توطئة :
رسالة الى الأخ رشيد

نهاد حداد في الجمعة 11 مايو 2018


عن هجوم " الأخ رشيد " على القرآنيين ! 
كم حز في نفسي تطاولك على القرآنيين سيد رشيد بالرغم من معرفتك بسلميتهم ومبادئهم ومحاولاتهم الجاهدة في الدفاع عن السلام واحترام حقوق الآخر ! لكن أحيانا ، حين يحس الشخص بأن الحق معه ، يركب أعلى خيله مطلقا البارود دون اعتبار لمن لم يسيؤوا له ولن يسيؤوا له بالرغم من إساءته لهم ، وأتحدث هنا عن أهل القرأن ! 
لطالما تابعنا برنامج أسئلتك الجريئة على قناة الحياة ! والحق الحق اقول ان فيها الكثير من الجرأة والشجاعة في التصدي للخرافة والعنف والاحاديث الباطلة ! لقد ساهم برنامجك سيدي في إزاحة الكثير من الغشاوة التي كانت تلف تراثا لم نعرفه  فتمادى معتنقوه في الإثم والعدوان مستغلين جهلنا به مدعين انه الدين الحق الذي بشر به النبي محمد ! وبغض النظر عن الشبه الكبير بين الاسلام والمسيحية واليهودية، الذي تعتمد على عهدها القديم في معتقداتك ! وبالرغم مما تحمله التوراة وكذا الاناجيل من العنف ، فان مايهمني هنا ليس انتقادها ولا الاساءة اليها. فبما انك تدعو للسلام واخترت اسفار السلم مميزا لها عن التي تحث على العنف فانني اعترف لك بحقك في محاولة فهم دينك وتنقيته مما تراه مشينا له ! 
ولكنك تنكر ذلك على غيرك رافضا الا ان تقوقعهم في موقع اردته انت لهم دون السماح لهم باي نوع من الاجتهاد، فنصبت نفسك قاضيا وحكما في آن واحد ! 
ومع ذلك سيدي فخذ كلامي هذا على انه عتاب لا اكثر، وان الرد على اقوالك لايعتبر نهائيا مني اقصاء لتدينك او مواقفك ! فانا اكن لك ولمعتقدك كل الاحترام والتقدير ولكنني انكر عليك اقصاء حقي في فهم ديني بتدبر كما سمحت لنفسك ان تفعل مع دينك ! 
وبروح رياضية خالية من حقد دمر أمما قبلنا احتفظ بحقي في الرد على ماجاء في برنامجك ! 
اتحدث هنا عن الحلقة التي خصصتها للحديث عن القرآنيين : ولننطلق من نقط اللقاء قبل نقط الافتراق! 
فكلانا نحن وانتم على ضلال بالنسبة للسلفيين والدواعش ! فنحن على الاقل نشترك في هذا بالنسبة لهم !
كلانا في موقف لا نحسد عليه ، فانتم كفار ونحن ننكر السنة التي هي معلوم من الدين بالضرورة ، لذلك فنحن ضالون مضلون كفار ايضا ! 
كلانا خارج حلبة الإيمان بالنسبة للازهر والسلفيين والاخوانيين والحنابلة وحسن أولئك رفيقا! 
نتدبر آيات كتابنا حتى تتماشى مع رحمة الله الواسعة فتتهموننا بالانتقائية ! 
تفرضون علينا موقعا نرفضه ومواقف نختلف معها فقط لتتوافق مع قراءاتكم لتفسيرات السلفيين والدواعش! 
تحرموننا حتى من حقنا في الخطإ بنية إقامة الحق والصواب ! مع انك لم تفعل ذلك مع والدك المسلم الذي كان وداعه لك في قمة الاخلاق ! اذكر ان والدك قرأ لك ايات عن مريم والمسيح ، وصدقني ايها الاخ الكريم ، لقد بكيت كثيرا عند رؤيتي لحلقتك تلك مع والدك وعن والدك ، ونزلت دموعي الان ايضا وانا اذكرها  دون ان اشعر ، اقسم لك ! وانا اكتب الان ، اذكر جلسته وسط صالونه المغربي وهو يقرأ لك القرآن . احسست بحبه العميق وعناقه لك من خلال اختياره لتلك الآيات وكانه يقول لك انه يشاركك العقيدة بطريقة او باخرى ويصدق مابين يديك وبانه يحبك رغم مرارة الفراق والاختلاف ايضا ! حب ذلك الرجل لك كان عظيما! وهي بالنسبة لي اروع حلقة قدمتها في سلسلتك فهي نموذج انساني رائع ! ومعدنك طيب ايها الاخ رشيد لا شك في ذلك مادام والدك بتلك الطيبة ! 
لذلك أقول، انه برغم الاختلاف بينك وبين القرآنيين، وهو خلاف فكري وايديولوجي، فالقرآنيون ليسوا أعداء لك ولا أعداء لأحد ! 
هم فقط اناس يتدبرون دينهم حسب القيم الانسانية وحقوق الانسان، حسب الرحمة والعدل والاخلاق لا العكس! 
وذلك تدبرا منا للآية الكريمة التي يقول فيها رب العزة : خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ". 
فالعرف يأمرنا باحترام الاعراف والقوانين الدولية وحقوق الانسان ! 
والعفو نأخذه من ديننا كامر الاهي لذلك فاننا نعترف ونقدر ماتفعله منظمة العفو الدولية ونساند مواقفها ! 
والاعراض عن الجاهلين يجعلنا نبتعد عن الضلال ونبحث عن الحقيقة دوما وأبدا ! 
فنحن نحاول تنقية ديننا مما هو عنصري وغير منطقي ولا اخلاقي ولا انساني ، تماما كما فعلت الكنيسة مرات ومرات عبر التاريخ ! ومع انني افضل الكنيسة البروتستانتية بشقيها الكالفيني واللوثري ومصلحيها الذين جاؤا بعد ذلك، إلا انني احترم حقك في كونك كاثوليكيا ! وارجو ان لا اكون مخطئة في الحكم عليك ، فقد لاتكون كذلك ( اي كاثوليكيا ) وهذا من حقك ! ولكن ارجو منك ان تحترم  حقي في فهم عقيدتي ! 
ولا تُلزمني بشرحها حسب نصوص التراث الذي ليس دينا لي ! حتى وان ثبت ان نبيي قد قام به ! فنحن نؤمن بكلام الله وعصمة رسوله ولكننا نؤمن ببشرية نبيه الذي قد يخطئ ويصيب حسب ظروفه التاريخية والاجتماعية والنفسية ! 
مع اننا لا نمتلك ادلة تاريخية عما يقال عنه الا من سيرتي ابن هشام وابن اسحاق ونعتقد ان فيها الكثير من الافتراء عليه ! لذلك فنحن لا نأخذ ديننا الا من القرآن ، اما ما عدا ذلك فيبقى تاريخا قابلا للنقد ! 
ولكي اكون واضحة اكثر سارد على حضرتك اولا باول في حلقات لكي لا يبقى كلامي فضفاضا! 
 واقولها لك ايها الاخ ، الدين مسألة شخصية بين العبد وربه ، ومهما سطرنا من مبادئ واخلاق، فان مايتعلق بالانسان عامة يبقى نسبيا حسب الاشخاص والظروف ! 
هناك اشكالات عدة مازال علينا تجاوزها كما الحال عندكم ايضا ولكن بما اننا نتحدث عن القرآنيين فدعنا لا نتشعب وسأحاول ان ابين لك ما استطعت ما نقصده مما رددت عليه في حديثك عنا على بركة الله او بركة الرب كما تشاء ! 
سلام المسيح عليك ايها الاخ رشيد ! 
فهذا السلام لايميزكم عنا ويجعلكم مختلفين بل ان سلام المسيح سلامنا وسلام الاهنا ايضا حيث يقول رب العزة :" فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا "!. 
لننطلق اذا من الوفاق لا الاختلاف ! 
فنحن لا ننفي الاختلاف بيننا وبينكم  ولكننا نقبله ونتعايش معه ونؤكد احترامنا لكم كآخر مختلف ! 
ولنبدأ هذه التوطئة بالملحوظة الآتية التي تبدو لي مهمة جدا : 
يعيب علينا الجميع اعتمادنا للايات المكية بدل المدنية ، فقط ليقوقعونا ويدخلونا رغما عنا في خندق لسنا فيه ، فنحن لا نؤمن بالناسخ والمنسوخ وكل من عند ربنا ! وقد أمرنا بالتدبر وهذا مانفعله ! ومن هذا المنطلق سنبدأ بإذن الله حلقات الرد على تلك الآراء لكي لا نقول عنها شبهات، وهي آراء لا تمثل مواقفنا بل إن مواقفنا متمثلة في دستورنا الموجود على الموقع وفي ما سيلي من حلقات مقبلة ! 
كانت هذه توطئة لسلسلة حلقات لتوضيح وجهة نظر القرآنيين بعيدا عن أي تزمت أو تعصب ! 
تحية سلام منا لجميع شعوب العالم التي جعل لنا الله  فيها قبائل لتتعارف وحسم بان اكرم هذه الشعوب اتقاها ، ونحن لا نحتكر التقوى ، فرب العزة اعلم بمن اتقى وهو اعلم بالمهتدين ! 
اجمالي القراءات 958

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-05-04
مقالات منشورة : 114
اجمالي القراءات : 742,667
تعليقات له : 35
تعليقات عليه : 464
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt