أيوب من كتاب الله:
تحقيق المــرض المفترى على أيوب من كتاب الله

عبد الرحمان حواش في الثلاثاء 16 يونيو 2009


cute;ق، مضرباً للمثل.

- فإذا تًدبّرنا ءايات الله في مرض أيوب الموهوم – بالنسبة لنا ولفهمنا لكتابه- لما وجدنا له أثراً . إنما هي إسرائيليات مفتراة على الله وعلى رسوله أيوب -عليه السلام- وذلك ما نقله المفسرون الأولون من كتاب « Job » أيوب، "من العهد القديم" ، ونقله التابعون. ونحن نعلم أنه من افتراء البشر وضعاً وتحريفاً.

- فلنتدبّر كتاب الله، للتحـقّـق من هذا المرض ? فالقرءان يبيّن بَعضُـه بعضـــاً  -كتاب مبين-ءايات بيّنات-ءايات مبيّنـات-، فلا حاجة لنا إلى اللجوء إلى خرافات البشر وتخمينهم، وافتراءاتهم ! على أيوب عليه السلام وعلى غيره !

- افترواعليه وأنه أصيب بقروح في جسده وأصيب بمرض مزمن –تفتت من جراءه لحمه ووهن عظمه و...و...- ! وزادوا أكثر من ذلك –إتلاف ماله كلّيّاً- وإبادة أولاده جميعاً، فهل هذا الإتلاف للمال وإبادة أولاده هما اللذان سبّبا المرض !? أم المرض هو الذي سبّب هذا الإتلاف !? لنتدبّر !? وأي مرض !?

-جاء القرءان بأنباء الرسول أيوب-عليه السلام-في ءايتين لا غير.

- ءاية الأنبياء.( وأيوب إذ نادى ربّه أني مسّني الضرّ وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) 84/82. وءاية ص.( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب ) 44/41.

- لندرس الآيتين وتداخلهما لنحقق منهما، ومنهما – فقط – هذا المرض المزعوم !?

- فإذا تدبرناهما نجد أن أيوب-عليه السلام-لم يصب بمرض ولم يُشر إلى هـذا المرض-المفترى- ولو بأدنى إشارة – في القرءان-

- نبدأ بما صدق الضّر في القرءان نجد أنه جاء بمعان كثيرة متقاربة. فجاء : المرض- والضر-والضراء- والبأس والبأساء- والسوء - إلى غير ذلك، من المعاني المتقاربة والمتباعدة في ءان واحد، لسنا بصدد تبيانها واحدة واحدة في هذا التحقيق.

- أما الضر فجاء نظيره –مثلا- في إخوة يوسف –عليه السلام-إذ قالوا له ( ... مسنا وأهلنا الضر...) يوسف 88. من غير شك وأنهم لم يقصدوا بالضر: المرض وإنما البؤس-والفاقة- وسوء المعيشة التي هم وأهلهم عليها ! قالوا له بعد ذلك : (... فأوف لنا الكيل وتصدّق علينا...) ولم يقولوا له: فأعطنا الدواء أو الإبراء !? وجاء فــي البــحر ( وإذا مسكم الضر في البحر ضلّ من تدعون إلا أياه ...) الإسراء67. معلوم أنه ليس المقصود: المرض في البحر وإنما هو: الريح وتلاطم الأمواج والغرق ! وجاء بعده النجاة ! لا الشفاء ! ( ... فلما نجاكم إلى البر...)

.../...                           – 2 –

 

- جاء الضر في القرءان بمعان عدّة لا صلة لها بالمرض:

جاء مقابله النفع –لا الشفاء- ! في حوالي 20 مرة وجاء مقابل:النعمة- وجاء مقابل الخير- وجاء مقابل الرشد- وجاء مقابل الرحمة- كما ذكر أيوب نفسه (... وأنت أرحم الراحمين ...) ومن جملة ما جاء قوله: ( ... إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته...) الزمر 38.ولم يأت –ولو مرة واحدة- مقابله الشفاء !?

- ثم لنر أيوب –عليه السلام- كيف نادى ربه ( في سورة الأنبياء) (... أني مسني الضر...) ويبين ماهية هذا الضر في سورة ص : ( ... أني مسني الشيطان ينصب وعذاب...) هنا يتجلى الخطأ الفادح الذي ذهب إليه جل المفسرين ! فهل الشيطان من خصائصه أنه يحمل الجراثيم والفيروسات فيصيب بها من يشاء !? إنما خُـصّ بالوسوسة في صدور الناس أو كما ألزم لنفسه: في ملخّص الآيتين: ( لعنه الله وقال...) النساء 120/118.لم يذكر هنا ولا في غيرها أنه يحمل "الفيروس" !?

- إذاً فالضّرّ الذي أصاب أيوب –عليه السلام- بيّنه الله في ءاية الأنبياء بقوله:( ... نصب وعذاب ...)

- لنتدبّر معاً كلمتي: النصب والعذاب في كتاب الله.

- أما النصب فجاء للتعب الشديد والشقاء المضني والإعياء . جاء في قوله تعالــــى:

( ... ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ...) التوبة 120 وجاء مثله في قوله تعالى: ... ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً ) الكهف 62 وهو ما يجنّبـه الله لعباده يوم الجزاء. نسئله أن نكون منهم ( لا يمسهسم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ) الحجر 48 وكذا فاطر 35. نلاحظ التعبير بالمس هنا لا بالإصابة.

أما العذاب فهو قساوة الألم والوجع الذي كان يحسه عليه السلام ستأتينا ماهيته لاحقاً.

- هناك مثلا: عذابٌ أليمٌ كالعذاب الذي كانت تتوقعه امرأة العزيز ليوسف عليه السلام إن لم يمتثل لما تأمره ( ... إلاّ أن يُسجن أو عذاب أليم ) يوسف 25.

- وهناك العذاب المهين كالذي لحق بجن سليمان -عليه السلام- حينما كانوا يعملون له ولما يشعروا بموته: ( ... أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) سبأ 14 .

- وهناك العذاب الشديد كالذي أراده سليمان عليه السلام للطير حين تفقده : ( لأعذبنه عذابا شديداً ... ) النمل 21 . هنا لفتة لعظمة التعبير القرءاني: لماذا عذابا شديداً ? وليس عذاباً أليماً !? لأن سليمان عليه السلام الذي إنما يهمه في العذاب شدّتــه بالنسبـة – إليه هو- وليس ألَم الطير ! – وهل يألم أم لا يألم ? – لا ندري ولا يــدري !

( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كبيراً ).

- وهناك صفات أخرى للعذاب في كتاب الله. أقصاه عذاب جهنم. أبعدها الله علينا وعليكم – آمين-

.../...                                 – 3 -

 

إذًا ماذا أصاب أيوب –عليه السلام-

إستنتجنا مما تقدم وأن الضر الذي أصاب أيوب هو النصب والعذاب كما تبيّن لنا ماهيتهما، من كتاب الله.

- فكيف كشف الله عنه هذا الضرّ !? أو قل : هذا المرض المزعوم ? كشفه العليم القدير بقوله له : (... أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب... ) إذاً: فدواء ضرّه عليه السلام أوقل دواء مرضه المفترى ! هو مغتسل بارد - ينبع تحت رجليه- بعد أمره تعالى له بالركض- لإزالة العياء- الذي أصابه جراء المسافات الشاسعةالتي قطعها أياما – من غير شك – وفي حرّ وقيظ- كما نفعل في أيامنا هذه ، عندما ندخل من عمل أو إعياء ، فمرش بارد أومغتسل بارد –خاصة عند حرارة الطقس-

- وأما الظمأ الذي أصابه بدليل: وشراب ( بارد – طبعا-) وهو ما عبر عنه تعالى بالعذاب :علمًا وأن الإنسان إذا ما فقد الماء لمدة أقصاها ثلاثة أيام، مات –لامحالة- من جراء  عطشه ! وهذا الظمأ كما سبق لنا جاء مقرونا مع النصب في قوله تعالـــى: ( ... ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة...) التوبــة 120

نلاحظ التعبير "يُصيب" والإصابة في كثير من ءايات القرءان تدل على العذاب ويأتي بعدها صراحة أوتلميحا. في هذه الصورة أوفي هذه الآية قدم الله الظمأ على العــــياء ( النصب) والجوع لشدة عذابه. أما في أيوب فقدم العياء ( النصب ) على الظمأ. يبدو أن أيوب لم يكن ألف هذا التعب !

 

الخلاصـــة

 

نفهم من غير إجهاد فكر ونستخلص أن أيوب –عليه السلام-أرسل إلىأهله –ثم قومه- كما أرسل يونس –عليه السلام-إلى قومه ولم يطق صبراً فذهب مغاضباً وأبق إلى الفلك المشحون... أما أيوب –عليه السلام- فبدأ بأهله ولم يطق الصبرعلى إقناعهم ( كما نفهم بالقوة) فذهب (مغاضبا) إلى الفلوات الشاسعة.

- هنا تتجلى طاعـتُه للشيطان وعدم صبره في ندائه وقوله : (... أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ...) ص 41 كما مسّ يونس عليه السلام إذ نادى ربه ( ... إني كنت من الظالمين ) الأنبياء 87. ومن غريب – ولا نقول : المصادفات ! وأن قصة يونس –عليه السلام- جاءت مباشرة – في نفس سورة الأنبياء- بعد قصة أيوب (عليه السلام) الآيات 84 ثم الآيات 87- لنتأمّل !!?

- ( ... قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ...) الفرقان 77. فحينما ناداه -عليه السلام- شاكيا النصب والعذاب كشفهما عليه: بالمغتسل البارد والشراب. سبحانك ما أعظم شأنك !

- ثم ءاتاه الله أهله- وأتاه مثلهم معهم (من قومه) مؤمنين به ، رحمة منه تعالى وذكرى للعابدين كماءامن قوم يونس له – بعد مغاضبته- ( وأرسلناه إلىمائةألف أو يزيدون فئامنوا ...) الصافات 148/147- فلا نعلم – ويجب أن لا نعلم – ماذا أقسم عـلى أهله

.../...                              – 4 –

 

وعلى ماذا أقسم !? ، فالله لم يخبرنا بذلك فلا نحاول أن نفهم – استتر الله بذلك -، فلا تخمين ! – ولا افتراض ! ولا احتمال ! ( ... ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكّر إلا أولوا الألباب) آل عمران7. نأمن بما أخبرنا به وهو أنه – جراء سوء التفاهم الذي وقع بينه وبين أهله- ? زيّن له الشيطان عمله فصده عنهم وعن الصبر لتبليغ رسالة الله إليهم ! فأصابه الله بالظمأ والتعب إلى آخر ما تقدم.

- ومع كل ذلك مدحه الله وأنه صابر وأنه أواب حشرنا الله معهم آمين( ... فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله... ) النساء 70/69.

 

واللــه  أعلــم

 

 

 

اجمالي القراءات 22925

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الثلاثاء 16 يونيو 2009
[40080]

الأخ عبد الرحمن

أشكرك على هذا التدبر .وصدقني  لطالما فكرت في هذه القصة  القرآنية ,وكنت بيني وبين  نفسي أتسائل عن حقيقة هذه القصة المزعومة.وخاصة ما قيل لي لأنني  عن مرض هذا النبي وصبره .لم أقرأ كتب التراث من قبل  صدقني وهذه ميزة والحمد لله.ولكني كنت أستغرب هذا العذاب الطويل الذي أراد الله عز وجل من خلاله أن يمتحن هذا النبي  كما يقولون....وكنت أقول في نفسي ألا يعلم الله مدى صدقه وإيمانه حتى يكتب عليه هذا العذاب والتحدي الطويل.أرحتني أراحك الله. وأنتظر تعليق الأخوة حتى تكتمل الصورة .لأنني كما ذكرت مرة ,كل فكرة وتدبر جديد ,لا يكتمل إلا بعد دفعة النقاش والحوار الهادئ المبني على على اسس فكرية معرفية قرآنية.


2   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الثلاثاء 16 يونيو 2009
[40084]


روعة أستاذ عبد الرحمان .. بارك الله فيك وأطال في عمرك .


3   تعليق بواسطة   د.زهير الجوهر     في   الثلاثاء 16 يونيو 2009
[40095]

بالعكس أستاذ حواش

تحية طيبة


سفر أيوب هو أحد أهم الأسفار الفلسفية في العهد القديم , ويتكلم عن الشقاء وأسبابه, وفي بعض الأحيان أشبهه بالأخوة كورامازوف. وأعتقد بأن حضرتكم قرأ القصة في التوراة. وهذا السفر شبيه بكثير من الأساطير العراقية مثل "لذلول بيل نيمقي وتعني سأمجد طريق الرب" حيث ترى ذلك الكاهن الذي أصابه المرض يحكي شكواه على الألهة وكيف رضت أن يحصل له ماحصل, وفي النهاية تنتهي بتمجيد الألهة. وبالتأكيد يوجد مايماثل هذا السفر عند الهنود وغيرهم, وبالرغم من أنه حكاية بوذا تنصب في الطرف الآخر لكنها أيضا تتكلم عن الآلام والعذابات في هذه الدنيا, ولماذا سكتت الالهه (بالرغم من أن بوذا أنكر وجودها ماعدا خالق الكون الذي صرح بأنه لايعرف مشيئته). فعليك بمراجعة سفر أيوب في العهد القديم كي تتضح لكم الصورة.


أشار القرآن الى وجود ضر كبير على أيوب وعلى علاقته بأهله


لاحظ الآية:


.( وأيوب إذ نادى ربّه أني مسّني الضرّ وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين)


يبدوا بأن أيوب أفترق عن أهلة بسبب هذا الضر الذي أشار اليه القرآن, ويبدوا من الآية أن هذا الضر هو مصاب كبير فرق مابين أيوب وأهله, وعوضه الله عن مايبدوا أنه فقدان في بعض من أهله عندما قال ومثلهم معهم, والله أعلم.


 


( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب )


الآية ليست مفهومة بصورة كاملة, فيبدوا المغتسل البارد بمثابة علاج وكذلك الشراب أو ربما أشياء لم يكن متاح لأيوب أن يفعلها بسبب مرضه الشديد, والعبارة "أركض برجلك" وكأنها جاءت بمعنى أنه قد تم شفاؤه من شلل في الأطراف السفلى,ولربما كان مع الشلل حاله تحسس شديد من الماء البارد بحيث يجعله يشعر بآلام شديدة, ولربما الشراب أيضا يعكس صعوبة في الشرب عند ايوب, وهذا مايحصل في كثير من الأمراض العصبية, ويبدا بأن أهله قد أصابهم وباء, أو لربما أبتعدوا عنه بسبب مرضه, خوفا من أن يصبهم.


لكني لاأعرف ماذا تعني كلمة ضغثا.


الآيات تشير الى وجود مرض على أيوب.


والأفضل مراجعة سفر أيوب في التوارة كي تتضح الصورة أكثر.


وشكرا لك على أجتهادك في هذا المقال. لكني وبأحساس طبيب الجملة العصبية عندما أقرأ هذه الآيات فتبدوا لي والله أعلم أنها تصف مرضا جلديا عصبيا في نفس الوقت,والله أعلم.


مع التقدير


4   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 17 يونيو 2009
[40100]

نعم ولكن لي تساءل

اجتهاد  قيم من الأستاذ عبدالرحمن حواش إذ توصل من خلال مقارنة الآيات وتدبرها إلى أن نبي الله أيوب لم يصب بمرض وإنما كان تعب شديد وعطش شديد وجاءت الآية التالية لتعالج ما شعر به من أعراض } وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ{41} ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ{


  ولكن ما هو الحنث الوارد في  الآية السابقة؟




وردت في سورة الواقعةأيضا وهذا هو سياق الآيات التي تسبقه : َ{40} وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ{41} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ{42} وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ{43} لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ{44} إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ{45} وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ{46} وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ{47} أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ{48} قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ{49} لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ


– فـ(الحنث العظيم ) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ{46}(وما هو الحنث العظيم ؟  وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ{47} أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ{48} وتأتي الإجابة من رب العزةعز وجل : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ{49} لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ{50}


 


5   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 17 يونيو 2009
[40101]

يتبع

ا أيضا في  سورة ص نهي من رب العزة لنبي الله أيوب (لا تحنث )بعد الحديث عن فتنة نبي الله سليمان )وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ{34} قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{35} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ{36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ{37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ{38} هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{39} وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ{40} وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ{41} ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ{42} ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب )


ذن ما هو الحنث وهل هناك حنث عظيم وهو ما يرتبط بنكران البعث كما ورد في آيات سورة الواقعة (والله أعلم)


ونهي رب العزة لأيوب عن الحنث في سورة ص  هل يختلف  ؟


أما لفظ ضغثا لم يرد إلا مرة واحدة في سورة (ص  آية   44 ) حيث جاء في الامر لأيوب في : خذ بيدك ضغثا فاضرب به  .. ما الضغث الذي يمسك بيده ويضرب به ؟  ثم يليها (لا تحنث) ثم  (  إنا وجدناه صابرا..  نعم العبد إنه أواب )


6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 17 يونيو 2009
[40112]

إضافة جديدة نتعلمها من الاستاذ حواش ..أكرمه الله عز وجلّ

لازلت أتابع بكل تقدير مسيرة التدبر الرائعة للاستاذ عبد الرحمن حواش ، وأستفيد منها، وقبل قراءة هذا المقال لم ألتفت الى الاختلاف بين القرآن والعهد القديم فيما يخص قصة ايوب عليه السلام . كانت الخلفية التراثية تملأ عقلى دون أن أتدبر القرآن الكريم فى هذه القصة. فاقدم الشكر و العرفان للاستاذ عبد الرحمن .


المزيد من الشكر والاعجاب يأتى بسبب المنهج الذى يتبعه ونتبعه فى فهم القرآن بالقرآن ، وبه  نتعلم جميعا ويتعلم بعضنا من بعض. فلا زلنا عند ساحل الفهم للقرآن الكريم ، بعد أن غفل عنه اسلافنا طيلة القرون الماضية .


أرجو للمقالات القادمة من الاستاذ حواش وأهل القرآن أن تنظف عقولنا مما لا يزال فيها من أوزار التراث.


7   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الخميس 25 يونيو 2009
[40458]


الأستاذ زهير قرطوش:

- شكراً وعفواً على تعليقكم وحسن ظنكم بي – خاصة–. وفقنا الله جميعا إلى استخراج الكنوز المطموسة في خفايا هذا الكتاب – لاريب فيه – والذي نبذناه وراء ظهورنا.



الأستاذ سعيد علي:

- شكرًا جزيلا وعفواً. حفظكم الله ورعاكم ومن كل سوء وقاكم – ءامين –



الأستاذ زهير الجوهر:

- أستسمحكم ! فحسب صريح الآية القرءانية – وكما فصلت – فإن أيوب إنما لحقه الضرّ بعد فراقه لأهله بسبب الشيطان كما سبق أن أشرت إلى ذلك ! الآية ص 4 : ( ... أني مسني الشيطان بنصب وعذاب )، ذلك لأنه لم يصبر وأطاع الشيطان فهجرأهله.وعند تيهه في الفلاة، أصابه العطش الشديد( العذاب) وأصابه العياء المفرط( النصب).

أما مثلهم معهم فهم الذين ءامنوا له مع أهله بعد أوابه إل الله، مثل ما ءامن قوم يونس بعد خروجه من بطن الحوت ( فنبذناه بالعراء ...فئامنوا ...) الصافات 147/145.

- ليست لدينا قرينة-من كتاب رب العالمين-على هذا الشلل الذي زعموا ! وذكرتم ? أشللٌ ! في الأرجل وركضٌ ! كيف !?

- فمن ابتعد عن الآخر !? أترى أهله ابتعدوا عنه بسبب مرضه أم هو إبتعد عنهم ? فأصابه الضر !?

- فلنتدبر ءايات الله، ( ... ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ...) يوسف 111.

- "تصديق الذي بين يديه": داخل فيه كتاب - Job –لأن ما بين يديه: ( الصلاة والسلام عليه ) هو التوراة والإنجيل قبل تحريفهما، أو غير مُحرفة.

- إذًا: فما لنا لسفر أيوب Job في التوراة ومراجعته !? السفر الفلسفي ! كما وصفتموه وما لنا وللفلسفة في ضرّ أيوب ( الرسول) !?...

_ يكفي ما بين أيدينا: كتاب لا ريب فيه – تنزيل من رب العالمين- لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- تفصيل كل شئ – وتبيانا لكل شئ.

مع التقدير والاحترام والعفو .


8   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الخميس 25 يونيو 2009
[40459]




الأستاذة عائشة حسين

- شكراً وعفـوًا.

- سأحاول – بمشيئة الله – أن أجتهد في الإجابة على تساؤلاتك المهمة – زادك الله علمًا وتوفيقا في الإحاطة بكتاب الله وحسن تدبّره- ءامين –

- جاء الحنث مرتين في كتاب الله .

- فحسب ما جاء في سورة الأنبياء 44 ( ... ولا تحنث ...) يفهم بالقوة أنه الحنث الذي نعرفه جراء القسم الكاذب ، وهو الذنب .

- وأما الحنث العظيم الذي جاء في سورة الواقعة فحسب تدبري لا يبعد كثيرا عن المعنى السابق في سورة الأنبياء بدليل ما جاء بعده، وهو قوله تعالى- استرسالا-( ... وكانوا يقولون ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنّـا لمبعوثون ...) ويقابل ذلك في كتـــاب الله ( واقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ...) النحل 38. نجد في هذه الآية: ذكر البعث مع القسم وهذا هو الحنث – وحنث عظيم ثم يصرون على قولهم.

- وجاء جرّاء ذلك في اليمين الغموس ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ...) المائدة 89. فأصروا على ذلك ( على كفرهم) أيّما إصرار ! فهو عظيم ! وكذلك الشرك ( شركهم ) ظلم عظيم ( ... يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) لقمان 13.

- أما الضغث فهو –هنا- : أي شئ يأتي في متناول يديه ، شريطة أن يكون رخوًا مهلهلاً وليّنا. فيه الإشارة إلى ما يضغث وليس صلباً ولا متيناً،كي لا يحسه أهله ولا يضرها إذا ما نفّذ عليها الضرب المقسوم عليه.

- فلا أرى –كمتدبر- أن في هذا الضغث عدداً- من الأشياء- حسب عدد الضربات التي أقسم عليها – كما يقولون- حتى لا يحنث فبأي قرينة نفهم وجود هذا العدد ? لا أرى ذلك بدليل الفاء- التي هي للتعقيب والتي جاءت مباشرة بعد ( ... خذ بيدك ضغثاً فا...) أي شئ جاء –عفواً-بين يديك ! بشرط أن لا يكون صلباً- كما تقدم – فاضرب به !

- كيف أقسم أيوب (عليه السلام) !? وعلى ماذا ولماذا !? تساؤلات ما أنزل الله بها من سلطان ! لأن الله لم يوضح لنا ذلك.( ءامنا به كل من عند ربنا) فلا يهمنا ما لم يحدده هو سبحانه وتعالى- ويبـّينه. - أخيرًا، أشكركم أستاذة ، وأثابكم الله على أن أتحت لي الفرصة لأبحث هذا الموضوع وما كنت حققته من قبل.

- والله أعلــم –



ملحـــق لموضوع أيوب (عليه السلام) .

نسيت وما أنسانيه – إلا الشيطان – أن أذكره وهو أن كلمة الضر لها علاقة بـ " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه"

- نجد في اللغة الفرنسية كلمة - Tort –بنفس الجرس اللفظي ( التاء لا تنطق ) والتي معناها: الخطأ– الأذى، وغير ذلك وأترجمها بالانقليزية بـ: error- fault-and other



الدكتور أحمد صبحي منصور

-الشكر والتقدير- والجميل لكم. فأنتم الذين فتحتم هذا المنبر الجليل للمتدبّرين والمدّكرين لكتاب الله. جازاكم الله عنا ألف خير،وحفظكم ورعاكم.ولولا هذا المنبر الفذ الذي ءاويتموني فيه – ومن غير أن تعرفوني – لما أتيحت لي الفرصة لنشر تدبّراتي الخاصة.


9   تعليق بواسطة   علي الاسد     في   الجمعة 01 يناير 2010
[44580]

تدبر رائع

السلام عليكم


الاستاذ الفاضل عبد الرحمن حواش


تدبر رائع يفتح الطريق الى المعاني الغامضه ويدعو الى تدبر اكثر


بارك الله فيك


علي الاسد


10   تعليق بواسطة   عبد الرحمان حواش     في   الجمعة 12 فبراير 2010
[45713]

الأستــاذ علي الأســد

الأستــاذ علي الأســد


- سلام وتحية مباركة.

أشكركم أستاذي الفاضل على تعليقكم ( بل شكركم ) وعفواً. وإنما أسئل المولى الكريم أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب .ءامين.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-02-11
مقالات منشورة : 99
اجمالي القراءات : 1,512,893
تعليقات له : 141
تعليقات عليه : 381
بلد الميلاد : الجزائر
بلد الاقامة : الجزائر