الحلقة الرابعة :
الإعجاز العلمى ومعجزات داود وسليمان عليهما السلام

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 10 اكتوبر 2007


بسم الله الرحمن الرحيم
د. أحمد صبحى منصور
الحلقة الرابعة

الأربعاء 10 أكتوبر2007م، 28 رمضان 1428 هـ

الإعجاز العلمى ومعجزات داود وسليمان عليهما السلام

طبيعة الرسالة

أقام النبى داود دولة بنى إسرائيل وحكمها بعده أبنه سليمان ، وكلاهما من أنبياء الله تعالى ، وقد كان إبتلاؤهما بالنعمة وليس بالشدائد . وقد تركزت عقيدة " لا إله إلا الله " فى بنى إسرائيل فى هذا العهد بتوالى الرسل والكتب السماوية من هارون وموسى عليهما السلام إلى إقامة دولة بنى إسرائيل ، ولذلك فإن الكتاب السماوى الذى نزل على داود عليه السلام لم يركز على الدعوة إلى " لا إلى إلا الله " بقدر تركيزه على النواحى العلمية التى تجلت فى الأعجازات التى أعطاها الله تعالى لداود وورثها أبنه سليمان عليهما السلام ضمن الكتاب السماوى " الزبور" الذى ورثه سليمان عن أبيه.



الزبور
يقول تعالى "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا : النساء 163" ، أى هنا تميز فى مجال الوحى والكتاب المنزل ، يتجلى فى أن الله تعالى ذكر داود وحده فى نهاية الآية، حيث ذكر أنه أوتى الزبور . وتكرر نفس المعنى فى قوله تعالى " وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا : الإسراء 55" . أى أن الله تعالى قد ميز وفضًل داود عليه السلام بإعطائه الزبور.

مصطلح الزبور فى القرآن الكريم

وكلمة الزبور فى اللغة العربية يعنى الكتاب ، وفى الجمع يقال " الزبر " أى الكتب .
وفى مصطلحات القرآن يطلق الزبور على :
1 ـــ وصف للكتب السماوية على العموم "فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ : آل عمران 184 " ، " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ : النحل44:43 " . أى أرسلناهم بالكتب البينات والزبر اى الكتب .
ويقول تعالى عن القرآن الكريم : "وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ : الشعراء 196 " "أى أن ما جاء فى القرآن الكريم جاء سابقا فى الكتب السماوية السابقة ، كما قال تعالى " مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ": فصلت 43"
2 ـ الكتب المزيفة فى الدين والتى تقوم على أساسها الأديان الأرضية ، وبها يختلف أتباع الدين الإلهى الواحد إلى فرق وأحزاب، ولكل حزب كتاب مقدس أو عدة كتب مقدسة ، يقول الله تعالى عن الرسل السابقين والأمم السابقة فى وحدة الكتاب ووحدة الدين " يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ : المؤمنون 52:51" هنا كلام عام عن الأصل النقى لكل الرسالات السماوية ، ولكن يحدث دائما أن يختلف الأتباع وينحرفون عن المنهاج القويم ويفترقون إلى جماعات وأحزاب . لكل منهم كتاب مقدس ، لذا يقول تعالى فى الآية التالية:" فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ : المؤمنون 53 ". وهنا تكرار موجز لتاريخ كل الرسالات السماية فى مرحلة الدين الحق ، ومرحلة التفرق و تكوين الأديان الأرضية لكل دين أرضى كتابه المقدس أو كتبه المقدسة أو الزبزر أو الزبر الخاصة به . وقد تكرر نفس المعنى فى قوله تعالى " إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ : الأنبياء 93:92".
وهذا بالضبط ما حدث للمسلمين حين أقاموا لهم أديانا أرضية ولكل منها كتاب مقدس . ليس أولها " البخارى " وليس آخرها " كشف الشبهات ".
3 ـــ ويأتى بمعنى كتاب الأعمال التى تسجلها الملائكة تسجيلا جماعيا لكل قوم وتسجيلا فرديا لكل شخص " وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ : القمر 52".
4 ـــ ووردت أشارة إلى الزبور فى قصة يأجوج ومأجوج وذى القرنين الذى حصرهم داخل جوف الأرض مستعملا ما أعطاه الله جل وعلا من إمكانات علمية وتقنية متقدمة لم نصل اليها فى عصرنا، كان منها " زبر الحديد " أى كتاب الحديد ، يقول تعالى " آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا : الكهف 96". وسنتوقف مع موضوع يأجوج ومأجوج ضمن الإعجاز العلمى المدخر للمستقبل فى القرآن الكريم .
5 ـ وأيضا يطلق الزبور على الكتاب العلمى الذى أعطى لداود وسليمان ، وهو كتاب لم يخل من آيات التوحيد والإخبار عن المستقبل ، وقد أورد القرآن الكريم بعض آياته فقال تعالى " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ : الأنبياء 106:105 "
الزبور ومعجزات داود وسليمان :

تحدث رب العزة عن آيات ومعجزات داود وسليمان فى أربعة مواضع :-
1 ـ يقول تعالى " فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ : الأنبياء 82:79 "
2 ـ ويقول تعالى " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ـ " : النمل 15 ـ"
3 ـ ويقول أيضا جل وعلا " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ :سبأ 13:10 "
4 ـ وأخيرا يقول تعالى " اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ : ص 20:17"
أى أن داود قد أعطاه الله تعالى معجزات إدراك تسبيح الطير والجبال وصناعة الحديد . أما أبنه سليمان فقد أعطاه الله تعالى تسخير الريح وتسخير الشياطين والجن ومعرفة منطق الطير أو لغة الطيور وإسالة أو إذابة عين القطر (النحاس ).
وواضح أن هناك من تلك المعجزات ما يقع خارج إمكانات البشر مثل تسخير الشياطين والجن ومعرفة تسبيح الطير والجبال،وإن منها ما يقع فى إمكانات البشر مثل صناعة الحديد وإذابة النحاس ، والزبور أو ذلك الكتاب العلمى الإلهى هو الذى مكن داود من ذلك التسخير وتلك المعرفة .
وعندما ورث أبنه سليمان ذلك الكتاب توسع فى الأستفادة به ، بل كان هناك من المحيطين به من يستطيع إستعمال نفس الكتاب " الزبور" وقد استطاع به أن يحضر عرش ملكة سبأ فى أقل من لمح البصر ، أى كانت له قدرة الإفلات من قبضة الجاذبية الأرضية وإستحضار الأشياء بأسرع من سرعة الضوء. وتلك مرحلة يتمنى البشرالوصول إليها فى المستقبل القريب.
نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين :
يقول الله تعال فى قصة سليمان وملكة سبأ " قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ : النمل 40:38".
أى أن الذى عنده علم من الكتاب " أى المتخصص فى الزبور"أستطاع أن ينقل عرش الملكة قبل أن يرتد طرف سليمان إليه ، أى بأسرع من الضوء، وتلك كانت ولا تزال معجزة حتى عصرنا ، وإن كانت تقع فى إطار الممكن علميا وتكنولوجيا حين يصل البشر إلى معرفة كيفية تحييد الجاذبية الأرضية .
لست متخصصا فى العلوم الطبيعية ، وعملى هنا هو فى تحليل النصوص القرآنية التى تحوى إعجازا علميا تاركا المجال للمتخصصين فى العلوم الطبيعية ليبحثوا محتواها العلمى ،وقد أذكر بعض المعلومات العلمية ، وهى تحتاج من المتخصصين للتصحيح و الشرح ، فهم الذين يستطيعون ـ فيما يخص موضوعنا الآن ـ توضيح تحكم الجاذبية وقوة الطرد المركزية فى دوران الأرض فى مدارها الثابت حول الشمس وحول نفسها، وفى إمكانية إنتقال الإنسان والدواب فوق سطح الأرض وفق سرعات تتفاوت ولكن لا يمكن أن تصل الى سرعة الضوء ، لأنها الحد الأقصى للسرعات المكتشفة حتى الان ـ ولا يمكن أن تصل اليها المادة إلا إذا تحولت الى طاقة ضوء.
هذا مبلغ علمى ، وبقدر ما أعلم فانه إذا تم تحييد الجاذبية الأرضية ، أوالخروج عن سيطرتها أمكن للمواد والأنسان أن ينتقل من مكان لأخر بأسرع من سرعة الضوء.
وهذا ما حققه "الذى عنده علم من الكتاب ".
الزبور و السلطان
المعنى المفهوم أن هذا الكتاب " الزبور " هو ( السلطان) الذى به يمكن الإفلات من قبضة الزمن والجاذبية ، أى بهذا السلطان يستطيع الانسان ـ والجن ـ الخروج من أقطار السماوات والأرض مصداقا لقوله تعالى "يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ : الرحمن 33" . وبدون هذا السلطان يتعرض البشر للإحتراق والمحو فى طبقات الفضاء ، يقول تعالى ِ :" يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ "."الرحمن 35".
لو كان هذا مستحيلا على البشر لما جاء رب العزة بالإستثناء ( إلا بسلطان ) أى أنه فى نطاق الممكن وفى إطار مشيئة الرحمن يمكن للبشر الوصول الى الاحاطة ببعض علم الله تعالى فى هذا الكون ، يقول تعالى " يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء ": البقرة 255 ".
وربما يستطيع البشر تحقيق ذلك قبيل قيام الساعة حين تأخذ الأرض زخرفها وتتزين ويظن أهلها أنهم قادرون عليها " حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : يونس 24 " .
وفى كل الأحوال فهو إعجاز علمى مدخر للمستقبل ، وهو إعجاز علمى يشجع البشر على الطموح إلى تحقيق هذا الممكن المشار إليه فى القرآن الكريم ...

وقدر فى السرد

إذا كان نقل عرش بلقيس بأسرع من الصوت يفوق أمكانياتنا الحالية ، فهو بالتالى كان آية فى عصر سليمان منذ أكثر من 25 قرنا من الزمان .
المعجزة الكبرى فى كتاب الزبور أنه لم يخبر فقط عن معلومات أو حقائق علمية سابقة لعصرها كما يحدث فى القرآن الكريم ، وإنما كان يتبعها تطبيق تلك الحقائق على أرض الواقع ؛ فالمكتوب فى " الزبور " عن تسخير الجاذبية والأفلات منها تم تطبيقه فى نقل عرش ملكة سبأ ،والمذكورعن الحديد وعن النحاس تم تطبيقة عمليا فى الصناعة، وهكذا فى تسخير الجن والشياطين والكلام مع الطيور والنمل .
ويقول تعالى عن أحدى التطبيقات التى تدخل فى إطار الممكن لنا "وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ : سبأ 12" ، والحديث هنا عن معجزة سليمان فى إذابة أو إسالة ليس النحاس ولكن " عين النحاس " أى التحكم فى خصائصة الذرية بالإذابة .
ويقول تعالى عن إستعمال داود عليه السلام لعنصر الحديد " وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ : سبأ 10 " ليس إذابة الحديد وتسييله ، ولكن إلانته وتطويعه بطريقة باردة يمكن بها تحويل الحديد إلى ثياب لدنة لينة مريحة يرتديها البشر ، يقول تعالى :" وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ":سبأ 10 :11"أى أن إعمل من الحديد دروعا حديدية تغطى الجسد كله يرتديها الإنسان فلا تعوق حركته ولا تبطئها، أى هو حديد لين كالقماش الخفيف .
وهذا كله فى إطار الممكن لنا وسنصل إليه فى المستقبل المحدد لنا سلفا ليكون تطبيقا لإشارة علمية جاءت فى القرآن الكريم .
وهذا التطبيق التكنولوجى للحقائق العلمية التى جاء بها الزبور كان سابقا لعصره وعصرنا.
وحتى نفهم طبيعة التدرج العلمى فى التاريخ فلنتدبر قوله تعالى لداود " وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ".
التقدير هو الحساب أو عمل خطة يتم على أساسها تطبيق حقيقة علمية . أنها أشبه لما نعرفه الأن بدراسة الجدوى التى لابد منها لأقامة مشروع ما . هذا التقدير يتعامل مع الواقع البشرى والواقع المادى بكل تعقيداته وظروفه لأنه يؤسس واقعا على الأرض بين الناس . هذا عن التقدير ..
فماذا عن السرد ؟
السرد هو التتابع الزمنى فى الأحداث سواء كانت فى قصة أو حادثة تاريخية أو حركة بشرية على الأرض . والمفهوم هنا أن الله تعالى أمر داود عليه السلام وهو يقوم بتطبيق الآيات السابقة لزمنها أن يراعى ويقدر الزمن الذى يعيش فيه الناس لأن ثقافة الناس وظروفهم لا تستوعب هذا التقدم التكنولوجى الهائل والذى من المقرر أن تصل إليه البشرية بعد عشرات من القرون . وحين تصل البشرية إلى هذه التكنولوجيا ستمارسها وتعتاد عليها لأنها – أى البشرية – أصبحت مؤهلة لهذا التقدم العلمى وآثاره الجانبية .
وهكذا كان على داود ـ وهو يصنع الدروع الحديدية ثيابا لينة طرية للناس ـ أن يعلمهم كيفية الإستعمال حتى يرتفع بهم إلى مستوى التكنولوجية التى جىء بها قبل الأوان .
وهو درس – لو تعلمون – عظيم . لأننا نحن العرب والمسلمين لسنا ـ مع الأسف ـ مؤهلين للتكنولوجيا واستعمالها الآمن بدليل أن نعمة الأنترنت أظهرت فينا أمراضا تتمثل فى صعاليك الأنترنت الذين يكتبون ولا يقرأون وعلى العلماء يتطاولون .

أضحك مع المفسراتية

ولمداعبة صعاليك الأنترنت وعبيد التراث ولكى نتعرف على الفارق بين علم القرآن وجهل المفسراتية ننقل (بعض) إجتهادات القرطبى فى قصص داود وسليمان .
يقول فى معنى قوله تعالى (وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين ‏ ) :
قال مقاتل في الآية‏:‏ كان سليمان جالسا ذات يوم إذ مر به طائر يطوف، فقال لجلسائه‏:‏ أتدرون ما يقول هذا الطائر‏؟‏ إنها قالت لي‏:‏ السلام عليك أيها الملك المسلط والنبي لبني إسرائيل‏!‏ أعطاك الله الكرامة، وأظهرك على عدوك، إني منطلق إلى أفراخي ثم أمر بك الثانية؛ وإنه سيرجع إلينا الثانية ثم رجع؛ فقال إنه يقول‏:‏ السلام عليك أيها الملك المسلط، إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على أفراخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت‏.‏ فأخبرهم سليمان بما قال؛ وأذن له فانطلق‏.‏ وقال فرقد السبخي‏:‏ مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه، فقال لأصحابه‏:‏ أتدرون ما يقول هذا البلبل‏؟‏ قالوا لا يا نبي الله‏.‏ قال إنه يقول‏:‏ أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء‏.‏ ومر بهدهد فوق شجرة وقد نصب له صبي فخا فقال له سليمان‏:‏ احذر يا هدهد‏!‏ فقال‏:‏ يا نبي الله‏!‏ هذا صبي لا عقل له فأنا أسخر به‏.‏ ثم رجع سليمان فوجده قد وقع في حبالة الصبي وهو في يده، فقال‏:‏ هدهد ما هذا‏؟‏ قال‏:‏ ما رأيتها حتى وقعت فيها يا نبي الله‏.‏ قال‏:‏ ويحك‏!‏ فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ترى الفخ‏!‏ قال‏:‏ يا نبي الله إذا نزل القضاء عمي البصر‏.‏ وقال كعب‏.‏ صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال‏:‏ أتدرون ما يقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ إنه يقول‏:‏ لدوا للموت وابنوا للخراب‏.‏ وصاحت فاختة، فقال‏:‏ أتدرون ما تقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ إنها تقول‏:‏ ليت هذا الخلق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا‏.‏ وصاح عنده طاوس، فقال‏:‏ أتدرون ما يقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ إنه يقول‏:‏ كما تدين تدان‏.‏ وصاح عنده هدهد فقال‏:‏ أتدرون ما يقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فإنه يقول‏:‏ من لا يرحم لا يرحم‏.‏ وصاح صرد عنده، فقال‏:‏ أتدرون ما يقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ إنه يقول‏:‏ استغفروا الله يا مذنبين؛ فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله‏.‏ وقيل‏:‏ إن الصرد هو الذي دل آدم على مكان البيت‏.‏ وهو أول من صام؛ ولذلك يقال للصرد الصوام؛ روي عن أبي هريرة‏.‏ وصاحت عنده طيطوى فقال‏:‏ أتدرون ما تقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ إنها تقول‏:‏ كل حي ميت وكل جديد بال‏.‏ وصاحت خطافة عنده، فقال‏:‏ أتدرون ما تقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ إنها تقول‏:‏ قدموا خيرا تجدوه؛ فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها‏.‏ وقيل‏:‏ إن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى الله الوحشة، فآنسه الله تعالى بالخطاف وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم‏.‏ ..‏ وهدرت حمامة عند سليمان فقال‏:‏ أتدرون ما تقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ إنها تقول‏:‏ سبحان ربي الأعلى عدد ما في سماواته وأرضه‏.‏ وصاح قمري عند سليمان، فقال‏:‏ أتدرون ما يقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال إنه يقول‏:‏ سبحان ربي العظيم المهيمن‏.‏ وقال كعب‏:‏ وحدثهم سليمان، فقال‏:‏ الغراب يقول‏:‏ اللهم العن العشار؛ والحدأة تقول ‏:( ‏كل شيء هالك إلا وجهه‏) ‏.‏ والقطاة تقول‏:‏ من سكت سلم‏.‏ والببغاء تقول‏:‏ ويل لمن الدنيا همه‏.‏ والضفدع يقول‏:‏ سبحان ربي القدوس‏.‏ والبازي يقول‏:‏ سبحان ربي وبحمده‏.‏ والسرطان يقول‏:‏ سبحان المذكور بكل لسان في كل مكان‏.‏
وقال مكحول‏:‏ صاح دراج عند سليمان، فقال‏:‏ أتدرون ما يقول‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ إنه يقول‏: (‏الرحمن على العرش استوى ) ، وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الديك إذا صاح قال اذكروا الله يا غافلين ) ‏‏.‏ وقال الحسن بن علي بن أبي طالب قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏النسر إذا صاح قال يا ابن آدم عش ما شئت فآخرك الموت وإذا صاح العقاب قال في البعد من الناس الراحة وإذا صاح القنبر قال إلهي العن مبغضي آل محمد وإذا صاح الخطاف قرأ ‏(‏الحمد لله رب العالمين‏) ‏ إلى آخرها فيقول‏ (‏ولا الضالين )‏ ويمد بها صوته كما يمد القارئ‏.‏
ويقول القرطبى فى معنى قوله تعالى :
‏{‏ حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ‏}‏
قوله ‏{‏قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم‏}‏قال الشعبي‏:‏ كان للنملة جناحان فصارت من الطير، فلذلك علم منطقها ولولا ذلك لما علمه‏.‏..‏ قال كعب‏:‏ مر سليمان عليه السلام بوادي السدير من أودية الطائف، فأتى على وادي النمل، فقامت نملة تمشي وهي عرجاء تتكاوس مثل الذئب في العظم؛ فنادت‏: (‏يا أيها النمل‏}‏الآية‏.‏ قال الزمخشري‏:‏ سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال، وكانت تمشي وهي عرجاء تتكاوس؛ وقيل‏:‏ كان اسمها طاخية‏.‏ وقال السهيلي‏:‏ ذكروا اسم النملة المكلمة لسليمان عليه السلام، وقالوا اسمها حرميا..
وقال وهب‏:‏ أمر الله تعالى الريح ألا يتكلم أحد بشيء إلا طرحته في سمع سليمان؛ بسبب أن الشياطين أرادت كيده‏.‏ وقد قيل‏:‏ إن هذا الوادي كان ببلاد اليمن وأنها كانت نملة صغيرة مثل النمل المعتاد قاله الكلبي‏.‏ وقال نوف الشامي وشقيق بن سلمة‏:‏ كان نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم‏.‏ وقال بريدة الأسلمي‏:‏ كهيئة النعاج‏.‏ ‏ ‏.‏
قلت‏:‏ وقوله ‏{‏لا يحطمنكم‏}‏يدل على صحة قول الكلبي؛ إذ لو كانت كهيئة الذئاب والنعاج لما حطمت بالوطء؛ والله أعلم‏.‏ وقال ‏{‏ادخلوا مساكنكم‏}‏فجاء على خطاب الآدميين لأن النمل ههنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون‏.‏ قال أبو إسحاق الثعلبي‏:‏ ورأيت في بعض الكتب أن سليمان قال لها لم حذرت النمل‏؟‏ أخفت ظلمي ‏؟‏ أما علمت أني نبي عدل‏؟‏ فلم قلت‏}‏يحطمنكم سليمان وجنوده‏}‏فقالت النملة‏:‏ أما سمعت قولي‏}‏وهم لا يشعرون‏}‏مع أني لم أرد حطم النفوس، وإنما أردت حطم القلوب خشية أن يتمنين مثل ما أعطيت، أو يفتتن بالدنيا، ويشغلن بالنظر إلى ملكك عن التسبيح والذكر‏.‏ فقال لها سليمان‏:‏ عظيني‏.‏ فقالت النملة‏:‏ أما علمت لم سمي أبوك داود‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قالت‏:‏ لأنه داوى جراحة فؤاده؛ هل علمت لم سميت سليمان‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قالت‏:‏ لأنك سليم الناحية على ما أوتيته بسلامة صدرك، وإن لك أن تلحق بأبيك‏.‏ ثم قالت‏:‏ أتدري لم سخر الله لك الريح‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قالت‏:‏ أخبرك أن الدنيا كلها ريح‏.‏ ‏{‏فتبسم ضاحكا من قولها‏}‏متعجبا ثم مضت مسرعة إلى قومها، فقالت‏:‏ هل عندكم من شيء نهديه إلى نبي الله‏؟‏ قالوا‏:‏ وما قدر ما نهدي له‏!‏ والله ما عندنا إلا نبقة واحدة‏.‏ قالت‏:‏ حسنة؛ ايتوني بها‏.‏ فأتوها بها فحملتها بفيها فانطلقت تجرها، فأمر الله الريح فحملتها، وأقبلت تشق الإنس والجن والعلماء والأنبياء على البساط، حتى وقعت بين يديه، ثم وضعت تلك النبقة من فيها في كفه، وأنشأت تقول‏:‏
ألم ترنا نهدي إلى الله ماله وإن كان عنه ذا غني فهو قابله
ولو كان يهدي للجليل بقدره لقصر عنه البحر يوما وساحله
ولكننا نهدي إلى من نحبه فيرضى به عنا ويشكر فاعله
وما ذاك إلا من كريم فعاله وإلا فما في ملكنا ما يشاكله
فقال لها‏:‏ بارك الله فيكم؛ فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله وأكثر خلق الله‏.‏
‏"‏روى مسلم من حديث أبي هريرة‏"‏ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح‏)‏ وفي طريق آخر فهلا نملة واحدة ‏.‏
ونستمر مع أساطير القرطبى :‏
قوله ‏{‏قال عفريت من الجن) ....‏ وقال وهب بن منبه‏:‏ اسم هذا العفريت كودن؛ ذكره النحاس‏.‏ وقيل‏:‏ ذكوان؛ ذكره السهيلي‏.‏ وقال شعيب الجبائي‏:‏ اسمه دعوان‏.‏ وروي عن ابن عباس أنه صخر الجني
وفي الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلاة وإن الله أمكنني منه فدعته‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وذكر الحديث‏.‏‏"‏ وفي البخاري‏"‏ ‏(‏تفلت على البارحة‏)‏ مكان ‏(‏جعل يفتك‏)‏‏.‏‏"‏ وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد‏"‏ أنه قال‏:‏ أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار، كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه؛ فقال جبريل‏:‏ أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بلى‏)‏ فقال‏:‏ ‏(‏أعوذ بالله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض، وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن )..‏
قوله ‏{‏أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك‏}‏يعني في مجلسه الذي يحكم فيه‏.‏ ‏{‏وإني عليه لقوي أمين‏}‏أي قوي على حمله‏.‏ ‏{‏أمين‏}‏على ما فيه‏.‏ ابن عباس‏:‏ أمين على فرج المرأة؛ ذكره المهدوي‏.‏ فقال سليمان أريد أسرع من ذلك؛ فـ ‏{‏قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك‏}‏أكثر المفسرين على أن الذي عنده علم من الكتاب آصف بن برخيا وهو من بني إسرائيل، وكان صديقا يحفظ اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب‏.‏ وقالت عائشة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف بن برخيا يا حي يا قيوم‏)‏ قيل‏:‏ وهو بلسانهم، أهيا شراهيا؛ وقال الزهري‏:‏ دعاء الذي عنده اسم الله الأعظم؛ يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ايتني بعرشها؛ فمثل بين يديه‏.‏ وقال مجاهد‏:‏ دعا فقال‏:‏ يا إلهنا وإله كل شيء يا ذا الجلال والإكرام‏.‏ قال السهيلي‏:‏ الذي عنده علم من الكتاب هو آصف بن برخيا ابن خالة سليمان، وكان عنده اسم الله الأعظم من أسماء الله تعالى‏.‏
‏{‏ قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون، فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين، وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين ‏}‏
قوله ‏{‏قال نكروا لها عرشها‏}‏أي غيروه‏.‏ قيل‏:‏ جعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه‏.‏ وقيل‏:‏ غيّر بزيادة أو نقصان‏.‏ قال الفراء وغيره‏:‏ إنما أمر بتنكيره لأن الشياطين قالوا له‏:‏ إن في عقلها شيئا فأراد أن يمتحنها‏.‏ وقيل‏:‏ خافت الجن أن يتزوج بها سليمان فيولد له منها ولد فيبقون مسخرين لآل سليمان أبدا، فقالوا لسليمان‏:‏ إنها ضعيفة العقل، ورجلها كرجل الحمار؛ فقال ‏{‏نكروا لها عرشها‏}‏لنعرف عقلها‏.‏ وكان لسليمان ناصح من الجن، فقال كيف لي أن أرى قدميها من غير أن أسألها كشفها‏؟‏ فقال‏:‏ أنا أجعل في هذا القصر ماء، وأجعل فوق الماء زجاجا، تظن أنه ماء فترفع ثوبها فترى قدميها؛ فهذا هو الصرح الذي أخبر الله تعالى عنه‏.‏
‏{‏ قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ‏}‏
قوله ‏{‏قيل لها ادخلي الصرح‏}‏
وقيل‏:‏ الصرح الصحن؛ كما يقال‏:‏ هذه صرحة الدار وقاعتها؛ بمعنى‏.‏ وحكى أبو عبيدة في الغريب المصنف أن الصرح كل بناء عال مرتفع من الأرض .. ‏.‏ وقيل‏:‏ عمله ليختبر قول الجن فيها إن أمها من الجن، ورجلها رجل حمار؛ قاله وهب بن منبه‏.‏ فلما رأت اللجة فزعت وظنت أنه قصد بها الغرق‏:‏ وتعجبت من كون كرسيه على الماء، ورأت ما هالها، ولم يكن لها بد من امتثال الأمر‏.‏ ‏{‏وكشفت عن ساقيها‏}‏فإذا هي أحسن الناس ساقا؛ سليمة مما قالت الجن، غير أنها كانت كثيرة الشعر..‏ ولما رأى سليمان عليه السلام قدميها قال لناصحه من الشياطين‏:‏ كيف لي أن أقلع هذا الشعر من غير مضرة بالجسد‏؟‏ فدله على عمل النورة، فكانت النورة والحمامات من يومئذ‏.‏ في روى أن سليمان تزوجها عند ذلك وأسكنها الشام؛ قاله الضحاك‏.‏ وقال سعيد بن عبدالعزيز في كتاب النقاش‏:‏ تزوجها وردها إلى ملكها‏:‏ باليمن، وكان يأتيها على الريح كل شهر مرة؛ فولدت له غلاما سماه داود مات في زمانه‏.‏ وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏كانت بلقيس من أحسن نساء العالمين ساقين وهي من أزواج سليمان عليه السلام في الجنة‏)‏ فقالت عائشة‏:‏ هي أحسن ساقين مني‏؟‏ فقال عليه السلام‏:‏ ‏(‏أنت أحسن ساقين منها في الجنة‏)‏ ذكره القشيري‏.‏ وذكر الثعلبي عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏‏(‏أول من اتخذ الحمامات سليمان بن داود فلما ألصق ظهره إلى الجدار فمسه حرها قال أواه من عذاب الله‏)‏‏.‏ ثم أحبها حبا شديدا وأقرها على ملكها باليمن، وأمر الجن فبنوا لها ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعا‏:‏ سلحون وبينون وعمدان، ثم كان سليمان يزورها في كل شهر مرة، ويقيم عندها ثلاثة أيام‏.‏
وقال محمد بن إسحاق ووهب بن منبه‏:‏ لم يتزوجها سليمان، وإنما قال لها‏:‏ اختاري زوجا؛ فقالت‏:‏ مثلي لا ينكح وقد كان لي من الملك ما كان‏.‏ فقال‏:‏ لا بد في الإسلام من ذلك‏.‏ فاختارت ذا تبع ملك همدان، فزوجه إياها وردها إلى اليمن، وأمر زوبعة أمير جن اليمن أن يطيعه، فبنى له المصانع، ولم يزل أميرا حتى مات سليمان‏.‏ وقال قوم‏:‏ لم يرد فيه خبر صحيح لا في أنه تزوجها ولا في أنه زوجها‏.‏ وهي بلقيس بنت السرح بن الهداهد بن شراحيل بن أدد بن حدر بن السرح بن الحرس بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح‏.‏ وكان جدها الهداهد ملكا عظيم الشأن قد ولد له أربعون ولدا كلهم ملوك، وكان ملك أرض اليمن كلها، وكان أبوها السرح يقول لملوك الأطراف‏:‏ ليس أحد منكم كفؤا لي، وأبى أن يتزوج منهم، فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن، فولدت له بلقمة وهي بلقيس، ولم يكن له ولد غيرها‏.‏ وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏كان أحد أبوي بلقيس جنيا‏)‏ فمات أبوها، واختلف عليها قومها فرقتين، وملكوا أمرهم رجلا فساءت سيرته، حتى فجر بنساء رعيته، فأدركت بلقيس الغيرة، فعرضت عليه نفسها فتزوجها، فسقته الخمر حتى حزت رأسه، ونصبته على باب دارها فملكوها‏.‏ واخيرا
الفارق هائل بين روعة القرآن الكريم وخرافات المفسراتية..
ونلمح الى الخلفية التاريخية لهذه الخرافات .
أنها ترجع الى عصر الرواية الشفهية حيث تصدر مجالس العلم من كانوا يعرفون بالقصّاص ، وهى وظيفة رسمية ابتدعتها الدولة الأموية لغرض سياسى هو الدعاية لها ضد خصومها خصوصا من العلويين والشيعة . وكان القاص يجلس بعد الصلاة فى المسجد يقص ويحكى للناس خرافات يخترعها بنفسه أو ينقلها عن غيره وينسبها الى النبى محمد عليه السلام وبعض الصحابة و التابعين، ثم يمدح الخليفة ويطعن فى خصوم الخلافة . وحتى يستحوذ على اهتمام الناس كانن لا بد أن يبرع فى الحكاوى و الأقاصيص خصوصا ما يتعلق منها بقصص الأنبياء و تاريخ الأقدمين ، فيأخذ القاص يروى كأنه كان حاضرا مع آدم و سليمان ونوح وداود و موسى و ..الخ . ويصدقه المستمعون لأنه كان حريصا على ان ينسب ما يقول ويسنده الى أنه سمع ذلك من فلان الذى سمعه من فلان ثم من علان الى الصحابة والنبى محمد عليه السلام.
وفى العصرالعباسى الأول تكاثرالقصاصون وتقربوا للخلافة العباسية باسناد خرافاتهم الى عبد الله بن عباس جد الخلفاء العباسيين . ثم جاء عصر التدوين فدونوا كل هذه الخرافات على انها سنة و أحاديث نبوية و فقه وعقائد وعلوم .
وبهذا نشأ الدين الأرضى السنى..
ومهما شرحنا سيظل معظم الناس أسرى للخرافات السنية وغير السنية .
ولا عزاء للمغفلين و المغفلات ..

