لعنة الإرهاب وكفاءة الضابط المصرى .

عثمان محمد علي في الثلاثاء 24 اكتوبر 2017


 

منذ يومين قُتل 53 شرطى مصرى (يرحمهم الله برحمته الواسعة ) على يد إرهابيين  فى منطقة الواحات بمحافظة الجيزة  ، وطبقا لروايات من نجى منهم فإن الإرهابيين باغتوهم فى فضاء الصحراء ودمروا سياراتهم ،وأركعوهم ورفّعوهم ونزعوا منهم اسلحتهم وقتلوا من قتلوا ،وأصابوا من اصابوا وأخذوا بعضهم رهائن يفاوضون عليهم  الدولة فيما بعد . وفى الحقيقة هذا يقودنا إلى سؤال مهم وهو ما مدى كفاءة ضابط الشرطة المصرى القتالية ؟؟؟

وقبل الإجابة عليه .نعود للماضى ونقول أن الإرهاب المُسلح اصبح واقعا ملموسا فى مصر منذ منتصف السبعينات بميلاد جماعة (التكفير والهجرة ) جماعة شكرى مصطفى ،ثم بوجود من إغتالوا السادات ،ثم من قاموا  بعملية الفنية العسكرية ،ثم احداث اسيوط ،وما صاحبها من إعتداءات متكررة على قباط مصر ،وعلى السائحين الأجانب فى مصر ،ثم اخيرا اصبح يُعبرعن نفسه  ويُدافع عن وجوده  بشكل رسمى فى سيناء والصحراء الغربية ويقوم ببعض عملياته الإرهابية فى انحاء مُتفرقة من مصر كلها .

وفى الحقيقة نتائج الصراع الأمنى ومحاربته  للإرهاب تقول اننا يجب أن نعترف بأن  الإرهاب لازال متفوقا على  قوى وإفراد الأمن  المصرى ويُلحق بهم خسائر بشريه ويُدمر لهم مُعدات وآليات  قتالية كل يوم .

وهنا وجب علينا و من حُبنا وإخلاصنا لمصر ورغبتنا الحقيقية فى الحفاظ عليها وعلى  حياة ابنائها ان نسأل ونقول هل ضابط الشرطة المصرى على كفاءة  قتالية عالية فى مواجهته للإرهاب  ؟؟؟؟

الإجابة : لا .

ما السبب  مع أن كل وسائل رفع كالكفاءة متوفرة له ؟؟؟

هناك اسباب عديدة ، ولكن من باب الإصلاح سنُناقش السبب الأهم بمصداقية وشفافية وصراحة ووجها لوجه  ودون مواربة ،  وهو يكمُن فى (( كيفية اختيار ضابط الشرطة المصرى )).

 منذ بداية حكم مبارك فى اكتوبر 1981 وحتى الآن يتم اختيار طلاب كلية الشرطة الذين سيصيرون بعد ذلك ضباطا  بطريقة  الواسطة ،والمحسوبية ،والرشوة من (ابناء المترفين ) من ابناء قادة الشرطة الكبار ،والقضاء ، والوزراء ،وكبار كبار رجال الأعمال ، وأعضاء مجلس الشعب  ، وليس من ابناء الشعب المصرى الحقيقى .

 وأولئك الأبناء من المُترفين (( إلا من رحم ربى )) تربوا على الحياة السهلة  و الرفاهية والدعة والدلع والإسراف والاستهتار والاستجابة لرغباتهم  ،وعلى عدم تحمل المسئولية ، وعدم القدرة على التصدى للمشاكل أو تحملها ولا على تحمل اعباء الحياة .فلا يشعرون بالأزمات ، ولا بمعاناة المواطنين ،فمشاكلهم كلها تنحصر فى السباق والتنافس فى اساليب الرفاهية والترف والحصول على مُتع الدُنيا حتى لو كان ذلك على حساب حقوق ومقدرات كل المصريين . المهم ان يضمنوا حياة مستمرة فى ملذاتهم وتلبية لرغباتهم  . وأن يكون لديهم من يخدمهم ، ومن يُفكر لهم ، ومن يُساعدهم على الغش فى الامتحانات ، ومن يضمن لهم وظائف الدولة العُليا والسيادية بتليفون أو كارد (كارت ) من بابا او ماما او جدو ،او برشوة  سخية لمن هم اعلى منهم سلطة ونفوذا من  سماسرة الوظائف. ولذلك عندما يتولى ذلك المُترف الرخو مسئولية وظيفة  ضابط شُرطة  بعد ذلك يتعامل مع المواطنين بإستعلاء ،وخُيلاء وإستكبار ،وعلى انه من اسياد البلد وهم من العبيد ،ومن يقع  منهم تحت يده  فى اتهام أو حتى شُبهة اتهام يذيقه كل صنوف وألوان العذاب  ليعترف على نفسه بارتكاب جرائم لم يرتكبها وربما لم يسمع بها ولم تردعلى خاطره ولا حتى فى احلام نومه .

 لماذا لأنه فاشل علميا وثقافيا وليست لديه القدرة على التفكير وعلى وإستخدام الوسائل الحديثة  للتمييز  بين المُذنب والبريء.

وإذا فرضت عليه مُقتضيات وظيفته مواجهة القتلة والإرهابيين  فدائما تكون النتائج كارثية عليه وعلى المعاونين له فى مهمته .

لماذا ؟؟؟   لأن كفاءته وقدرته على اتخاذ القرار اللحظى اثناء المواجهة لإنهاء مهمته القتالية بنجاح ودون وقوع خسائر بشرية  قد الإمكان معدومة . لأنه بإختصار نشأ نشأة رخوة مُرفها فى بيت وعائلة مُترفة ، ثم ضمنت له وظيفته بعد ذلك ان يظل مُتعجرفا من خلال قوانين الأسياد والعبيد ، ومن خلال بيئة عمل مساعدة  فاسدة يعذّب ويقتل فبها ابرياء ليحصل على اعترافات كاذبة يُسدد بها اوراقه ودفاتره.

