نزار قباني:
قصيدة لنزار قباني تم التعتيم عليها.

زهير قوطرش في الخميس 12 فبراير 2009


;الصادقة في توجهها لإظهار الحق , ونقد المألوف من تراث عفا عليه الزمن هي أخطر ما يواجهه حكام هذه الأمة ومشايخها مشايخ الحسبة .


السلام عليكم

القاها الشاعر الكبير نزار قباني في مهرجان المربد الخامس في بغداد عام 1985 وقد احدثت ضجة كبيرة داخل الاوساط الادبية لجرأتها في حيناها و تم التعتيم والتشويش عليها و منعت من الصدور على الصحف العراقية وقنوات الاعلام... هذه الجلسة كان يرعاها ويحضرها وزير الاعلام لطيف نصيف جاسم ... استفزت القصيدة الوزير بعد ان القاها نزار والذي كان ينتظر منه قصيدة يمدح بها اسوة بالشعراء الذين سبقوه ... وكانوا قائمة طويلة من الشعراء العرب اذكر منهم الشاعرة االكويتية سعاد العبد الله الصباح.. فلم ترق القصيدة للوزير خاصة بعد أن عملت لنزار هاله خاصة من التفخيم والترحيب دون باقي الشعراء كرست له الصحافة وقنوات الاعلام الشيء الكثير... وقد استفز نزار الوزير والمسؤولين عندما وصل المقطع: فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدا ب واشار بيديه الى كل الشعراء والمسؤلين الجالسون في الصف الامامي... ثم ليكمل هجومه حينما قال
مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
فصار قائدنا مرتزق بدل من ان يكون بطل الفرسان
... فكانت مفاجئة مذهلة في ذلك الحين فمن يمتلك الجراءة لفعل ذلك....بعد الانتهاء من القصيدة صفق المسؤولين لنزار ببرود وامتعاض وطالب شيوخ الدين بالتعتيم على القصيدة في وسائل الاعلام .... حصلنا على نسخة منها من المهرجان وقد حفظتها لانها اصبحت جرما لمن يقتنيها ...

الشاعر السوري الكبير: نزا ر قبانى – شاعر العرب الكبير

مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جوارى القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضة لقبضة
من مالك لمالك
ومن وثن إلى وثن
نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن طنجة الى عدن
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن.......
وحولنا أولادنا
احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة ... كبيرة
تدعى الوطن
***************

مواطنون نحن فى مدائن البكاء
قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
طعامنا ..شرابنا
عاداتنا ..راياتنا
زهورنا ..قبورنا
جلودنا مختومة بختم كربلاء
لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
لا نخلة.. ولا ناقة
لا وتد ..ولا حجر
لا هند ..لا عفراء
أوراقنا مريبة
أفكارنا غريبة
أسماؤنا لا تشبه الأسماء
فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
****
معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
وفى أرحام! أمهاتنا
حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
يشرب من قهوتنا
ينام فى فراشنا
يعبث فى بريدنا
ينكش فى أوراقنا
يدخل فى أنوفنا
يخرج من سعالنا
لساننا ..مقطوع
ورأسنا ..مقطوع
وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
قيل لنا : ممنـــوع
وإذا تضرعنا إلى رب السما بقلب صافِ
قالت شيوخنا : ممنوع
وإن هتفنا ..يا رسول الله كن فى عوننا
يعطوننا تأشيرة خروج من غير ما رجوع
وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
أو نكتب الوصية الأخيرة
قبيل أن نموت شنقاً
غيروا الموضوع
******************************

يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
لا أحد من مضر ..أو من بنى ثقيف
أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
زجاجة من دمه
أو بوله الشريف
لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة
أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
عيوننا تخاف من أصواتنا
حكامنا وشيوخنا أصبحوا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
ونحن نسل الجارية
لا سادة الحجاز يعرفوننا ..ولا رعاع البادية
ولا أبو الطيب يستضيفنا ..ولا أبو العتاهية
إذا مضى طاغية
سلمنا لطاغية
*************************

مهاجرون نحن من مرافئ التعب
لا أحد يريدنا
من بحر الشام إلى بحر العرب
لا الفاطميون ..ولا القرامطة
ولا المماليك …ولا البرامكة
ولا الشياطين ..ولا الملائكة
لا أحد يريدنا
لا أحد يقرؤنا
فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
لا أحد يقرؤنا
فى مدن صارت بها مباحث الدولة وشيخنا عرّاب الأدب
******************
مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
لا مرفأ يقبلنا
لا حانة تقبلنا
كل الجوازات التى نحملها
أصدرها الشيطان
كل الكتابات التى نكتبها
لا تعجب السلطان
*****************
مسافرون خارج الزمان والمكان
مسافرون ضيعوا نقودهم ..وضيعوا ! متاعهم
ضيعوا أبناءهم ..وضيعوا أسماءهم..وضيعوا إنتماءهم..
وضيعوا الإحساس بالأمان
فلا بنو هاشم يعرفوننا ..ولا بنو قحطان
ولا بنو ربيعة ..ولا بنو شيبان
ولا بنو 'لينين' يعرفوننا ..ولا بنو 'ريجان'
يا وطنى ..كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التى تحترف الحرية
فهى تموت خارج الأوطان وتقتلها شيوخ الإنسان


اجمالي القراءات 34105

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الجمعة 13 فبراير 2009
[34284]

شكرا لك ولصديقك على هذه القصيدة الشجاعة،

أخي العزيز الأستاذ زهير تحية،

شكرا لك ولصديقك على هذه القصيدة الشجاعة، التي ألقاها الشاعر الكبير نزار قباني الذي كان يخيف أولي الأمر بقلمه، فكانت كتبه ممنوعة في السعودية وفي كثير من الدول العربية، كما هو الحال لموقعنا ( أهل القرآن ) الذي يخيف الشيوخ والحكام، ويتصدوا له بكل ما أتوا وأعدوا من قوة، يريدون بذلك ليطفئوا نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون.

وإليك وإلى من يعجبه شعر نزار قباني قصيدة (شبعنا من ضرب الطبلة) على هذا الرابط : http://www.youtube.com/watch?v=QoBCrEarx94

مع أخلص تحياتي.


2   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الجمعة 13 فبراير 2009
[34301]

كان رائعا هذا الرجل ..

مثلما أنا ازداد إعجابا بصديقك الاستاذ نضال الصالح .. تقديري له

3   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الجمعة 13 فبراير 2009
[34323]

رحمك الله يا نزار

رحمك الله يا نزار .. قصيدة رائعة لكاتب مبدع


4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 14 فبراير 2009
[34340]

تحية لنزار ،ولنجم ،

شكرا على إضافة (أشعار التنوير ) على موقع التنوير ،وتحية وسلاماً على (نزار قبانى ،والفاجومى -احمد فؤاد نجم ،وعبدالرحمن يوسف ) .وشكرا لك اخى الحبيب الأستاذ -زهير ،ولصديقك الفاضل الأستاذ (الصالح) .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-25
مقالات منشورة : 275
اجمالي القراءات : 4,645,166
تعليقات له : 1,199
تعليقات عليه : 1,466
بلد الميلاد : syria
بلد الاقامة : slovakia