاوية ودولته. وقد كان مما رواه أحاديث في فضل عثمان ومعاوية وغيرهما ممن يمت بأواصر القربى إلى آل أبي العاص وسائر بني أمية. روى البيهقي عنه أنه لما دخل دار عثمان وهو محصور، استأذن في الكلام ولما أذن له قال: إني سمعت رسول الله يقول، إنكم ستلقون بعدي فتنة واختلافا، فقال له قائل من الناس فمن لنا يا رسول الله؟.. أو ما تأمرنا؟ فقال: عليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إلى عثمان، وقد أورده أحمد بسند جيد. ولما نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال: أصبت ووفقت! أشهد لسمعت رسول الله يقول: إن أشد أمتي حبا لي، قوم يأتون من بعدي يؤمنون ولم يروني، يعملون بما جاء في الورق المعلق.. حتى رأيت المصاحف. قال فأعجب ذلك عثمان، وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف. وهذا الحديث من غرائبه، وهو ينطق ولا ريب بأنه ابن ساعته. ومما وضعه في معاوية ما أخرجه الخطيب عنه: ناول النبي صلى الله عليه وسلم معاوية سهما فقال: خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة.
 وأخرج ابن عساكر وابن عدي والخطيب البغدادي عنه: سمعت رسول الله. يقول: إن الله ائتمن على وحيه ثلاثة: أنا وجبريل ومعاوية، وفي رواية أخرى عن أبي هريرة مرفوعا: الأمناء ثلاثة، جبريل وأنا ومعاوية. ونظر (أبو هريرة) إلى عائشة بنت طلحة وكانت مشهورة بالجمال الفائق - فقال: سبحان الله، ما أحسن ما غذاك أهلك! والله ما رأيت وجها أحسن منك إلا وجه معاوية على منبر رسول الله.
 والأخبار في ذلك كثيرة. ولقد بلغ من مناصرته لبني أمية أنه كان يحث الناس على ما يطالب به عمالهم من صدقات، ويحذرهم أن يسبوهم. قال العجاج الراجز: قال لي أبو هريرة: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق، قال: يوشك أن يأتيك بقعان الشام فيأخذوا صدقتك، فإذا أتوك فتلقهم بها فإذا دخلوها فكن في أقاصيها، وخل عنهم وعنها، وإياك أن تسبهم فإنك إن سببتهذهب أجرك وأخذوا صدقتك وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة.
 وضعه أحاديث على علي:
 قال أبو جعفر الإسكافي إن معاوية حمل قوما من الصحابة، وقوما من التابعين، على رواية أخبار قبيحة على علي تقتضي الطعن فيه، والبراءة منه، وجعل لهم في ذلك جعلا، فاختلقوا له ما أرضاه، منهم أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير.
وروى الأعمش: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا وقال: يا أهل العراق أتزعمون أني أكذب على الله ورسول الله وأحرق نفسي بالنار. والله لقد سمعت رسول الله يقول: لكل نبي حرما وإن حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها. فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة. على أن الحق لا يعدم أنصارا، وأن الصحابة إذا كان فيهم مثل أبي هريرة ممن يستطيع معاوية أن يستحوذ عليه، فإن فيهم كثرة غالبة لا يستهويها وعد، ولا يرهبها وعيد. فقد روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة، لما قدم الكوفة مع معاوية، كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة، أنشدك الله، أسمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ فقال: اللهم نعم. فقال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه، ثم قام عنه - بعد أن لطمه هذه اللطمة الأليمة. وروى مسلم: أن معاوية بن أبي سفيان قال لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ذكرت ثلاثا قالهن له الرسول؟ فلن أسبه - لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم! سمعت رسول الله يقول له، لما خلفه في بعض مغازيه يا رسول الله: خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبوة بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر، " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله "، فتطاولنا لها فقال: ادعوا عليا فأتي به أرمد. فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه - ولما نزلت هذه الآية " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " الآية دعا رسول الله - عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: اللهم هؤلاء أهلي.
 ومن فضائل على أن النبي قال له: أنت مني وأنا منك. وقال له: من كنت مولاه فعلي مولاه. وقال أحمد بن حنبل ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي. وقال هو والنسائي والنيسابوري وغيرهم: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء فيه. وأخرج مسلم عن علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد إلى: " أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " وقد جمع النسائي في مناقبه كتاب الخصائص.
 سيرته في ولايته:
 استعمل عمر أبا هريرة على البحرين حوالي سنة 21 ه‍ ثم بلغه عنه أشياء تخل بأمانة الوالي العادل فعزله وولى مكانه عثمان بن أبي العاص الثقفي - واستدعاه وقال له: هل علمت من حين أني استخلفتك على البحرين وأنت بلا نعلين! ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار!! فقال: كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت! قال: قد حسبت لك رزقك ومؤونتك، وهذا فضل فأده. فقال له: ليس لك ذلك! فأجابه عمر: بلى والله وأوجع ظهرك، ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه. ثم قال له: إئت بها - قال: احتسبتها. فقال له عمر: ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعا! أجئت من أقصى حجر بالبحرين يجبى الناس لك، لا لله ولا للمسلمين؟ ما رجعت بك أميمة (أم أبي هريرة) إلا لرعية الحمر. وفي رواية عن أبي هريرة نفسه: أن عمر قال: يا عدو الله وعدو كتابه، سرقت مال الله، من أين اجتمعت لك عشرة آلاف. ونكتفي بما أوردناه ففيه بلاغ.
 وفاته:
 مات أبو هريرة سنة 59 ه‍ عن ثمانين سنة بقصره بالعقيق وحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان يومئذ أميرا على المدينة تكريما له. ولما كتب الوليد إلى عمه معاوية ينعي له أبا هريرة أرسل إليه معاوية " انظر من ترك، وادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم وأحسن جوارهم وافعل إليهم معروفا ". وهكذا يترادف رفدهم له حتى بعد وفاته.
 كلمة مجملة فيه:
 وإذ وصلنا من تاريخ أبي هريرة إلى هنا، فإنا نردف ما سقناه بكلمات للعالم الكبير المحدث السيد رشيد رضا رحمه الله قالها في أبي هريرة: كان إسلامه في سنة 7 ه‍ فصحب رسول الله ثلاث سنين ونيفا، فأكثر أحاديثه لم يسمعها من النبي، وإنما سمعها من الصحابة والتابعين، فإذا كان جميع الصحابة عدولا في الرواية - كما يقول جمهور المحدثين، فالتابعون ليسوا كذلك، وقد ثبت أنه كان يسمع من كعب الأحبار، وأكثر أحاديثه عنعنة، على أنه صرح بالسماع في حديث " خلق الله التربة يوم السبت " وقد جزموا بأن هذا الحديث أخذه من كعب الأحبار.
 وقال: إنه يكثر في أحاديثه الرواية بالمعنى والإرسال لأن الكثير منه قد سمعه من الصحابة وكذا بعض التابعين - ورواية الحديث بالمعنى كانت مثارا لمشكلات كثيرة. وقال: إنه انفرد بأحاديث كثيرة كان بعضها موضع الإنكار أو مظنته لغرابة موضوعها كأحاديث الفتن وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم ببعض المغيبات التي تقع بعده، ويزاد على ذلك أن بعض تلك المتون غريب في نفسه، ولو انفرد بمثله غير صحابي لعد من العلل التي يتثبت بها في روايته - كما هو المعهود عند نقاد الحديث، أهل الجرح والتعديل ولذلك نرى الناس ما زالوا يتكلمون في بعض روايات أبي هريرة. وقد أخرج البخاري لأبي هريرة 446 حديثا في صحيحه وأخرج لابن عباس 217 حديثا. وهذا القدر من روايتهما للأصول الموصولة من الأحاديث لم ينفردا به، وإنما شاركهما في رواية الكثير منه غيرهما، ولو أحصينا ما انفرد بروايته أبو هريرة وحده من أحاديث الأحكام الشرعية لرأيناه قليلا جدا، وعلمنا أنه لو لم يروه لما نقصت كتب الأحكام شيئا كثيرا، وأن ما عسى أن تنقصه يمكن أن يعرف حكمه من قواعد الشريعة الثابتة وأصولها القطعية، كقاعدة رفع الحرج والعسر، وإثبات اليسر وترجيحه، وقاعدة كون الأصل براءة الذمة، وكون الأصل في كل الخبائث والمضرات الحرمة، وفي كل الطيبات الحل، وكون الضرورات تبيح المحظورات وغير ذلك.
 وقال وهو يبين أن بطلي الاسرائيليات وينبوعي الخرافات هما كعب الأحبار ووهب بن منبه: " وما يدرينا أن كل الروايات - أو الموقوفة منها - ترجع إليهما، فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يذكرون ما يسمع بعضهم من بعض ومن التابعين على سبيل الرواية والنقل، بل يذكرونه بالمناسبات من غير عزو غالبا، وكثير من التابعين كذلك، بل أكثر ما روى عن أبي هريرة من الأحاديث المرفوعة لم يسمعه منه صلى الله عليه وسلم، ولذلك روى أكثره عنه بالعنعنة أو بقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقله بلفظ سمعت رسول الله يقول كذا، وقد روى عن بعض الصحابة وعن بعض التابعين وثبت أنه روى عن كعب الأحبار.
 ومن هنا نجزم بأن موقوفات الصحابة التي لا مجال فيها للاجتهاد والرأي لا يكون لها قوة المرفوع - كما قال المحدثون إلا إذا كانت ليست من قبيل الاسرائيليات.
 هذه ترجمة مختصرة لأبي هريرة التزمنا فيها الناحية التقريرية ولم نسلك الطريقة التحليلة والموضوعية، التي لا تكمل التراجم الصحيحة إلا بها، ولا تتم دراسة الرجال والأحداث إلا باتباعها، ذلك بأننا لم نصل بعد إلى احتمال سطوتها، وبخاصة إذا كان الأمر يتصل بأحد الصحابة الذين قالوا فيهم " إنهم كلهم عدول " فلا يجوز لأحد أن ينتقد بالعلم والبرهان والحجة أحدا منهم، لا في روايته ولا في شهادته، ولا في سيرته، ومما قالوه في ذلك أيضا " إن بساطهم قد طوي " كأن العدالة موقوفة عليهم وحدهم وكأنهم في ذلك قد ارتفعوا عن درجة الإنسانية، فلا يعتريهم ما يعتري كل إنسان من سهو أو خطأ، أو وهم أو نسيان - ولا نقول الكذب والبهتان! على أننا لو سلمنا لهم بأن كل صحابي معصوم فيما يقع فيه غيره من بني الإنسان وأنه لا ينسى ولا يخطئ ولا يهم، ولا يعتريه سوء فهم أو غلط، وأنه لم يكن في الصحابة منافقون، ولم يرتكب أحد منهم كبيرة ولا صغيرة ولا وقع بينهم ما وقع، ولا ارتد بعضهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ولا غير ذلك كله مما حملته كتب التاريخ الصحيحة عنهم - فإن أمر أبي هريرة يباين أمر الصحابة جميعا، فقد جرحه كبار الصحابة ومن جاء بعدهم وشكوا في روايته، كما أبنا ذلك من قبل وبخاصة في كتابنا المطول عنه.
 ويعجبني قول علماء الكلام - أصحاب العقول الصريحة - في هذا الأمر نفسه، فقد جاءت عنهم هذه الكلمة الحكيمة وهي " ومن عجيب شأنهم - أي رجال الحديث - أنهم ينسبون (الشيخ) إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون - بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما ويحتجون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة، وقد أكذبه عمر وعلي وعثمان وعائشة.
 وما بيناه من تاريخ أبي هريرة قد سقناه لك على حقيقته، وأظهرنا شخصيته كما خلقها الله ولم نأت فيها بشيء من عند أنفسنا، بل أتينا بالروايات الصحيحة فيها، ورجعنا إلى مصادر ثابتة لا يرقى الشك إليها، ولا يدنو الريب منها وعلى أننا قد طوينا كثيرا مما أثبته التاريخ الصحيح، لأن بعض الناس في دهرنا لا يزالون يخشون سطوة الحق، ولا يحتملون قوة البرهان.
وأبو هريرة لم يكن له - كما قلنا - أي شأن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الأربعة، ولم يستطع أن يفتح فاه بحديث واحد إلا بعد قتل عمر، ولم يجرؤ على الفتوى إلا بعد الفتنة الأولى وهي قتل عثمان وعلو شأن بني أمية، وناهيك بالبخاري فإنه لم يذكره بين الصحابة الذين جاءت في فضلهم أحاديث عن رسول الله.
على أنه لا يفوتنا أن نذكر أن فيما رواه أحاديث يبدو منها شعاع من نور النبوة، ينفذ إلى القلوب السليمة، ولعلها مما يكون قد سمعه (وضبطه) والحديث الصحيح له ضوء كضوء النهار. أمثلة مما رواه أبو هريرة: أخرج البخاري ومسلم عنه قال: أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه! فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينيه! وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة! قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن فأسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر! قال رسول الله: فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر!! وفي رواية لمسلم قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها.
وفي تاريخ الطبري عن أبي هريرة أن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه، ومن بعد حادثة موسى - يأتي الناس خفيا ا ه‍ وإن رائحة الإسرائيلية لتفوح من هذا الحديث! وأخرجا كذلك عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: تحاجت الجنة والنار! فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطتهم! قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله فتقول قط، قط، فهناك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض وروى البخاري عنه " ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ".
 وأخرج أوله مسلم عنه مرفوعا، وزاد: وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام. وروى البخاري وابن ماجة عنه عن النبي: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم يطرحه فإن أحد جناحيه داء والآخر شفاء. وروى الطبراني في الأوسط عنه عن النبي: أتاني ملك برسالة من الله عز وجل، ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى في الأرض لم يرفعها.
 وروى الترمذي عنه قال رسول الله: العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم. وروى الحاكم وابن ماجة من حديثه بسند صحيح: خمروا الآنية وأوكئوا الأسقية وأجيفوا الأبواب واكفتوا صبيانكم عن النساء فإن للجن انتشارا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة (أي الفأرة) ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت.
وروى مسلم عنه أن رسول الله قال: إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة. وروايات أبي هريرة من هذا القبيل، وأدهى منه تفهق الكتب بها ولا نستطيع إيرادها هنا لأن ذلك يحتاج إلى مجلدات برأسها.
 
اجمالي القراءات 30551

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (12)
1   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   الأربعاء 07 اكتوبر 2009
[42758]

أبو هريرة - شيخ المضيرة

للشيح محمود أبورية أيضا كتاب كامل عن شيخ المضيرة


توسع فيه فى فضح هذا الصحابى المزعوم.


عثرت على كتاب "استحالة وجود عذاب القبر" على الانترنيت


وأنا أبحث عن عنوان الأستاذ/ إيهاب حسن عبده وهو كتاب قيم جدا


أرجو أن تقرأه وإن كان مناسبا للنشر فى موقع أهل القرآن أن تنشره.


أرسل لى الـ e-mail خاصتك لأرسله لك.


عنوانى ezzeldinmn@hotmail.com


أخيك


عزالدين محمد نجيب


7/10/2009


2   تعليق بواسطة   محمد البارودى     في   الأربعاء 07 اكتوبر 2009
[42781]

الأستاذ عز الدين نجيب

السلام عليكم استاذ عز الدين نجيب حياك الله


شكراً على تعليقك و اتمنى ان ترسل لى الكتاب الذى ذكرته و ان شاء الله ننشره فى الموقع و بالنسبه لكتاب شيخ المضيرة فهو عندى و ان شاء الله سوف ننشره بعد الأنتهاء من نشر كتاب أضواء على السنه المحمدية

 


3   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الجمعة 09 اكتوبر 2009
[42813]

أرجوكم ما تفهموني غلط

إخواني الأعزاء يوجد للصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه رواية حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه النبي: والذى نفسي بيده لان يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. والحديث حسن المعنى ولا مشكلة لي مع الحديث نفسه ولكن لما قرأت أن أبو هريرة كان من أهل الصفة. يعني ما كان له أي عمل يكسب منه رزقه وكان يعيش على المعونات الحكومية للعاطلين عن العمل خطر لي سؤال وأرجو من الاخوة الكرام الذين يحبون أبو هريرة ألا يفهموني غلط فأنا أحبه أيضا لأنه على الأقل عاش قريبا من رسول الله. ولكن السؤال الذي لم أعرف جوابه هو لماذا لم يطبق أبو هريرة حديث رسول الله ويذهب للعمل وكسب رزقه بعرق جبينه. خصوصا أنه سمع النبي يقوله وربما كان النبي يقصده هو بالذات يعني قال النبي الكلام بدون تخصيص كنوع من التعليم والتوجيه للجميع ولكنه كان يقصد أبو هريرة بالذات ولذلك قال الرسول كلامه على مسامع أبو هريرة. وأظن لو كان حقا أبو هريرة عاطلا عن العمل لما كان قال للناس هذا الحديث الذي يدينه هو أول واحد. والناس لن يحترموه وسيقولوا له من القرآن /يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون/ وهو أتوقع كان يعمل أو أنه لم يقول هذا الحديث. وخطر لي أريد أن أعرف هل كان أبو هريرة كبير في السن ولا يقدر على العمل أو لديه مشكلة صحية تمنعه من مزاولة الأعمال الشاقة؟ أو هو كان لا يتقن أي صنعة؟ وأيضا كيف كان يكسب رزقه قبل الاسلام؟ يعني قبل أن يعتمد أبو هريرة على معونة النبي والصحابة من أين كان يحصل على رزقه؟ وإذا كان يعمل قبل الاسلام فلماذا ترك العمل عندما أسلم رغم أن الاسلام يحض على العمل؟ وأيضا الغريب أن أبو هريرة سمع الحديث من النبي بأذنه وثم رواه للناس وكان يفترض أن يطبقه هو أول واحد قبل أن يرويه للناس ويحضهم على العمل!! أرجوكم مرة أخرى ألا تفهموني غلط فأنا أحبه وأحب كل الصحابة الكرام ولكن أحتاج تفسير لهذا الأمر الغريب. فربما لم يكن أبو هريرة من أهل الصفة أبدا وكما تم تزويرالكثير من الأحاديث ونسبها زورا إلى النبي فقد يكون تم الكذب والقول أن أبو هريرة كان من اهل الصفة وهو لم يكن من أهل الصفة بتاتا فلماذا نصدق أنه كان من أهل الصفة ونعتبرها حقيقة مطلقة!؟ رغم أن الكذب كما تعلمون وارد ليس فقط في الأحاديث ولكن في مواصفات الصحابة وأعمالهم فقد يكونوا الشيعة شوهوا صورة أبو هريرة وقالوا عنه كان من اهل الصفة ولم يكن يعمل _يعني كان شحاد_ وهو في الحقيقة لم يكن كذلك وكان له عمل يكسب منه رزقه مثل كل الصحابة. وثم أخذنا نحن السنة عنهم هذا الكلام بدون تمحيص ودراسة. وأريد منكم أن تقولوا من غير أبو هريرة من الصحابة كان من أهل الصفة لأني لم أسمع عن أحد غيره وأريد أن أعرف بقية الصحابة الذين كانوا من أهل الصفة. نتابع المناقشة وأقول: أو ربما كان أبو هريرة في مرحلة مؤقتة انتقالية لأنه قدم إلى المدينة من اليمن فكان جديدا على الوضع وذلك ريثما يستقر ويتعرف على المدينة. أو أبو هريرة أراد أن يتعلم ويفهم الاسلام من الرسول وفضل ملازمة الرسول. وأيضا نعلم أن فترة وجوده مع رسول الله ليست طويلة ويمكن أنه كان يبحث عن عمل ولم يجد ولكنه كان مستعد للعمل. يعني مثل المواطنين في الدول الغربية يحدث مرات أن يصبحوا عاطلين عن العمل ويعيشوا على المساعدات ولكن تكون فترة مؤقتة ويعودوا للعمل عندما يجدوا فرصة عمل مناسبة. فليس معنى أنهم يعيشوا على المساعدات أنهم كسالى وشحادين ولكن هم مستعدين للعمل ولكن لم يجدوا. وربما كان أبو هريرة مثلهم يبحث عن عمل ولم يجد. فهل أحد منكم عنده معلومات عن هذا الأمر بالنسبة للصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه. والصلاة والسلام على النبي الأمي وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


4   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الجمعة 09 اكتوبر 2009
[42819]

بارك الله في الرجال المخلصين

((هذه ترجمة مختصرة لأبي هريرة التزمنا فيها الناحية التقريرية ولم نسلك الطريقة التحليلة والموضوعية، التي لا تكمل التراجم الصحيحة إلا بها، ولا تتم دراسة الرجال والأحداث إلا باتباعها، ذلك بأننا لم نصل بعد إلى احتمال سطوتها، وبخاصة إذا كان الأمر يتصل بأحد الصحابة الذين قالوا فيهم " إنهم كلهم عدول " فلا يجوز لأحد أن ينتقد بالعلم والبرهان والحجة أحدا منهم، لا في روايته ولا في شهادته، ولا في سيرته، ومما قالوه في ذلك أيضا " إن بساطهم قد طوي " كأن العدالة موقوفة عليهم وحدهم وكأنهم في ذلك قد ارتفعوا عن درجة الإنسانية، فلا يعتريهم ما يعتري كل إنسان من سهو أو خطأ، أو وهم أو نسيان - ولا نقول الكذب والبهتان! على أننا لو سلمنا لهم بأن كل صحابي معصوم فيما يقع فيه غيره من بني الإنسان وأنه لا ينسى ولا يخطئ ولا يهم، ولا يعتريه سوء فهم أو غلط، وأنه لم يكن في الصحابة منافقون، ولم يرتكب أحد منهم كبيرة ولا صغيرة ولا وقع بينهم ما وقع، ولا ارتد بعضهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ولا غير ذلك كله مما حملته كتب التاريخ الصحيحة عنهم - فإن أمر أبي هريرة يباين أمر الصحابة جميعا، فقد جرحه كبار الصحابة ومن جاء بعدهم وشكوا في روايته، كما أبنا ذلك من قبل وبخاصة في كتابنا المطول عنه)


ليس بعد هذا الكلام الموثق كلام آخر إلا أن نحاول أن نحطم الآلهة البشرية التي يضعها بعض الناس بعيدة عن النقد محاطة بسياج من العظمة والقدسية من يقترب منها اتهموه بعدواة الدين وكأنهم اختصروا الدين وقلصوه في هؤلاء !! نشكر لك شهادتك الصادقة التي تحرص فيها على أن تنير الطريق لمن لا يدري أو لا يعلم حقيقة أبوهريرة ، ولكن من يدري ويدافع فإن له ما أراد وموعدنا يوم الفصل :(إن يوم الفصل كان ميقاتا)

 


5   تعليق بواسطة   محمد دندن     في   الجمعة 09 اكتوبر 2009
[42820]

كلمة للأخ جمال بالمهدوي

السيد جمال عبود المحترم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ربما كان أبو هريرة ذلك الأمر أو ذينك الأمر او كلاهما أو انقص منهما قليلا أو زد عليهما، هل سنقضي العمر و نحن نبرهن أن الجذر التربيعي لواحد هو واحد؟ يا أخ جمال هل نحن بحاجة لأن نشرب عشرون جالوناً من ماء البحر لنكتشف أن ماء البحر مالحة؟يا حبيبي يا جمال هل من المنطق أن نصلح الطابق العاشر من عمارة مائلة تتألف من عشرين أو ثلاثين طابقاً؟ أم الأجدر أن نبدأ من الأساس؟ هذا إذا كان هناك أمل بإصلاحها بالمرة؟ يا إبن بلدي بالله عليك كيف ستخلص الحابل بعد أن اختلط بالنابل؟هدانا الله و إياكم سواء السبيل

 


6   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الجمعة 09 اكتوبر 2009
[42825]

إلى الأخت سوسن طاهر والأخ محمد دندن

أختي العزيزة سوسن لا أحد يقول الصحابة معصومين ولكن المقربين من رسول الله لا يمكن أن يكونوا مزورين ودجالين لأن ذلك يعني أن النبي لا يعرف كيف يختار أصدقاءه وأعوانه. ويصير النبي شخص غير حكيم وساذج. وسيقدح البعض بنبوته عليه أزكى الصلاة والسلام. يعني هل أنت يا أختي العزيزة معصومة؟ أكيد لست معصومة. فهل تكذبين وتحرفين القول وتدلسين على لسان أمك وأبيك؟ وهل يمكن أن تزوري وصية والدك وهو على فراش الموت كي تستحوذي على كل التركة دونا عن بقية الورثة؟ أكيد لا تفعلين ذلك بتاتا. يعني ليس معنى أنك غير معصومة أن تكوني فاجرة وشريرة. أليس كذلك؟ وهكذا حال الصحابة، لم يكونوا معصومين وأيضا لم يكونوا أشرارا فجارا. لا تقولي لأن الصحابة لم يكونوا معصومين فهم كانوا مزورين ومدلسين وخونة و.. و .. وأيضا هل يجوز أن تقولي لأن الصحابة غير معصومين فقد كانوا دوما على خطأ؟ أكيد لا يجوز ذلك. أنت مثلا غير معصومة ولكن هل كل عمل تقومين به يكون كله غلط بغلط أم أنك كثيرا ما تنجزين أعمالك بدقة عالية، وأحيانا تقعين في الخطأ؟ أكيد هكذا أنت. يعني أنت غير معصومة ولكن تقومين بأعمال كثيرة متقنة مثيرة للاعجاب. وهذا حال الصحابة وكل البشر أيضا. أرجو أكون شرحت لك الخطأ الذي وقعتي فيه كي تتجاوزيه ولا تقعي فيه مرة ثانية البطة. طبعا أنت مخطئة هنا ولكن ليس معنى ذلك أنك دائما على خطأ فلك تعليقات كثيرة دقيقة وحلوة وتدل على عقلك الراجح وحبك الكبير لله والوطن والشوبينغ.


أخي العزيز محمد ماذا تقصد بقولك ابن بلدي فأنت لبناني وأنا لست كذلك؟ قلت بالمهدوي. فهل أنت من الشيعة؟ المناقشة لكلامك: البناء المبني على أساس مائل متهالك يجب هدمه واعدام المهندس الذي بناه /حمورابي أعدم المهندس وأولاده/ فهل سنعدم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين؟ أم تقصد اعدام أبو هريرة وكعب الأحبار ووهب بن منبه؟ أم تريد أن تعدم الاسلام وكل أهله!؟ الحابل مختلط بالنابل في معظم أمور الدين وإذا كنا سنرمي في سلة المهملات كل خالط ومخلوط فسنصل لمرحلة لا نجد فيها أي دين البطة. هل يتفق المسلمون على تفسير موحد للقران أم تفاسير متعددة لكل اية من اياته؟ حتى هنا على الموقع وبين أشخاص من نفس المدرسة هناك اختلافات كبيرة في فهم القران ومنذ يومين أخونا Ezz Eddin Naguib ترك الموقع مغاضبا. فهل الاختلاف بيننا صحي ومنطقي ولكنه حرام على الصحابة؟ هم كانوا يختلفون فيما بينهم لأنهم بشر ولكن هل الاختلاف معناه سوء النية أم هو طبيعة بشرية؟ وإذا كان الاختلاف ظاهرة صحية اليوم فلماذا لا يكون ظاهرة صحية عند الصحابة؟ وهل اختلاف الأستاذ أحمد صبحي منصور مع الأستاذ Ezz Eddin Naguib معناه أن أحدهما صالح والآخر طالح؟ أم أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية؟ وهل تريد سيادتك أن تلغي تفسير القرآن أيضا لأن فيه اختلاط للحابل بالنابل؟ أم ستحاول الوصول إلى التفسير الصحيح؟ يعني ستقوم أكيد بعملية التنقية والغربلة حسب ما يمليه عليك عقلك وضميرك. مهمة المسلم أن يتحرى ويتحقق وينقح وينتقي. هل تريد دينا لا يحتاج عقلا وكل شيء فيه مفصل وجاهز مثل الثياب الجاهزة؟ أليس الاسلام دين العقل وأهله أهل العقل؟ مفهوم أنك تأخذ بالقران فقط ولكن هل يوجد نسخة واحدة للقران أم يوجد قراءات متعددة وحتى أن أشهر قراءتين /حفص عن عاصم وورش عن نافع/ فيهما بعض الاختلاف حيث ان هناك كلمات مختلفة تماما بين النسختين. فماذا تقول حضرتك في هذا الأمر؟ هل بسبب الاختلاف الموجود بينهما سنشكك بالقران ونقول القران محرف وهو غير محفوظ؟ للأسف أنتم جميعا لم تقدموا لنا حتى الان جوابا مقنعا يحل التناقض الواضح في سيرة أبو هريرة. فهو شخص شحاذ ومتسول ومدلس حسب ما تقولون لنا. فبالله عليكم قولوا لنا كيف سيفضح نفسه ويقول أن الرسول كان يحض على العمل وعرق الجبين وأنه سمع هذا الحديث من فم رسول الله مباشرة!؟ أليس المتوقع من شخص بمثل هذه المواصفات التي نسبتموها إليه أن يضع حديثا بمعنى يناسب وضعه. مثلا يضع حديث يقول فيه النبي: خير العمل صحبتي وأجر المصاحب لي أكبر من أجر الباحث عن رزق عياله بألف مرة، ألا فاز من صحبني وخسر الباحث عن رزقه. أو أن يضع زورا حديثا عن النبي يقول: اتركوا عمل الدنيا الفانية وتعالوا الى مجلسي ولازموني كخيالي. ألا طوبى لمن ترك عمله، ألا طوبى لأهل الصفة العظام .... أرجو أخي العزيز أكون شرحت رأيي. وأرجو أن ترد على الأسئلة ولا أريد كلاما عاما. أعطينا أسماء الصحابة الذين كانوا من أهل الصفة مع أبو هريرة. لأني لا أعرف غير أبو هريرة. وأريد أن أعرف من هم هؤلاء الصحابة أهل الصفة كي أقارن بين شخصياتهم وأعرف حقيقة هذا الموضوع.


والصلاة والسلام على محمد رسول الله وخاتم أنبيائه وعلى صحبه الأخيار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 


7   تعليق بواسطة   محمد دندن     في   الجمعة 09 اكتوبر 2009
[42835]

قال هذا فراق بيني و بينك

السيد جمال عبود المحترم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


كان بودي أن تقتصر محاورتنا على أمور أهم في النقاش ،ولكن شئتَ أن تبدأ ردك بسؤالي ماذا أقصد بقولي لك يا إبن بلدي، كوني لبناني و أنت لست كذلك ،فمبروك عليك معاهدة سايكس-بيكو

و الأمر الثاني سألتني إذا كنت شيعيا لإستعمالي كلمة(بالمهدوي) لقربها من كلمة (المهدي) من حيث اللفظ، و هو تعبير (برشامي) كان المفروض أن تعرفه قبل غيرك و بناء على هذين الأمرين يا سيد جمال أقول لك....حان لأبي حنيفة أن يمد رجليه و السلام

 


8   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   الجمعة 09 اكتوبر 2009
[42837]

إلى الأخ الفاضل محمد دندن

لا أعرف ماذا أقول لك فقد حيرتوني معاكم. أنت الذي قلت لي يا ابن بلدي ومعنى ذلك أن لنا مسقط رأس واحد فما علاقة سايكس بيكو بالموضوع. هل كان الناس قبل سايكس بيكو كلهم من نفس البلد ولهم مسقط رأس واحد. ألم يكن فيهم الحجازي والنجدي والعراقي والشامي والسوداني والمغربي والليبي و... و... وطبعا المصري. فما المشكلة إذا قلت لك أنني لست لبنانيا /مع فائق احترامي ومحبتي لكل اللبنانيين/؟ أليس النبي محمد قريشي النسب  مكي المسقط، فهل يجوز أن نقول أن النبي لبناني أو شامي أو مصري؟ وإذا كنت يا أخي لم أفهم كلامك وقصدك منه فعليك أن تشرحه لي بدل أن تغضب وتفارق. أنا فعلا محتار من هذه الحكاية فكلما فتح نقاش يقفز احد المتحاورين من مكانه ويرحل. فلم كل هذه الحساسية والنرفزة؟ حقا لا أعرف. يبقى القرار قرارك والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


9   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   السبت 10 اكتوبر 2009
[42888]

إلى إدارة الموقع الموقرة

أود أن أشيد أولا بإدارة الموقع وسعة صدرها على تحمل التجاوزات ، ولكن ليس كل رواد الموقع يتحملون ذلك فأرجو النظر إلى التعليق الذي عنون باسمي على هذه الصفحة  وما فيه من تجاوز لا يرضى عنه أحد ولا أدري له وصفا وأجد  لساني يعف عن وصفه فأرجو من الإدارة الموقرة التصرف مع الشكر


10   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   السبت 10 اكتوبر 2009
[42890]

أختي العزيزة سوسن

يبدو أنك لم تقرأي التعليق جيدا. أرجو منك أن تقرأيه مرة ثانية وعلى مهلك. فأنا لم أكتب شيئا مسيئا لشخصك الكريم بل نفيت عنك كل الصفات السيئة وأثبت لك الأخلاق والمبادئ الاسلامية. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى صحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


11   تعليق بواسطة   محمد دندن     في   السبت 10 اكتوبر 2009
[42891]

و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

الأخت سوسن طاهر و إلى كل من شعر بأنه جُرح به أو أ ُهين

لو كنت مكانك فلم و لن أطلب حذف أي تعليق ،إلا في حالة الشتم و القذف الصريحين،و السبب هو أني أريد من كاتب التعليق أن يرفل و أن يستمتع بالتفاهات التي كتبها، لعله بعد فترة طالت أو قصرت، يتساءل بينه وبين نفسه،هل صحيح أنا الذي كتبت هذا الكلام؟جزى الله خيراً كل من كتب حرفاً استفاد منه الآخرين، أما البِئِرُ المُعطلة فالحياة قصيرة أن نضيعها معهم

 


12   تعليق بواسطة   جمال عبود     في   السبت 10 اكتوبر 2009
[42892]

صدقت ولهذا أقول

 وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم 


أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.


وأطيب الصلاة والسلام على سيدنا وقائدنا وحبيبنا محمد القرشي العدناني وعلى صحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-28
مقالات منشورة : 66
اجمالي القراءات : 1,093,785
تعليقات له : 155
تعليقات عليه : 305
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United States