اجمالي القراءات 84077

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (23)
1   تعليق بواسطة   اشرف بارومه     في   الأربعاء 10 اكتوبر 2007
[11882]

معايده

كل عام وانت والأسره الكريمه بخير يا دكتورنا العزيزي

اشرف بارومه

2   تعليق بواسطة   محب لله     في   الأربعاء 10 اكتوبر 2007
[11888]

جراك الله خيرا

جزاك الله خيرا استاذنا بما تنفعنا به من فهم القران اكثر و اكثر و كم ننتظر كل مقالاتك على احر من الجمر و شفنا طبعا الفرق بين فهمك و تفسير الامم السابقة و فعلا قصة سليمان كانت من بين الاشياء التي كنت اود ان افهمها في القران الكريم و لك جزيل الشكر و و فعلا كل هذه بعض المعجزات يمكن ان نصل لها في عصرنا هذا
و كل عام و انتم بالف خير

3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 10 اكتوبر 2007
[11895]

هلا أخى العزيز الاستاذ سامر

أخى العزيز سامر
قد تكون على صواب ـ وقد أكون مخطئا. علم ذلك عند الرحمن الذى يعلم السر و اخفى ..
العادة ان القصص القرآنى لا يذكر كل التفصيلات لأن منهجه هو فى التركيز على العبرة. ونحن نحاول ملء الفراغات باستنتاجات من داخل السياق القرآنى و حسب فهمنا ونكون مسئولين عن استنتاجاتنا التى يجب أن تتعرض للنقاش و النقد و التصحيح.
واسئلتك فى محلها تماما ـ وإن كان هذا لا يعنى أن ما تقوله هو مؤكد ، أو ما أقوله أنا هو المؤكد ، فالعلم بهذا الغيب هو عند الله جل وعلا ـ وانما نحن نجتهد ويصحح بعضنا بعضا.
المهم فى القضية هو أنه فى سياق هذه القصة القرآنية التى حدثت بالفعل جاءت إشارات لاعجازات ـ اوآيات بالمصطلح القرآنى ـ وأنه يمكن للبشر الوصول الي بعضها. وهذا هو لب هذه السلسلة من الاعجاز العلمى للقرآن الكريم ، نقرؤها معا ، ويصحح فيها بعضنا بعضا .
وفى انتظار آراء و اجتهادات باقى الأخوة من أهل القرآن ـ لنفتح هذا الباب الجديد من اعجاز القرآن الكريم بعيدا عن خرافات التراث و دجل المتكسبين به.
وشكرا أخى العزيز..

4   تعليق بواسطة   سمير جمعة     في   السبت 13 اكتوبر 2007
[11954]


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استادي العزيز المحترم احمد منصور

أود أن أشير بما أنكم أهل القرأن وتتبعون ما في

القرأن ولا تعترفون بكتب البخاري ومسلم وغيرها والتي تعرف عندكم بكتب التراث

سؤالى اليكم هو

لما تقول بالمعجزات وأن الانبياء أتت بالمعجزات مثل داوود وسليمان وغيرهم من الانبياء وكدلك مفهوم الاعجاز القرأني لديكم


هدا يعتبر تناقض في أقوالكم

لانكم بهدا المفهوم تتبعون حرفيا كتب التراث وتسلمون بان الانبياء أتوا بالمعجزات ,ان القرأن معجزة وهدا فعلا ماقالته كتب التراث


والقرأن الكريم لم نحد فيه أية تقول أن الانبياء أتوا بالمعجزات وأنما ما قاله الله ان الانبياء أتوا يالايات والبينات والبرهان وتستطيع العودة الى كتاب الله في دلك


وايضا القرأن الكريم قال الله عنه أنه وحي وهدى ونور وبينة واية وبصائر ولم يقل قط بأنه معجزة


تحياتي


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 14 اكتوبر 2007
[11972]

أهلا بالاستاذ سمير جمعة


ليس هناك تناقض . استعملت نفس المصطلحين للتوضيح حتى يفهم القارىء .. فقد قلت مثلا فى المقال:
( تحدث رب العزة عن آيات ومعجزات داود وسليمان فى أربعة مواضع )
وسبق لبعض الأخوة أن قال نفس الكلام ورددت عليه [اننى أستعمل المصطلحين معا ـ وليس بينهما تناقض فى المعنى فى ذهن القارىء أملا فى أن يفهم المراد.
ولقد سبق توضيح معانى مصطلح كلمة (آية ) فى القاموس القرآنى.
كما سبق توضيح معنى المعاجزين فى كتاب ( الصلاة فى القرآن الكريم )

6   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الإثنين 15 اكتوبر 2007
[11984]

أستاذى الحبيب د/أحمد


جزاكم الله خير الجزاء على هذا البحث المستنير فى علوم القرآن حتى نقتبس بعضا من نور علمكم.

وأرجو أن تسمح لى بسؤال:ما المقصود من كلمة ( بعد ) فى قولة سبحانة وتعالى ( كتبنا فى الزبور من بعد الذكر ) هل تعنى الزمن أم تعنى الكتابة فى ( الاثنين الزبور والذكر ) لوجود( من ) قبل بعد

وأستأذن أستاذى الفاضل د/ أحمد فى التعليق على اختلافات الاستاذ / سامر.

عندما قال ان سليمان علية السلام عقد اجتماعا.

تشير القصة ان سليمان كان فى ملائة ممن سخرهم الله لة وكان يتفقدهم وعندما سال عن الهدهد وتوعد بعقابة جاءة الجواب من الهدهد نفسة بهذا الخبر بما لم يحيط بة سليمان وعندة ما عندة مما سخر الله لة من مخلوقاتةوأخبرة عن ملكة سبأ وقومها وعبادتهم للشمس .
وفى هذا الموضع من القصة موعظة لكل ذى سلطة وهى التواضع للعلم والعلماء فلم يعاقب سليمان الهدهد عنما أعلن على الملأ أن على علم بما لا يعلمة الملك.

( لعلنا نستنير بمواعظ وهدايات الذكر الحكيم )

وكان أستنفار سليمان للملأ حولة أن يأتوة بعرشها قبل أن يأتوة مسلمين.

فلم يكن ( متشوقا ) كما ذكر الاستاذ / سامر ولم يقل قبل ان أقوم من مقامى أو قبل ان يرتد الى طرفى.
ولكن كان ذلك تنافسا بين من تقدموا لتنفيذ وطاعة أمر نبى الله سايمان علية السلام التى هى طاعة لخالقهم سبحانة وتعالى.

وليس معنى أ مر سليمان لجندة المسخرين بامر خالقهم أنة غير قادر على ذلك كما قال او تسائل الاستاذ /سامر ولكن لانة ملك عندة من ينفذ ما يريدة من اصلا ح لهؤلاء الذين يعبدون غير الله سبحانة وتعالى.
وعندة كذلك شئون مملكتة التى أعطاة الله أياها وأمرة بتصريف شئونها بما أمرة الله

وانى لاسأل الاستاذ /سامر .

ما هذة المقارنة الفادحة بين نبى من أنبياء الله عليهم جميعا السلام وبين من ننتقدهم من مسلمى اليوم وعدم تدبرهم لكتاب الله (( القرآن الحكيم))

7   تعليق بواسطة   سمير جمعة     في   الإثنين 15 اكتوبر 2007
[11991]


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استادى احمد منصور

ربما لم تفهم قولي

ما اقصده وهو أنناننسب الى الله سبحانه وتعالى ما لم يقل ,عندما نقول ان كتابه معجزة أو أنه ارسل بالمعجزات

ولان كلمة الاعجاز كلمة سلب لاينبغي ان تنسب اى الله بل
الكافرين هم المعاجزين



هدا ما اقصده

كيف نقول على الله ما لم يقل في كتابه الكريم

ألم يقل الله أنه ارسل بالايات ثم ناتي نحن ونقول وأرسل ايضا المعجزات

اليس هدا يسمى كدب وافتراء على الله





8   تعليق بواسطة   دعاء أكرم     في   الإثنين 15 اكتوبر 2007
[11992]

الجان المسخرون لابثون في العذاب المهين (1)

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تحية للدكتور منصور على الموضوع وبانتظار باقي حلقات هذه السلسلة الشيقة.

في تلاوة الآيات المتعلقة بداوود وسليمان عليهما السلام نجد الأسئلة التي يطرحها الأستاذ سامر إبراهيم تتبادر إلى الذهن تباعا. ومنها (من هو الذي عنده علم من الكتاب؟؟)

بداية لا بد من العودة إلى عدد الآيات التي تتحدث عن النبيين الكريمين في سور القرآن الكريم:

النمل (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ(15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ(16)

الأنبياء (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ(79)

من هذه الآيات نصل إلى نقطتين واضحتين ذكرهما الدكتور منصور في سياق مقاله: هما العلم الذي وهبه الله للنبي داوود وثانيا أن سليمان قد أوتي حكما وعلما كما أنه ورث ما أوتي داوود عليه السلام (من حكم وعلم) بما في ذلك تسخير الشياطين لخدمته.

