قال: فما خطبك يا سامري؟

محمود دويكات في الخميس 09 ابريل 2009


تاركاً وراءه قومه يرتعون من بعد نجاتهم من ملاحقة فرعون وجنوده ، كان نبي الله موسى على الجبل يناجي ربه . و في نهاية المناجاة ، إذا برب العزة يخبره عن شيء ما قد حصل في قومه من وراءه.  لم يكن موسى يتوقع أبداً أن يقوم أحدٌ من  بني إسرائيل بذلك العمل . لقد أخبر الله موسى أن قومه قد ضلوا بفتنة كبيرة . و أيضا أخبر الله موسى باسم المسبب لهذه الفتنة الكبيرة على بني اسرائيل. يقول القرءان ( وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى ،  قَالَ هُمْ أُولاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ، قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) [20:83-85] . تخيل معي وقع الخبر على موسى عليه السلام. فهو لم يكن يتوقع مطلقا أن يتنكر أحدٌ من قومه لعبادة الله جل و علا ، الله الذي أخرجهم من الذل و أنجاهم من فرعون و جنوده ،  لم يكن  موسى يتوقع أحداًُ من قومه أن يتنكر لله  سبحانه فيعبدوا أحداً من دونه ُ لا يضر و لاينفع.  لقد كان وقع الخبر عنيفاً على موسى لدرجة أنه ألقى الالواح التى احتوت على كلام من الله تعالى.

 مالذي جرى؟ 

الرواية من وجهة نظر قوم موسى : يقول القرءان ( قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) [20:87-88]  إن قوم موسى قد اعترفوا بأنهم قد أخطأوا ،و أنهم قد ارتكبوا وزراً جرّاء عملهم ذلك. و يذكر القرءان أن هارون (خليفة موسى في قومه) قد حاول إقناع قومه بالعدول عن هذا العمل و التوقف عن عبادة العجل و العودة الى الله سبحانه ، لكن دون جدوى ، يقول الله (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ، قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى) [20:90-91]. لقد أصر قوم موسى على فعلتهم ، رغم كل الدعوات للتوقف عن عبادة العجل و العودة الى الله الرحمن.  

الرواية من وجهة نظر السامري – المسبب لهذه الحادثة: يقول القرءان (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ؟ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ، قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ) [20:95-97] رغم عظم و كبر الفعلة التى افتعلها السامري ، توجه له موسى بالسؤال المباشر ، ولم يأخذ برأسه و لم يجره من لحيته كما فعل مع أخيه ، بل بادره بالسؤال: ماخطبك يا سامري؟ مالذي جرى لك؟ ماذا حدث لك؟ مالذي دفعك لهذا الفعل الجسيم؟ فاعترف السامرى أنه قد "أبصر" بما لم يبصروا به!  لقد اعتبر السامرى نفسه قديرا على الابصار بما لم يبصر به غيره. و المصيبة أنه قد صدق نفسه و أكبر في نفسه الفعل الذي قام به ، إنه قد تخيّل أنه قد أبصر بالرسول الوسيط! و موسى عليه السلام يعلم حجم هذه الكذبة ، و هو يعلم أنها من تخيّلات السامري! لأنه لم يكن يوجد وسيط ما بين الله و موسى ، فالله كان يكلم موسى تكليماً ، فلم يكن هناك رسول و لا غيره ما بين الله و موسى عليه السلام!

إن السامري قد بنى كل استنتاجاته على تهيؤات و تخيّلات لا أساس لها من الصحة ، و قد أكبر في نفسه الكذبة ، فدعا الناس الى ما في نفسه ، و أفصح لهم عن نيته بتكريس أثر ذلك الرسول الوهمي الذي تراءى له في خيالاته ، فإذا به يجمع من الناس أموالهم و حليهم و ينشيء لهم عجلا ً ، المفارقة المضحكة و المبكية  في نفس الوقت هي لماذا اختار السامري شكل العجل لأن يكون إلاهه  وإلاه أتباعه؟ لقد افترى السامري إثما عظيما إذ انه قد أضل جزءاً ليس بقليل من قوم موسى فجعلهم يميلون معه ميلا عظيماً فعبد جزء من قوم موسى العجل ، لا و بل عبدوه عن سبق إصرار و ترصد! فظلّوا عليه عاكفين حتى يرجع إليهم موسى من سفره الذي قد يأخذ أياما أو أسابيع من ذلك الجبل البعيد!

أبعاد القصة

إن الذي حصل مع قوم موسى و كأنها تشبه محاولة إنقلابية على النظام الفكري الذي جاء به موسى. فموسى عليه السلام قد أوضح لقومه و لفرعون من قبل معنى عبادة الله سبحانه ، و فصل لهم من صفات الله ما يجعل القلب يخشع بالتسليم له سبحانه ، كقوله (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى ؟ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ، قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى ؟ قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لّا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى ، كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى ، مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) [20:49-55]، لقد جاءت فعلة السامري و كأنها تضرب بعرض الحائط كل الافكار و الجهود التي كان يقوم بها موسى بسبيل هداية قومه. فقام السامري بتحوير و تحويل معنى العبودية لله جل و علا الى عبادة مادية مصطنعة تشبه تلك العبودية التي كانوا يؤدونها لفرعون و ملأه. لقد نزل السامري بعقول قوم موسى الى أسفل سافلين عندما أقنعهم بأن إلاههم هو ذلك العجل الذي لا يضر و لا ينفع.  و كأن السامري قد أعاد الناس الى سابق عهدهم من العبودية للأشخاص و الاشياء و هو عكس ماكان موسى يناضل من اجله .

و رغم كل هذا العمل الذي قام به السامري ، من إضلال لمعظم قوم موسى إلا أن موسى لم يفرض عليه عقوبة ، بل لم يبتدره بأي سوء على الرغم ان السامري قد أصر على عبادة ذلك العجل مقتنعا فعلا أنه من أثر "الرسول" و أنه فعلا إله موسى! و هذا ملحوظ من قول موسى للسامري (وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ) [20:97] ، فالسامري و معه جزء من القوم قد أصروا على اتخاذ العجل إلاهاً لهم ، فنلاحظ أن موسى قد أفرغ غضبه في أخيه – لأنه كان هو المسؤول على قومه من وراءه -  ، فجرّه من رأسه و لحيته متهماً إياه بالتقصير ، و أما مع السامري فقد قام موسى بسؤاله فقط! و موسى يعلم من الله أن الذي أضل قومه هو السامري و ليس هارون، فلم يقم موسى بقطع رأس السامري بحجة أنه أثار الفتنة ما بين الناس ، و لم يقم موسى باستتابة  السامرى - ليطبق عليه حد الردة كما يفعل المضللون هذه الايام -  لخروجه عن الملة!  بل إنه من بعد السؤال فإن موسى قال للسامري ( فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ، إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) [20:97-98] فرغم اعتراف السامري أن الفعلة هي مما سولت له نفسه ، و رغم انه ظلّ عليه عاكفاً ، إلا أن موسى تركه يذهب و شأنه ، وذكّره بموعده مع الله سبحانه ، و ذكر الناس بالعودة الى الله تعالى و التوبة اليه (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ، وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )[7:152-153].

الفوائد

إن أهم ما نستفيده من هذه القصة هو ضمان الحرية الفكرية للأفراد  و ضمان حرية المعتقد للناس.... فرغم عظم الفعلة التي قام بها السامري ـ لم يقم موسى بمعاقبته مطلقا ، بل تركه يذهب و شأنه.  كل ما فعله موسى (كرسول من عند الله) هو تذكير الناس بالحق و العودة الى الله . إن فرض عقوبات بدنية – كالحبس و غيره – على الاشخاص لمجرد أنهم قد جاؤوا بفكر مخالف، أو بحجة خروجهم من الملة ،  هو أمر مرفوض و مخالف تمام المخالفة لما يريده الله. فالله قد أوحى لموسى باسم الفاعل ، و لكنه لم يوحي اليه و لم يأمره بأي شيء تجاه الفاعل ، بل ترك السامري يرفل في الحرية متحملاً وزر ما فعله عندما يلقى ربه يوم الحساب. و أما غضب موسى على هارون فكان بسبب أنه ظن أن هارون لم يقم بما فيه الكفاية من التذكير و تنبيه الناس! فلاحظ كيف حوّل موسى عليه السلام المسؤولية عن إضلال الناس من السامري الى هارون!! ( قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ، أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) [20:92-93] و كأن هارون هو المسؤول...

بل حتى لاحظ جواب هارون ماذا قال  لموسى عليهما السلام (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) [20:94] فهارون قد آثر على أن يبقى قومه متمسكين بوحدتهم و تماسكهم كشعب واحد  بدلاً من أن يفترقوا شيعاً و أحزابا متناحرة ... تخيّل معي  عظم الامر الذي جاء به السامري! لقد حوّل الناس عن دينهم و جعلهم يركعون لعجْلٍ بدلاً من الله سبحانه ! و رغم ذلك فإن هارون عليه السلام قد وجد من الصواب أن لا يفترق بنو اسرائيل فيحاربون بعضهم او ان تنتشر البغضاء بينهم على اساس الاختلاف في العقيدة! و في هذا درس عظيم بأن لا تقوم تفرقة و مشاحنات  و حروب ما بين أفراد القوم الواحد بسبب اختلاف العقائد و المذاهب فيه.. فما نراه اليوم من تقاتل و تضييق ما بين الناس على أساس اختلاف المذاهب (كما هو في العراق و مصر و غيرها)  هو أمر لا يقبله عقل و لا يرحب به القرءان مطلقا.

و الله من وراء القصد

اجمالي القراءات 29546

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (13)
1   تعليق بواسطة   زهير الجوهر     في   الخميس 09 ابريل 2009
[36792]

لامساس

تحية طيبة


كالعادة مقال آخر رائع من مقالاتك.


ما جذبني في هذه القصة هي كلمة "لامساس", فالتفسير التراثي لها هو الآتي:


أقتباس


فقوله: «قال فاذهب» قضاء بطرده عن المجتمع بحيث لا يخالط القوم و لا يمس أحدا و لا يمسه أحد بأخذ أو عطاء أو إيواء أو صحبة أو تكليم و غير ذلك من مظاهر الاجتماع الإنساني و هو من أشق أنواع العذاب، و قوله: «فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس» - و محصله أنه تقرر و حق عليك أن تعيش فردا ما دمت حيا - كناية عن تحسره المداوم من الوحدة و الوحشة.





و قيل: إنه دعاء من موسى عليه و أنه ابتلي إثر دعائه بمرض عقام لا يقترب منه أحد إلا حمي حمى شديدة فكان يقول لمن اقترب منه: لا مساس لا مساس، و قيل: ابتلي بوسواس فكان يتوحش و يفر من كل من يلقاه و ينادي لا مساس و هو وجه حسن لو صح الخبر.



أنتهى الأقتباس من الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي


 


يبدوا ان "لامساس" هنا معناها ان لايمسه أحد بسوء, أي أنه مسالم وغير معتدي فمن حقه ان لايمس بسؤء لمجرد أنه خالفهم في العقيدة.


أي ان اليهود من بعد ما أنفضح السامري لربما كانوا ميالين الى أيذائه, فهنا موسى يقول له بأن يقول لهم "لامساس" وهذه سوف تقيه من شر


من تسول له نفسه الأعتداء عليه. والأمر ليس كما فسر تراثيا.


والله أعلم


مع التقدير


2   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الخميس 09 ابريل 2009
[36794]

أشكرك استاذ زهير

أنا اميل معك نحو هذا المعنى ، و هو منسجم مع الخط الفكري من الحرية الفكرية في القرءان ، فلو أراد موسى أن يحلّ بالسامري أذى لما تركه يذهب أصلا و لعاقبه مباشرة... أشكرك على هذا التوضيح استاذ زهير.


3   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   الجمعة 10 ابريل 2009
[36798]

أسلوب الكاتب

لكل كاتب أسلوب خاص فى الكتابة مثل بصمات الأصابع, لا تتكرر ولا يمكن تقليدها, والأستاذ دويكات له أسلوبه الخاص الذى احسده عليه, فهو يجمع بمقدرة فائقة بين الإسلوب العلمى كمن يكتب بحثا  علميا يستوجب الدقة مع الأسلوب الأدبى كمن يكتب قصيدة للشعر, والنتيجه هو زواج كاثولوكى بين الإثنين له طابع جميل وجاذبية خاصة.  وهذا المقال الذكى الذى اتمنى ان يقرأه من يسمون أنفسهم بعلماء الإسلام, وان يتعلموا منه كيفية قراءة القرآن وكيفية فهم ما يتضمنه من تعاليم إنسانية لم تمسهم معانيها فى حياتهم ولو عن طريق الصدفة. فشكرا لمقالة قيمة, ولا أنسى ان أتفق تماما على ما قالة الأساتذ زهير وما إستنبطه من معنى , وشكرا له هو الأخر.


4   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الجمعة 10 ابريل 2009
[36844]

السامري وموسى وهارون وبني إسرائيل ..

عرض ممتاز  لجزء محدد من قصة موسى وفوكس على موضوع السامري ، أشكر الأستاذ دويكات عليه ، وموقف السامري في هذه القصة يمثل الإضلال في مقابل الهداية والتي يمثلها موسى وهارون ،وبني إسرائيل هم المديا التي تتأرجح بين الفريقين .. إيمانا وكفرا ..


5   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   السبت 11 ابريل 2009
[36891]

جميل جدا ما كتبته استاذ محمود

أقدر لك ما كتبته استاذ محمود أنت من الكتاب الذين احب أن أقرأ لهم فكما قال الاستاذ فوزي تجمع بين الاسلوب العلمي والادبي


جزاك الله خيرا ........


وإليك بعضا مما وقفت عليه سابقا


في قوله تعالى ( ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها وكذلك ألقى السامري ) أرى والله أعلم إشارة واضحة على أن قوم موسى قد زين لهم أن في زينتهم التي يتزينون بها وزرا, فحرم عليهم  شيئا أحله الله ,مما دفعهم ليلقوا بتلك الزينة ليصنع لهم بها السامري العجل الذي عبدوه


والواقع أن ما ظهر فينا من تحريم لما أحل الله يشبه ما كان قد حل بقوم موسى .


القضية كانت متدرجة فقد نصب السامري نفسه كأحد علمائهم  وأحى إليهم أنه يرى ويبصر ما لا يرونه وكأن الوحي قد نزل عليه ثم سول لهم أن في زينتهم حرمة حرمها الله فجعلهم يلقونها وبطريقة ما صنع ذلك العجل وبما أنهم رأوا عجبا في  أن حليهم الجامدة باتت عجلا له خوار أوحى إليهم السامري أن هذا هو إلههم الذي كانوا يعبدون


هذا ما فهمته والله أعلم


6   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 11 ابريل 2009
[36894]

هكذا يكون المقال وتكون الكتابة

أخى الكريم الأستاذ محمود دويكات


سلام الله عليك ورحمته وبركاته


فعلاً هذا هو المقال وهذه هى الكتابة والإستنباط من كتاب الله العظيم ، أشكرك عليه وأتفق معك تماماً كما أتفق فيما ذهب إليه الأخ العزيز زهير جوهر وأشكر أخى الحبيب فوزى فراج على تعليقه لك للأنه كتب ما كنت اريد كتابته ، فإلى الأمام أيها المفكر المتدبر فى كتاب الله تعالى .وإلى اخى الفاضل أبو على محمد : لا أظن أن موسى عليه السلام قد حرم علي قومه الزينة ولكننى أعتقد أن السامرى هو من أوهمهم بهذا التحريم لكى يكمل فتنته ويفسد عقيدتهم ويجعل لهم عجلاً ذهبياً له خوار . تحياتى لك وللجميع .


7   تعليق بواسطة   محمد مهند مراد ايهم     في   السبت 11 ابريل 2009
[36895]

عزيزي الدكتور حسن عمر

أنا لم أقل أبدا أن موسى قد حرم ذلك ولك أن تقرأ(القضية كانت متدرجة فقد نصب السامري نفسه كأحد علمائهم وأحى إليهم أنه يرى ويبصر ما لا يرونه وكأن الوحي قد نزل عليه ثم سول لهم أن في زينتهم حرمة حرمها الله فجعلهم يلقونها وبطريقة ما صنع ذلك العجل وبما أنهم رأوا عجبا في أن حليهم الجامدة باتت عجلا له خوار أوحى إليهم السامري أن هذا هو إلههم الذي كانوا يعبدون )


وحين قلت (أن قوم موسى قد زين لهم ) ففعل زين بصيغة المبني للمجهول أي بضم الزاي وكسر الياء مع التشديد


أشكرك جزيل الشكر


8   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   السبت 11 ابريل 2009
[36896]

أخى الفاضل أبو على محمد

تحية طيبة مباركة


وأعتذر لك أخى الكريم عن سوء الفهم فقد تخيلت أنك تقصد أن موسى عليه السلام هو الذى حرم على قومه الزينة ولكننى الآن فهمت فأشكرك من قلبى على الرد والتوضيح وكل عام وأنتم بخير .


9   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   السبت 11 ابريل 2009
[36900]

أشكركم أخواني الكرام على هذه التعليقات

و بارك الله فيكم و وفقكم لما يحبه و يرضاه ... و ما هذا الذي كتبته سوى تأمل بسيط حول تلك اللقطة من قصص موسى عليه السلام في القرءان.. و الحمد لله على توفيقه لي بأن نقلت لكم جزءاً مما دار في ذهني بخصوصها.. فشكرا لكم على القراءة و الدعم و التشجيع


و اما بخصوص بعض الاجتهادات حول المعاني الدقيقة للتراكيب اللغوية الواردة في الايات المتعلقة بتلك القصة .. فهي جهود طيبة و جميلة .. و أشكرك كل من ساهم معنا .. و أحب أن أجتهد و أضيف قد يكون السامري فعلا استغل افكار موجودة مسبقا عند قوم موسى بخصوص تلك الحلي و استخدم تلك الافكار لتدعيم فكرته بخصوص تأليه أثر الرسول و العجل المصطنع .. و الله أعلم


10   تعليق بواسطة   أحمد بغدادي     في   السبت 11 ابريل 2009
[36901]

تساؤلات

---------------------------------------------------


11   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   السبت 11 ابريل 2009
[36905]

أشكرك على هذه الملاحظات

جزيل الشكر استاذي الفاضل أحمد بغدادي  ، و  بعد:

بشكل عام هناك معنيان للفتنة في القرءان... المعنى الاول هو من عند الله و هي أساسا كنوع من الامتحان و التمحيص.. في هذا النوع من الفتنة الله قد يجعل الكثير من الامور تظهر بشكل واحد أمام الانسان فيحتار فكره حيالها .. فإن لم بعمل فكره في الموضوع فهو قد يجرى خلف الخطأ و يترك الصواب. في هذه الفتنة ليس هناك إكراه.. بل هناك فحص للمقدرة على اتخاذ قرارات صائبة ... .. و هناك آيات كثيرة تنسب الفتنة لله على معنى أن الله يريد ان يمتحن عباده.... و أما المعنى الثاني فهو الفتنة بالشكل العملي و يدخل فيه الاجبار و الاكراه .. و هذا النوع من الفتنة هو الذي حذرنا منه الله و قال أنه أشد من القتل و طلب منا أن نحاربه حتى لا توجد هذه الفتنة و التي فيها يتم إجبار الناس و إكراههم على اختيار امر ما!. و بالتالي.. نعم إن ما قام به السامري هو فتنة من الله! و لكن الضلال وقع من قبل القوم لأنهم لم يفكروا بالشكل الصحيح.