ما هو الحل لرفع كفاءة  ضابط الشرطة المصرى لينتصر على الإرهاب ؟؟

الحل ::

هو فى كيفية اختيار الطلاب المُتقدمين لكلية الشرطة منذ البداية . فى ان تكون اكثريتهم بعد ذلك  من ابناء طبقات المجتمع الوسطى   والفقيرة . لأن ابنائها شباب تربوا على الصلابة والجلد والاعتماد على النفس ، وتحمل المسئولية ، وعلى أهمية التفوق الدراسى والعلمى ، والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع ازمات الحياة ومشاكلها ، وعلى حماية اُسرهم وعائلاتهم ورعايتها . وكذلك على التعامل مع كل طبقات الشعب بأدب  واحترام ومساواة ومحبة ودون حواجز وأسوار طبقية نفسية  .

وبذلك سنضمن ضباط شرطة  لديهم القدرة على التحمل والصلابة وتحمل المسئولية بقوة .قادرون إدارة الأزمات إدارة صحيحة وسليمة و على  التفكير العلمى  المعاصر فى وضع خطط علمية مدروسة يقضون بها على الإرهاب ومحاربة الجريمة قبل وقوعها ، ويكونون على  مستوى عال من الأخلاق والأدب فى تعاملاتهم مع المواطنين ،لأنهم منهم ويشعرون بهم ويحترمونهم ،ويعرفون أنهم اهلهم  ولا تسمح لهم اخلاقهم وتربيتهم ان يُهينوهم أو يُعذبوهم حين استجوابهم سواء كانوا مرتكبين لجرائم أو لازالوا  تحت شُبهة الإتهام فيها  .

وقبل كل هذا وبعده  كما قلت يستطيعون التعامل مع القتلة والإرهابيين وبتصدون لهم  برجولة وصلابة واستئساد ،ويكونون  دائما اذكى منهم ،ويملكون زمام المُبادرة فى مُباغتتهم ، ولا يكونون  هم  رد فعل لتصرفات الإرهابيين  ، ليحموا دائما انفسهم ومن معهم ومجتمعهم من القتلة والإرهابيين .

==

ايها السادة خذوا من ابطال مصر فى الألعاب الرياضية (رغم انها العاب )  عبرة . فكل ابطال مصر الرياضيين اصحاب الإنجازات العالمية والأفريقية والعربية  يتم اختيارهم على حسب كفاءتهم من ابناء الطبقات الوسطى والفقيرة ،وليسوا من ابناء المُترفين ، فما بالكم إذا كان من ستختارونهم منوط بهم  ووظيفتهم  محاربة الإرهاب وحماية الوطن والمواطنين منه  .

==

انا اعلم انى يجب الا  أُعمم فى كلامى ،نعم .. ولكن انا اتحدث عن الطريقة  التى كان يتم بها  اختيار الغالبية العظمى من طلاب الشرطة فى الماضى ولازالت سارية حتى الآن ،وضرورة تغييرها ،واعتماد الطريقة الأمثل (من وجهة نظرى) فى الاختيارات القادمة بعد ذلك .

==

لا تنسوا قول الله جل جلاله ووعده .

((إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))

==

واحذروا أن يحل بكم قوله سبحانه وتعالى  (((وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا )))

==

حفظ الله مصر وهدى المسئولين فيها لاختيار الأكفأ لتسيير شئونها .

اجمالي القراءات 4715

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء 24 اكتوبر 2017
[87314]

نعم وأضيف


بداية رحم الله الضباط وألقى الصبر على ذويهم ، تلقينا الخبر بالأسف الشديد ، فعلا ما قلته يا دكتور عثمان صحيح  وهو عن تغيير استراتيجية الاختيار ، لكن هناك ما هو شديد الأهمية أيضا ،وهو ما يُلقى في نفس الطالب  من تلقينات تجعله يتصور بأنه نوع مختلف عن باقي الشعب حتى ولو كان قبل ذلك ،جار بك  أو صاحب .. تراه يرتدي قناعا على الوجه يتسم بتجاهل الآخرين والتكبر عليهم .. برأي ان هذه النقطة لا تقل اهمية عن كيفية الاختيار .. فالحرص على انتقاء نوعية المواد التي يتم تدريسها أو من يقوم بالتدريس او إضافة شرط للاختيار .. لا أدري كيف سيتم ذلك أكيد هناك خبراء .. ولكن العبرة بالنتيجة والمحصلة وهي كما نرى ... شكرا لك ودمتم بكل الخير  



2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الثلاثاء 24 اكتوبر 2017
[87318]

شكرا استاذه لطفية .


شكرا لحضرتك على التعقيب والإضافة الجميلة وبالتأكيد اتفق معك على ضرورة تغيير المناهج فى التعليم العربى كله (بما فيه التعليم الشرطى ) لتواكب روح العصر فى دعم حقوق الإنسان ، ولتتماشى مع التقدم التكنولوجى الهائل ايضا ...



تحياتى



3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الثلاثاء 24 اكتوبر 2017
[87319]

شكرا جزيلا للأستاذ احمد فتحى -المترجم .


قام الأستاذ احمد فتحى -المترجم - اكرمه الله -بترجمة المقال إلى اللغة الإنجليزية . وقد نشرته بالفعل على صفحتى  فى القسم الإنجليزى .



شكرا جزيلا لك استاذ احمد .وجزاك الله خيرا على دعمك ومجهود فى هذا الموقع المُبارك ..



تحياتى



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق