( 6 ) الاهلاك الجزئى أو التعذيب لقريش مع نزول القرآن الكريم

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 24 ابريل 2012


( 6 ) الاهلاك الجزئى أو التعذيب لقريش مع نزول القرآن الكريم

 الباب الأول : (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الاطار النظرى  )

الفصل الأول : (  الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر اسلاميا وقرآنيا  )

خامسا : غياب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يعنى هلاك الدولة  

  الاهلاك الجزئى أو التعذيب لقريش مع نزول القرآن الكريم

المزيد مثل هذا المقال :

 خصوصية قريش

1 ـ بينما كانت تموج صحراء الجزيرة العربية بالغارات والسلب والنهب والصراع حول الكلأ وتعانى الحرمان وإنعدام الأمن تمتعت قريش بالأمن والرخاء بسب قيامها على البيت الحرام وعملها بالايلاف ورحلتى الشتاء والصيف : ( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ). وبدلا من أن يشكروا بنعمة وجودهم حول البيت الحرام فقد كفروا بحجة البيت الحرام ، وخشوا على مكانتهم أن تهتز لدى العرب لو إتبعوا هدى الاسلام :( وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا )، وجاء الرّد بأن الله جلّ وعلا هو الذى جعل لهم هذا الحرم الآمن الذى تأتى اليه الثمرات والخيرات والأرزاق : ( أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )، ثم يذكّرهم رب العزة بالهلاك الذى حدث للقرى السابقة التى ظلمت ورفضت الرسل ، وأترفت وبطرت معيشتها :( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) ( القصص 57 : 59 ).

2 ـ وتكرّر نفس الرد عليهم حين كفروا بنعمة القرآن وآمنوا بالباطل ، وكان مفترضا بهم أن يشكروا لمن أعاشهم فى أمن بينما يتعرض الناس حولهم للسلب والنهب والخطف : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ )، ولأنهم إحترفوا الكفر العلمى بإختراع وحى الاهى مزيف مثل ما يسمى بالحديث النبوى والحديث القدسى، يقول رب العزة فى الآية التالية عن أظلم الناس : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ) ثم يقول جلّ وعلا عمّن يواجه هذا الزيف الباطل المفترى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )(العنكبوت 67 ـ ).

3 ـ وأتاهم التحذير بضرب المثل الذى ينطبق عليهم تماما : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) ( النحل  112 : 113) . فقريش كانت آمنة مطمئنة فى مكة حول الحرم ، يأتيها رزقها رغدا من رحلتى الشتاء والصيف وممّا يجلبه الحجاج ، ومما يربحه تجار قريش من رحلتى الشتاء والصيف ومن وفود الحجاج . عاشت قريش فى رغد ، وبدلا من الشكر لله جلّ وعلا المنعم فقد كفروا. هى قصة أو مثل ينطبق تماما على قريش خصوصا قوله جل وعلا فى نفس المثل : (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوه ) . يبقى العقاب الذى جاء فى المثل  ، وهو فى مرحلتين : الأولى الكفر بالنعمة بدل الشكر : (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ) وكان العقاب : (فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ )، والثانية : الكفر بالرسالة والرسول (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ  ) فعوقبوا بالعذاب  (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) . جاء هذا المثل تهديدا صريحا لقريش ، فلم تتعظ به . بل إتخذوا سبيل العناد والجدال .

الاهلاك وطلب آية حسية

1ـ فى تعليل رفضهم للقرآن طلبوا آية حسّية عنادا : (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ) ونزل الرفض بأنّ الله جلّ وعلا قادر على أن ينزل آية حسية ولكنهم لا يعلمون :( قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) مع إشارة الى حقيقة علمية تدل على إعجاز القرآن الذى يرفضونه: ( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) ، ومع توصيف لحالهم وضلالهم (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  )( الأنعام 37 : 39 )، ثم جاء التحذير لهم  بوقوع العذاب بالهلاك الجزئى أو بقيام الساعة ، وأنهم عندها لن يجدوا غير الله جل وعلا يستغيثون به:( قُلْ أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ) ، وذكّرهم الله جلّ وعلا بما حدث للأمم السابقة وخطوات إهلاكها : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )، ثم عاد التحذير فى أسئلة للتذكير بحقائق لا مفرّ من التسليم فيها لله جل وعلا الذى يملك سمعنا وأبصارنا وعذابنا ونعيمنا :( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ  ) ( الأنعام  40 : 49 )   

2 ـ وفى رفض طلبهم لآية حسية جاء التأكيد على الاكتفاء بالقرآن وحده : ( وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) وتأكد هذا بشهادة رب العزّة ذاته بأن القرآن كاف للمؤمن : ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) وكانوا أيضا يتعجّلون العذاب الفورى مع طلبهم الآية الحسية فجاءهم الجواب بأن العذاب الدنيوى له وقته وموعده وسيأتى لهم بغتة ، وأن العذاب فى الآخرة حتمى ينتظر أصحابه (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( العنكبوت 50 ـ  )

3 ـ وفى كراهيتهم للقرآن كانوا يصممون على تزول الاهلاك الكامل الذى حدث للسابقين ويجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق ، ساخرين من كلام الله ومن رسول الله معرضين عما فى القرآن من كل مثل : ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا ) لذا وصفهم رب العزة بأنهم أظلم الناس وأبعد الناس عن الهداية  (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ) وأوضح أن لعذابهم موعدا ، كما كان هناك موعد لاهلاك السابقين (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا  ) ( الكهف 54  ـ ).

4 ـ فى استمرار طلبهم ىآية حسّية وعدم إجابة طلبهم كان النبى محمد عليه السلام يشعر بالحزن حرصا منه على هدايتهم فأكّد له رب العزّة انهم لا يطلبون الآية إلا عنادا ، وأنهم فى داخلهم لا يكذبون بالحق ، بل هم يجحدون الحق :( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )  وأن هذا حدث فى تاريخ الأنبياء السابقين ولقد صبروا على التكذيب إلى أن جاءهم النصر ، وأنه لا مبدّل لكلام الله :( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ )، وأنه إذا استعظم إعراضهم وأراد أن يأتيهم بآية فليتصرف هو بنفسه ، يصعد الى السماء أو يهبط الى قاع الأرض ليحضر لهم آية معجزة :( وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ( الأنعام 33 : 35 ). هذا بالنسبة لاستحالة نزول آية . ونفس الحال فى موضوع إنزال العذاب ، أمره جلّ وعلا أن يقول لهم أنه يعرف أنه على الحق ، وأنهم يكذّبون بهذا الحق عنادا ، وأنه  لا يملك تعذيبهم ، ولو كان يملكه ما تردد فى تعذيبهم حتى ينتهى الأمر بينه وبينهم : ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ )( الانعام 57 : 59 )

5 ـ وعن رفضهم الاستماع للقرآن الكريم واتهامه بأنه أساطير الأولين ، وانهم يستطيعون الاتيان بمثله يقول جل وعلا : (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ). ولأنهم يعبدون الله ويقدسون الأولياء يتخذونهم مجرد واسطة تقربهم الى الله جل وعلا زلفى ، فقد دعوا الله جل وعلا على أنفسهم أن يعذّبهم لو كان القرآن من عند الله حقا :( وإذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ). وجاء الجواب بأنه لن يقع عليهم عذاب طالما لم يخرجوا النبى من مكة،وطالما هم يستغفرون الله:( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )، وأن التعذيب سيقع عليهم إذا هم صدّوا عن المسجد الحرام( وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )(الأنفال31 : 34 ). وهذا ما حدث فيما بعد ، إذ أخرجوا النبى محمدا عليه السلام ، وصدّوا المؤمنين القادمين من المدينة للحج الى البيت الحرام . عندها وقع عليهم العذاب فى مكة، وليس الاهلاك . يقول جل وعلا لخاتم النبيين عن قومه:( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )،ثم يقول عن قومه:( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنْ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ)، ثم تأتى إشارة الى العذاب الذى وقع فيهم:(وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ  ) ( حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) ( المؤمنون  73 : 77).

أخيرا

1 ـ وفى النهاية ، فأولئك المعاندون من الملأ القرشى وخصوصا من الأمويين ما لبث أن دخلوا فى الاسلام قبيل موت النبى محمد عليه السلام ، وبعد موته إستغلوا الأعراب في الفتوحات ثم تقاتلوا فى الفتنة الكبرى ، وبها تمّ حكم المسلمين بالاستبداد . وبالفتنة الكبرى يعيش المسلمون إهلاكا جزئيا مستمرا حتى الآن . وهذا التعذيب أو الاهلاك الجزئى يأتى على نوعين : كوارث طبيعية وحروب أهلية:( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ )( الانعام 65 ). ولم يفقه المؤمنون حتى الآن . إذ يعانى مسلمو اليوم من الحروب الأهلية وكوارث الزلازل والبراكين و الفيضانات والمجاعات ..وبهذا تتصدر أخبارهم شاشات العالم ، ليس فى صفحات المجد ولكن فى صفحات الحوادث والجرائم والوفيات .

2.متى يعلنون وفاة العرب يا نزّار يا قبانى ؟؟!!

اجمالي القراءات 9802

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   م.صهيب نور     في   الثلاثاء 24 ابريل 2012
[66088]

أميرَ موقعِ أهل القرآن ما أروعَ ما تَخُطهَ يَميْنُك

أستاذي الكبير


 


موقعك العظيم هو انفجار معرفي علمي منقطع النظير، عالجتَ فيه معظم  المشاكل المتعلقة بالإسلام، و التي تشكل تقريباً 70% من مواضيع القرآن (حديث القرآن)


 


و يتبقى ال30% المتعلقة بالإيمان.