و اما التخيلات.. فاعتقد أن كل انسان عندما يتوهم (بصرياً) شيئا ما فإنه لوهلة من الوقت يؤمن إيمانا جازما بأن ذلك الخيال هو حقيقة محضة .. و هذا منطق! لأنه إن لم يؤمن 100% أنه حقيقة لما ظن نفسه أنه قد أبصره! و لاعترف بأنه كان مجرد خيال .. و أما الخوار فليس هناك دليل واضح على أن الخوار كان يتم إستحداثه بنبذ الاثر على العجل. و أن كانت لفظة نبذتها مغرية بهذا الفهم ..فقد يكون كلامك صحيحا!  و لكن قد يكون الخوار ناتج من وجود تجويف في العجل يدخله هواء فيحدث صوتا.. و أما تفسير المفردات: حملنا اوزارا من زينة القوم ..و تفسير فنبذتها و تفسير قبضة من أثر الرسول .. فمن الممكن أن يكون ما تذهب اليه (و يذهب اليه الاخوة) صحيحاً و لكن القرءان كان واضحا بخصوص أن العلاقة ما بين الله سبحانه و موسى كانت شبه مباشرة  ، فكان موسى يكلم الله مباشرة! فلم يكن هناك وجود لأي رسول ما بينهما! و لم يذكر لنا القرءان وجود أي رسول كوسيط من هذا المعنى بين الله سبحانه و موسى..و بالتالي هذا يدعم أن الابصار بالرسول كان مجرد وهم!  .. الحقيقة ليس عندي الان فهم واضح بخصوص هذه المفردات..و ماذا تعنيه بشكل دقيق .. و لكنها توحي أن القوم كانوا ينظرون الى تلك الحلي و الزينة بنظرة خاصة! الأمر الذي جعل السامري يستغل هذه النقطة عندهم.

و أما كيف علم السامري بوجود رسول أصلاً و لم يعلم به هارون أو غيره. إذا تتبعنا الايات فنلاحظ أن موسى كان قد ذكر لفرعون أنه هو (أي موسى) هو رسول رب العالمين! (فاتيا فرعون فقولا انا رسول رب العالمين) شعراء:16 و قوله (ولقد ارسلنا موسى باياتنا الى فرعون وملئه فقال اني رسول رب العالمين)زخرف. و بالتالي.... دعنا نفترض الاتي: لنظن أن السامري كان عنده نوع من عدم التصديق و كان يريد الوصول الى النبع الاساسي.. لنظن أن السامري لم يصدق أن موسى هو الرسول المباشر..و إنما ظن أن موسى يتلقى تعليماته من رسول آخر (أقرب للنبع!) .. و بالتالي كان يتبع موسى ليرى أو يعثر على ذلك الرسول الحقيقي حسب وجهة نظره. و بالتالي عندما رأي بعضا من سراب في احد الامكنة التي كان موسى يناجي ربه فيها .. ظن أن ذلك الاثر هناك هو الرسول الحقيقي قد جاء و لم يكن موسى موجودا عندها.. فظن أنه (السامري) بوجوده هناك قد حلت عليه قوى و بركات جعلته يؤمن في نفسه القدرة على الوصول مباشرة الى منبع ذلك الرسول الحقيقي... فحصل ما حصل... على كل هذا السيناريو يبدو محتملا جدا عندي. .. هو ما يحدث عند معظم رجال الدين المتصوفين الذين يظنون أنهم أقرب لله من غيرهم فتأخذهم هالة (قد تكون كاذبة) من القدسية و الاغترار بالنفس..يستخدمونها ليفرضوا ما يريدون على الناس البسطاء...الخ.

و الله اعلم


12   تعليق بواسطة   أحمد بغدادي     في   الأحد 12 ابريل 2009
[36930]

--------------------------

-------------------


13   تعليق بواسطة   الصنعاني =     في   الأحد 19 ابريل 2009
[37317]

الأخ الرائع دائماً ...محمود دويكات.

 



مقالة أكثر من رائعة و أسلوب سلس و جميل ... بارك الله فيك.



عندي فقط تعليق على قوله تعالى {قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي }



هناك للأسف بعض المسلمين من يأخذون هذه الآية و يستدلون بها على جواز التبرك بآثار الصالحين و الأولياء مثل شعرهم و قطع من ملابسهم و أحذيتهم.



فيقولون أن الأثر لهذا الرسول كان فيه الحياة للعجل الصنم فمابالك للإنسان الحي ؟!!!!



و يستدلون كذلك بقوله تعالى {وقال لهم نبيهم ان اية ملكه ان ياتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ال موسى وال هارون تحمله الملائكة ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين }



على أن الأثر فيه سكينه و طمأنينة.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-04
مقالات منشورة : 36
اجمالي القراءات : 789,390
تعليقات له : 775
تعليقات عليه : 588
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : United State