وقد وصف الله تعالى الشياطين القابعة تحت يد سليمان عليه السلامفي سورة البقرة ( وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلَٰـقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102) )

إذن الشياطين الذين كان سليمان يحكمهم كانوا كافرين.
من ناحية أخرى، قد كانوا مجبورين على طاعة سليمان عليه السلام نتيجة العلم والحكم الذي آتاه الله تعالى له.( وَٱلشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ(38) ) - ص

ويدلنا على ذلك أيضا قصة وفاة سليمان عليه السلام حين قال تعالى في سورة سبأ (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ(14).
ويتضح من هذه الآية أمران يتعلقان بالجان:
أولا أن الجان كانوا من الكفار وذلك لاعتقادهم أنهم على اطلاع على الغيب؛
ثانيا أنهم كانوا يعدون أنفسهم قابعون في عذاب مهين، بخدمة نبي الله سليمان. فهم مسخرون رغما عنهم في طاعة نبي الله.

وهناك كلمة جوهرية في هذه الآية هي (منسأته). والمنسأة رغم أنها عصا لكنها ليست مثلها. فالعصا في قصة سيدنا موسى عليه السلام يستخدمها في الهش على الغنم ومنافع أخرى.
أما المنسأة (بالرجوع إلى معاجم اللغة القديمة) فهي العصا التي تقاد بها الإبل لتحثها على السير وعلى تغيير الاتجاه. وبالمثل، تكون في هذا السياق أداة استخدمت كرمز ربما للتهديد ليستمر الجان في الانصياع لأوامر سليمان (إلى جانب كونهم مجبورين على ذلك من خلال العلم والحكم الذي حباه الله به).

9   تعليق بواسطة   دعاء أكرم     في   الإثنين 15 اكتوبر 2007
[11993]

الجان المسخرون لابثون في العذاب المهين (2)

بوجود مردة من هذا النوع تحت إمرة سيدنا سليمان، وباعتقادهم أنهم قادرون على معرفة الغيب والإتيان بالخوارق، لا بد لسليمان عليه السلام أن يذكرهم بمحدودية قدراتهم مقارنة مع ما حباه الله به من حكم وعلم. وذلك بإظهار مدى قدرته التي منحه الله إياها، ومدى تفوق هذه القدرة على إمكانياتهم.

وفي قصة العرش، يطرح سليمان عليه السلام التحدي، إن جاز التعبير، من يأتيني بعرشها؟

فتسابق من هم بحضرته من عفاريت الجان كل يزهو بقدرته على أن ياتيه به سريعا. وبعد أن بين كل من الحاضرين ما يستطيع عمله، يفحمهم سليمان عليه السلام (والذي فهمت أنه هو سليمان نفسه الذي أوتي علما من الكتاب) بأنه سيتفوق عليهم ويأتي بالعرش قبل أن يرتد إلى ذلك الجني طرفه!! وهو بهذا يريهم ويثبت لهم مدى قدرته من ناحية، وتواضع قدراتهم من ناحية أخرى!

(قَال يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(38) ) والذي قال هنا هو سليمان عليه السلام

وفي الرد على التحدي: (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن ٱلْجِنِّ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39)
والعفريت هنا يزكي نفسه بوصفه لنفسه أنه قوي أمين على العرش إذا استأمنه سليمان وطلب منه أن يأتي به، وتفاخر بقدرته وزهو بقوته

(قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيۤ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيم(40)
هنا يفحم سليمان عليه السلام الجان بقدرته المستمدة من الكتاب، فيأتي بالعرش في طرفة عين. ويشرح للجان أن هذا من فضل الله عليه، ويطرح عليهم سؤالا بلاغيا (أأشكر أم أكفر) ثم يفهمهم أن من شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني كريم، ليس بحاجة لإيمان إنس أو جان.
فسليمان عليه السلام في الأساس نبي عليه الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وحده دون شريك، ويقع عليه عبء تذكير هؤلاء العفاريت بأن قدراتهم محدودة وأن هذه القدرات على محدوديتها هي نعمة من الله تستوجب الشكر، فإن كفروا فإن الله غني عنهم.

لعلي أكون قد أسهمت بشيء ضئيل في فهم هذه الآيات, وبانتظار المزيد من التعليقات والاجتهادات، تحية للدكتور ولكافة الأخوة.




10   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12011]

فلما رآة مستقرا عندة



الاخت الفاضلة دعاء أكرم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

تحية طيبة على تلك الرؤية المستنيرة

ولكن هناك تساؤل :لو ان سليمان علية السلام هو الذى أتى بالعرش لكان التعبير عن ذلك ( فلما أتى بة ) ولكن جملة( فلما رآة مستقرا عندة) تفيد أنة ليس هو الفاعل بل كان فى انتظار ماذا سيكون من فعل الذى عندة علم من الكتاب ولو لطزفة عين.

ولمحة اخرى فى قول ( الذى عندة علم (من)الكتاب )وهذا يفيد أنة ليس لدية علم بكل الكتاب وذلك مالا يجب أن نصف بة نبى الله سليمان علية السلام الذى ورث علم داود علية السلام وزادة الله علما على ما ورثة وهو بالتأكيد على علم بكل ما انزل علية

والله اعلى واعلم

وكل عام وانتم بخير

11   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12012]

الاخ الفضل /سامر ابراهيم



شكرا على الايضاح وكل عام وانتم بخير

12   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12014]

أهلا من تانى يا استاذ جمعة

يا استاذ جمعة رفقا بنا .
كلمة معجزة فى المصطلح التراثى تساوى تماما كلمة (آية ) فى الدلالة على معنى شىء معجز لا يستطيع البشر الاتيان به . ولقد استعملتها مرادفا لكلمة (آية ) فى المقال لسببين:الأول ليفهم القارىء العادى أن كلمة آية تفيد معنى كلمة معجزة للبشر ـ ولسبب آخر أن كلمة (آية ) لها معانى كثيرة مثل العبرة و العظة و مثل الاية القرآنية .. فأردت أن أخصص كلمة آية بمعنى واحد من معانيها وهو الاعجاز.
أنت الذى فهمت خطأ أن كلمة اعجاز ة تعنى ( سلب لاينبغي ان تنسب اى الله بل الكافرين هم المعاجزين معاجزة الله )فهناك فرق بين معجزة يعجز البشر عن الاتيان بمثلها و(أن يسعى الكافرون فى آيات الله معاجزين )كما جاء فىالقرىن الكريم وشرحته فى كتاب الصلاة و موضوع النسخ ..
ان الاعجاز او المعجزة هو أن يعطى الله جل وعلا معجزة أى آية أى شيئا خارقا يعجز البشر عن الاتيان بمثله .
هذا المعنى هو الحاضر والواضح فى سياق المقال..
وأخيرا يا استاذ جمعة :
فلست أنا بالذى تخاطبه قائلا : ( كيف نقول على الله ما لم يقل في كتابه الكريم .ألم يقل الله أنه ارسل بالايات ثم ناتي نحن ونقول وأرسل ايضا المعجزاتاليس هدا يسمى كدب وافتراء على الله)
رفقا بنا يا استاذ جمعة ..!!


13   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12017]

شكرا لعقلك الجميل يا استاذة دعاء

شكرا على هذا الجديد الذى ياتى به عقلك الجميل يا ابنتى دعاء..
وأود أن ألفت نظر اهل القرآن لتلك الردود العقلية التى تحاول فهم ما بين سطور القصص القرآنى من خلال القصص القرآنى نفسه ـ أى تأخذ من نور القرآن ما تضىء به بعض ما تركه القرآن الكريم من فجوات وتفصيلات تباعد بينه وبين الهدف الأصلى من القصة وهو العبرة و العظة ـ فليس القرآن الكريم كتاب قصص وحكايات و ليس كتاب تاريخ و لكنه استخدم القصص وفق منهج خاص يركز على العبرة و العظة والهداية دون غيرها.
وهنا يتجلى الفارق بين اجتهادنا داخل القرآن وبين أكاذيب أهل التراث من أئمة الدين السنى. فهم تركوا القرآن جانباوالتفتوا الى صناعة أكاذيب يجعلون فيها انفسهم بالكذب شهودا وحضورا على ما قالته الطير و الحيوان و الجن وقت سليمان وبعده، وفى سبيل تلك الخرافات أهملوا الاعجاز العلمى الذى نحاول الان فهم بعض نواحيه فى قراءة عقلية علمية للكتاب العزيز.
الثانى أننا ننسب اجتهادنا لأنفسنا ، ونكون مسئولين عنه ، ويكون قابلا للنقاش و القبول والرفض ـ اما هم فينسبون أكاذيبهم للنبى محمد عليه السلام والصحابة بحيث تتحصن تلك الأكاذيب بالدين فلا يصح انتقادها مهما كانت مضحكة او سخيفة..

14   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12018]

شكرا يا استاذ عابد ..

أخى العزيز الاستاذ عابد :
لقد قلت فى المقال : ( أيضا يطلق الزبور على الكتاب العلمى الذى أعطى لداود وسليمان ، وهو كتاب لم يخل من آيات التوحيد والإخبار عن المستقبل ، وقد أورد القرآن الكريم بعض آياته فقال تعالى " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ : الأنبياء 106:105 " )
والمعنى ان كتاب الزبور احتوى على (الذكر ) وهو (لا اله الا الله ) وبعد (الذكر ) أتى ببعض أخبار المستقبل ومنها ان الارض فى النهاية سيرثها العباد الصالحون ، واعتقد أن المراد هنا أرض الجنة بدليل قوله تعالى فى نهاية سورة الزمر ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ )
واحييك أخى الكريم على اجتهادك بالقول بأن الذى عنده (علم من الكتاب ) أى لا يعلم كل الكتاب .. وهذه نفطة تحتاج الى شرح فى حديث لاحق مع الاستاذ سامر

15   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12019]

أهلا يا استاذ سامر ..

عفوا يا استاذ سامر إذ أعود اليك مرة أخرى.
وفى البداية أؤكد على أننا نجتهد و اجتهادنا يقبل الخطأ والصواب خصوصا حين نقوم بمحاولة لفهم ما سكت القرآن الكريم عنه من تفصيلات القصص القرآنى الذى هو غيب بالنسبة لنا.
لقد قلت يا استاذ سامر فى تعليقك :( بما أن سليمان نبيٌ ويستحيل علي النبي أن يكون عاجزاً عن فهم الكتاب الذي بين يديه, بل هو أعلم الناس به, فالنتيجة أن سليمان ملمٌ بالزبور الذي ورثه عن أبيه داود, ويستحيل أن يكون في حاشيته من هو أعلم يالزبور منه)
واسمح لى بأن أخالفك فى الرأى . فكل نبى عليه مهمة تبليغ الكتاب لقومه وفق ثقافتهم ومستواهم العقلى . أما الاحاطة بكل ما فى الكتاب من علم فهذه مسألة فيها نظر ..
بالنسبة لخاتم النبيين محمد عليه وعليهم السلام: لا أعتقد أنه أحاط علما بكل ما فى القرآن الكريم واعجازاته التى ستظل معجزة للبشر الى قيام الساعة . لا شك أنه كان أعظم عقل فهم لا اله الا الله ، ولكن غيبيات القرآن الماضية و المستقبلية واعجازاته العلمية الموجهة للبشر الى قيام الساعة كانت فوق ثقافة عصر النبوة . ألأدلة كثيرة و ليس موضعها هناوقد نتعرض لها فى مقال مستقل ، ولكن نكتفى بتكرار كلمة ( يسألونك ) وانتظار خاتم النبيين لتاتى الاجابة وحيا قرآنيا، وقوله تعالى له :(فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) ( يونس 94 )

16   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12020]

تابع

وعوما فان تطبيق الكتاب السماوى و شريعته مرهونة بثقافة كل عصر و امكاناته من عصر النبوة الى ما بعده ، وعلى سبيل المثال فقوله تعالى (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) ( الأنفال 60)اختلف تطبيقه من السيف والرمح فى عصر النبى الى الصاروخ والليزر فى عصرنا ، وفيما يستجد من مخترعات حربية فى المستقبل. أى إن التطبيق للآية مرهون بثقافة العصر ، وتظل الاية فوق كل عصر وفوق ثقافة عصر النبوة التى ينتمى اليها كل نبى .
وهذا يدخل بنا على النبى سليمان وعصره .. وأرجو الرجوع الى أهمية قوله تعالى ( وقدر فى السرد ) واهمية االمواءمة بين الاعجاز فى الزبور وثقافة العصر فيما يخص التطبيق . وهذا يتضمن إشارة الى ان ما جاء فى الزبور كان أعلى من المستوى الثقافى لعصر داود وسليمان ، وهما بحكم النشاة تابعان لثقافة عصرهما . ومع أنهما ورثا الكتاب (أى الزبور ) فلا يعنى هذا أنهما أحاطابكل ما فيه علما ـ بل علمهما الله تعالى بعض ما فيه ، و تعلم رجل من اصحاب سليمان بعضا آخر من الكتاب لذا قال تعالى عنه ( وقال الذى عنده علم من الكتاب ) أى بعض الكتاب .
وأرى أن ( الكتاب ) هنا يشير الى الزبور فلم يكن هناك كتاب سماوى آخر غيره ، و السياق يقتضى أن يكون الكتاب هو الزبور .
هذا رايى .. والله تعالى هو الأعلم ، وفوق كل ذى علم عليم.

17   تعليق بواسطة   دعاء أكرم     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12027]

الذي عنده علم من الكتاب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
الأخ عابد أسير والأخوة الكرام،

لست ضليعة في اللغة العربية، ولكني أحب تحليل استخدام قواعد اللغة العربية الموجودة في القرآن الكريم، وتحليلي للآية الكريمة هو كالتالي (حسب فهمي الخاص وقد أكون أصبت أو أخطأت):

(قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيۤ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيم(40)

أولا: "من" المذكورة في (علم من الكتاب) قد لا تعني "بعضا من الكتاب" بمعنى جزئية من العلم المذكور في الكتاب. فإذا افترضنا أن النبي سليمان لديه الكتاب، فيكون ذلك الكتاب مصدرا لعلمه. أي أنه تعلم العلم من الكتاب الذي ورثه عن داوود عليه السلام.
فالحرف (من) هنا ليس بمعنى (التبعيض) كما في الآية ( إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ "مِّنْهَا" بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى) أي بجذوة من النار وليس كل النار.
وإنما"لبيان الجنس" مثل (أساور من ذهب)، (أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ)

ثانيا: أما (أنا)فضمير المتكلم ويعود إلى سليمان عليه السلام. والضمير في (آتيك) يعود على المخاطب في العبارة وهو العفريت.
ثالثا: الفاعل في "أتى" يعود على النبي سليمان، في حين أن الضمير (الهاء) في كلمة (رآه) من الممكن أن تعود على الجني، والضمير في (عنده) يعود على سليمان عليه السلام.
ولا أعتقد أن هناك مانع أن يكون كلا الضميرين يعودان على سليمان أو الجني، فالمعنى (من وجهة نظري) لا يختل.
فإذا كان الجني، فيكون قد رأى قدرة سليمان عليه السلام التي تفوق قدرته، وإذا كان سليمان هو المعني بالضميرين، فيكون فعل الرؤية منطبقا على سليمان ومن حوله من العفاريت.
وفي أي حال، فإن سليمان بعدها يذكر الجن بأن هذا من فضل الله عليه.

وسبب التحليل هذا هو ملاحظة التباين في استخدام الضمائر في الآيات والتي قد تعود على أكثر من شخص/شيء في عدة مواضع من آية واحدة مثل (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ( لاحظ تباين استخدام الضمائر بين المخاطب والغائب والمتكلم. ومثل ( وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ).

والله تعالى أعلم بمراده.

وكل عام وانتم بخير

18   تعليق بواسطة   دعاء أكرم     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12028]

أبي الدكتور أحمد صبحي

إن القصص الوارد في كتب التراث ظريفة حقا، فمن قصة أن الملكة بلقيس كانت من نسل الجان، إلى أن عاشت في تبات ونبات مع النبي سليمان، تجد أن النهاية يجب أن تطرز بعبارة (وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح).

إلى الآن لا أستطيع أن أصدق كل ذاك الكم من الاختلاقات بعيدا عن آيات الله تعالى!

تحيتي لك وكل عام وأنتم بخير.

19   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الأربعاء 17 اكتوبر 2007
[12033]

الشكر لكم أستاذى الفاضل د/صبحى



وزادكم الله من نورة وهداة

20   تعليق بواسطة   محمود عودة     في   الإثنين 26 نوفمبر 2007
[13859]

أول مشاركة

تحياتي لكل الأخوة. لي رأي أحب أن أدلي به حول الموضوع المثار فاسمحوا لي بالمشاركة الأولى معكم.

لنعود الى الايات قيقول تعالى :

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ{15} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ{16}

"وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً " و هذا لا يعني كامل العلم ( و نحن نتحدث عن زمنهم حصرا )
فكلام الهدهد دل على ذلك {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ }النمل22

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً " وهذه تكون دلالة على المحدودية بالرغم من الكثرة مما يعني قد يكون الذي عنده علم من الكتاب قد يكون اعلم بما في الكتاب من سليمان سواء اكان الكتاب هو الزبور او غيره
او قد يكون "الذي عنده علم من الكتاب " علمه اكثر بهذه المسالة تحديدا لانه علمه ايضا جزئي (علم من الكتاب)
فكان لداوود و سليمان بعض من كثير من العلم العام و كان لـ "الذي عنده علم من الكتاب" جزء من علم الكتاب

"وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ " و من ثم التفضيل كان لداوود و سليمان على كثير من بعض .

وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ و هنا ايضا دلالة على التبعيض
فقد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل و هذا لا يقدح في علم و ملك سليمان فمن الممكن انه حكمة ارادها الله بعدم كمال علم سليمان او قد يكون كما ذكرت انت بشرحك من حكمة ارادها سليمان .

و للدلالة على ما ذهبت انا اليه هو قصة موسى كمثال على عدم كمال العلم رغم انه كلم الله تكليما و انزل عليه التوراة " قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ{144} وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ{145} فسافر بالرغم من المشقة ليلتقي بالعبد الصالح ( ما يطلق عليه بالخضر ) ليزداد علما "قالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً{66} الكهف

و ايضا قصة تعلم ابن ادم من الغراب كيف يواري سوءة اخيه ( و لو انها ليست بذات اهميه في موضوعنا و لكن للتبيان فقط )
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ{30} فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ{31}

21   تعليق بواسطة   فريد نمور     في   الجمعة 07 ديسمبر 2007
[14270]

أشكر استاذنا الدكتور أحمد منصور على مقالاته الشيقة و أود ان أعرض سؤال و جواب

بسم الله الرحمن الرحيم
{ و التين والزيتون (1) وطور سنين (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِين (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين(7) ألَيْسَ اللَهُ بِأَحْكَمِ الحَاكِمِينَ(8)


الم نتسائل لماذا الله عز وجل قسم بالتين و الزيتون
لماذا
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ
بالله لا تفوتوا قرأتها

من أ روع ما سمعت عن الاعجاز العلمي لكتاب الله الكريم
الأستاذ الدكتور/ طه ابراهيم خليفة
أستاذ النباتات الطبية والعقاقير بجامعة الأزهر و عميدها السابق يروي ما يلي عن مادة .....

الميثالويثونيدز
هي مادة يفرزها مخ الإنسان و الحيوان بكميات قليلة. وهي مادة بروتينية بها كبريت لذا يمكنها الاتحاد بسهولة مع الزنك والحديد والفسفور. وتعتبر هذه المادة هامة جدا لحيوية جسم الإنسان ( خفض الكوليسترول – التمثيل الغذائي – تقوية القلب – وضبط التنفس.
ويزداد إفراز هذه المادة من مخ ا لإنسان تدريجيا بداية من سن 15 حتى سن 35 سنة . ثم يقل إفرازها بعد ذلك حتى سن الستين. لذلك لم يكن من السهل الحصول عليها من الإنسان. أما بالنسبة للحيوان فقد وجدت بنسبة قليلة.
لذا اتجهت الأنظار للبحث عنها في النباتات. وقام فريق من العلماء اليابانيين بالبحث عن هذه المادة السحرية و التي لها أكبر الأثر في إزالة أعراض الشيخوخة، فلم يعثروا على هذه المادة الا في نوعين من النباتات .....
التين والزيتون . وصدق الله العظيم اذ يقول في كتابه الكريم :
{ و التين والزيتون (1) وطور سنين (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِين (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ }

تفكر في قسم الله سبحانه وتعالى بالتين والزيتون وارتباط هذا القسم بخلق الانسان في أحسن تقويم ثم ردوده الى أسفل سافلين .

وبعد أن تم استخلاصها من التين والزيتون، وجد أن استخدامها من التين وحده أو من الزيتون وحده لم يعط الفائدة المنتظرة لصحة الانسان الا بعد خلط المادة المستخلصة من التين مع مثيلتها من الزيتون. قام بعد ذلك فريق العلماء الياباني بالوقوف عند أفضل نسبة من النباتين لاعطاء أفضل تأثير.

كانت أفضل نسبة هي 1 تين : 7 زيتون

قام الأستاذ الدكتور/ طه ابراهيم خليفة بالبحث في القران الكريم فوجد أنه ورد ذكر التين مرة واحدة أما الزيتون فقد ورد ذكره صريحا ستة مرات ومرة واحدة بالاشارة ضمنيا في سورة المؤمنون
{ و شجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للاكلين}

قام الأستاذ الدكتور/ طه ابراهيم خليفة بارسال كل المعلومات التي جمعها من القران الكريم الى فريق البحث الياباني. وبعد أن تأكدوا من اشارة ذكر كل ما توصلوا اليه في القران الكريم منذ أكثر من 1427 عام، أعلن رئيس فريق البحث الياباني اسلامه وقام فريق البحث بتسليم براءة الاختراع الى الأستاذ الدكتور/ طه ابراهيم خليفة
بسم الله الرحمن الرحيم
{ و التين والزيتون (1) وطور سنين (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِين (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين(7) ألَيْسَ اللَهُ بِأَحْكَمِ الحَاكِمِينَ(8)



22   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة 03 يونيو 2016
[81864]

هل يختلف الزبور عن الكتب السماوية الأخرى


أقام النبى داود دولة بنى إسرائيل وحكمها بعده أبنه سليمان ، وكلاهما من أنبياء الله تعالى ، وقد كان إبتلاؤهما بالنعمة وليس بالشدائد . وقد تركزت عقيدة " لا إله إلا الله " فى بنى إسرائيل فى هذا العهد بتوالى الرسل والكتب السماوية من هارون وموسى عليهما السلام إلى إقامة دولة بنى إسرائيل ، ولذلك فإن الكتاب السماوى الذى نزل على داود عليه السلام لم يركز على الدعوة إلى " لا إلى إلا الله " بقدر تركيزه على النواحى العلمية التى تجلت فى الأعجازات التى أعطاها الله تعالى لداود وورثها أبنه سليمان عليهما السلام ضمن الكتاب السماوى " الزبور" الذى ورثه سليمان عن أبيه.



23   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة 03 يونيو 2016
[81865]

الزبور والسلطان


المعنى المفهوم أن هذا الكتاب " الزبور " هو ( السلطان) الذى به يمكن الإفلات من قبضة الزمن والجاذبية ، أى بهذا السلطان يستطيع الانسان ـ والجن ـ الخروج من أقطار السماوات والأرض مصداقا لقوله تعالى "يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ : الرحمن 33" . وبدون هذا السلطان يتعرض البشر للإحتراق والمحو فى طبقات الفضاء ، يقول تعالى ِ :" يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ "."الرحمن 35". 

لو كان هذا مستحيلا على البشر لما جاء رب العزة بالإستثناء ( إلا بسلطان ) أى أنه فى نطاق الممكن وفى إطار مشيئة الرحمن يمكن للبشر الوصول الى الاحاطة ببعض علم الله تعالى فى هذا الكون ، يقول تعالى " يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء ": البقرة 255 ". 

وربما يستطيع البشر تحقيق ذلك قبيل قيام الساعة حين تأخذ الأرض زخرفها وتتزين ويظن أهلها أنهم قادرون عليها " حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : يونس 24 " . 

وفى كل الأحوال فهو إعجاز علمى مدخر للمستقبل ، وهو إعجاز علمى يشجع البشر على الطموح إلى تحقيق هذا الممكن المشار إليه فى القرآن الكريم ... 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4069
اجمالي القراءات : 35,878,739
تعليقات له : 4,424
تعليقات عليه : 13,108
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي




فيديو مختار