 


أرجو منك و من تلاميذك - و أنا واحد منهم - أن يُغْنوني بتعليقاتهم على مقالاتي لمساعدتي على إتمام مسيرتكم المباركة في إزالة الرواسب التي علقت بحديث القرآن العظيم (الإسلام و الإيمان)


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 24 ابريل 2012
[66090]

بين الملأ المصري والملأ القريشي .. يضيع الضعفاء..


حقائق قرآنية عظيمة  تعرفنا عليها من المقال العميق وأود ان ألفت الأنظار إليها.. أن القريشيين قد أصابهم الضر  من خسارة في المكاسب من موسم الحج وتجرؤ البقائل العربية عليهم بعد دخولها في الاسلام.. ولم يرجعوا عن كفرهم وجحودهم لآيات القرآن..
الملأ القريشي الأموي كان سباا في ضياع وفساد ضعفاء قريش وتضليلهم.. كما فعل الملأ المصري أيام فرعون موسى وحتى يومنا هذا فالملأ المباركي (المجلس العسكري والفلول وكهنة الدين السني..) قد ضللوا الشعب المصري منذ عهد فرعون موسة إلى الفرعون مبارك..! ولا عزاء للضعفاء او المستضعفين الذين رضوا الاستضعاف ..!
 لكن هل ضعفاء قريش من العبيد اِداء والخدام ورعاة الابل واإنام بريئون من الذنب ؟؟
هل ضعفاء المصريين منذ فرعون موسى إلى الفرعون مبارك بريئون من الذنب والمشاركة في المآساة المصرية العربية ..؟
 انا اعتقد انهم كما علمنا القرآن الكريم.. وبتعبير الكبراء (مجرمون) ويعلمنا القرآن ذلك في قوله تعالى
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ{31} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ{32} وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{33} وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ{34}

 


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الثلاثاء 24 ابريل 2012
[66092]

هي مسئولية مشتركة بين الكبراء والمستضعفين

تأييدا لما جاء من تحليل قرآني رائع في هذا البحث التأصيلي ووتأييدا لما قاله الأستاذ محمد عبد الرحمن أعتقد أن ما نعانيه في عالمنا المسلم هو عمل مشترك اشترك فيه الكبراء والمستضعفون معا ، فالكبراء أو الذين استكبروا أدمنوا التكبر واستعباد الناس وسرقة حقوقهم وظلمهم وفوق كل هذا يكفرون بالدين ويتاجرون به باستئجار حفنة من سدنة السلطان وهواة الجاه والمال ليروجوا لهم ضلالهم وظلمهم وفسادهم في الأرض وسرقتهم حقوق البلاد والعباد


ومن جهة أخرى أرى أن معظم المسلمين ومعظم المصريين منذ تاريخ مصر القديم يظهر فيهم ملامح وطبائع صناعة الفرعون أو البطل المزيف المقدس فقد أدمن المصريون حسب معلوماتي صناعة أبطال يتحولوا لفراعين بمرور الوقت حدث هذا من أول فرعون موسى وانتهاء بالمخلوع مبارك والفراعين والأبطال المزيفين في السياسة والرياضة والدين والبلطجة والفتونة وفي كل شيء يخطر على البال المهم أن هذه الشعوب أدمنت الحياة في وجود فرعون مقدس أو بطل من ورق مزيف يكنون له قدرا من التقديس يزيد وينقص


والمسلمين فيهم نفس الطبائع ففي كل عصر من العصور في تاريخ الإسلام تم تقديس عدد من الأشخاص بداية من بيعة الثقيفة وحتى يومنا هذا ولا وفي تراث المسلمين أقوال تبين شغفهم بدخول أحد العمرين إلى الاسلام


حتى بعد الثورة في مصر استغرب جدا حين يرفض بعض المصريين أن يقارن نفسه بشيخ الأزهر وبأحد قادة المجلس العسكري ويعترف بنفسه أنهم أفضل منه وأعلى منه وهو سعيد بهذا وأحاول إقناعه أنهم بشر مثلنا ولا فضل لأي بشر على الآخرين يرفض ويغضب وكأن جينات ورثها من اجداده تجعله يقدس شيئا ما ويساهم في صناعة تابوهات مقدسة


إذن مسألة الفساد والاستبداد يشارك فيها الضعفاء مثل الأقوياء ولكن بنسب متفاوتة وربنا جل وعلا أباح للمستضعفين أن يهاجروا في الأرض لو تعرضوا للظلم ولكنهم يرفضوا ذلك ويظلوا تحت حكم وسيطرة المستبد الظالم الذي يسرق أحلامهم وحقوقهم في كل شيء


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4098
اجمالي القراءات : 36,340,944
تعليقات له : 4,445
تعليقات عليه : 13,145
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي